تقرير تسنيم| في اليمن تصعيد عسكري متسارع.. تحشيدات سعودية تحت مرمى نيران الجيش اليمني

 

 

القوات المسلحة اليمنية أعلنت تنفيذ ضربة صاروخية باليستية دقيقة استهدفت اجتماعا لقيادات التحشيدات السعودية، بالتوازي مع إسقاط طائرتي استطلاع مسلحتين من نوع «وينق لونق 2» أثناء قيامهما بأعمال عدائية في أجواء شمال غربي مقبنة بمحافظة تعز، إضافة إلى إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من طراز «CH4» في أجواء مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستمر فيه المواجهات على محاور الكدحة ومقبنة ومفرق البرح غربي تعز، إلى جانب حيس وجنوبي الحديدة، وسط تأكيد صنعاء استمرار الجاهزية والتعامل مع أي تحرك عسكري بالرد المناسب.

ميدانيا، تحمل هذه التطورات رسائل مباشرة في مواجهة التحشيدات والتحركات العسكرية، فيما يعكس استمرار المواجهات على محاور تعز والحديدة، بالتزامن مع التحركات في جبهات أخرى، تصاعدا في النشاط العسكري على خطوط التماس، ويدفع بالمشهد اليمني نحو مرحلة أكثر حساسية، في ظل مساعي الأطراف لتعزيز مواقعها وإعادة ترتيب قواتها ميدانيا.

سياسيا، أكد وكيل وزارة الخارجية السفير عبد الله صبري أن القوات المسلحة تراقب عن كثب أي تحركات أو تحشيدات سعودية داخل اليمن، مشددا على أن التعامل معها سيكون باعتبارها تصعيدا يستوجب تنفيذ عمليات مناسبة لمنع استغلال الأطراف المحلية في توسيع المواجهة.

وفي قراءة للتحركات البرية، يرى الكاتب والباحث السياسي طالب الحسني أن العمليات العسكرية في عدد من المحاور ترتبط، بحسب تقديره، بمحاولات قطع خطوط الإمداد والتمويل التي تقدمها السعودية لمعسكراتها في منطقة المخا، عبر الطرق البرية الرابطة بين عدن وتعز والمخا، مشيرا إلى أن الضربات الصاروخية والطيران المسير لم تنجح سابقا في وقف تلك الإمدادات.

ويعتبر الحسني أن التطورات الميدانية تستهدف، وفق رؤيته، تقليص الوجود العسكري السعودي وإنهاء وجود معسكراته في المنطقة، ويربط هذه التحركات بما يصفه بكسر الحصار وإحكام السيطرة على الساحل الغربي وصولا إلى مضيق باب المندب.

كما يرى أن السيطرة على المنافذ البحرية والسواحل الغربية من شأنها تأمين حركة الملاحة في البحر الأحمر، ومنع أي مجموعات مسلحة مدعومة سعوديا من استهداف السفن أو تحويل الممر الملاحي إلى ساحة للفوضى، إلى جانب حماية خطوط الإمداد المتجهة إلى ميناء الحديدة.

أما الكاتب والمحلل السياسي أحمد داوود، فيضع المواجهات الجارية في الساحل الغربي ضمن إطار استراتيجي أوسع، معتبرا أن التركيز العسكري ينصب على السلسلة الجبلية المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع تحركات باتجاه مدينة المخا.

وبحسب داوود، فإن السيطرة على المرتفعات الحاكمة والتقدم نحو المخا قد يفتحان طريقا باتجاه مديرية ذباب وصولا إلى باب المندب، نظرا للموقع الحيوي الذي تمثله المخا وذباب بالنسبة إلى المضيق الدولي.

 

ويربط المحلل السياسي هذه المعارك بمحاولات استعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة صنعاء منذ عام 2015، قبل أن تتراجع منها إثر الغارات الجوية المكثفة للتحالف السعودي الإماراتي آنذاك، مشيرا إلى أن الثقل العسكري يتركز حاليا على الامتداد الجبلي المؤدي باتجاه باب المندب.

/إنتهي/