وزير الحرب الأمريكي السابق: علينا ان نتعظ من عاقبة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء ان ليون بانيتا، وزير الدفاع السابق ومدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الأسبق، يرى أن ترامب لا يملك عملياً أي خطة لتحقيق الأهداف المعلنة في الحرب ضد إيران، وأنه يواجه حالياً خيارين فقط، كلاهما سيؤدي إلى كارثة. ويؤكد أن الأوضاع في البنتاغون فوضوية للغاية، وأن هذا الارتباك يرسل رسالة ضعف إلى أعداء أمريكا، ولا شك أن هذه الرسالة ستعرض أمريكا لمزيد من التآكل.

ستُضاف الحرب مع إيران إلى قائمة إخفاقات أمريكا السابقة في الشرق الأوسط

حذّر ليون بانيتا، وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، من أن الحرب التي شنها ترامب على إيران قد تستمر ستة أشهر أخرى، وذلك في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي صعوبة في إيجاد مخرج لهذا النزاع المثير للجدل.

وقال بانيتا في هذه المقابلة إن الحرب مع إيران تتحول إلى "حرب لا نهاية لها أخرى في الشرق الأوسط"، وهي حرب لا يُرى لها أي أفق واضح للنهاية حالياً. وأضاف أن هذا الصراع يسير في اتجاه أن يصبح "حرباً خاسرة أخرى" في الشرق الأوسط "على غرار العراق وأفغانستان".

وتابع بانيتا: "أعتقد أن هذه الحرب ستستمر على الأرجح ستة أشهر أخرى دون أن يتشكل أي أفق لحلها".

الفوضى في البنتاغون شاملة ولا أحد يعرف ما يجب فعله

جاءت هذه المقابلة في وقت استقال فيه "دان دريسكول"، قائد الجيش الأمريكي، فجأة وتنحى عن منصبه في خضم الحرب. وجاءت هذه الاستقالة بعد نشر تقارير عن توتر بينه وبين بيت هيغسيت حول سلسلة من الإقالات.

وأكد بانيتا، الذي كان وزيراً للدفاع من عام 2011 إلى 2013، في هذا الصدد: "تخوض القوات العسكرية الأمريكية الحرب في ظل وجود فوضى عارمة في البنتاغون وفي هيكل القيادة، وهو وضع يخلق فعلاً شعوراً بأن لا أحد يتحمل مسؤولية الأمور".

ظهور أمريكا بمظهر الضعيف أمر خطير للغاية والجيش يرسل رسالة ضعف

وتابع قائلاً: "أنا واثق من أن إيران وأعداءنا الآخرين، يراقبون أمريكا الآن جيداً ويستنتجون أننا لا نملك القدرة الكافية واللازمة للدفاع عن مصالح بلدنا، ويرون بوضوح علامات الضعف".

وصف وزير الدفاع الأمريكي الأسبق أكبر مخاوفه حالياً بأنها: "نحن نعيش في عالم خطير للغاية؛ عالم تواجهنا فيه تهديدات رئيسية من الصين وروسيا وكوريا الشمالية وبالطبع إيران. لكن قلقي هو أننا بسلوكنا الحالي نرسل رسالة ضعف إلى أعدائنا؛ في حين أنهم ما زالوا يجتمعون ويدعمون بعضهم البعض في إطار محور محدد".

ثم شدد بانيتا على أنه توصل إلى استنتاج مفاده أن الأعداء ينظرون الآن إلى أمريكا على أنها ضعيفة بشكل خاص، وهذه الرسالة في رأيه، في مواجهة مثل هذا المستوى من التهديدات، مرعبة للغاية.

ترامب محاصر بين "خيارات سيئة"

وكان بانيتا قد قال لصحيفة "الغارديان" في مارس/آذار، بعد ثلاثة أسابيع فقط من بدء الهجوم العسكري الأمريكي الإسرائيلي على إيران، إنه يعتقد أن ترامب وصل في مسار دراسة توسيع الحرب أو عدم توسيعها إلى نقطة أصبح فيها محاصراً "بين خيارين صعبين للغاية".

وكان الهدف من توسيع الحرب، وفقاً لبانيتا، يمكن أن يكون القضاء على ورقة الضغط الإيرانية على مضيق هرمز؛ أما الخيار الآخر فهو أن ينسحب ترامب "ببساطة ويعلن النصر"، على الرغم من أن هذه الخطوة ستُفسر حتماً على أنها هزيمة فاضحة.

ويؤكد هذا السياسي والعسكري الأمريكي المتقاعد أنه يعتقد بعمق أن ترامب لا يزال في نفس الموقف. وقال: "لقد أوقع نفسه في طريق مسدود، والآن لديه ثلاثة خيارات أمامه".

ثلاثة خيارات لن تؤدي أبداً إلى النصر

الخيار الأول هو أن تنسحب أمريكا من الحرب و"تقبل بأن هذه الحرب قد خسرت"، وهو إجراء يرى بانيتا أنه من الصعب تصور قيام ترامب به.

الخيار الثاني هو استمرار الجمود الحالي، مع "هجمات دورية ومتبادلة، بشكل انتقامي"، بينما يحاول كلا الطرفين "منع اندلاع حرب أكثر خطورة"، وفي الوقت نفسه لا يرغبان في التفاوض ولا في الاستسلام. يعتقد بانيتا أن هذا النهج سيؤدي إلى ما "كان الجميع يخشونه": حرب طويلة ومُرهقة أخرى لأمريكا في الشرق الأوسط.

الخيار الثالث هو أن تسيطر أمريكا على مضيق هرمز وتزيل "أخطر نقطة ضغط" لإيران ضد أمريكا، أي قدرة إيران على "إغلاق وتعطيل" هذا الممر الحيوي للتجارة والطاقة العالمية.

يستنتج بانيتا: "لذا فإن الرئيس إما أن يتحرك ويفعل ما يلزم لإعادة فتح مضيق هرمز، أو كما قلت، يستمر في هذه اللعبة ويتظاهر بأنه بطريقة ما ينتصر في تجاوز مأزق؛ لكن يجب أن يقبل الحقيقة المرة بأن مثل هذا النصر لن يكون ممكناً أبداً".

ترامب محاصر في أسوأ وضع ممكن وشعبيته تلاشت تماماً

سؤال "الغارديان" لبانيتا بشأن هذه الحرب كان صريحاً وواضحاً: "هل يمكن لأمريكا أن تنتصر في هذه الحرب؟" فأجاب بانيتا: "لا يمكن تحقيق النصر إلا إذا حدث تغيير جذري في النهج الأمريكي؛ تغيير يوضح بوضوح أن الهدف الرئيسي لأمريكا في هذه المرحلة هو إعادة فتح مضيق هرمز".

ثم جادل بأن ترامب فقد مصداقيته بتكرار ادعاءاته الكاذبة حول قرب التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وكذلك حول فتح مضيق هرمز.

وطرح بانيتا بالمقابل سؤالاً حول ما إذا كان ترامب يمكنه حقاً اتخاذ قرار مستقل وحاسم وتنفيذ ما وعد به؟ فأجاب على هذا السؤال: "لأسباب كثيرة، هو حالياً محاصر في أسوأ وضع ممكن؛ لأنه ليس فقط يفتقر إلى المصداقية، بل إن أي تهديد يطلقه يتم تجاهله تماماً".

وقال بانيتا لـ"الغارديان" إنه يعتقد أن العديد من الأمريكيين "فقدوا ثقتهم" في "قدرة ترامب على إدارة هذه الحرب". وأشار إلى استطلاعات الرأي الأخيرة التي قال إنها تظهر أن غالبية الأمريكيين يعتقدون أن الصراع مع إيران كان خطأً ويعارضون استمراره.

على المسؤولين الحاليين الاعتبار من مصير "حاملة الطائرات أبراهام لينكولن"

قال بانيتا أيضاً إنه يأمل أن يعتبر البنتاغون وإدارة ترامب مما حدث لحاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن". دخلت هذه الحاملة تايلاند هذا الأسبوع بعد مهمتها الطويلة التي استمرت أكثر من 260 يوماً دون توقف في ميناء. وأكد وزير الدفاع الأسبق أنه قرأ خلال هذه الفترة تقارير عديدة عن تدهور ظروف المعيشة والحالة النفسية للطاقم.

واختتم بانيتا قائلاً: "خلاصة القول هي أنه لا يمكنك إرسال أفراد إلى منطقة حرب دون تحديد نهاية المهمة ودون وجود نوع من خطة التناوب والاستبدال للقوات. لذلك ليست المشكلة فقط أن الحرب لا تسير على ما يرام؛ بل أعتقد أن هناك نوعاً من انعدام الثقة تجاه صناع القرار في جيشنا.

/انتهى/