الضربة الاستخباراتية الإيرانية للمخبأ الأمريكي الآمن في الأردن

وكالة تسنيم الدولية للأنباء:

تحمل رسالة الهجوم الإيراني على كامب تيتين في الأردن بُعدين مهمين: على المستوى الاستخباري، فإن النقل السري للقوات يحتفظ بقيمته الوقائية فقط عندما يبقى الطرف الآخر غير عالم به، وهو ما لم يحدث في هذه الحالة. وعلى المستوى العملياتي، لم يستطع جنوب الأردن أيضاً إخراج القوات المنقولة من دائرة التهديد الإيراني.

ويقع كامب تيتين في جنوب الأردن، بالقرب من ميناء العقبة، وهو أحد القواعد المشتركة للقوات الأمريكية والأردنية، وقد استُخدم خلال السنوات الماضية للإقامة والتدريب والدعم اللوجستي. 

تتمركز في هذه القاعدة وحدات من مشاة البحرية الأمريكية، بما في ذلك قوات الرد السريع، كما أُجريت فيها مناورات مشتركة. وقد أتاح القرب من ميناء العقبة إمكانية نقل القوات والمعدات بسرعة أكبر، مما جعل الموقع الجغرافي لهذه القاعدة نقطة مناسبة لدعم الأنشطة العسكرية الأمريكية في المنطقة.

ما جعل تيتين هدفاً مهماً في الاشتباك الأخير لم يكن مجرد موقعه الجغرافي، بل لأن الولايات المتحدة كانت قد نقلت سراً جزءاً من قواتها ومعداتها إلى هذه القاعدة، بهدف إبعادها عن مرمى التهديد. وكان الافتراض الأساسي أن إيران لا تعلم بهذا النقل ولا بالقدرات العسكرية الجديدة، وأن نقل القوات إلى جنوب الأردن يمكن أن يقلل من مستوى الضعف.

في العمليات العسكرية، تظل القيمة الوقائية لنقل القوات قائمة عندما يجهل العدو الموقع الجديد وتشكيلة القوات المنقولة. وإلا، فإن الأمر لا يعدو كونه تغييراً في إحداثيات الهدف. وهذا بالضبط ما حدث في تيتين. فإيران لم تكن على علم بوجود القاعدة الجنوبية فحسب، بل كانت أيضاً مطلعة على نقل القوات والقدرات التي أُنشئت فيها. لذلك، يجب تقييم العملية ضد تيتين في المقام الأول على أنها نجاح استخباري-عملياتي: تحويل المعلومات المتعلقة بنقل سري إلى هدف عسكري محدد.

كان المنطق الأمريكي لهذا النقل واضحاً. فقد أُخرج جزء من القوات من بيئة التهديد المباشرة في الخليج الفارسي بهدف خلق عمق عملياتي. وقد تميز جنوب الأردن بميزات من حيث البعد عن مركز الاشتباك، والوصول إلى ميناء العقبة، والارتباط بالشبكة البرية الإقليمية. ومع ذلك، فإن المسافة الجغرافية وحدها لا توفر أماناً استخبارياً. فإذا تم اكتشاف موقع الانتشار الجديد، فإن النقطة التي كان من المفترض أن تعمل كخلفية آمنة تتحول هي نفسها إلى هدف.

لا يمكن مقارنة تيتين من حيث الحجم والبنية التحتية بقواعد مثل العديد، وهو يفتقر إلى مطار مستقل للعمليات الجوية الواسعة. فلا تكمن أهمية هذه القاعدة في حجمها، بل في الدور الذي تلعبه في شبكة الانتشار والدعم الأمريكي في جنوب المنطقة؛ وهو دور يعززه القرب من ميناء العقبة والعمق الجغرافي لجنوب الأردن.

أظهرت عملية تيتين أن حساب نقل القوات من بيئة الاشتباك المباشرة إلى موقع أبعد لتقليل التهديد بشكل ملحوظ، لم يُجدِ نفعاً في هذه الحالة. فإذا تمكن العدو من اكتشاف عملية النقل، فإن النقل يغير فقط موقع الهدف.

تعتمد شبكة القواعد الأمريكية على توزيع القوات وخلق العمق، لكن الشرط الأساسي لهذا النموذج هو أن تبقى النقاط الجديدة بعيدة عن مرمى ومراقبة تهديد العدو. وقد أظهر تيتين أن هذا الافتراض لم يعد موثوقاً تماماً.

الرسالة الرئيسية لهذه العملية ذات شقين. على المستوى الاستخباري، فإن النقل السري يحتفظ بقيمته الوقائية فقط عندما يجهله العدو، وهو ما لم يحدث هنا. وعلى المستوى العملياتي، لم يستطع جنوب الأردن إخراج القوات المنقولة من دائرة التهديد. وعلى المستوى الاستراتيجي الأوسع، إذا كانت حتى النقاط التي أُختيرت لخلق العمق قابلة للكشف والاستهداف، فإن توزيع القواعد وحده لا يحل المشكلة.

يمثل تيتين في الواقع نقطة تصادم بين خطتين: محاولة الولايات المتحدة خلق عمق عملياتي في جنوب الأردن، وإظهار حقيقة أن المسافة الجغرافية لا تعني بالضرورة الخروج من ميدان التهديد. فقد يكون نقل القوات ممكناً على الخريطة، لكن الخروج من ميدان التهديد ليس كذلك بالضرورة.

/انتهى/