بلومبرغ: صادرات النفط السعودي تهوي إلى أدنى مستوى لها في 9 سنوات
- الأخبار الأقتصاد
- 2026/09/03 - 08:49
وافادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء أن بلومبرغ أوردت بأن صادرات النفط الخام السعودي شهدت انخفاضاً حاداً خلال شهر أغسطس/آب الماضي، على خلفية الهجمات التي استهدفت ناقلاتها في كل من البحر الأحمر ومضيق هرمز، مما أثار قلق المشترين وتسبب في تعطيل مسارات التصدير السعودية.
ووفقاً لبيانات تتبع الناقلات التي جمعتها كل من بلومبرغ وفورتكسا وكبلر، بلغت صادرات السعودية من النفط الخام في أغسطس حوالي 3 ملايين برميل يومياً، وهو أدنى مستوى مسجل منذ ما لا يقل عن 9 سنوات، والأدنى منذ بدء تسجيل هذه البيانات في مطلع عام 2017.
وجاء هذا التراجع في وقت تعرضت فيه ناقلات سعودية لهجمات في الممرات البحرية؛ إذ استهدفت قوات أنصار الله في اليمن سفناً سعودية في البحر الأحمر، وهو المسار الذي كانت الرياض تعتمد عليه كبديل لمضيق هرمز لنقل نفطها من سواحلها الغربية بعد تصاعد النزاع.
وفي تطور متزامن، تعرضت ناقلتان محملتان بالنفط الخام السعودي هذا الأسبوع لقصف بقذائف في مضيق هرمز، إحداهما تابعة للشركة السعودية "بحري"، وأسفر الهجوم عن مقتل بحارين اثنين على متنها.
وتشير بلومبرغ إلى استمرار الهجمات، مما زاد من مخاوف المشترين ودفع بعضهم إلى التردد في استخدام الموانئ السعودية المطلة على البحر الأحمر. وأجبر هذا الوضع الرياض على دراسة مسارات بديلة، تضطر الناقلات بموجبها للإبحار لمسافات طويلة حول القارة الأفريقية للوصول إلى وجهاتها، مما يضيف آلاف الأميال لرحلاتها ويزيد من تعقيد سلسلة الإمداد العالمية، التي تعاني أصلاً جراء نحو ستة أشهر من النزاع في المنطقة.
محاولات الرياض للالتفاف على مضيق هرمز
وفقاً لرواية بلومبرغ، تمكنت السعودية بعد اندلاع الحرب في أواخر فبراير/شباط وإغلاق مضيق هرمز فعلياً، من تحويل جزء كبير من صادراتها النفطية نحو سواحل البحر الأحمر، مما أتاح لها مواصلة التصدير دون الاعتماد على محطات الخليج الفارسي.
وتزايدت أهمية هذا الممر بشكل خاص مع الارتفاع الحاد في الصادرات من ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، حيث قفزت من نحو 770 ألف برميل يومياً في يناير/كانون الثاني إلى حوالي 4.3 ملايين برميل يومياً في يونيو/حزيران، وفق بيانات التتبع التي استشهدت بها بلومبرغ.
إلا أن هذا الاتجاه الصعودي انعكس في الأشهر التالية، إذ تراجعت الصادرات من السواحل الغربية إلى نحو 3.7 ملايين برميل يومياً في يوليو/تموز، ثم هوت إلى حوالي 2.25 مليون برميل يومياً في أغسطس/آب، عقب إعلان أنصار الله فرض حصار على الملاحة السعودية.
وفي الوقت نفسه، لم تتمكن صادرات السعودية عبر ممر الخليج الفارسي من تعويض هذا التراجع؛ فرغم ارتفاعها الطفيف إلى نحو 800 ألف برميل يومياً في يوليو، عادت للانخفاض مجدداً في أغسطس.
ضربة للسعودية والسوق النفطية العالمية
تصف بلومبرغ تراجع الصادرات السعودية بأنه ضربة قاسية لكل من الرياض والأسواق العالمية، خاصة مع ظهور مؤشرات على استئناف التحميل في محطة رأس تنورة العملاقة على ساحل الخليج الفارسي، حيث أظهرت صور الأقمار الاصطناعية وجود أربع ناقلات في طور التحميل هناك. وكان من المتوقع أن يسهم عودة التصدير من هذه المحطة في زيادة الإمدادات إلى جانب صادرات كل من العراق والكويت، فيما تمكنت الإمارات أيضاً من نقل جزء من شحناتها عبر مضيق هرمز.
لكن تصاعد التوترات في المنطقة خلال الأيام الأخيرة، ألقى بظلاله مجدداً على آفاق سوق النفط. وبحسب بلومبرغ، فإنه بعد الهجمات الأميركية على أهداف عسكرية في إيران والرد الإيراني بإطلاق صواريخ ومسيرات نحو القواعد الامريكية في عدد من الدول العربية، تجاوز سعر خام برنت في لندن حاجز 95 دولاراً للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أواخر يوليو/تموز، مما زاد من المخاوف بشأن التداعيات التضخمية للأزمة واحتمال رفع أسعار الفائدة.
وتشير بلومبرغ إلى أن أرقام صادرات أغسطس لا تزال أولية وقابلة للتعديل، مع احتمال أن تكشف عمليات التتبع لاحقاً عن عمليات نقل مخفية أو تحميلات بين السفن قد تغير الصورة النهائية.
/انتهى/