بزشكيان يصل إلى قرغيزستان

وأفاد مراسل وكالة تسنيم الموفد إلى قرغيزستان، بوصول الرئيس الإيراني إلى العاصمة بيشكيك.

وخلال زيارته التي تستغرق يومين، سيشارك بزشكيان ويلقي كلمة في قمة رؤساء الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون وقمة «شنغهاي بلس»، كما سيعقد لقاءات ومباحثات ثنائية مع عدد من القادة المشاركين في القمة، من بينهم رئيس الوزراء الهندي ورئيس الوزراء الباكستاني ورؤساء قرغيزستان وروسيا وطاجيكستان.

كما سيشارك بزشكيان خلال الزيارة، بدعوة من الرئيس القرغيزي، في مراسم الافتتاح الرسمي للدورة السادسة من الألعاب العالمية للبدو الرحّل.

 

ترسيخ مكانة إيران في منظمة شنغهاي.. الفرص والآفاق

في ظل حضور الوفد الإيراني في بيشكيك، حيث تُعقد قمة منظمة شنغهاي للتعاون، نستعرض في التقرير التالي أبرز المزايا التي توفرها عضوية إيران في هذه المنظمة.

وبحسب التقرير، كانت عملية انضمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى منظمة شنغهاي للتعاون بمثابة ماراثون دبلوماسي، انطلق خلال الدورة الحادية والعشرين لقمة رؤساء الدول، التي عقدت في سبتمبر/أيلول 2021 في دوشنبه عاصمة طاجيكستان، إبان حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي. وفي تلك القمة، اتفقت الدول الأعضاء الرئيسية بالإجماع على قبول إيران، وبدأت عملية إعداد مذكرة الالتزامات الخاصة بالانضمام.

وفي الخطوة التالية، وخلال عامي 2021 و2022، تركزت الجهود على استكمال البنية القانونية اللازمة للانضمام. وبعد أن خضعت وثائق واتفاقيات التعاون للمراجعة في مجلس الوزراء، أُرسلت إلى مجلس الشورى الإسلامي في صورة مشاريع قوانين.

ومع إقرار هذه الوثائق نهائياً من جانب النواب ومصادقة مجلس صيانة الدستور عليها، اكتمل الإطار القانوني اللازم لانضمام البلاد.

وأخيراً، في يوليو/تموز 2023، بلغت هذه العملية نقطة التحول خلال الدورة الثالثة والعشرين لقمة رؤساء الدول التي عقدت في الهند، حيث سُجلت العضوية الدائمة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بوصفها العضو الدائم التاسع في المنظمة. ومع رفع العلم الإيراني في مقر أمانة المنظمة في بكين، أصبحت إيران رسمياً مستفيدة من جميع الحقوق والإمكانات التي يتيحها هذا التكتل الآسيوي المؤثر.

انفتاح اقتصادي وتحول في التجارة الإقليمية

تمثل العضوية الرسمية لإيران في منظمة شنغهاي للتعاون خطوة استراتيجية نحو تنمية التجارة الإقليمية والانضمام إلى الأسواق الآسيوية الناشئة. ويوفر الوصول إلى الأسواق الواسعة للدول الأعضاء، مثل الصين وروسيا والهند، فرصة استثنائية لتنويع وجهات الصادرات الإيرانية.

ومن جهة أخرى، فإن التقارب في مسار «إزالة الدولرة» واستخدام العملات الوطنية في المعاملات الثنائية والمتعددة الأطراف، يؤدي دوراً فاعلاً في الحد من تعرض الاقتصاد الإيراني للقيود المالية الدولية.

كما أن الموقع الجغرافي لإيران يسهم في تعزيز ممرات الترانزيت الرئيسية، ولا سيما ممر الشمال–الجنوب، ورفع مكانة البلاد في تجارة الطاقة وحركة نقل البضائع.

الثقل الجيوسياسي وتعزيز دبلوماسية التعددية

على الصعيد السياسي والاستراتيجي، يسهم الحضور الدائم لإيران في منظمة شنغهاي في ترسيخ سياسة التوجه شرقاً والانسجام مع النظام الدولي الجديد متعدد الأقطاب.

كما توفر هذه العضوية أرضية مناسبة لتوسيع التحالفات الإقليمية مع القوى الآسيوية الكبرى، وتُظهر فشل المحاولات الرامية إلى عزل إيران دبلوماسياً.

إضافة إلى ذلك، تعزز العضوية في هذه المؤسسة متعددة الأطراف قدرة البلاد على التفاوض في المعادلات الدولية، وتمهد الطريق لتعزيز المصالح الوطنية من خلال توسيع أوجه التعاون والتكامل مع الاقتصادات النامية في العالم.

تعزيز الأمن الجماعي والاستقرار الإقليمي

على الصعيد الأمني، يوفر انضمام إيران إلى هياكل التعاون التابعة للمنظمة إطاراً فاعلاً للتصدي الجماعي للتهديدات المشتركة.

كما أن انضمام إيران إلى الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب التابع لمنظمة شنغهاي (RATS) سيسهم في تعزيز تبادل المعلومات، ومكافحة الإرهاب والتطرف والنزعات الانفصالية بصورة أكثر استهدافاً وفاعلية.

كذلك يتيح هذا الإطار تنسيقاً أوثق بين الدول الأعضاء لإدارة التحديات الناجمة عن حالة عدم الاستقرار في المنطقة، ومكافحة الاتجار المنظم بالمخدرات، وضمان أمن الحدود المشتركة.

ومن شأن زيارة الرئيس الإيراني للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، التي تستضيفها قرغيزستان، أن تسهم بصورة كبيرة في ترسيخ المكانة الجديدة لإيران، ولا سيما في مرحلة ما بعد الحرب، على المستويين الإقليمي والدولي.

/انتهى/