عراقجي: وحدة العالم الإسلامي في مواجهة أطماع الأعداء ضرورة ملحّة

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن فعاليات «حدث الرحمة» انطلقت بعرض للأوركسترا الوطنية الإيرانية بقيادة همايون رحيميان في قاعة الوحدة.

وشهدت المناسبة حضور وزير الثقافة سيد عباس صالحي، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ونائبة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة والأسرة زهرا بهروز آذر، إلى جانب سفراء الدول الإسلامية وعدد من الفنانين والمثقفين.

في مصر والأزهر أُعلن الفيلم محرّماً

وفي كلمته خلال الحفل، قال المخرج الإيراني مجيد مجيدي، مخرج فيلم «محمد رسول الله»، إن عظمة النبي محمد (ص) تتجلى في نظرته الفريدة إلى الإنسان، مؤكداً أن تعامله الرحيم مع البشر وإعلاءه لكرامتهم يستحقان التأمل العميق.

وأضاف: «عندما نقارن هذه الرؤية بما نشهده اليوم من وحشية أمريكية وعمليات قتل جماعي، ندرك الفارق الهائل بين نظرة النبي إلى الإنسان قبل أكثر من أربعة عشر قرناً وما يجري في عصرنا الحالي».

وأوضح مجيدي أنه أمضى سبع سنوات في إنجاز فيلم «محمد رسول الله»، ثم كرّس ما بين ثلاث وأربع سنوات أخرى لعرضه في مختلف دول العالم، ولا سيما الدول الإسلامية، إلا أن استقبال الفيلم لم يكن دائماً إيجابياً.

وتابع قائلاً: «في مصر، أعلنت جامعة الأزهر تحريم الفيلم. وقد أرسلت رسائل عديدة مستفسراً عن أسباب هذا القرار. فالفيلم أُنتج أساساً بهدف تعزيز الوحدة الإسلامية، وعندما أوصى سماحة القائد بأن يتناول العمل مرحلة طفولة النبي، أدركت أن اختيار هذه الحقبة كان يهدف إلى جعل الفيلم جسراً للوحدة بين المسلمين».

وأشار إلى أنه بذل جهوداً كبيرة لعرض الفيلم عالمياً، إلا أن «أموال النفط السعودية والفتوى الصادرة في مصر» أسهمتا، في تهميش العمل، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأعمال الفنية التي تتناول سيرة النبي ستجد طريقها إلى الجمهور في النهاية.

كما استذكر العرض الأول للفيلم في مهرجان مونتريال السينمائي بكندا، حيث اختير فيلم الافتتاح، وقال: «فوجئت بطوابير طويلة من المشاهدين من مختلف الديانات والخلفيات الفكرية، وقد أبدى كثير منهم إعجاباً كبيراً بالفيلم وأرسلوا رسائل مؤثرة بعد مشاهدته».

وأعرب مجيدي في ختام حديثه عن أمله في إنتاج المزيد من الأعمال السينمائية التي تتناول سيرة النبي محمد (ص) خلال السنوات المقبلة.

الحديث عن النبي صعب لكنه ممتع

من جانبه، قال الكاتب ميثاق أمير فجر إن الحديث عن النبي محمد (ص) «صعب لكنه ممتع»، لأنه منبع القيم والمفاهيم الإنسانية الرفيعة.

وأشار إلى إحدى المواقف الأخلاقية للنبي، قائلاً إن الرسول (ص) تعامل مع خصومه بروح الرحمة حتى في أوقات الحرب، مستشهداً بقصة تعكس حرصه على هداية الناس وإنقاذهم، لا الانتقام منهم.

صمود الشعب الإيراني كان ظاهرة استثنائية

بدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال كلمته في الحفل، أن ذكرى شهداء «حرب رمضان» ستبقى خالدة، مشيراً إلى أن قادة الثورة الذين أمضوا عقوداً في الجهاد كانوا جديرين بمنزلة الشهادة، لكنه شدد على أن ذلك لا يعني نسيان الجرائم المرتكبة أو التغاضي عنها.

وأضاف أن النبي محمد (ص) جاء برسالة الرحمة وقاد البشرية إلى طريق المحبة والأخوّة، موضحاً أن ما ورد عن النبي في شأن الحرب من مبادئ وقيم يفوق في أهميته كثيراً من المواثيق والاتفاقيات الدولية المعاصرة.

وأشار عراقجي إلى أهمية الفنون في تجسيد شخصية الرسول وقيمه، معتبراً أن فيلماً واحداً أو لوحة فنية أو مقطوعة موسيقية قد تترك أثراً أعمق من ساعات طويلة من الدروس والمحاضرات.

كما تحدث عن زيارته الأخيرة لمعرض فني تناول معاناة أطفال مدينة ميناب، قائلاً إن الأعمال المعروضة كانت مؤثرة إلى درجة تدفع الزائر إلى الوقوف طويلاً أمام كل لوحة والتأمل في معاناة هؤلاء الأطفال.

وأكد رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن النبي محمد (ص) كان داعية للرحمة والوحدة، وأن هذا النهج ظل حاضراً في تعاليم الإمام الخميني وتوجيهات قائد الثورة الإسلامية، كما يشكل أحد المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية الإيرانية.

وأضاف: «سنواصل السعي إلى تحقيق الوحدة بكل ما نملك من إمكانات. فالسعودية ومصر وتركيا دول محورية في العالم الإسلامي. ورغم وجود خلافات، بعضها جوهري، فإن المصلحة الكبرى تقتضي تجاوزها كي يدرك العالم الإسلامي مكانته الحقيقية ويقف موحداً في مواجهة الأعداء وقوى الاستكبار وأطماعها».

وتابع قائلاً إن الشعب الإيراني قدم خلال الحرب الأخيرة نموذجاً عملياً لهذا النهج، إذ صمد لمدة أربعين يوماً في مواجهة «أقوى جيش ظاهري في العالم»، رغم الدعم الذي تلقاه من دول وقوى أخرى، معتبراً أن هذا الصمود شكّل «ظاهرة استثنائية» وقدّم درساً مهماً للعالم بأسره.

وختم عراقجي بالتأكيد على أن الحرب الأخيرة جسّدت حالة من الوحدة والتماسك الداخلي، مشدداً على ضرورة الحفاظ على هذه الروح. وقال: «لقد تشكلت خلال الحرب وحدة حقيقية بين الشعب والحكومة والقوات المسلحة، وأشهد أن وزراء خارجية ومسؤولين من دول مختلفة كانوا يشيدون بصمود الشعب الإيراني وبتلاحمه الوطني».

/انتهى/