بزشكيان: الوحدة الإسلامية ليست تكتيكاً سياسياً أو مصلحة مؤقتة

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية انطلق اليوم تحت عنوان «الوحدة الإسلامية في فكر الإمام الشهيد، آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية)»، وذلك في قاعة مؤتمرات القمة بطهران، بحضور رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، إلى جانب عدد من العلماء والمفكرين والضيوف من العالم الإسلامي، واستُهلت أعماله بتلاوة آيات من القرآن الكريم.

الوحدة الإسلامية ليست تكتيكاً سياسياً أو مصلحة مؤقتة

وهنأ مسعود بزشكيان خلال المؤتمر، المسلمين في العالم بذكرى مولد الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، وقال: «موضوع مؤتمر هذا العام هو "الوحدة الإسلامية في فكر إمامنا الشهيد، سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي"».

وأوضح رئيس الجمهورية أن تكريم عالم ومفكر لا يتحقق بمجرد تكرار أقواله، قائلاً: «أفضل تكريم له لا يتمثل في تكرار كلماته، بل ينبغي أن نرى ما الذي تفرضه تلك الكلمات علينا اليوم من مسؤوليات».

وأضاف: «وللإجابة عن هذا السؤال، علينا أن نعود إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ونرى ماذا فعل. فالرسول لم يدعُ الناس إلى الإيمان فحسب، بل بنى أمة. يقول القرآن الكريم: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ"، ويقول في موضع آخر: "وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ". لم تكن مهمة الرسول أن يجعل أناساً مختلفين في قبائلهم وخلفياتهم ومصالحهم متشابهين، بل أنشأ منهم مجتمعاً ذا مصير مشترك. ففي المدينة، أصبح المهاجرون والأنصار إخوة، واجتمع الأوس والخزرج، اللذان خاضا حروباً لسنوات طويلة، في صف واحد».

وأشار بزشكيان إلى «وثيقة المدينة»، قائلاً إن هذه الوثيقة حددت الحقوق والمسؤوليات لمختلف المجموعات، موضحاً: «لم يُجبر المسلمون على أن يكونوا متشابهين، لكنهم تعلموا كيف يعيشون، رغم اختلافاتهم، في ظل ميثاق واحد. ولعل هذا هو أهم درس تركه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) للعالم الإسلامي اليوم».

الوحدة لا تعني التماثل

وأكد رئيس الجمهورية: «الوحدة لا تعني أن نصبح متشابهين؛ الوحدة تعني ألا تحول اختلافاتنا بيننا إلى أعداء لبعضنا بعضاً. فالشيعي يبقى شيعياً والسني يبقى سنياً، والمذاهب الفقهية والعقدية لا تزول، كما تبقى الشعوب والدول والمصالح الوطنية».

وأضاف: «لكن هناك سؤالاً أساسياً: هل ينبغي أن نستبيح دم المسلم؟ وهل ينبغي للخلاف السياسي أن يدفع دولة إسلامية إلى مهاجمة دولة إسلامية أخرى؟ وهل ينبغي أن تصل المنافسة بين الدول إلى حد تأمين أمن مسلم أو شعب مسلم على حساب انعدام أمن مسلم أو شعب مسلم آخر؟».

واستشهد بزشكيان بالآية الكريمة: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا»، قائلاً: «لقد أوضح القرآن الإجابة، إذ يقول الله تعالى بعد ذلك: "فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا"».

وأشار إلى سيرة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، قائلاً إن رسول الله أكد عند فتح مكة أن المسلمين إخوة، وشدد في موضع آخر على نصرة الأخ المسلم: «انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً». وعندما سُئل عن كيفية نصرة الأخ الظالم، قال: «نمنعه من الظلم».

وقال بزشكيان: «الوحدة الإسلامية لا تعني تعطيل الحقيقة والعدالة. فإذا كان أخي مظلوماً، فعليّ أن أنصره، وإذا كان ظالماً، فإن أخوّتي له تقتضي ألا أسمح له بمواصلة ظلمه. هذه هي الوحدة التي نحتاج إليها اليوم؛ وحدة تقوم على الحق والعدل والمسؤولية المتبادلة».

أكثر من ملياري مسلم في العالم

وانتقل رئيس الجمهورية من الحديث عن الطموح إلى واقع العالم الإسلامي، قائلاً: «نحن لا نتحدث اليوم عن مجموعة صغيرة أو هامشية من العالم. هناك أكثر من ملياري مسلم في العالم، أي ما يقارب ربع البشرية».

وأضاف: «تضم منظمة التعاون الإسلامي 57 دولة عضواً، وتمتد جغرافيا العالم الإسلامي من جنوب شرق آسيا إلى آسيا الوسطى والشرق الأوسط وأفريقيا. ووفقاً للتقديرات السكانية، تجاوز عدد المسلمين في العالم عام 2020 ملياري نسمة، أي نحو 25.6 في المئة من سكان العالم. ويقع العالم الإسلامي في قلب بعض أهم طرق التجارة البحرية والبرية، ويتمتع بموارد هائلة من الطاقة، وسكان من الشباب، وسوق واسعة، ومراكز حضارية تاريخية، وقدرات مهمة في المجالات الصناعية والمالية والعلمية والتكنولوجية».

وتابع بزشكيان: «بلغ الناتج المحلي الإجمالي للدول الـ57 الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي نحو 9.2 تريليون دولار عام 2024، لكن هذا الرقم، على الرغم من ضخامته، لا يمثل سوى نحو 8.3 في المئة من الاقتصاد العالمي. كما أن صادرات الدول الإسلامية إلى بعضها بعضاً لم تتجاوز في العام نفسه نحو 19 في المئة، وهو ما يدل على أن أكثر من أربعة أخماس صادرات الدول الإسلامية لا تزال تتجه إلى خارج العالم الإسلامي».

لماذا لم تتحول إمكانات العالم الإسلامي إلى قوة مشتركة؟

وأكد رئيس الجمهورية أن هذه الحقيقة يجب أن تدفعنا إلى التفكير، قائلاً: «لدينا أكثر من ملياري مسلم، و57 دولة، وموارد هائلة من الطاقة، وطرق حيوية للتجارة العالمية، ورؤوس أموال وأسواق وسكان من الشباب، لكن وزننا المشترك في كثير من القرارات الكبرى في العالم لا يتناسب مع هذه الإمكانات».

وتساءل: «لماذا ترتبط دولنا باقتصادات بعيدة أكثر من ارتباطها ببعض جيرانها المسلمين؟ لماذا لا تمتلك جامعاتنا حتى الآن شبكات علمية مشتركة واسعة؟ لماذا لا تُستثمر أموال العالم الإسلامي بالقدر الكافي في تنمية العالم الإسلامي؟ لماذا يتعين، كلما نشبت أزمة بين دولتين مسلمتين، أن تتدخل في كثير من الأحيان قوة من خارج العالم الإسلامي للوساطة من أجل السلام؟ ولماذا لا تزال الأراضي الإسلامية من أهم بؤر الحرب والاحتلال والنزوح وانعدام الأمن؟».

وأشار بزشكيان إلى فلسطين وغزة والسودان ولبنان واليمن وغيرها من المناطق التي تشهد أزمات، قائلاً: «لقد دفع المسلمون منذ سنوات طويلة ثمن الصراعات والاحتلال والتطرف والتنافس على النفوذ. مشكلة العالم الإسلامي ليست نقص الإمكانات، وإنما عدم تحويل الإمكانات المتفرقة إلى إرادة وقوة مشتركة».

وفي مواصلة حديثه خلال المؤتمر، شدد بزشكيان على ضرورة تحويل إمكانات العالم الإسلامي إلى قوة مشتركة، قائلاً: «يقول الله تعالى في القرآن: "وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ". هذه الآية ليست مجرد توصية أخلاقية، بل هي قانون من قوانين القوة. فالكثرة من دون ترابط ليست قوة، والثروة من دون تعاون لا تصنع قوة مشتركة، والموارد الطبيعية من دون العلم والتكنولوجيا لا تحقق الاستقلال، و57 دولة إذا لم تتمكن من التوصل إلى قرارات بشأن عدد من المصالح الحيوية المشتركة، فإنها لا تشكل بالضرورة أمة قوية».

وأضاف: «إن الطريق الذي بدأه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) كان هذا الانتقال تحديداً؛ من الكثرة إلى الميثاق، ومن الميثاق إلى الأمة، ومن الأمة إلى قوة في خدمة العدالة».

إيران لم تكن البادئة بالحرب

وقال بزشكيان: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، أتحدث إليكم هذا العام عن إيران التي وجدت نفسها وسط حرب. علينا أن نتحدث بصراحة. ففي الوقت الذي كانت فيه مسيرة الحوار بين إيران وأمريكا جارية لحل الخلافات، بدأت الهجمات العسكرية الواسعة لأمريكا وإسرائيل على إيران. وقد وقعت هذه الهجمات في وقت كانت فيه المفاوضات بين إيران وأمريكا قد استؤنفت في الشهر نفسه بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي».

وأضاف: «لقد استشهد قائد بلادنا وقادتنا ومسؤولونا وعلماؤنا وطلابنا ومواطنونا العاديون. واستُهدفت مدننا وبنيتنا التحتية. نحن لم نبدأ الحرب، لكننا تصدينا لهذا العدوان بقوة».

وأشار إلى الآية الكريمة: «أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ»، قائلاً: «لقد أذن الله وقرر نصرة الذين تعرضوا للظلم. وقد تعرضنا للظلم، والدفاع عن الوطن حق لكل شعب، وإيران مارست هذا الحق».

لا ينبغي لأي دولة إسلامية أن تكون منصة لشن العدوان على دولة إسلامية أخرى

وتابع بزشكيان: «لكن القرآن نفسه يقول لنا: "وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا". الدفاع عن إيران لا يعني العداء لشعوب الدول المجاورة والشعوب المسلمة. ولا ينبغي لأي أرض إسلامية أن تتحول إلى منصة للاعتداء على أرض إسلامية أخرى. ولا ينبغي السماح لأي دولة إسلامية بأن تبحث عن أمنها من خلال زعزعة أمن جيرانها. وإيران تمد يدها إلى جيرانها من أجل بناء مثل هذه الترتيبات».

وقال رئيس الجمهورية: «نعرف من تجربة الحرب ما هي الحرب؛ ونعرف أن الصاروخ والقنبلة عندما يسقطان لا يميزان بين أحلام أم إيرانية وأحلام أم عربية. وقد شبّه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) المؤمنين بالجسد الواحد».

دعم إيران لفلسطين تكليف إسلامي

وفي إشارة إلى دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لفلسطين، قال بزشكيان: «لقد دعمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية فلسطين لأكثر من أربعة عقود، وليس لأن الفلسطينيين شيعة، فهم ليسوا كذلك، بل لأنهم مظلومون. وهذا هو معنى حمل راية الإسلام بالنسبة إلينا».

وأضاف: «ورد في وصية الإمام علي (عليه السلام) كلام بالغ التأثير: "أُوصِيكُمَا بِتَقْوَى اللَّهِ ... وَكُونَا لِلظَّالِمِ خَصْمًا وَلِلْمَظْلُومِ عَوْنًا". ينبغي أن نكون خصوماً للظالم وأنصاراً للمظلوم. ويقول الإمام علي (عليه السلام): "أُوصِيكُمْ وَجَمِيعَ وَلَدِي وَأَهْلِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي بِتَقْوَى اللَّهِ وَنَظْمِ أَمْرِكُمْ وَصَلَاحِ ذَاتِ بَيْنِكُمْ". ويقول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إن إصلاح ذات البين أفضل من الصلاة والصيام».

وأكد رئيس الجمهورية: «إذا كانت إيران قد دافعت عن فلسطين، وتحملت التكاليف، ووقفت في وجه الاحتلال، فإنها لا تنظر إلى ذلك على أنه امتياز للتفوق على الآخرين، بل تعتبره تكليفاً إسلامياً. فالإسلام الذي نعرفه لا يسمح لنا، عندما يطلب المظلوم المساعدة، بأن نسأله أولاً عن مذهبه أو دينه أو معتقده».

الجاهلية يمكن أن تتجدد في العالم الحديث

وقال بزشكيان في جانب آخر من كلمته: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، لقد حذر الإمام الشهيد آية الله الخامنئي على مدى سنوات من أن الجاهلية ليست حكراً على الحقبة التي سبقت بعثة الرسول. فقد يتقدم العلم، وتتطور التكنولوجيا، وتتضاعف أدوات القوة، لكن إذا ضاعت حرمة الإنسان، فإن شكلاً جديداً من الجاهلية يكون قد ظهر».

وأضاف أن هذا الموضوع كان من المحاور المتكررة في كلمات القائد الشهيد حول بعثة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومواجهته للجاهلية وإمكان إعادة إنتاجها في العالم الحديث.

وأوضح: «نرى اليوم هذا الشكل من الجاهلية. فالتكنولوجيا التي يمكنها إنقاذ حياة البشر وعلاجهم تُستخدم للقتل بصورة أكثر دقة. والمعلومات التي يمكنها تقريب الشعوب من بعضها قد تُستخدم، عبر الكذب والإهانة والكراهية، لدفعها إلى مواجهة بعضها بعضاً. ويمكن للخلاف المذهبي أن ينتقل خلال دقائق من هاتف محمول إلى ملايين البشر. ولذلك يتحمل علماء العالم الإسلامي والجامعات ووسائل الإعلام مسؤولية جديدة».

التكفير والإساءة إلى المقدسات يجب أن يكونا خطاً أحمر للعالم الإسلامي

وشدد بزشكيان على ضرورة إخراج التكفير من دائرة الخلاف المذهبي، قائلاً: «يجب أن يكون التكفير خارج نطاق الاختلاف المذهبي، كما ينبغي أن تكون الإساءة إلى مقدسات المذاهب خطاً أحمر بالنسبة إلينا. والتحريض على مسلم ضد مسلم، أياً كان من يقوم به وأياً كانت دوافعه، هو خدمة لأعداء الأمة الإسلامية».

وأضاف: «يجب ألا يقتصر السؤال المهم في هذا المؤتمر على ما هو الخطأ، بل علينا أن نقول ماذا ينبغي أن نفعل. وأعتقد أن العالم الإسلامي يحتاج اليوم، أكثر من حاجته إلى قرار جديد، إلى عدد من الالتزامات الواضحة والقابلة للتنفيذ والعملية».

المقترح الأول: ميثاق للأمن المتبادل وعدم الاعتداء

وأوضح أول مقترحاته قائلاً: «أولاً، إبرام ميثاق للأمن المتبادل وعدم الاعتداء بين الدول الإسلامية. تلتزم الدول الإسلامية باحترام وحدة أراضي بعضها بعضاً، وألا تستخدم أراضيها أو أجواءها أو إمكاناتها للاعتداء على دولة إسلامية أخرى، وألا تدعم تقسيم بعضها بعضاً أو زعزعة استقرارها، وألا تعرّف أمنها في مواجهة بعضها بعضاً، بل أن تعمل معاً على إدارة أمن المنطقة».

وأكد أن ذلك «لا يعني اتحاداً عسكرياً أو توحيد السياسات الخارجية للدول، بل يمثل الحد الأدنى من العقل الجمعي. فإذا لم نتمكن من وضع مثل هذه القاعدة بيننا، فكيف يمكننا الحديث عن نظام عادل في العالم؟».

المقترح الثاني: إنشاء آلية دائمة للوساطة في العالم الإسلامي

وفي شرح مقترحه الثاني، قال بزشكيان: «ثانياً، إنشاء آلية دائمة للوساطة ومنع النزاعات في العالم الإسلامي».

وأشار إلى آيات من القرآن الكريم، قائلاً إن الله تعالى يقول: «وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ». ويقول أيضاً: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ».

وأضاف: «إذا تشاجرنا، فلن يرحمنا الله؛ علينا أن نكون إخوة».

وقال رئيس الجمهورية: «يجب أن تتمكن منظمة التعاون الإسلامي من التدخل قبل أن يتحول الخلاف إلى حرب، لا أن تكتفي بإصدار البيانات بعد مقتل آلاف الأشخاص. ويمكن للدول الموثوقة والعلماء والدبلوماسيين والقانونيين البارزين في العالم الإسلامي إنشاء آلية دائمة للإنذار المبكر والوساطة وتسوية النزاعات بين الدول الإسلامية».

المقترح الثالث: تحويل العالم الإسلامي إلى شبكة من التعاون الحقيقي

طرح بزشكيان مقترحه الثالث قائلاً: «ثالثاً، تحويل العالم الإسلامي من مجموعة من الأسواق المنفصلة إلى شبكة من التعاون الحقيقي».

وأكد أن «الوحدة ليست قضية أمنية فقط. فينبغي أن يتمكن الشاب المسلم من الدراسة بسهولة أكبر في جامعات الدول الإسلامية الأخرى. وينبغي لعلمائنا أن ينفذوا مشاريع مشتركة في مجالات الذكاء الاصطناعي والطب والمياه والطاقة والزراعة والتقنيات الحديثة».

يجب زيادة حصة التجارة بين الدول الإسلامية بصورة كبيرة

وقال رئيس الجمهورية إن حصة التجارة بين دول العالم الإسلامي، التي تمثل اليوم أقل من خمس صادرات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، «يجب أن ترتفع بصورة جدية».

وأضاف: «لدينا إله واحد؛ "إِلَٰهُنَا وَاحِدٌ"، ونبينا واحد وكتابنا واحد. إلهنا واحد، وكتابنا واحد، ونبينا واحد. وقد طلب الله منا ألا نتنازع، وإذا اختلفنا وعصينا، فعلينا العودة إلى طريق الوحدة. لدينا موارد مشتركة كثيرة، ويمكننا التعاون في إطار فرق عمل مشتركة في مجالات البنية التحتية والنقل والخدمات اللوجستية والتجارة والاستثمار والزراعة والاقتصاد الرقمي والتنمية القائمة على البحار وتطوير المهارات والإنتاج والطاقة النظيفة وجميع المجالات الأخرى».

وأكد بزشكيان: «لقد تحدثنا سنوات طويلة عن القواسم المشتركة، وتحدثنا سنوات طويلة عن الأعداء المشتركين؛ وقد حان الوقت الآن لنتحدث بالقدر نفسه عن مستقبلنا المشترك».

يجب أن تنتقل فكرة الوحدة إلى مجال الحوكمة

وقال: «أيها الإخوة والأخوات، هنا تحديداً تصل فكرة الوحدة إلى مجال الحوكمة. فإذا كنا في إيران ندعو المسلمين الآخرين إلى العدالة، فعلينا نحن أيضاً أن نلتزم بها أكثر من غيرنا».

واستشهد بالآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنْفُسِكُمْ»، مؤكداً أن هذه الآيات تدعو إلى العمل على أساس العدل.

الوحدة الوطنية الإيرانية رصيد كبير للبلاد

وقال بزشكيان إن الوحدة الوطنية الإيرانية كانت، خلال الأشهر الصعبة للحرب، رصيداً كبيراً للبلاد، موضحاً: «الإيرانيون، رغم كل اختلافاتهم السياسية والقومية والمذهبية والاجتماعية، عندما رأوا وجود البلاد ووحدة أراضيها في خطر، دافعوا عن إيران. ويجب الحفاظ على هذا الرصيد. وهذه ليست مسؤولية الشعب وحده، بل على الحكومة أيضاً أن تؤدي دورها من خلال العدالة، والاستماع إلى أصوات الشعب، ومكافحة الفساد والتمييز، واحترام كرامة جميع الإيرانيين».

وأضاف: «يجب أن يشعر الشيعة والسنة، والفرس والأكراد والعرب والبلوش، والنساء والرجال، جميعاً بأن إيران وطنهم، وأن القانون يحمي كرامتهم على قدم المساواة. وإذا أردنا الحديث عن وحدة العالم الإسلامي، فعلينا أن نعيد بناء الوحدة داخل بيتنا نحن أيضاً كل يوم».

وتابع رئيس الجمهورية: «أيها الإخوة والأخوات، ليس السؤال الأساسي اليوم هو ما إذا كان المسلمون يمتلكون القوة أم لا؛ بل السؤال هو: هل نستطيع إدارة خلافاتنا؟ هل نستطيع حماية دماء بعضنا بعضاً؟ هل نستطيع ربط رؤوس أموالنا وأسواقنا؟ هل نستطيع، قبل أن يتخذ الآخرون القرارات نيابة عنا، أن نقرر نحن بأنفسنا مصالحنا المشتركة؟ هذه هي المسألة التي واجهها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة، وهي ذاتها القضية التي أصر عليها الإمام الشهيد، آية الله الخامنئي الكبير والعزيز، طوال سنوات توليه المسؤولية».

وأكد بزشكيان في ختام كلمته: «الوحدة ليست تكتيكاً، بل هي استراتيجية الأمة الإسلامية. هذه رسالة قائدنا الشهيد: الوحدة ليست تكتيكاً، بل استراتيجية الأمة الإسلامية. والوفاء للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يكمن في قدرتنا على أن نصبح أمة من جديد، كما أن الوفاء للقائد الذي كرس عمره للوحدة والاستقلال والمقاومة وعزة العالم الإسلامي لا يتحقق بمجرد تكرار أقواله، بل بتحويل تلك الرؤية إلى إرادة وعمل مشترك».

/انتهى/