شهرياري: إيران القوية تشكل تهديداً للأحادية الأمريكية وتمثل نموذجاً للدول الإسلامية
- الأخبار ایران
- 2026/08/27 - 10:23
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن حجة الإسلام حميد شهرياري، الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، قال خلال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية المنعقد حالياً في قاعة مؤتمرات القمة بطهران، في معرض حديثه عن التطورات الأخيرة في المنطقة والضغوط المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية: «منذ استشهاد قائد حرب رمضان، تُفرض الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ أكثر من ستة أشهر. إن "لوياثان" الاستكبار العالمي يخشى تنامي قوتنا ولا يحتمل وجود قوة أخرى إلى جانبه، لأن إيران القوية تمثل نموذجاً لجميع الدول الإسلامية والمستضعفين في العالم لكي يعتمدوا على الله تعالى ويتوكلوا عليه بدلاً من الاتكال على القوى الوهمية. وهذا النموذج يشكل تهديداً للأحادية الأمريكية».
وأضاف: «لا يُراد لإيران أن تمتلك الطاقة النووية، لماذا؟ لأنها ستصبح أقوى. ولا يُراد لها أن تمتلك القدرات الصاروخية، لماذا؟ لأن المصالح الأمريكية ستتعرض للخطر. ويجب تدمير البنية التحتية الإيرانية، لماذا؟ لأن ذلك يفضي إلى تقديم نموذج جديد لاستقلال الدول بعيداً عن الارتهان للغرب. كما لا ينبغي بيع أي شيء لإيران لأنها تدعم المقاومة المناهضة للصهيونية في غزة والقدس الشريف ولبنان واليمن. ولا يُراد لإيران أن تمتلك العلماء لأنها تحقق عبر العلم والتكنولوجيا إنجازات كبرى. ولا يُراد لها أن تمتلك الجنود والقادة العسكريين لأن الإيرانيين يتمتعون بالشجاعة ولا يتراجعون عن الميدان. كذلك لا يُراد لها أن تمتلك دولة ونظاماً قويين لأن قادتها يوجّهون الأمة الإسلامية نحو المقاومة عبر إنتاج القوة والتنظير والحضور الميداني، بل ويتحدّون أيضاً نظريات النفعية والرأسمالية».
وتابع شهرياري قائلاً: «أي خطر كانت تشكله مدرسة "شجرة طيبة" التي تضم 120 تلميذاً و26 معلماً ورغم ذلك تعرضت للاستهداف؟ وما الفائدة التي جناها الأمريكيون المجرمون من التعامل الوحشي مع أطفال مدرسة ميناب؟ لا نسمع أي جواب. ولماذا التزمت وسائل الإعلام التي تصمّ آذان العالم بالصخب الصمت حيال هذه الأسئلة؟ هنا يتضح أن النفعية المختبئة خلف قناع الليبرالية الفردية عاجزة أيضاً عن تقديم جواب، وأن العالم الغربي قد انجرف إلى مستنقع الانهيار الأخلاقي. ويتبين أن النفعية لم تكن سوى قناع، وأن الوجه الحقيقي للولايات المتحدة والاستكبار العالمي هو ليبرالية بلا أسس، وقد انكشف ذلك اليوم أمام العالم».
وأشار إلى أن هذه السياسات، رغم سنوات طويلة من الضغوط، لم تحقق أهدافها، قائلاً: «إن هذا الوجه الأمريكي القبيح، وعلى الرغم من قرابة أربعين عاماً من سياسة الضغط الأقصى، لم يتمكن من تحقيق أهدافه، ولن يحققها بعون الله. لم ينجح لأننا استطعنا، في ظل القيادة الحكيمة لإمامنا الشهيد، أن نصبح القوة الإقليمية الأولى. ولم ينجح لأن علماءنا امتلكوا الجرأة وخاضوا غمار أحدث التقنيات فأدهشوا العالم. ولم ينجح لأن شبابنا المبدعين مكّنوا البلاد من امتلاك الصواريخ والطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية الاستراتيجية. ولم ينجح لأن قوات الحرس والجيش استطاعت الوقوف في مواجهة أقوى جيش في العالم، ثم شلّ القواعد الأمريكية في المنطقة وتقديم دروس في الحرية والمقاومة للعالم. ولم ينجح لأن شعبنا ودولتنا يفتديان إيران بالروح، وقد عقدا عهداً من الدم مع الميدان والشارع».
وأكد: «سنواصل الصمود حتى النهاية، ولم تنجح أمريكا لأن قائدنا الحاضر، كما كان قائدنا الشهيد، يحمل نهج الخامنئي، وهم يخشون حتى هذا الاسم».
وأضاف: «هذه الحرب ليست حرباً على الأرض والمياه والحدود فحسب، وليست حرباً على الهوية الوطنية الإيرانية فقط، ولا حتى حرباً على الصمود الإقليمي وحده. إنها حرب حضارية وتمثل نقطة تحول تاريخية. إن استشهاد رجل عظيم صانع للحضارة سيهزّ التاريخ كما هزّه استشهاد الإمام الحسين بن علي (عليه السلام)، وسيبقى لواء المطالبة بثأره مرفوعاً بأيدينا إلى يوم القيامة. واليوم برزت ضرورة الوحدة الإسلامية في ميدان العمل، وأصبحت الدول الإسلامية على يقين بأن الوجود الأمريكي في المنطقة لا يصنع الأمن، بل يهدر الفرص ويقوض الاستقرار».
وأوضح أن دول المنطقة باتت تدرك أن القواعد الأمريكية لم تُنشأ لحماية أمن دول الخليج الفارسي، بل لخدمة المصالح الأمريكية واستهداف محور المقاومة، كما أدركت أن الأمن الحقيقي لا يتحقق إلا بأيدي دول المنطقة نفسها. وأضاف أن هذه الحقيقة ما كانت لتتضح لولا حرب رمضان، إذ شاهد الجميع كيف أن الولايات المتحدة تبتعد عن ساحات المواجهة عند اندلاع الحروب، وتُخلي قواعدها وتترك حلفاءها يواجهون مصيرهم وحدهم.
وأشار إلى تنامي الاتصالات والتقارب بين دول المنطقة، قائلاً: «نعيش اليوم حالة من التضامن الإقليمي لم نشهد مثلها منذ سنوات طويلة. الجميع يسعى إلى خفض التوترات وإرسال رسائل الصداقة والتعاون. كما أن مستوى العلاقات بين إيران ودول المنطقة، وكذلك بين دول المنطقة نفسها، يعكس تقدماً ملموساً في مؤشرات التقريب والوحدة».
وأكد أن الأمة الإسلامية باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق فكرة اتحاد الدول الإسلامية، مضيفاً: «بعد أربعين دورة من هذا المؤتمر، وبفضل الله وتضحيات المجاهدين، تغلّب خطاب التقريب والوحدة على خطاب التكفير والتفرقة، وأصبح أنصار الخطاب الثاني معزولين على المستوى العالمي وفي أطراف العالم الإسلامي».
واعتبر شهرياري أن هذا الإنجاز يجسد الرؤية العميقة للإمام الشهيد في مجال الوحدة الإسلامية، موضحاً أن تأسيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية أسهم في بناء خطاب ومؤسسات وشبكات تواصل بين نخب العالم الإسلامي ومحور المقاومة، وأفضى إلى نهضة واسعة للأمة الإسلامية في مواجهة الظلم والاستكبار.
وأضاف أن العالم الإسلامي يعيش فرصة استثنائية، حيث تصدر المذاهب والمدارس الفكرية المختلفة بيانات مشتركة تستند إلى مفاهيم عقلانية متقاربة، مشيراً إلى أن البيانات الصادرة في إيران والسعودية وتركيا أصبحت متقاربة إلى حد كبير وتتضمن العديد من المفاهيم والمصطلحات المشتركة، داعياً إلى الحفاظ على هذا الإنجاز وتقدير جهود الدول الإسلامية الرائدة في هذا المجال.
وفي ختام كلمته، شدد الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية على أن «الحضارة الإسلامية الحديثة ستتحقق بمشاركة جميع الدول الإسلامية».
/انتهى/