صنعاء في ذكرى الموالد النبوي .. حشود مليونية ورسائل سياسية تتجاوز حدود المناسبة

 

 

الحشود المليونية أكدت تمسكها بالنهج النبوي، وتجديد العهد بالاقتداء بسيرة الرسول الكريم والسير على خطاه، واستحضار إرث الأوس والخزرج في نصرة النبي ودين الله، ومواصلة المواقف المساندة لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.


وفي مشهد الحضور الشعبي الكبير، برزت رسائل تؤكد الثبات في مواجهة التحديات، والتمسك بالمواقف المعلنة تجاه ما تعتبره صنعاء مخططات تستهدف اليمن والمنطقة، مع التشديد على مواصلة طريق الجهاد والمقاومة ضمن معادلة وحدة الساحات.


وأمام هذه الحشود، وجّه قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي خطاباً بارك فيه للشعب اليمني والأمة الإسلامية ذكرى المولد النبوي الشريف، مؤكداً أن اليمنيين، الذين وصفهم بـ"يمن الإيمان والحكمة والجهاد"، يتصدرون الشعوب الإسلامية في إحياء هذه المناسبة، باعتبارها تعبيراً عن تعظيم شعائر الله، وتوقير رسول الله، وترسيخ الهوية الإيمانية، واستلهام الدروس من سيرته في الهداية والقيادة والاقتداء.


وفي الجانب الإقليمي، حمّل قائد الثورة الأمة الإسلامية مسؤولية ما وصفه بالتفريط في واجباتها تجاه القضايا المقدسة، مستشهداً بما يعيشه الشعب الفلسطيني من معاناة جراء العدوان الإسرائيلي، ومحذراً من مخاطر الأطماع الإسرائيلية التي قال إنها تتجاوز فلسطين إلى المنطقة بأكملها تحت عناوين تغيير الشرق الأوسط وإقامة ما يسمى "إسرائيل الكبرى".


وأشار إلى أن العدوان على إيران ولبنان، وما يجري في سوريا، إلى جانب استهداف اليمن، يأتي في سياق مخطط أمريكي إسرائيلي يستهدف المنطقة، مؤكداً أن الثبات والمواجهة، وفق تعبيره، أظهرا نتائج وصفها بالانتصار لإيران، وبقاء جبهات ما يسميه "محور الجهاد والمقاومة" في لبنان وغزة واليمن والعراق فاعلة.

وجدد التأكيد على استمرار الموقف اليمني المساند للشعب الفلسطيني، ومواصلة دعم المقاومة، إلى جانب الوقوف مع إيران ولبنان وسائر جبهات المحور، داعياً شعوب المنطقة إلى تبني هذا المسار.


محلياً، تصدر الحصار والملف الاقتصادي والسيادي جانباً من خطاب قائد الثورة، الذي جدد المطالبة بإنهاء ما وصفه بالحصار والاحتلال، ووجه انتقادات حادة إلى السعودية، متهماً إياها بفرض الحصار على اليمن بإشراف أمريكي، وحرمان اليمنيين من مواردهم وإغلاق المطارات أمامهم.


واعتبر أن استمرار الحصار والتحشيد العسكري ومحاولات تفكيك الجبهة الداخلية اليمنية يمثل، وفق توصيفه، خدمة للمشروع الإسرائيلي، مؤكداً أن هذه التطورات تعزز، من وجهة نظر صنعاء، خيار "الحصار بالحصار" واستهداف التحشيدات العسكرية، ومحذراً من تداعيات استمرار التصعيد.


ومن جانبه، أكد القائم بأعمال رئيس الوزراء، العلامة محمد مفتاح في تصريح خاص لوكالة تسنيم، أن الاحتفاء الشعبي بالمولد النبوي يجسد العلاقة المتجذرة بين اليمنيين والرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، مشيراً إلى أن وصف اليمن بالإيمان يرتبط بما يمثله الرسول من قدوة وأسوة وقائد وشفيع، وأن هذا الحضور الشعبي يعكس تمسك اليمنيين بالاقتداء بنهجه والسير على خطاه.


بدوره، رأى عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح في تصريح لوكالة تسنيم أن الحشود المشاركة في إحياء المناسبة تعكس، بحسب تعبيره، الهوية الإيمانية للشعب اليمني وامتداده التاريخي إلى الأنصار، معتبراً أن القيم المستمدة من الرسالة النبوية تشكل ركيزة للمواقف اليمنية في مختلف الميادين.

 

وبين الحشود المليونية والخطاب السياسي المصاحب للمناسبة، تحولت ذكرى المولد النبوي في صنعاء إلى مشهد جامع تتداخل فيه الدلالات الدينية والشعبية والسياسية، لتؤكد صنعاء من خلاله تمسكها بهويتها ومواقفها تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والاستمرار في مواجهة ما تعتبره تحديات ومشاريع تستهدف اليمن والمنطقة.

/إنتهي/