نيويورك تايمز: هناك أزمة في قمة القيادة العسكرية الامريكية
- الأخبار الصحافة الاجنبیة
- 2026/08/26 - 14:58
وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان صحيفة نيويورك تايمز تناولت في تقرير لها الوضع المضطرب للجيش الأمريكي بعد عمليات الإقالة الواسعة خلال فترة وزارة الدفاع "بيت هيغسيث"، وحذّرت من أن هذا المسار، في ظل مواجهة الجيش الأمريكي لشكل جديد من الحرب والتهديد المتزايد للطائرات المسيّرة والصواريخ، يُحدث فراغاً خطيراً في سلسلة القيادة.
ووفقاً لهذا التقرير، لم يكن للجيش الأمريكي قائد دائم منذ إقالة الجنرال "راندي جورج"، رئيس أركان الجيش، في شهر أبريل/نيسان الماضي. كما أقال هيغسيث ثلاثة ضباط كبار آخرين على الأقل كانوا من المرشحين المحتملين لخلافة جورج.
في الوقت نفسه، من المقرر أن يغادر "دانيال بي. دريسكول"، وزير الجيش الأمريكي وأعلى مسؤول مدني في هذه القوة، إدارة ترامب خلال الأشهر المقبلة. ووفقاً لمسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين، فقد أصبحت العلاقات بين دريسكول وهيغسيث متوترة للغاية أيضاً.
انخفاض حاد في عدد الجنرالات من أربع نجوم
أضافت نيويورك تايمز أن أحد مؤشرات الفراغ الإداري في الجيش الأمريكي هو الانخفاض الملحوظ في عدد الجنرالات ذوي أربع نجوم. ففي يناير/كانون الثاني 2025، عندما تولى هيغسيث وزارة الحرب، كان لدى الجيش الأمريكي 10 جنرالات نشطين ذوي أربع نجوم؛ لكن هذا العدد انخفض الآن إلى خمسة فقط، وهو الأدنى منذ عدة عقود.
تُدار الآن بعض مناصب القيادة الإقليمية، بما في ذلك المسؤوليات المتعلقة بالشرق الأوسط وآسيا، من قبل ضباط كبار من القوات المسلحة الأمريكية الأخرى، وبعض المناصب ظلت شاغرة لأشهر.
ويشير التقرير إلى أن هذا الوضع يحدث في وقت يشهد فيه الجيش الأمريكي واحدة من أكثر فتراته ازدحاماً منذ حربي العراق وأفغانستان. وتوجد قوات الدفاع الجوي للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط في الخطوط الأمامية للتصدي للهجمات الصاروخية الإيرانية، كما تلعب قيادة الجيش الأمريكي في أوروبا دوراً مهماً في تقديم المعلومات والدعم لأوكرانيا في حربها مع روسيا.
طائرات إيران المسيّرة وصواريخها؛ تحدي جديد للجيش الأمريكي
وكتبت نيويورك تايمز أن الجيش الأمريكي يواجه الآن تهديدات غيّرت طبيعة الحرب؛ بما في ذلك الطائرات المسيّرة الرخيصة ولكن القاتلة والصواريخ المتطورة.
خلال الحرب، تمكنت إيران باستخدام صواريخها وطائراتها المسيّرة من ممارسة ضغط كبير على القواعد الأمريكية في المنطقة. أصاب أحد الصواريخ الإيرانية في 17 يوليو/تموز موقعاً لإيواء القوات الأمريكية في إحدى القواعد في الأردن، مما أسفر عن مقتل ثلاثة جنود أمريكيين وإصابة أكثر من 100 آخرين.
وفي اليوم الأول من الحرب أيضاً، أصابت هجمات واسعة بطائرات "شاهد" المسيّرة، المشابهة للطائرات المسيّرة التي تستخدمها روسيا، قاعدة للجيش الأمريكي في الكويت، مما أسفر عن مقتل ستة جنود أمريكيين.
ولمواجهة هذه التهديدات، استهلك الجيش الأمريكي جزءاً كبيراً من مخزونه المحدود من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية. ويُعتبر باتريوت واحداً من أهم أدوات الدفاع الأمريكية ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية.
إقالة القادة وتقليل القدرة التشغيلية
إلى جانب الجنرال جورج، أقال هيغسيث خلال الأشهر الماضية حوالي نصف دزينة من الضباط الكبار الآخرين أو أجبرهم على الاستقالة. ويقول المنتقدون إن هذه الخطوة أضعفت جيلاً من أكثر قادة الجيش الأمريكي خبرة.
وحذّر "بات رايان"، عضو الكونغرس الديمقراطي وضابط الاستخبارات السابق في الجيش الأمريكي، من أن إبعاد القادة الأكثر خبرة في زمن الحرب يمكن أن يقلل من أمن القوات ويضعف احتمالية فوز أمريكا.
كما حذّر من أن هذا المسار قد يرسل رسالة للضباط العسكريين بأن تقديم المشورة العسكرية الصريحة أو عدم اجتياز الاختبارات الأيديولوجية قد يكلفهم وظائفهم.
أزمة في قمة القيادة
في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أقال هيغسيث الجنرال "جيمس مينغوس"، نائب رئيس أركان الجيش، قبل عام من الموعد المحدد. بعد ذلك، رُشّح الجنرال "كريستوفر لانو"، الذي كان المساعد العسكري الأعلى لهيغسيث، لخلافته.
لكن الخلافات في مجلس الشيوخ جعلت عملية تأكيده تواجه صعوبات. والآن، يتحمل لانو بالإضافة إلى منصب نائب رئيس الأركان، مسؤولية رئاسة أركان الجيش بشكل مؤقت أيضاً؛ وهما منصبان كل منهما برتبة جنرال من أربع نجوم.
ومع ذلك، لا يزال لا يحظى بدعم كافٍ من الجمهوريين في مجلس الشيوخ لتثبيت منصبه.
القلق من التخلف عن روسيا والصين
يقول المنتقدون إن فراغ القيادة قد يتسبب في تخلف الجيش الأمريكي في المنافسة التكنولوجية والعسكرية مع روسيا والصين؛ البلدين اللذين يطوران بسرعة استخدام الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة الجديدة في هيكل قواتهما المسلحة.
وحذّر لانو في أول رسالة مهمة له إلى قوات الجيش من أن ساحة المعركة المستقبلية ستختلف جوهرياً عن حروب الماضي، ويجب على الجيش أن يتكيف مع هذه البيئة الجديدة.
ومع ذلك، شدد في الوقت نفسه على العودة إلى المهارات العسكرية الأساسية، محذراً: "أي اختصار في التدريب وأي خلل في الانضباط، سيدفع ثمنه الدم في النهاية."
/انتهى/