اعتراف الصهاينة بأبعاد الهزيمة أمام إيران والخوف من تصعيد التوتر

وكالة تسنيم الدولية للانباء:

بعد مرور ستة أشهر على الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران، والتي قوبلت بردّ ساحق من طهران وأسفرت عن إفشال كامل للأهداف المعادية، لا يزال الصهاينة يقرّون بعدم تحقيقهم أي مكاسب من هذه الحرب.

ورغم أن جميع الصهاينة تقريباً كانوا قد رحبوا بانطلاق الحرب على إيران، فإن نتائجها لم تلبِّ طموحاتهم، سواءً على مستوى المستوطنين أو المسؤولين في الكيان.

وتواصل الأوساط العبرية التأكيد على أن الحرب، خلافاً لما كانت تتوقعه إسرائيل، لم تُسفر عن تدمير البرنامج النووي الإيراني، ولا عن المساس بمشروع الصواريخ الباليستية الذي لا يزال سليماً، بل إن إيران زادت من إنتاجها لهذه الصواريخ. كما تحوّل هدف الإطاحة بالنظام الإيراني إلى مجرد وهم.

أكثر من 92% من الصهاينة يعتبرون إيران منتصرة في الحرب

ذكرت صحيفة "رأي اليوم"  أن مجموعة من المؤشرات الصادرة عن الأوساط الصهيونية في الأسابيع الأخيرة كشفت صورة مغايرة تماماً للروايات الرسمية التي يروّج لها مسؤولو الكيان بشأن نتائج الحرب على إيران.

فعلى النقيض من الروايات المتعلقة بـ"المكتسبات الاستراتيجية" و"تغيير موازين القوى"، تشير استطلاعات الرأي والتقارير البحثية والتغطية الإعلامية إلى اتجاه معاكس: تراجع الثقة في القيادة السياسية، واقتناع متزايد بفشل الأهداف المعلنة للحرب، واتساع التداعيات النفسية والاجتماعية داخل المجتمع الإسرائيلي.

وأبرز هذه المؤشرات جاء من استطلاع أجرته الجامعة العبرية في القدس المحتلة بالتعاون مع معهد "أغام لبز"، وشمل 3,644 إسرائيلياً، وأظهر أن 92.1% من المشاركين يعتقدون أن إيران هي المنتصرة في الحرب الأخيرة أو أنها حقّقت مكاسب أكثر من إسرائيل، في حين يرى 82.9% أن الحرب أضعفت أمن إسرائيل على المدى الطويل.

كما أعرب 86% عن مواقف سلبية تجاه نتيجة هذه المواجهة والاتفاق اللاحق بين الولايات المتحدة وإيران.

وأظهر الاستطلاع نفسه، الذي أُجري الشهر الماضي، أن 72.5% من المشاركين لا يصدّقون ادعاءات بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان، بشأن تحقيق إنجازات كبرى أو القضاء على ما وصفه بـ"التهديد الوجودي"، فيما قال 87.8% إن إسرائيل فشلت في تحقيق جميع أهدافها العسكرية، أو لم تحقّق سوى جزء محدود منها.

هزات ارتدادية لتداعيات الهزيمة في المجتمع الإسرائيلي

وفقاً للمعلومات المصاحبة لهذه الاستطلاعات، تراجعت شعبية نتنياهو بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، وهو ما يفسّر، جزئياً، الجدل المحتدم في وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تواصل دعم روايات مجلس وزراء الكيان.

فقد حذّرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية من أن وقف إطلاق النار في لبنان قد يضع حكومة نتنياهو تحت ضغط سياسي على الجبهة الداخلية، مستندة في تفسيرها إلى أن أي تقييد لحرية العمل العسكري الإسرائيلي يُعدّ مكسباً استراتيجياً لإيران التي تسعى منذ سنوات لفرض معادلات ردع جديدة في المنطقة.

وتعتقد الأوساط الصهيونية أن المشكلة تتجاوز نتائج مواجهة عسكرية محدّدة، لتطال المكانة الإقليمية لإسرائيل وقدرتها على فرض الشروط السياسية والأمنية.

وبناءً عليه، تعكس نتائج الاستطلاع شعوراً واسعاً بأن الحرب لم تعزّز الردع الإسرائيلي، وأن التفاهمات اللاحقة منحت طهران مساحة سياسية أكبر للمناورة.

ويتجسّد هذا القلق أيضاً في أن 48.2% من المشاركين أيدوا استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد حزب الله في لبنان، حتى لو أدى ذلك إلى خلاف سياسي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

أزمة نفسية واجتماعية عميقة داخل المجتمع الصهيوني

في غضون ذلك، تعصف بالمجتمع الصهيوني أزمة أعمق تتعلق بالتداعيات الإنسانية والنفسية للحرب، إذ كشف تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية مؤخراً أن عدد العسكريين الإسرائيليين الذين يتلقون العلاج ضمن برامج إعادة التأهيل النفسي التابعة لوزارة الحرب، ارتفع من حوالي 11,000 قبل الحرب إلى 31,000 حالياً.

وأشار التقرير إلى أن التقديرات الرسمية تشير إلى أن هذا العدد قد يصل إلى 100,000 عسكري بحلول عام 2028، نصفهم تقريباً يعانون من إصابات واضطرابات نفسية.

وتجسّد هذه الأرقام أزمة متعددة المستويات، إذ يعتقد الغالبية العظمى (92.1%) أن إيران حقّقت مكاسب استراتيجية، ويرى غالبية أخرى (82.9%) أن أمن إسرائيل تضرّر على المدى الطويل.

توقعات بخسارة نتنياهو في انتخابات أكتوبر

في الوقت نفسه، تراجعت الثقة بالقيادة السياسية إلى مستويات غير مسبوقة، بالتزامن مع أزمة نفسية واجتماعية تطال عشرات الآلاف من العسكريين وملايين المدنيين.

ووفقاً لما تقدّم، يبدو أن النقاش داخل إسرائيل لم يعد يقتصر على تقييم نتائج الحرب أو حصر الخسائر العسكرية، بل أصبح المحور الأساسي هو قدرة حكومة الكيان على استعادة الثقة الداخلية وإقناع الصهاينة بأن تحمّل أزمات المجتمع الإسرائيلي المعقدة في السنوات الأخيرة، أدى فعلاً إلى تعزيز الأمن وتحقيق الأهداف المعلنة.

ولعل هذا المناخ الداخلي يفسّر لماذا أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعاً في شعبية نتنياهو، حتى داخل صفوف اليمين، مع توقعات بخسارته في الانتخابات المقرّرة في 27 أكتوبر المقبل.

إسرائيل تتهيّب من ردّ إيران.. ولا تجرؤ على هجوم واسع ضد علي الطاهر

من جهة أخرى، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، الاثنين، بأن إسرائيل تخشى تصعيد التوتر مع إيران، ولذلك تمتنع عن شن هجمات مماثلة لتلك التي نفّذتها في غزة، على تلال علي الطاهر في جنوب لبنان.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي يدّعي قدرته على إنهاء المعركة مع حزب الله في تلال علي الطاهر التي حاصرها منذ 10 أسابيع، لكن الخوف من ردّ إيران يحول دون ذلك.

وأضاف التقرير أن عدداً من عناصر حزب الله تمكّنوا من الخروج من تلك التلال قبل أن تفرضها القوات الإسرائيلية حصاراً، مشيرةً إلى أن المعارك في المنطقة أوقعت، وفق الإحصاءات الرسمية للجيش الإسرائيلي، 5 قتلى من العسكريين والضباط، وإصابة أكثر من 20 آخرين.

وأعلنت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي لو نفّذ هجمات واسعة مشابهة لتلك التي استهدفت تدمير الأنفاق في قطاع غزة، لتلال علي الطاهر، لكانت إيران قد ردّت بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو إسرائيل.

وتابعت "يديعوت أحرونوت" أن حكومة الكيان الحالية، في ظلّ قرب الانتخابات، لا ترغب في خوض جولة جديدة وشاملة من الحرب مع إيران، خاصة مع عدم ضمان تحقيق أي نتائج، مضيفة أن ترامب أيضاً، في ظلّ الظروف الراهنة وقرب الانتخابات النصفية، لا يسعى لتصعيد التوتر مع طهران.

وشدّدت الصحيفة العبرية على أن الجيش الإسرائيلي لا يرى أي فائدة من الانخراط في قتال عنيف ومطوّل داخل الأنفاق مع حزب الله، لا سيما وأن حزب الله يعرف هذه الأنفاق جيداً، في حين أن الدخول في مثل هذه الاشتباكات سيكبّد العسكريين الإسرائيليين، الذين لا يملكون أي معلومات عن طبيعة هذه الأنفاق، خسائر فادحة في الأرواح.

/انتهى/