عمارة غلشن؛ تحفة معمارية قاجارية في النسيج التاريخي لبوشهر
- الأخبار صورة و تعلیق
- 2026/08/24 - 02:25
وكالة تسنيم الدولية للأنباء - يضم النسيج التاريخي لمدينة بوشهر، الواقع في أقصى شمال المدينة والمعروف باسم «الرأس الساحلي»، كنزًا من العمارات التاريخية القيّمة التي تُعدّ من بقايا العصر الذهبي للتجارة البحرية في بوشهر.
وتبرز من بين هذه المباني عمارة غلشن، التي تُعدّ إحدى أبرز المعالم السياحية في محافظة بوشهر. وتقع العمارة في حي بهبهاني، وقد أُدرجت ضمن قائمة الآثار الوطنية الإيرانية نظرًا إلى قيمتها المعمارية والتاريخية الكبيرة.
ويُعرف جزء من هذه العمارة بين الأهالي أيضًا باسم «عمارة الطبيب»، وهي تعود إلى أحد تجار بوشهر المعروفين، الراحل ميرزا غلام حسين، المشهور بلقب «غلشن الكبير».
وقد شيد ميرزا غلام حسين هذه العمارة خلال العصر القاجاري، مستفيدًا من خبرته التي اكتسبها خلال رحلاته التجارية إلى مختلف موانئ العالم، وما شاهده فيها من نماذج معمارية فخمة؛ إذ مزج بين فن العمارة الإيرانية ومتطلبات المناخ الحار والرطب في بوشهر.
ومن السمات المميزة للعمارات المطلة على بحر بوشهر وجود «الساباط» أو «مظلة الظل» عند مداخلها، وهي منشآت كانت توفر الظل للمارة، فضلًا عن كونها جزءًا من الهوية المعمارية للمنطقة.
وكانت عمارة غلشن تضم أيضًا مثل هذا الساباط، إلا أنه تعرّض للأسف للانهيار مع مرور الزمن. أما التصميم الداخلي للعمارة، فيتمحور حول «الفناء المركزي»، الذي تحيط به الغرف من جميع الجهات، بينما تضفي بركة مياه فيروزية تتوسطه، إلى جانب دورها في تلطيف الهواء، لمسة جمالية مميزة على المكان.
وتتألف العمارة من طابقين، ويضم الطابق الأول شرفات خشبية يبلغ عرضها نحو متر واحد، ذات أرضيات وأسقف خشبية، إلى جانب حواجز خاصة، ما يمنحها طابعًا جماليًا فريدًا. وقد استُخدمت في تشييد المبنى الأحجار البوشهرية وملاط الساروج، مع كسوة من الجص، فيما غُطي سقفه، شأنه شأن العديد من المباني التاريخية في هذه المنطقة، بأخشاب القندل.
وكان يوجد في فناء العمارة في الماضي خزان للمياه، تحيط به حديقة خضراء تضم أشجار التين والياسمين والنخيل. إلا أنه، وفقًا للشواهد التاريخية، وبعد هطول أمطار غزيرة خلال عامي 1968 و1969 وانهيار مبنى مجاور، امتلأ خزان المياه بأنقاض ذلك المبنى وأُغلق.
ومن أجمل العناصر التي تميز هذه العمارة التاريخية النوافذ ذات الأقواس الهلالية والزجاج الملون. فإلى جانب جمالها البصري، تضفي هذه الزجاجات أجواءً من السكينة داخل المبنى من خلال انعكاس الضوء وانكساره، وتجسد براعة المعماريين ودقتهم في الجمع بين الوظيفة والمناخ والجمال في المباني التاريخية.
/انتهى/