اللواء رضائي: سنحبط الحرب الاقتصادية.. والتماشي مع أمريكا عداء لإيران

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن اللواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تحدث مساء اليوم السبت، في مقابلة خاصة ضمن نشرة إخبارية، عن آخر التطورات على الساحة الداخلية والتطورات الدولية.

وفي مستهل حديثه، هنأ رضائي بمناسبة أسبوع الحكومة، وقال: «نحن ممتنون لله لأنه منحنا قائداً يشبه قائدنا الشهيد. وعلى الرغم من أنه يحمل حزناً كبيراً وفقد أفراداً من أسرته، فإنه أدار إيران بقوة كبيرة، ودافع عنها في مواجهة الحرب. كما حضر بشجاعة في ساحتي الدبلوماسية والحرب وخرج منهما مرفوع الرأس».

وأضاف: «لقد حدث تطور في استراتيجيتنا الدفاعية. إيران اليوم لن تكون إيران ما قبل الحرب. وبالطبع، فإن أمريكا، التي تتباهى كثيراً بقدراتها، لم تعد أيضاً كما كانت قبل الحرب».

وتابع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: «لقد طرأ تحول على أنماط سلوك إيران على الساحة الدولية. واليوم ينظر إلينا العالم بأسره من منظور مختلف، ولذلك لا يمكننا إلا أن نطوّر سلوكنا ونرتقي به».

علينا مواصلة تطوير التكنولوجيا بقوة

وقال رضائي إن إيران يجب أن تواصل تطوير تقنياتها بوتيرة متسارعة، مضيفاً: «علينا أيضاً إجراء تعديلات في سلوكنا الدبلوماسي في مواجهة عدم التزام الولايات المتحدة بتعهداتها».

وأشار إلى أن صورة الولايات المتحدة في أذهان الرأي العام العالمي والإيراني قد تغيرت، قائلاً: «لقد سقطت الأقنعة عن الولايات المتحدة التي اغتالت قائدنا وهاجمت المدارس، وأصبح لدى مجتمعنا اليوم تصور حقيقي عن الولايات المتحدة».

سنستفيد بالتأكيد من تجاربنا في المعركة المقبلة

إن القرار الذي اتخذه قائد الثورة بشأن إسناد المسؤوليات إلى قادة ذوي خبرة يعني أننا سنستفيد بالتأكيد من تجاربنا في المعركة المقبلة.

وبالتأكيد ستطرأ تغييرات على إدارة الحرب وأساليب خوضها، وكذلك على السلوك الدبلوماسي الإيراني. والسبب واضح، فقد خان الأميركيون المفاوضات وتنصلوا من توقيعهم وتعهداتهم.

وستفضي التطورات الأخيرة إلى تحولات جديدة في إيران. ونحن نعمل على الارتقاء بمكانتنا الدولية، وعلينا في هذا المستوى أن نحافظ على وحدتنا.

حماقة ترامب وضعت ديوناً ضخمة على عاتق الشعب الأميركي وحلفائه

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في حديثه عن الدفاع المقدس الذي خاضته إيران في مواجهة حماقات الولايات المتحدة: «إن حماقة ترامب أوجدت ديوناً ضخمة على عاتق الشعب الأميركي وحلفائه والعالم بأسره».

وأضاف: «انظروا إلى ما أحدثه ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل. لقد بدأ ترامب شعاره بـ"إعادة أميركا عظيمة"، نعم، لقد أصبحت ديون أميركا أكبر. وعلى الولايات المتحدة الآن أن تنفق 3.7 مليار دولار إضافية لسداد ديونها».

حماقة ترامب زادت رغبة شعوب العالم في امتلاك القنبلة النووية

وأضاف: «لقد ألحق ترامب الضرر بنفسه وبحلفائه على حد سواء. والآن أصبح 1200 ناقلة نفط خارج الخدمة، كما ارتفعت تكاليف وقود هذه الناقلات عدة أضعاف. وبالتالي، رفع ترامب المخاطر اللوجستية التي تواجه التجارة العالمية».

وتابع: «لقد زادت حماقة ترامب رغبة شعوب العالم في امتلاك القنبلة النووية. لقد جاءوا بحجة تحقيق الأمن النووي، لكنهم أوجدوا الآن انعداماً للأمن النووي».

وقال: «كانت إيران الدولة الوحيدة التي كانت، من حيث الالتزام بالقواعد النووية، أكثر التزاماً من جميع الدول. فقد انضممنا إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ووافقنا على وجود المفتشين».

وأضاف: «كانت لدينا كاميرات للمراقبة المباشرة وأخرى تعمل دون اتصال مباشر. وفي مرحلة ما، قبلنا حتى بالاتفاق النووي، رغم ما كان يشوبه من مشكلات. واليوم يقول العالم: إذا كانت إيران قد التزمت بكل هذه التعهدات، ثم تعرضت للهجوم، فلماذا لا نتجه نحن أيضاً إلى صنع قنبلة حتى لا يهاجمنا أحد؟».

وتابع: «لقد خلق ترامب حالة من الرغبة دفعت كثيرين إلى السعي لامتلاك قنبلة نووية. وهناك أيضاً بعض الشكوك وعلامات الاستفهام. فترامب وصهره تربطهما أعمال واسعة مع الصناعات العسكرية، ويقال إن هذه الصناعات دفعت باتجاه إشعال الحرب حتى تتمكن من تسويق أسلحتها. لقد تسببوا، على وجه الخصوص، في خلق حالة من انعدام الأمن لبيع الأسلحة».

الأميركيون فقدوا الأمل في الهجمات العسكرية

وقال: «لقد فقد الأميركيون الأمل في الهجمات العسكرية. فجلسوا وقالوا إن فرض حصار اقتصادي على إيران سيساعدنا في الحرب. كما عيّنوا وزير الخزانة الأميركي قائداً للحرب الاقتصادية ضد إيران. لماذا يفعلون ذلك؟ لأنهم هُزموا في الحرب العسكرية».

وأضاف: «إنهم يريدون كسر وحدة الشعب من خلال الضغوط الاقتصادية ودفع عدد من الناس إلى النزول إلى الشوارع. لقد أدركوا أن الحرب العسكرية لم تعد مجدية».

وتابع: «جاء نتنياهو إلى ترامب وقال له: واجه إيران بالضغوط الاقتصادية لمدة ستة أشهر، لكن ترامب قال له إنكم مخطئون. فقال له نتنياهو: إذن فرضوا الضغوط على الإيرانيين بعد شهرين. لقد اتخذوا الآن قراراً خاطئاً».

إخواننا مستعدون للعمليات، لكننا نتحرك بوتيرة عاقلة ومنطقية

وقال: «ما بدأه ترامب تحت عنوان الحرب الاقتصادية هو عمل دعائي. ماذا يمكنه أن يفعل ولم يفعله من قبل؟ أما الحديث عن الحصار البحري، فهذا ليس أمراً جديداً. فقد أرسلنا خلال الشهرين الماضيين نحو 70 مليون برميل من النفط».

وأضاف: «نقول لجميع الدول المحيطة بنا: لا تدخلوا في الحرب الاقتصادية ضد إيران، وأي دولة تدخل فيها سنعتبرها عدواً. سنتفاوض معها أولاً كي لا تفعل ذلك، وإذا واصلت، فسنستهدف تلك الدولة».

وتابع: «إذا بدأوا مثل هذا الإجراء، فلن نسمح بمرور قطرة نفط واحدة من الخليج الفارسي. ولن يخرج النفط عبر مضيق هرمز ولا عبر الخليج الفارسي. نحن أغلقنا مضيق هرمز مؤقتاً، ولا نتعرض لنفط الخليج الفارسي».

وقال: «حتى الآن لم نهاجم أي مصلحة اقتصادية أميركية. نعم، استهدفنا القواعد الأميركية، لكن هل تفتقر الولايات المتحدة إلى المصالح الاقتصادية في منطقتنا؟ إخواننا مستعدون للعمليات، لكننا نتحرك بوتيرة عاقلة ومنطقية. ونأمل أن يضع الأميركيون حداً لأعمالهم العدائية وألا نضطر إلى الانتقال إلى المرحلة التالية».

مضيق هرمز مغلق، لكن الأمر سيختلف إذا أوفت الولايات المتحدة بتعهداتها

وقال: «لكن هذه المرة، يجب على الولايات المتحدة أن تنفذ التزاماتها أولاً. ولذلك، فإن مسألة فتح مضيق هرمز ليست مطروحة الآن».

وأضاف: «مضيق هرمز له وضعان مختلفان بالنسبة إلينا، بينما له وجه واحد بالنسبة إلى عُمان. وبالنسبة إلينا وإلى عُمان، هناك مسار يتعلق بالتجارة المشتركة. وقد اتفقنا مع عُمان على مسار وسيط، لكن البيان المشترك لم يُعد بعد».

وتابع: «بالطبع، هذا الأمر لا يزال على الورق، ومضيق هرمز سيفتح عندما يفي الأميركيون بالتزاماتهم».

وأوضح: «هذا مسار تجاري مشترك بيننا وبين عُمان، لكن هناك جانب آخر من المضيق يخصنا نحن. فمضيق هرمز هو البوابة التي يدخل منها إلى الخليج الفارسي، بينما لا تتمتع عُمان بوجود في الخليج الفارسي. لذلك لا يمكننا التخلي عن إدارة مضيق هرمز».

لسنا دعاة حرب، لكننا لن نستسلم بأي حال

وقال: «لقد أعلنّا شروطنا لفتح مضيق هرمز، وقد أبلغ السيد عراقجي شروطنا إلى الولايات المتحدة. نحن جادون في الدبلوماسية، لكننا غيّرنا أسلوبنا. لن نجلس بعد الآن إلى طاولة المفاوضات كطفل مهذب. نحن ننتظر تنفيذ الالتزامات».

وأضاف: «نريد أن تنتهي الحرب في إيران ولبنان وغزة واليمن».

وتابع: «حتى في سوريا، نرى أن الجولاني قدم تنازلات للولايات المتحدة، ومع ذلك تعرضت المطارات والمواقع السورية للهجوم. والذين كانوا يعتقدون أن عودة بهلوي ستجعل الأمور أفضل، لم يكن الجولاني أفضل منهم. نحن لسنا دعاة حرب، لكننا لن نستسلم بأي حال. وسنضحي حتى آخر قطرة من دمائنا من أجل الشعب وإيران».

سنُحبط الحرب الاقتصادية

وقال: «ستُحسم الحروب في ميادين المعركة والدبلوماسية. ونحن نعتبر الدبلوماسية ساحة من ساحات النضال. علم الشعب الإيراني مرفوع وسيظل مرفوعاً. ترامب ونتنياهو لا يستطيعان فعل شيء».

وأضاف: «ننصح الولايات المتحدة بعدم إرسال قوات إضافية، لأنه إذا أرسلت قوات إضافية فسنضربها. وأي اجتماع يعقدونه مع المناهضين للثورة سنضربهم. هجماتنا الآن تستند إلى أهداف محددة».

وتابع: «سنُحبط الحرب الاقتصادية. الولايات المتحدة محاصرة في الزاوية، وعليها إما أن تقدم لنا تعهدات، أو أن تخرج من هذه الزاوية وتحاول التحرك، وهو ما سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع».

على الشباب أن يبدأوا بالإنتاج

وقال: «على الشباب أن يبدأوا بالإنتاج وتصنيع المنتجات التي يحتاج إليها المجتمع. وعلى الحكومة أيضاً أن تفتح ذراعيها أمام دخول الناس إلى مجال الإنتاج. ويمكن لكل منزل وكل قاعدة أن تتحول إلى منصة لخوض الحرب الاقتصادية. نحن بحاجة إلى إقامة علاقة جديدة بين الشعب والحكومة في المجال الاقتصادي».

وأضاف: «الموضوع الثاني هو قطاع الأعمال. يجب توفير الأمن الكامل للاقتصاد الوطني. ونحن نعمل في المجلس على إعداد وثيقة للأمن الاقتصادي لقطاع الأعمال. كما يجب توفير الأمن للقطاع الخاص حتى تتحول الأموال والاستثمارات إلى مشاريع وأعمال إنتاجية».

وختم بالقول: «الموضوع الآخر هو الوحدة. النقد أمر جيد، لكن يجب ألا يتحول النقد إلى إهانة وتخريب. وأنا أطلب من جميع أصحاب المنابر أن ينتقدوا، لكن عليهم في المقابل أن يواصلوا الوقوف إلى جانب المسؤولين، كما فعلوا من قبل».

/انتهى/