تهميش ميلانيا .. كيف تحوّلت ناتالي هارب إلى الظل القريب من ترامب؟
- الأخبار الدولی
- 2026/08/19 - 13:48
فقد كانت هارب، التي سبق أن عملت مقدّمة برامج على قناة "وان أمريكا نيوز" اليمينية، قد انضمت إلى الدائرة المقربة من ترامب في عام 2022، وسرعان ما حظيت بمكانة خاصة بسبب ولائها الشديد له. وخلال حملته الانتخابية، كانت غالباً إلى جانبه، وتستخدم طابعة محمولة لطباعة الأخبار والمواد التي يفضّلها الرئيس، وهو الدور الذي أكسبها لقب "الطابعة البشرية" بين المحيطين به.
مساعدة أم حارسة بوابة ترامب؟
لكن دور هارب لم يقتصر على طباعة المواد. إذ تشير تقارير إعلامية إلى أنها أصبحت الآن أحد الممرات الرئيسية لاتصال ترامب بالعالم الخارجي، حيث تنقل إليه الرسائل، وتنسق اللقاءات، وتشارك في إعداد ونشر محتوى حساب ترامب على منصة "تروث سوشال".
وتجلّى مدى قربها من الرئيس بشكل غير معتاد في واقعة كشفتها وسائل الإعلام مؤخراً. فوفقاً لتقرير شبكة CNN، في أكتوبر 2023، عندما كان ترامب يستعد للمثول أمام المحكمة ولم يكن هناك مكان لهارب في موكبه، تشاجرت مع الموظفين ثم صعدت إلى صندوق سيارة دفع رباعي لكي لا تفوت مرافقة الرئيس.
ووفقاً لمصادر CNN، فإن هذه الحادثة هي مثال على محاولات هارب الدائمة لمرافقة ترامب؛ وهو حضور تسبب في بعض الاحتكاكات بينها وبين كبار موظفي البيت الأبيض في السنوات الأخيرة.
رسائل شخصية وعلاقة تحت المجهر
هناك تقارير أخرى تشير إلى درجة غير عادية من القرب. فقد كتبت ماغي هابرمان وجوناثان سوان، الصحفيان في نيويورك تايمز، في كتابهما "تغيير النظام"، أن هارب كانت تكتب لترامب رسائل شخصية جداً ومليئة بالإطراء، بل كانت تترك بعضها في مساحاته الخاصة.
هذه التقارير جعلت علاقة هارب وترامب محط تكهنات واسعة؛ ومع ذلك، ينبغي التمييز بين التقارير الموثقة حول مدى القرب والنفوذ، وبين الادعاءات غير المثبتة حول طبيعة هذه العلاقة الشخصية. فلم يُقدّم أي دليل موثوق يثبت وجود علاقة خارج إطار العمل بين ترامب وهارب.
كما نفت إدارة البيت الأبيض التقارير المثيرة للجدل حول هذه العلاقة، ودافعت عن هارب باعتبارها واحدة من أكثر مساعدي ترامب ولاءً واجتهاداً.
غياب ميلانيا وحضور هارب الدائم
في غضون ذلك، أضفى تراجع ظهور ميلانيا ترامب مزيداً من التباين بين الشخصيتين. فقد تناولت وسائل الإعلام الأمريكية في الأشهر الأخيرة مراراً حضور السيدة الأولى المحدود إلى جانب الرئيس، بينما تظهر هارب في جميع الرحلات تقريباً والعديد من اللقاءات الرسمية وغير الرسمية لترامب.
ومع ذلك، فإن قلة ظهور ميلانيا لا تعني بالضرورة تهميشها في الحياة السياسية أو العائلية لترامب. فميلانيا منذ سنوات تتبع نهجاً انتقائياً جداً تجاه الظهور العلني، وعلى عكس العديد من السيدات الأوائل، لا تبدي اهتماماً كبيراً بمرافقة زوجها باستمرار في الفعاليات السياسية.
لكن في المشهد السياسي الأمريكي الحالي، أدى تصاعد حضور هارب إلى جانب ترامب إلى جعل هذا الفارق أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.
القلق من النفوذ المفرط في البيت الأبيض
ومن ناحية أخرى، لا تقتصر المسألة على الحضور الجسدي لهارب؛ فالقلق الرئيسي لدى بعض موظفي البيت الأبيض يتمحور حول مدى وصولها ونفوذها على الرئيس. وتشير تقارير إعلامية إلى أن بعض مستشاري ترامب كانوا غير راضين عن حضور هارب في اجتماعات كانوا يعتزمون عقدها مع الرئيس بشكل خاص.
ويخشى البعض أيضاً أن كمية المعلومات التي تنقلها إلى ترامب، بسبب تركيزها على المواد التي يفضّلها الرئيس، قد تقدم له صورة محدودة وأحادية الجانب عن المشهد السياسي والإعلامي.
ولهذا السبب، لم تعد ناتالي هارب مجرد مساعدة تنفيذية شابة في البيت الأبيض؛ بل تحولت إلى شخصية تقع عند نقطة التقاء ترامب مع وسائل الإعلام، ومنصات التواصل الاجتماعي، والحلفاء السياسيين، وحتى بعض صانعي القرار.
دفاع البيت الأبيض عن مساعد ترامب المثير للجدل
وفي الأيام الأخيرة، أعاد إشارة السيناتور الديمقراطي جون أوسوف إلى اسم هارب في انتقاده لترامب، إحياء هذا الملف على رأس الأخبار. وقد أظهر رد البيت الأبيض الحاد على هذه التصريحات والدفاع القوي عن هارب، مدى حساسية مكانتها في الدائرة المقربة من الرئيس.
في النهاية، ما جعل هارب موضوعاً يتجاوز مجرد مساعدة عادية، هو الجمع بين ثلاثة عوامل: حضورها شبه الدائم إلى جانب ترامب، ووصولها المباشر والواسع إلى الرئيس، ودورها في التحكم بجزء من المعلومات والمحتوى الذي يراه وينشره ترامب.
وفي ظل تراجع الحضور العلني لميلانيا، بات هذا القرب الملحوظ لهارب أكثر وضوحاً، مما زاد الجدل حول الحدود بين الولاء الشخصي والنفوذ السياسي والدور الرسمي لها في البيت الأبيض.
/انتهى/