تباطؤ النمو الاقتصادي في اليابان جراء الحرب على إيران

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء نقلاً عن شبكة "سي إن بي سي" (CNBC)، بأنه نما الاقتصاد الياباني في الربع الثاني من العام الجاري بمعدل سنوي بلغ 1.1%، وهو ما يقل بوضوح عن تقديرات السوق التي كانت تشير إلى تحقيق 2%. ويعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى ضعف الطلب المحلي على الرغم من القفزة الكبيرة التي سجلتها الصادرات.

ويأتي معدل النمو الحالي مقارنة بالارتفاع الذي بلغت نسبته 2.1% في الربع السابق مباشرة. ويُشار إلى أن هذه الفترة تُمثل الربع السنوي الأول الذي تظهر فيه بوضوح تأثيرات الحرب في إيران على أسعار حاملات الطاقة؛ وهي الحرب التي تسببت في رفع تكاليف الطاقة على الشركات والمؤسسات الاقتصادية والأسر بشكل ملحوظ.

وعقب صدور هذه البيانات الاستقصائية، سجل مؤشر "نيكي 225" للأسهم اليابانية ارتفاعاً بنسبة 0.43%، بينما استقر عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عشر سنوات عند مستوى 2.88%. وفي سوق العملات، شهد الين انتعاشاً طفيفاً أمام الدولار الأمريكي ليجري تداوله عند مستوى 159.1 يناً للدولار.

تراجع الين وطفرة الصادرات

شكلت الصادرات المحرك الأساسي للاقتصاد خلال هذه الفترة؛ حيث تجاوزت الشحنات التصديرية لليابان التوقعات طوال الأشهر الثلاثة للربع الثاني. ومع ذلك، فإن هذا النجاح يعود بالدرجة الأولى إلى ضعف قيمة الين وليس إلى زيادة الحجم الفعلي للبضائع المُصَدّرة.

انخفاض الناتج المحلي الإجمالي

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3% مقارنة بالربع الأول من عام 2026، متخلفاً عن التوقعات التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.5%. ورغم أن الصادرات ساهمت بزيادة قدرها 0.5 نقطة مئوية في معدل النمو الكلي، إلا أن هذا الأثر الإيجابي تبدد جراء انكماش الطلب المحلي الذي خصم 0.2 نقطة مئوية من مؤشر النمو.

تراجع مخزونات النفط وثقة المستهلك يكبحان جماح الاقتصاد الياباني

وفقاً لتصريحات نوري هيرو ياماغوتشي، كبير الاقتصاديين المعني بالشأن الياباني في معهد "أكسفورد إيكونوميكس"، فإن تراجع الطلب المحلي يعود بشكل أساسي إلى انخفاض المخزونات العامة؛ نتيجة لجوء الحكومة اليابانية إلى سحب كميات من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية للاستجابة لتبعات الحرب على إيران.

وأوضح ياماغوتشي أن الاستهلاك الخاص شكل بدوره عاملاً سلبياً غير متوقع، مشيراً إلى أن الإقبال على شراء السلع المعمرة والإنفاق على الخدمات سجلا تراجعاً ملحوظاً مدفوعاً بضعف ثقة المستهلكين. كما اتخذت استثمارات الشركات والمؤسسات الاقتصادية منحنى تنازلياً مقارنة بالربع السابق.

وعلى أساس سنوي، سجل الاقتصاد الياباني نمواً بنسبة 0.7%، وهو ما يمثل تحسناً نسبياً مقارنة بمعدل النمو البالغ 0.5% والمُسجل في الربع الأول من العام.

وكان البنك المركزي الياباني قد نشر في وقت سابق من هذا الشهر تقرير آفاق الأنشطة الاقتصادية، حيث رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي للعام المالي 2026 (الذي ينتهي في مارس 2027) بشكل طفيف من 0.5% إلى 0.6%.

تباطؤ النمو الاقتصادي بفعل الحرب على إيران

وأشار البنك المركزي الياباني في بيانه إلى أنه: "من المتوقع أن يواصل الاقتصاد الياباني مسار نموه المعتدل على الرغم من تباطؤ وتيرته"، مؤكداً أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام الناجم عن صراعات الشرق الأوسط يعد العامل الأساسي وراء هذا التباطؤ.

ومع ذلك، من المرجح أن يجري امتصاص هذه الآثار السلبية جزئياً بفضل السياسات الحكومية الداعمة الرامية لكبح أسعار الطاقة وتخفيف العبء عن الأسر، بالإضافة إلى الطفرة في الطلب العالمي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي تدمج العديد من الشركات اليابانية ضمن سلاسل إمداد أشباه الموصلات.

وفي المقابل، تبنى ياماغوتشي رؤية أكثر تشاؤماً حيال معدلات التضخم، موضحاً أن الأثر الإيجابي لحزم الدعم الحكومي على الاستهلاك بدأ يتلاشى بالفعل، وأن التضخم مرشح للتفاقم في النصف الثاني من العام الجاري؛ نظراً لتوجه الشركات نحو نقل تكاليف الإنتاج المرتفعة إلى أسعار السلع النهائية، مما سيؤدي بدوره إلى إضعاف القدرة الشرائية للمستهلكين.

/انتهى/