عصف ذهني في البنتاغون: جنرالات أميركا يعترفون بأن كل الحلول فشلت
- الأخبار الدولی
- 2026/08/16 - 10:56
لسنوات كان البنتاغون يظن أن قوته الجوية كافية لإخضاع أي خصم، وأن حاملات الطائرات يمكنها أن ترسم حدود النفوذ الأميركي أينما تشاء.لكن كل هذا لم يمنح واشنطن نصراً، بل كشف أن كل الحلول التقليدية فشلت، وأن القيادة المركزية الأميركية أصبحت عاجزة عن إيجاد مخرج.والأهم أن يلجأ جنرالات "سنتكوم" إلى "العصف الذهني الجماعي" بعد كل هذه العقود من التفوق العسكري.
كشفت شبكة "سي إن إن" أن ضباطاً كباراً في القيادة المركزية للجيش الأميركي لجأوا إلى أسلوب "العصف الذهني الجماعي"، عبر فتح باب المقترحات للضباط والمحللين من مختلف الرتب، للمطالبة بـ "أفكار إبداعية وغير تقليدية" لمعاقبة إيران وتوسيع أدوات الضغط عليها.
هذه الخطوة غير المألوفة داخل الجيش تعكس عمق الأزمة ومحدودية البدائل المتاحة أمام الإدارة الأميركية. فبعد أن فشلت العقوبات، وفشلت الضغوط الدبلوماسية، وفشلت الضربات الجوية، وفشلت سياسات "الضغوط القصوى"، لم يبق أمام البنتاغون سوى أن يسأل جنوده: "ماذا نفعل؟
هذا اعتراف بأن الجيش الأميركي، الذي أنفق تريليونات الدولارات على التكنولوجيا العسكرية، أصبح عاجزاً عن إيجاد حل لإيران.هذا اللجوء إلى العصف الذهني هو اعتراف باليأس. الجيوش القوية لا تبحث عن أفكار من صفوفها، الجيوش القوية تفرض إرادتها.
تقييمات وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) ووكالة استخبارات الدفاع (DIA) خلصت إلى أن الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت بعض المواقع الإيرانية لم تكون كافية وحدها لتغيير موقف طهران التفاوضي. وهذا ما أيده علناً رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين حين صرح: "للقوة الجوية حدودها".التكنولوجيا الأميركية، التي راهن عليها البنتاغون لعقود، لم تستطع كسر إيران. أميركا، التي كانت تهدد إيران باستمرار، أصبحت خائفة من تنفيذ تهديداتها. تخشى من حرب برية ومن خسائر بشرية، ومن تداعيات سياسية. وهذا هو جوهر الأزمة: قوة عظمى تخشى من خصمها.
في ظل هذا الانسداد، تنقل "سي إن إن" أن السيناريوهات المطروحة للتعامل مع الموقف تتراوح بين ثلاثة خيارات، وكلها تعكس العجز الأميركي:
الخيار الأول: عرض الألعاب النارية تقوم على تنفيذ ضربات رمزية واسعة تُحقق مكسباً إعلامياً وسياسياً يسمح بإعلان الانتصار وإنهاء الحملة العسكرية دون حل جذري للبرنامج النووي أو ملف مضيق هرمز. وهذا هو الهروب إلى الأمام، واعتراف بإنهم بحاجة إلى صورة تظهرهم كمنتصرين.
الخيار الثاني: التصعيد المحفوف بالمخاطر اي استهداف البنية التحتية الإيرانية أو السيطرة على مواقع استراتيجية، وهو خيار يواجه معارضة داخلية خوفاً من تراجع مخزونات صواريخ الدفاع الجوي وسقوط ضحايا مدنيين.
يبقى الخيار الثالث وهو القبول بالوضع الراهن والاستمرار في حرب استنزاف وتبادل ضربات محدود، وهو سيناريو يُبقي مضيق هرمز تحت التهديد المستمر. وهذا اعتراف بأنهم لا يستطيعون تغيير شيء، وأن إيران هي من تمسك بزمام المبادرة.
هذا العصف الذهني، وهذا الاعتراف بفشل كل الحلول، وهذا الخوف من التصعيد، كلها ترسم صورة واضحة: أميركا لم تعد القوة التي كانت عليها.ترامب، الذي راهن على "الضغوط القصوى"، يتراجع... والبنتاغون، الذي راهن على القوة الجوية، يعترف بحدودها. والنتيجة: إيران استطاعت أن تفرض معادلة جديدة، وأن تجعل واشنطن تفكر ألف مرة قبل أي خطوة.
أميركا لم تخسر معركة فحسب، بل ودعت عصراً كاملاً كانت فيه القنابل تكفي لصناعة النصر. إيران أثبتت أن الجغرافيا قد تهزم الأساطيل، وأن الصبر قد ينتصر على القوة الغاشمة. وأن المعادلات تُكتب بالمعادلات لا بالتهديدات.
/إنتهى/