مضيق هرمز أداة إيران الاستراتيجية في معادلات الأمن الإقليمي
- الأخبار الأقتصاد
- 2026/08/12 - 23:50
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن الخبير في الشؤون السياسية حسن هاني زاده، تناول في تحليل للتطورات الأخيرة في المنطقة، العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي على إيران وتداعيات الحصار البحري، وقال إن أمريكا وإسرائيل، مدفوعتين بجملة من التقديرات الخاطئة، انخرطتا في مغامرة خطيرة، إلا أن مقاومة الشعب الإيراني، وتكاتف القوات المسلحة، والإدارة والقيادة الحكيمة للبلاد، أظهرت أن فرض الإرادة على الشعب الإيراني لا يمكن أن يتحقق بالاعتماد على التفوق العسكري.
وأضاف: "صحيح أن إيران تكبدت خلال هذه التطورات خسائر، واستشهد عدد من كبار المسؤولين العسكريين والسياسيين والعلماء في البلاد، إلا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية أثبتت أنها ليست دولة تستطيع الولايات المتحدة فرض إرادتها عليها من خلال استغلال هيمنتها العسكرية".
وفي معرض حديثه عن وضع الحصار البحري، وصف هاني زاده هذا الإجراء بأنه فاشل بالنسبة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، وقال: "حاولت الولايات المتحدة وبعض القوى الإقليمية تنظيم حصار بحري على إيران، لكن اتساع رقعة المنطقة وعدم القدرة على مواصلة هذا الوضع، دفعا واشنطن إلى التراجع إلى حد ما على المستويين السياسي والعسكري".
وتابع: "كان دونالد ترامب قد حاول في السابق تحويل الحصار البحري إلى حصار فعلي على إيران، لكن هذا الهدف لم يتحقق، وفي الظروف الراهنة أصبحت إيران صاحبة المبادرة".
وقال الخبير السياسي إن التطورات الأخيرة أتاحت لإيران ممارسة نفوذها وإظهار اقتدارها في المجال البحري، مضيفاً أن المفاوضات الأخيرة بين إيران وسلطنة عُمان بشأن كيفية إدارة مضيق هرمز أسفرت أيضاً عن بعض المخرجات، ووفقاً للتقديرات المطروحة في هذه المحادثات، من المقرر أن يصدر البلدان خلال الأيام المقبلة بياناً بشأن تشكيل لجنة مشتركة لإدارة مضيق هرمز.
ورداً على سؤال حول إمكانية تحول هذا الاتفاق إلى ضمانة تحول دون تكرار انعدام الأمن والحصار البحري، قال هاني زاده: "دفعت الولايات المتحدة ثمناً باهظاً لهذه المغامرة على المستويات البشرية والمالية والعسكرية، كما أن مقاومة الشعب الإيراني والسياسات التدريجية التي اتبعتها البلاد دفعت واشنطن إلى إدراك أنها لا تستطيع، على بعد آلاف الكيلومترات من أراضيها، أن تدخل منطقة ومجالاً بحرياً تابعاً لإيران وتفرض إرادتها على شعوب المنطقة".
وشدد هاني زاده على المكانة التي يحتلها مضيق هرمز في الاستراتيجية الأمنية الإيرانية، وقال: "إن قضية مضيق هرمز لا تقتصر على أبعادها الاقتصادية والمادية، بل يُنظر إليها باعتبارها جزءاً من الأمن القومي الإيراني، كما أن استخدام إمكانات هذا المضيق كأداة ضغط على الولايات المتحدة وحلفائها يبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر المائي".
وأضاف: "لقد تحول شعار «الحصار في مقابل الحصار» إلى شعار مستدام على المستويين الإقليمي والعالمي، كما أن قضية مضيق هرمز خلال المفاوضات يمكن أن تؤدي دوراً مؤثراً في رفع سقف المطالب الإيرانية".
وأشار الخبير في الشؤون السياسية، كذلك، إلى دور سلطنة عُمان في التطورات الإقليمية، قائلاً: "لطالما اتبعت عُمان سياسة إقليمية حكيمة تجاه قضايا المنطقة وإيران، ويمكنها أن تؤدي، بصفتها شريكاً استراتيجياً لإيران، دوراً ليس في المجال السياسي فحسب، وإنما أيضاً في المجالين الأمني والعسكري".
ولفت هاني زاده إلى تغير نظرة بعض دول المنطقة إلى الدور الأمريكي في توفير الأمن، وقال: "لقد خلصت دول المنطقة إلى أن المظلة الحمائية الأمريكية لا توفر لها بالضرورة أمناً مستداماً، وقد عززت مجموعة التطورات التي شهدتها المنطقة، بما في ذلك التطورات المرتبطة باليمن ومضيق باب المندب، فضلاً عن الهجمات التي استهدفت القواعد الأمريكية في المنطقة، هذا الاستنتاج".
وأضاف: "دفعت هذه التطورات مجتمعة بعض دول المنطقة إلى التحرك نحو توطين أمنها والسعي إلى ترتيبات أمنية جديدة، وبالتالي يبدو أن الهيكل الأمني للمنطقة في المستقبل سيختلف بشكل جوهري عما كان عليه في السابق".
وفي سياق حديثه عن أهمية مضيق هرمز لسوق الطاقة العالمية، قال هاني زاده: "لقد خلفت المغامرة الأمريكية تكاليف باهظة على الاقتصاد العالمي، ومن بين تداعياتها ارتفاع أسعار النفط وإحداث اضطرابات في أسواق الطاقة".
وأضاف: "حتى داخل الولايات المتحدة، يمكن ملاحظة ارتفاع أسعار الوقود في بعض الولايات، كما أن حاجة السوق العالمية إلى النفط واضطراب سوق الطاقة يبرزان التأثير المتزايد الذي يمارسه مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي".
وأكد أن "التطورات المتعلقة بمضيق هرمز ينبغي أن تكون درساً للبلدان الغربية، حتى لا تنخرط في السياسات المغامرة التي تنتهجها الولايات المتحدة".
وفي ما يتعلق بمستقبل المعادلات الأمنية في الخليج الفارسي، قال هاني زاده إن التطورات الأخيرة أظهرت أن أمن مضيق هرمز لا يمكن تحقيقه من دون أخذ دور إيران واعتباراتها في الحسبان.
وأوضح أن إيران وسلطنة عُمان قادرتان على أداء دور في إدارة مضيق هرمز، وقال: "لقد أشركت إيران، انطلاقاً من نهج منصف وحكيم، سلطنة عُمان أيضاً في عملية إدارة هذا الممر المائي، بما يمهد الطريق لإدارة مشتركة لمضيق هرمز".
وتابع: "اليوم، تتجه أنظار أسواق الطاقة وكثير من دول العالم إلى مضيق هرمز، كما أظهرت التطورات الميدانية أهمية هذا الممر المائي بصورة أكبر من أي وقت مضى".
وأشار إلى توقف عدد من السفن في محيط مضيق هرمز، قائلاً: "تظهر هذه الظروف أن المعادلات الميدانية آخذة في التغير، وأن هيمنة الولايات المتحدة في المجالات البحرية والجوية والبرية تواجه تحديات".
وأكد الخبير في الشؤون السياسية في ختام تصريحاته أن "مضيق هرمز لا يزال أحد الممرات الاستراتيجية في العالم في ما يتعلق بأمن الطاقة، وأن التطورات المحيطة به يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في المعادلات الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والعالمي".
/انتهى/