متحدث الحرس الثوري: العدو فشل في ميدان الحرب الإدراكية خلال حرب رمضان

وأفادت وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء ان العميد محبي، قال اليوم الثلاثاء، خلال حفل إحياء يوم الصحفي الذي نظمته قيادة قوات الحرس الثوري في محافظة قم، قائلاً: "تختلف حرب اليوم اختلافاً جوهرياً عن الحروب الماضية، ومن أبرز سماتها مزج العمليات العسكرية بالحرب الإدراكية".

وأضاف: "في هذه الظروف، لم يعد العاملون في وسائل الإعلام مجرد مسجلين للوقائع ورواة لمشاهد الحرب، بل هم في صلب الميدان، ويجب أن يكونوا بمثابة ضباط في ميدان الإعلام، وأن يلمّوا بأبعاد هذه الحرب المختلفة، وأن يكونوا واعين بمسؤوليتهم تجاه المجتمع".

وتابع المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية: "لقد اختلف الإعلام اليوم اختلافاً كبيراً عن الإعلام في الماضي، فلم تعد وسائل الإعلام تقتصر على نقل الوقائع والمشاهد، بل أصبحت قادرة على التأثير في تشكيل الواقع وبناء الإدراك العام".

وقال محبي: "لقد تضاعفت قوة الإعلام في الظروف الراهنة إلى حد لا يمكن معه تجاهلها، بل يمكن القول إن قوة الإعلام تجاوزت في بعض الميادين قوة الأسلحة، لأن الإعلام لا يقتصر على رواية الواقع، بل يمتلك القدرة على صنع الواقع وتشكيل الإدراك".

وأشار إلى المكانة الخاصة للإعلام في الظروف الراهنة، قائلاً: "يمكن للإعلام اليوم أن يوجّه المجتمع، ويؤثر في نظرة الناس، بل ويُغير مسار حركة أمة أو حكومة أو جماعة، وهناك أمثلة متعددة على تأثير الإعلام في التحولات السياسية والاجتماعية في العالم".

وأكد الناطق الرسمي لحرس الثورة الإسلامية أن مكانة العاملين في الإعلام في ظروف اليوم بالغة الأهمية، وأنه يتعين على الناشطين في هذا المجال، لأداء دورهم على النحو الصحيح، أن يفهموا الحرب وأن يكونوا على دراية بميادينها ومشاهدها وأبعادها وتوجهاتها.

وأضاف محبي: "ينبغي للإعلام أن يكون قادراً على تحليل مسار التطورات، وتقدير مستقبل الحرب، وتقديم صورة صحيحة لمسار الخروج من الأزمة. ومن بين المهام المهمة للعاملين في الإعلام، منع تشكل التوجهات الخاطئة والمساهمة في توجيه الرأي العام".

وأوضح أن ظروف العالم اليوم هي مرحلة استثنائية ومختلفة، قائلاً: "العالم يمر بمرحلة انتقالية واختيار مسارات جديدة، وفي مثل هذه الظروف، يُعد الإعلام أداة خاصة، والعاملون فيه هم وكلاء يمكنهم أن يلعبوا دوراً محورياً في هذه التحولات".

وقال الناطق الرسمي لحرس الثورة الإسلامية: "لأداء هذا الدور على الوجه الأكمل، لا بد من فهم دقيق للمشهد وإدراك صحيح لأبعاد الحرب. ولا ينبغي للصحفي أن يكتفي بنقل الحدث فحسب، بل يجب أن يكون قادراً على استيعاب المسارات والتوجهات المؤثرة في ذلك الحدث أيضاً".

وفي معرض شرحه لمفهوم الحرب الإدراكية، تابع العميدمحبي قائلاً: "الحرب الإدراكية تعني إحداث خلل في الجهاز الإدراكي للإنسان، وهدفها يمكن أن يكون التأثير في قدرة الأفراد على الفهم والإدراك والتمييز".

وأضاف: "لكل إنسان إدراك للبيئة المحيطة به والأحداث الجارية من حوله، وإذا حدث خلل في هذه العملية، فإن قدرة الفرد على التمييز تتعرض للخطأ، وقد يظن الصديق عدواً والعدو صديقاً".

واضاف: "في مثل هذه الظروف، قد ينظر الفرد بعدائية إلى من يخلصون له، ويعتبر من يضرونه فعلياً خدمة ومخلصين، وهذا هو الخلل في الجهاز الإدراكي".

وأشار محبي إلى بعض العوامل المسببة للخلل في إدراك الإنسان، قائلاً: "من بين الأساليب التأثير عبر المواد الكيميائية على خلايا الدماغ والجهاز الإدراكي، وقد شوهدت نماذج من ذلك في حوادث اجتماعية مختلفة".

وقال: "في بعض الحالات، وقع من تأثروا بمثل هذه العوامل في أخطاء فادحة في تمييز الحقيقة، ورأوا الإنسان أو البيئة المحيطة بهم بشكل مختلف عن الواقع".

وعدّ الناطق الرسمي لحرس الثورة الإسلامية استخدام العبارات اللفظية والبصرية أحد المسارات الأخرى لإحداث الخلل في الإدراك، وقال: "إذا تكررت عبارة خاطئة مراراً وتكراراً، فقد يقبلها الفرد كحقيقة".

وأضاف محبي: "الإشاعة أيضاً يمكنها أن تؤثر في إدراك الإنسان من هذا المسار، لأنه عندما يتكرر مطلب خاطئ بأشكال وصور ومعالجات مختلفة، قد يعتبره المتلقي تدريجياً صحيحاً".

وتابع: "لا يحدث التأثير في ذهن الإنسان بجملة واحدة أو صورة واحدة، بل يمكن لتكرار واستمرار عبارة معينة أن يلعب دوراً في تشكيل تصور الأفراد عن الواقع، ومن هنا يحتل الإعلام مكانة محورية في الحرب الإدراكية".

وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري أن الإعلام يمكنه، بإنتاج وإعادة إنتاج العبارات، تقديم صورة معينة لحقيقة ما، ولهذا يجب على العاملين في الإعلام أن يولوا اهتماماً خاصاً بمسؤوليتهم تجاه ما ينشرونه.

وأشار محبي إلى أن الحرب الإدراكية يمكن أن تتزامن مع العمليات العسكرية، وقال: "في مثل هذه الحرب، لا تُنفذ العمليات العسكرية فقط لإلحاق خسائر مادية، بل قد يكون هدفها الأساسي خلق تصور وانطباع معين في ذهن الطرف الآخر".

وفي شرحه لهذا الموضوع، أشار إلى بعض العمليات العسكرية في الحرب الأخيرة، وأضاف: "قد يستهدف العدو موقعاً أو مقراً لقواتنا، بينما من الناحية العسكرية، لا قيمة استراتيجية حاسمة لتدمير مبنى أو نقطة تفتيش بمفردها".

وتابع الناطق الرسمي لحرس الثورة الإسلامية: "قد يكون الهدف من هذه الإجراءات خلق الانطباع بأن العقبات قد أزيلت وأن الظروف مهيأة للتقدم، أي أن العملية العسكرية تكون في خدمة بناء إدراك معين".

وقال محبي: "في الحرب الأخيرة، حاول العدو في بعض الحالات، باستهداف بعض المراكز والقادة والمسؤولين، خلق الانطباع بأن الهيكل الدفاعي والإداري للبلاد سينهار بحذف بعض الأفراد".

وأضاف: "يمكن أيضاً دراسة استشهاد قائد الثورة الاسلامية في هذا الإطار، لأن العدو تصور أنه باستهداف القيادة يمكن أن يخلق الإدراك بأن النظام السياسي للبلاد مرتبط بوجود فرد واحد، وبحذفه سينهار هيكل الدولة".

وقال الناطق الرسمي لحرس الثورة الإسلامية: "تم استهداف القادة والمسؤولين أيضاً بهذا التصور، بأن قوام الدفاع الوطني مرتبط بوجود هؤلاء القادة، وبحذفهم ستزول القدرة الدفاعية للبلاد".

وأكد محبي أن هذا الجزء من الحرب لم يحقق النتيجة التي كان العدو يتوقعها، وقال: "أظهر الحضور الواسع للشعب بدافع وإرادة في الشوارع، وكذلك التواجد الليلي والنهاري لقوات البسيج (التعبئة) والشرطة  في مختلف المواقع، بما فيها المناطق التي تعرضت للهجوم، أن استمرار وجود قوات البلاد لا يرتبط بالمباني ومقرات التمركز".

وأضاف: "أظهر تواجد ونشاط قوات البسيج والشرطة في ظل تعرض بعض المباني للإصابة، أن القوات لا تزال حاضرة في الميدان ومستعدة لأداء واجبها".

وتابع الناطق الرسمي لحرس الثورة الإسلامية: "عندما استمر هيكل إدارة الدولة في العمل دون خلل، وبقي النظام صامداً رغم هذه الأحداث، واجه الإدراك الذي حاول العدو خلقه في المجتمع واقع الأمر".

وقال محبي: "تصور العدو أنه باستهداف القائد الأعلى للثورة والقادة والمسؤولين، يمكنه التأثير في تماسك البلاد وقدرتها الدفاعية، لكن استمرار نشاط الهياكل المختلفة واستمرار تواجد القوات أثبت أن هذا الحساب لم يكن صحيحاً".

وأكد: "حتى بعد استهداف القادة، لم تتوقف القدرة النارية وقوة الضرب للبلاد، بل استمرت، وهذا الأمر أثبت أن القدرة الدفاعية للبلاد ليست مرتبطة بوجود عدد من الأفراد أو مبنى معين".

وفي جزء آخر من كلمته، استذكر الناطق الرسمي لحرس الثورة الإسلامية شهداء الثورة الإسلامية والدفاع المقدس وشهداء ميدان الإعلام، ومنهم الشهيد مسعود سليمي، كما استذكر الشهيد محمود صارمي، وقدم التهاني بمناسبة يوم الصحفي للناشطين في هذا المجال.

وأشار محبي إلى مكانة شهداء الإعلام، وأكد على أهمية دور الصحفيين في الظروف الحربية والتحولات الجارية، وقال: "ينبغي للصحفيين اليوم أن يعرفوا مكانتهم بما يتجاوز مجرد الرواية، وأن يكون لديهم وعي كافٍ بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم في بناء الإدراك العام".

وأضاف: "إذا أراد الإعلام أن يؤدي دوره الصحيح في هذا الميدان، فعليه، إلى جانب الفهم الدقيق للحقائق، أن يكون على دراية بأبعاد الحرب والأهداف التي تسعى خلف الإجراءات المختلفة".

وأشار الناطق الرسمي لحرس الثورة الإسلامية إلى أن "الفهم الصحيح للمشهد، والتمييز الدقيق للمسارات، ومنع تشكل الإدراكات الخاطئة، والمساهمة في التوجيه الصحيح للرأي العام، تشكل جزءاً من المسؤولية الثقيلة الملقاة على عاتق العاملين في الإعلام في الظروف الراهنة".

وفي معرض حديثه عن خصائص حرب رمضان، قال محبي: "كان أحد أهم أبعاد هذه الحرب هو فشل العدو في ميدان الحرب الإدراكية، وهذه التجربة ينبغي أن تُسجل كحقيقة تاريخية مهمة وتُروى بشكل صحيح للأجيال القادمة".

وأضاف: "يقع على عاتق العاملين في الإعلام مسؤولية كبيرة في هذا المجال، ويتعين عليهم تبيين أبعاد الحرب الإدراكية وأساليب توظيفها للمجتمع والأجيال القادمة، حتى يكتسب من لا يعرفون طبيعة هذا النوع من المعارك وعياً بأبعادها وخصائصها".

وأكد الناطق الرسمي لحرس الثورة الإسلامية أن حرب رمضان تميزت بسمة تكنولوجية فريدة، وتابع: "في هذه المعركة، تجمعت التقنيات الحديثة جنباً إلى جنب، وتم استخدام الذكاء الاصطناعي، وأنظمة القيادة البرمجية، والطائرات المسيّرة، والعديد من الحساسات، وضغط وقت اتخاذ القرار في عملية الاستطلاع والتتبع والاستهداف والعمليات".

وقال محبي: "في هذا النمط الحربي، تتصل مجموعة من أنظمة الاستطلاع والتتبع ومعالجة المعلومات والمعدات العملياتية في شبكة تكنولوجية مترابطة، وتكون نتيجة هذا الاتصال هو تقصير المسافة بين اكتشاف الهدف واتخاذ القرار وتنفيذ العملية".

وأشار إلى الأنظمة التي استخدمتها أمريكا في هذه الحرب، وقال: "تم استخدام نظام مرتكز على الذكاء الاصطناعي، يستقبل ويعالج بيانات الأقمار الاصطناعية والمسيّرات والرادارات والحساسات والتقارير الميدانية، وبعد تحديد الأهداف، ينقل المعلومات المتعلقة بها إلى أنظمة القيادة في أقصر وقت ممكن".

وأضاف الناطق الرسمي لحرس الثورة الإسلامية: "إلى جانب هذا النظام، تم استخدام أنظمة أخرى لتتبع الأهداف وتقدير الخسائر وتحديد القوى البشرية القيّمة، وأظهرت هذه المجموعة أن العدو كان يخوض حرباً شبكية بالكامل ومعتمدة على التكنولوجيا".

وتابع: "كانت سمة هذه الحرب بحيث تم استخدام أحدث التقنيات العسكرية الأمريكية فيها، بل يمكن القول إن مثل هذا المستوى من التوظيف التكنولوجي في الحرب، مقارنة بالمعارك المعاصرة الأخرى بما فيها حرب أوكرانيا، كان تجربة مختلفة وفريدة من نوعها".

وأوضح العميد محبي: "في مواجهة هذه الحرب التكنولوجية، دخلت الجمهورية الإسلامية أيضاً الميدان بقدراتها التكنولوجية، وتمكنت صواريخ ومسيّرات إيران من استهداف أجزاء من الشبكة العسكرية والاستخباراتية للعدو".

وقال: "عندما تُصاب مسيّرة للعدو، فإن الأمر لا يقتصر على فقدان طائرة، بل هو تعطيل جزء من العين الباصرة لشبكة العدو، وعندما يُستهدف رادار، لا يتم تدمير هيكل معدني فحسب، بل يصاب جزء من قدرة العدو على الاستطلاع والمراقبة".

وأضاف الناطق الرسمي لحرس الثورة الإسلامية: "استهداف مراكز البيانات لا يعني فقط تدمير مبنى، بل هو القضاء على جزء من البنية التحتية لمعالجة البيانات والقدرة المستخدمة في الحرب التكنولوجية، ومن ناحية أخرى، فإن استهداف خزانات الوقود يعني تقليل القدرة الجوية لطائرات العدو".

وقال محبي: "عندما يُستهدف نظام مثل الباتريوت، فإن المشكلة ليست مجرد تعطيل نظام صاروخي، بل هو تعطيل جزء من الشبكة الدفاعية، وعندما ينتشر هذا الخلل على مستوى الشبكة، تنخفض كفاءة مجموعة الأنظمة بأكملها".

وأشار إلى أنه في هذه الحرب، لم يتركز الاستهداف على المعدات المنفردة فقط، بل تم الاهتمام بمختلف مكونات شبكة العدو، وهذا الأمر تسبب في تعطيل البنية المترابطة للتكنولوجيا العسكرية للعدو.

وأشاد  بدور القوات المسلحة في هذه المعركة، وقال: "لقد قامت القوة الجوفضائية للحرس بقيادتها وكوادرها، وكذلك القطاعات الأخرى من القوات المسلحة بما فيها القوات البحرية والبرية، بأدوار في هذا الميدان، وتمكنت من إحداث تآكل وخلل في جزء من القدرات الثمينة للعدو التي كانت موضوعة في شبكة تكنولوجية".

واعتبر محبي السمة الثالثة لحرب رمضان هي وضع أمريكا في حالة من الضعف الاستراتيجي، وقال: "في كثير من الحروب الماضية، حاولت أمريكا تحديد تكاليف المعركة خارج حدودها حتى لا تطالها الأضرار المباشرة للحرب، لكن في حرب رمضان عاد جزء من تكاليف الاشتباك إلى أمريكا نفسها".

وقال: "أظهر تقييد الوصول إلى الوقود آثاره في مختلف قطاعات حياة الناس، ومن ناحية أخرى، تأثرت الأسواق المالية العالمية، وتكاليف النقل، وتكاليف التأمين، وتكاليف رسو السفن بالظروف الناتجة".

وأشار المتحدث باسم الحرس الثوري إلى تأثير الحرب على صناعة الألمنيوم، وقال: "من نماذج هذا التأثير، توقف إنتاج نحو مليون و600 ألف طن من الألمنيوم سنوياً خلال الحرب".

وأضاف محبي: "كانت إيران والإمارات تنتجان مجتمعتين نحو ثلثي إنتاج الألمنيوم في منطقة الخليج الفارسي، ومع توقف هذه الطاقة، انخفض نحو ثلاثة ملايين طن من إنتاج الألمنيوم العالمي".

وتابع: "تتضح أهمية هذا الموضوع عندما نعلم أن أمريكا تستورد نحو 60% من احتياجاتها من الألمنيوم، وإن انخفاض الإنتاج العالمي للألمنيوم يمكن أن يفرض تكاليف إضافية على هذا البلد".

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري: "في مجال الطاقة أيضاً، اضطرت أمريكا إلى طرح جزء من احتياطياتها النفطية للاستهلاك في السوق، ولا تزال تواجه مشكلة تعويض هذه الاحتياطيات".

وأكد العميد محبي أن مجموعة هذه الأحداث تظهر أن حرب رمضان لم تكن مجرد معركة محدودة في الميدان العسكري، بل امتدت آثارها إلى مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية والطاقة والنقل والأسواق المالية وسلسلة التوريد العالمية، ومن هذا المنطلق، تميزت بخصائص مختلفة وملحوظة.

وأضاف: "تجلى هذا الموضوع أيضاً في مجال البنية التحتية، فبعد أن هددت أمريكا بأنها ستستهدف البنى التحتية للبلاد في حال استمرار المقاومة الإيرانية، أعلنت الجمهورية الإسلامية أيضاً أنها في حال تنفيذ هذا التهديد، فإن بنى أمريكا والكيان الصهيوني والدول الحليفة لهما ستكون في مرمى النيران".

وتابع: "بعد الهجوم على حقل غاز بارس الجنوبي ومركز عسلوية، تم استخدام موجة من الصواريخ بعيدة المدى، دقيقة وقوية من قبل حرس الثورة الإسلامية ضد البنى التحتية المملوكة لأمريكا، أو المشتركة، أو التابعة للكيان الصهيوني والدول الحليفة له".

وقال محبي: "تطور هذا المسار بحيث أصبح استمرار الوضع بالنسبة للطرف الآخر مقترناً بتكاليف باهظة، وعاد جزء من الضغط والتكاليف التي كان من المفترض أن تطال إيران إلى الطرف الآخر".

وأشار إلى التهديدات الموجهة ضد الجمهورية الإسلامية، وقال: "هدد العدو بإعادة إيران إلى العصر الحجري، وفي المقابل، أعلنت الجمهورية الإسلامية أنها في حال تنفيذ مثل هذا التهديد، يمكنها باستهداف الممرات الحيوية للطاقة، أن تخلق ظروفاً يواجه فيها العالم تبعات واسعة جداً".

وقال : "تصور البعض أن القدرة الصاروخية لإيران ستنخفض مع مرور الوقت واستمرار الهجمات، وأنه لن يكون بمقدور البلاد مواصلة العمليات، ولكن ما حدث عملياً هو عودة الضغط والتكاليف إلى الطرف الآخر".

وتابع العميد محبي : "اليوم، تعرض جزء من الأسلحة الاستراتيجية الأمريكية التي تحتاجها هذا البلد للتآكل والتناقص، وإن وضع أمريكا في ظروف تتطلب منها الاهتمام بموضوعات متعددة في عدة جبهات في آن واحد، يُشكل تهديداً لهذا البلد".

وشدد على ضرورة تسجيل هذه التجربة التاريخية، وقال: "ينبغي لهذه القدرة والقوة للجمهورية الإسلامية أن تُروى عبر وسائل الإعلام وتُخلد للأجيال القادمة، لأن بعض الأحداث التي وقعت في فترة الدفاع المقدس كانت استثنائية إلى درجة قد يصعب على الأجيال القادمة تصديقها".

وأضاف : "تمكنت الجمهورية الإسلامية على مدى سنوات طويلة من الحصار من الوصول إلى هذا المستوى من القوة، وهذه الحقيقة لا ينبغي أن تضيع مع مرور الزمن، بل يجب على وسائل الإعلام أن تلعب دوراً في تسجيل هذه التجربة وروايتها ونقلها للأجيال القادمة".

وقال محبي: "رواية هذه القوة تتطلب نقل حقائق الميدان بشكل صحيح إلى المجتمع، وتشكيل إدراك صحيح وواقعي لقدرة الجمهورية الإسلامية".

وفي معرض حديثه عن موضوع التهديدات المتبادلة بين إيران وأمريكا، قال: "أطلقت أمريكا خلال الحرب تحذيرات، ووجهت تهديدات متنوعة ضد الجمهورية الإسلامية، لكن إيران أيضاً أعلنت في المقابل أنها ستقدم رداً متناسباً في حال تنفيذ التهديدات".

وتابع المتحدث باسم الحرس الثوري: "خطوط نقل الطاقة ومحطات الطاقة والأنظمة الأمريكية وغير الأمريكية المتصلة بشبكة الإنترنت مهددة، وكانت رسالة الجمهورية الإسلامية أن التهديد سيقابل بالتهديد، وفي حال تنفيذ تهديدات الطرف الآخر، سيكون الرد عملياً أيضاً".

واعتبر العميد محبي السمة الرابعة لحرب رمضان هي تأثيرها الواسع على سلسلة التوريد العالمية، وقال: "أثرت هذه الحرب في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية، بما فيها النفط ومشتقاته والمدخلات المرتبطة به، وانتقلت تبعاتها إلى حياة الناس في الدول الغربية وخاصة أمريكا".

وأضاف: "قبل حرب رمضان، كان يمر يومياً نحو 125 إلى 140 سفينة من مدخل الخليج الفارسي، لكن خلال الحرب، انخفض هذا العدد إلى نحو ست إلى سبع سفن يومياً، وتوقف نحو 1300 سفينة محمّلة داخل مضيق هرمز".

وأشار إلى وضعية حركة السفن في مضيق هرمز، وقال: "في مرحلة ما، لم تكن تعبر سوى ثلاث إلى أربع سفن يومياً، وكان هذا العبور أيضاً بترخيص، وكان من الطبيعي أن يكون معروفاً أي السفن يُصدر لها تصريح العبور".

وتابع العميد محبي: "لم تقتصر هذه الحالة على قطاع النقل البحري فحسب، بل أثرت أيضاً على سلسلة توريد السلع والمدخلات مثل الأسمدة الكيماوية، وإن انخفاض الوصول إلى هذه المدخلات يمكن أن يؤثر في إنتاج المحاصيل الزراعية".

/انتهى/