رواية جديدة من «دامون»، معتقل تعذيب النساء الفلسطينيات؛ هل ستُفرَج فرح أبو عياش؟
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/08/09 - 18:28
كان الخبر قصيرًا: «سيُفرَج عن فرح أبو عياش؛ غدًا تحديدًا؛ وإن لم يكن غدًا، فحتى نهاية الأسبوع».
كان الخبر قصيرًا وحاسمًا في آنٍ واحد. لم يكن فيه شيء من رائحة الاحتمال أو «ربما» أو «قد يكون» أو «من المتوقَّع» أو «يُتصوَّر» وما شابه ذلك.
ابتهجت قلوبنا بهذا الخبر؛ خبر الإفراج عن زميلتنا بعد سنة من الانتظار.
وسط زخم الأخبار والأحداث المريرة والمفجعة للحرب المتواصلة التي دخلت يومها الأربعين، كان خبر الإفراج عن صحفية فلسطينية من معتقلات التعذيب التابعة للنظام الصهيوني الغاصب خبرًا سارًا، وربما كان من شأنه أن يزيل، ولو بمقدار قليل، شيئًا من غبار الألم والحزن المتراكم خلال الأشهر والأيام الماضية؛ وحتى هذا القدر كان مكسبًا ثمينًا.
ابتهجنا وقلنا: لنعمل شيئًا من أجل حريتها؛ لِنفرش لها السجادة الحمراء، ولنضحِّ احتفالًا بسلامتها ببقرة! أو جمل! أو خروف! ولنستقبلها بتحياتنا، حاملين باقة من الزهور، تقديرًا لصبرها وشجاعتها وصمودها.
لكن، كانت هناك مسافة 2000 كيلومتر تفصلنا عن زميلتنا الفلسطينية، من طهران إلى الأراضي المحتلة!...
قلنا: عندما تُفرَج عنها، سنمسك بالقلم من أجلها على الأقل، وسننثر على الورق رواية أيامها العصيبة والمليئة بالرعب، ونقول إننا كنا نتذكرها كل يوم، وإننا أعددنا لها في الوكالة عدادًا تنازليًا لأيام انتظار حريتها.
سنقول إن كل خبر كان يتسرّب من سجون النظام المحتل ومن الظروف المريرة التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون، ولا سيما النساء والصحفيات، عبر محاميهم إلى الخارج، كان يخدش أرواحنا ويؤلمنا، فكنا نكتب عنها ونتذكرها وننشر تلك الأخبار، لعل أمواج محيط الإعلام تحملها إلى شاطئ قد يكون فيه تحرير الأبرياء من زوايا السجون همًّا يشغلهم؛ مثل منظمات حقوق الإنسان، والمنظمات الدولية الداعمة لوسائل الإعلام، أو اللجنة العالمية لحماية الصحفيين، أو...
لكن، يا للأسف! يا للأسف من تنهيدة صغيرة واحدة تخرج من صدور أولئك القابعين في أروقة الأمم المتحدة من الإعلاميين والحقوقيين...
كنا غارقين في هذه الأفكار والتصورات والحوارات الخيالية، فإذا بحرارة حماسنا وفرحتنا لسماع جملة «سيُفرَج عن أبو عياش غدًا» تتجمّد، وتلتصق فوق ركام الأحزان المتراكمة في قلوبنا، حين قال زميلنا من جديد:
«بناءً على طلب المدعي العام الإسرائيلي، تأجّل الإفراج عن فرح أبو عياش مؤقتًا، وستُعقد جلسة المحكمة مجددًا الأسبوع المقبل للنظر في موعد الإفراج عنها».
بهذه الجملة، انتقل انتظارنا للإفراج عن فرح في نهاية الأسبوع إلى أسابيع قادمة؛ إلى «لكن» و«إذا»، وإلى «ربما» و«ينبغي» و... باختصار، أصبح الأمر كله مرهونًا بما إذا كانت محكمة نظام الاحتلال ستتكرّم، أو لا تتكرّم، بإخراج صحفية شابة تبلغ من العمر 25 عامًا من أقبية سجونها المظلمة أم لا؟!
لكننا قلنا إننا سنواصل الصبر والانتظار. بل سنضع أنفسنا مكان عائلتها؛ مكان أمها التي تشتاق إليها، ووالدها محمد عياش، وشقيقتها التوأم صابرين، وفلذة كبدها، أخيها أحمد.
قلنا إن معاناتنا من الانتظار ليست أشدّ من معاناة فرح وهي تنتظر حريتها؛ فقد أمضت هذه الفتاة صيفًا حارًا خانقًا يكاد يصيب المرء بالجنون، داخل زنزانات سجن الدامون الحارة، عديمة التهوية، المسببة للغثيان المزدحمه، كما اجتازت أيام الشتاء الباردة والقاسية في زنزانة تُترك نافذتها عمدًا مفتوحة طوال الليل؛ كل ذلك وهي تتشبث بالأمل في الحرية، بالأمل في الخلاص والعودة إلى أرض فلسطين المقدسة، وإلى مسقط رأسها الجميل والتاريخي؛ الخليل.
التعذيب، والجوع، والإهانات، وسوء المعاملة، والشتائم، وقضاء 24 ساعة يوميًا في جحيم زنزانة باردة ورطبة وقذرة، تعجّ بالحشرات والكائنات المؤذية والمخيفة التي لا تزال آثار لسعاتها وعضّاتها بادية على جسدها النحيل؛ كل هذه معاناة مرّت بها الصحفية الشابة من الضفة الغربية، مراسلة وكالة تسنيم الدولية، منذ 15 اغسطس من العام الماضي، حين اقتحم عشرات الجنود منزل عائلتها فجرًا وسط ضجيج وصخب شديدين، واقتادوها بالقوة إلى مركز الاحتجاز، ثم إلى سجن «المسكوبية»، الذي يشبه غوانتانامو، ومنه إلى سجن الدامون، من دون أن تُعقد لها محاكمة عادلة.
وخلال هذا العام، ربما تأجل حضورها أمام المحكمة نحو عشر مرات، فيما جرى تمديد احتجازها من دون مبرر في كل مرة.
وكل ذلك مرّ بفرح في الوقت الذي كانت فيه، رغم معاناتها من المرض وحاجتها إلى العلاج ودخول المستشفى، محرومة من الخدمات والرعاية الطبية.
كانت فرح أبو عياش قد درست الصحافة في كلية الإعلام بجامعة الخليل، على أمل أن تتمكن من خلال ذلك من إيصال صوت مظلومية شعبها، ونقل رواية التدمير التدريجي لأرضها الجميلة والمباركة إلى العالم، وتحريك ضمائر الناس وحثّها على تقديم المساعدة لفلسطين.
وكفرح، مثل جميع الصحفيين في العالم، فإن الصحفي، بحكم مهنته، يتمتع بالحماية والحقوق والضمانات التي تكفلها قائمة طويلة من القوانين والمواثيق الدولية، لكن هذه الحماية والاحترام والحقوق لا وجود لها إلا على الورق؛ أما في سجون نظام الاحتلال، فلا أثر لها.
وكانت أبو عياش، وما زالت، مسلوبة الحقوق إلى الحد ذاته الذي عليه رفيقاتها الستّ في الغرفة رقم 4 بسجن الدامون.
وكحال جميع النساء الفلسطينيات الـ99 الأسيرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، واللواتي أعلن مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين مؤخرًا أنهن يُحتجزن في ظروف بالغة القسوة، بالتزامن مع تصاعد وتيرة وتعاظم عمليات تعذيب الأسيرات الفلسطينيات على يد مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي؛ إذ يُحتجزن وسط اكتظاظ شديد، ورطوبة خانقة، وحرارة لا تُطاق، ونقص في الغذاء، وحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، تُنتهك خصوصيتهن من خلال تركيب كاميرات مراقبة داخل الأقسام، كما تُطبَّق سياسة الحبس الانفرادي التناوبي، عبر نقل ثلاث إلى أربع أسيرات أسبوعيًا، بالتناوب، إلى الزنازين الانفرادية، من دون أي مبرر قانوني، وبهدف وحيد هو خلق أجواء من القلق والضغط النفسي بين الأسيرات.
المنسيّات في أقبية صهيون
إنّ كلّ واحدة من أولئك النساء الفلسطينيات الـ99 تعيش اليوم ظروفًا مؤلمة ومفجعة، إمّا أنّها غابت عن أنظار المؤسسات الحقوقية، أو أنّ أعين هذه المؤسسات اعتادت ألّا ترى!
فعلى سبيل المثال، «عبير عودة»، التي تخضع للاعتقال الإداري منذ شهر ابريل من هذا العام، فقدت نحو 20 كيلوغرامًا من وزنها بسبب حرمانها من الدواء والغذاء. وكانت عودة قد خضعت سابقًا لعملية جراحية استُؤصلت خلالها أجزاء من المريء والأمعاء، ولا تزال تعاني من وجود كتل في المعدة؛ ومع ذلك، تعرّضت للضرب على مستوى الرأس، كما جرى تمديد اعتقالها الإداري مرتين.
أو «ملاك مرعي»، الأسيرة الفلسطينية من سلفيت، التي، بعد اعتقالها في 3 مارس من العام الماضي، احتُجزت لمدة سبعة أيام في ظروف قاسية في معبر «شارون»، ثم نُقلت إلى سجن الدامون، حيث وصفت أوضاعها هناك بأنها مؤسفة ومؤلمة.
الأسر بدلًا من التعليم
ندى بني عودة، البالغة من العمر 17 عامًا، وعلا قطيشات، البالغة من العمر 16 عامًا؛ طالبتان فلسطينيتان تقبعان أيضًا في سجن «الدامون»، وهما عضوان في مجتمع الأسيرات الفلسطينيات.
كانت كلتاهما طالبتين متفوقتين، وكانتا تتطلعان إلى أن ترفعا رأس عائلتيهما ووطنهما فلسطين من خلال التعليم الجامعي ومستقبل مشرق، لكنهما اعتُقلتا أمام أعين والديهما، بتهمة النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، ووفقًا لما يقوله الاحتلال، بتهمة «التحريض على أعمال مناهضة للصهيونية». ثم اقتيدتا إلى الدامون، ويداهما وأعينهما مقيّدة.
جاء السجن والسرطان معًا
سهير زعاقيق أيضًا من بين الأسيرات في سجن الدامون. تبلغ من العمر 45 عامًا، وتعاني من سرطان ليفي و أورام حميدة. وكانت تستعد للخضوع لعملية جراحية قبل اعتقالها، لكن قوات الاحتلال اقتحمت منزلها في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، و اقتادتها مكبّلة اليدين إلى سجن الدامون. وقد جرى مؤخرًا تمديد أمر اعتقالها للمرة الثالثة، لمدة أربعة أشهر.
سهير من سكان قرية بيت أمر الجميلة في محافظة الخليل، وقد اعتُقلت وسُجنت أمام أعين بناتها السبع. أما إبراهيم زعاقيق، الابن الوحيد لسهير، فقد سقط برصاص قوات الاحتلال في عام 2024، واستُشهد.
وفداء سهيل عساف، مثل سهير، إحدى الأسيرات في سجن الدامون، وهي أيضًا مصابة بالسرطان. تبلغ فداء سهيل 49 عامًا، وهي من بلدة كفر لاقف في محافظة قلقيلية. وفي 25 فبراير 2025، وبينما كانت عائدة من المستشفى إلى منزلها، هاجمتها قوات الاحتلال واعتقلتها، واقتادتها إلى السجن.
هذه الأسيرة الفلسطينية مصابة بسرطان الدم، وقد جعلت حالتها الصحية المتدهورة بحاجة إلى أدوية خاصة. ومع ذلك، حكمت عليها قوات الاحتلال بالسجن لمدة 22 شهرًا، ولا تقدم لها سوى المسكنات.
الأمهات الفلسطينيات الحوامل في أسر الاحتلال
لقد ذاقت الأمهات الفلسطينيات الحوامل أيضًا مرارة التعذيب القاسية والموجعة في سجن الدامون، ومن بينهن أمينة الطويل، وهي واحدة من ثلاث أسيرات فلسطينيات حوامل، وهناك مخاوف من تعرضها للإجهاض.
ولا أحد أكثر من والدة أمينة قلقًا عليها؛ فقد تكبّدت مشقة كبيرة للوصول إلى المحكمة يوم انعقاد جلسة محاكمة أمينة، رغبةً في رؤية ابنتها. لكن بعد لحظات فقط من ظهور ابنتها على شاشة العرض، قطعوا صورة أمينة وصوتها، كما أن القاضي لم يسمح لها بالتحدث مع والدتها.
تهاني أبو سمحان واحدة أخرى من الأسيرات الفلسطينيات، ولا تزال رهن الأسر في سجن الدامون برفقة طفلتها الرضيعة، التي أنجبتها داخل السجن.
880 حالة اعتقال موثّقة، و99 امرأة لا يزلن في الأسر
إنّ النظام الصهيوني المحتل والغاصب، وإن كان لا يفرّق في ممارساته من حيث الإيذاء والاعتقال بين الأطفال والشباب والنساء والرجال والتلاميذ والطلاب والصحفيين وربّات البيوت، فإنه ركّز خلال الأشهر الأخيرة على اعتقال النساء الفلسطينيات، من الطالبات والتلميذات إلى الصحفيات والناشطات في المجال الحقوقي، فضلًا عن شقيقات وزوجات الأسرى والشهداء، ويستخدم تهمة «التحريض على العنف» ذريعةً لاعتقالهن.
وهي سياسة مريرة أشار إليها مركز دراسات الأسرى الفلسطينيين، إذ ذكر في تقريره أنه منذ بدء حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 770 امرأة وفتاة فلسطينية.
وخلال النصف الأول من عام 2026 وحده، تم توثيق 109 حالات اعتقال لنساء وفتيات فلسطينيات، ولا تشمل هذه الإحصاءات النساء المعتقلات من قطاع غزة، لأن النظام المحتل لا يزال يواصل سياسة الإخفاء القسري للمعتقلين من غزة.
وفي نهاية المطاف، لا تزال 99 امرأة فلسطينية من بين نحو ألف امرأة، هذه الأيام، محتجزات في ظروف غير إنسانية في «غوانتاناموهات» النظام المحتل، وقد اعتُقلت خمس منهن مؤخرًا.
وبحسب تقرير مركز دراسات الأسرى الفلسطينيين، فإن 92 من أصل هؤلاء الـ99 محتجزات في سجن الدامون، فيما تُحتجز السبع الأخريات في مراكز الاعتقال والتحقيق، أو بالأحرى التعذيب.
الإبادة الجماعية التدريجية في الدامون
إن وجود ثلاث نساء حوامل، وامرأتين مصابتين بالسرطان، وفتاتين صغيرتي السن بين الأسيرات الفلسطينيات، أمر مرير ومؤلم ومثير للدهشة.
وكأن النظام المحتل المتوحش، الذي يسعى إلى ترسيخ هويته الزائفة في الأراضي المحتلة، ويستخدم السجن أداةً لقمع المجتمع الفلسطيني، يحاول من خلال أسر النساء الفلسطينيات وتعذيبهن وإخضاعهن للموت التدريجي، أن يقضي على المسار الحيوي للإنجاب وتربية أجيال فلسطين الحاضرة والقادمة، وأن يدفع هذا الشعب الكبير الأصيل والعريق نحو هاوية الزوال والفناء، ويمحو هويته العربية الفلسطينية الأصيلة من صفحة تراب فلسطين.
وهذه حقيقة مريرة أشارت إليها المؤسسات الحقوقية الفلسطينية بطريقة أو بأخرى، حين أفادت بتصاعد الهجمات المنظّمة خلال الأسابيع الأخيرة ضد الأسيرات، من خلال إخضاعهن لاعتداءات جسدية ونفسية مهينة وخطيرة.
كما أن ممارسة أشكال العنف الجنسي، بما في ذلك محاولات الاغتصاب، والتعري القسري، والتهديد بالاغتصاب، وعمليات التفتيش المهينة، وغيرها، هي أيضًا من القضايا التي طُرحت مؤخرًا في جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، باعتبارها أحد أشكال التعذيب الذي يمارسه النظام الصهيوني بحق الفلسطينيين.
وأشار حسن عبادي، وهو محامٍ فلسطيني يتردد أيضًا على سجن الدامون، مشيراً إلى هذه القضية، وقال: «لقد تحوّل سجن الدامون، ولا سيما بعد السابع من أكتوبر 2023، إلى "مقبرة حيّة" للأسيرات. فالزنازين تفتقر إلى التهوية المناسبة، والطعام قليل ورديء الجودة، والأمراض لا تُعالج، ولا تُوفَّر للأسيرات ملابس إضافية أو مستلزمات النظافة، كما تُحتجز النساء من دون خصوصية ويتعرضن لعمليات تفتيش مهينة. وإضافة إلى ذلك، فإن الاكتظاظ في السجن شديد، إذ تُحتجز أحيانًا ثماني أسيرات في زنزانة لا تضم سوى أربعة أسرّة.
في الواقع، إن ما يحدث في الدامون ليس مجرد مجموعة من الانتهاكات المتفرقة، بل هو منظومة قمعية تقوم على التجويع والإذلال والضغط الجسدي والنفسي، وهدفها كسر إرادة النساء الفلسطينيات.
ومع ذلك، فإن الضغوط المحمومة والقمعية التي يمارسها النظام الصهيوني تواجه أكثر من أي وقت مضى، مقاومةً وصمودًا داخل أسوار السجن العالية والسوداء وخارجها على حد سواء.
ففي أروقة السجن الخانقة، أصبحت الأسيرات الفلسطينيات رمزًا للوحدة والصمود، وخارج هذه المساحة، تعمل المؤسسات الحقوقية على تسليط الضوء إعلاميًا على هذه الفظائع الإنسانية، فيما تعبّر العائلات الفلسطينية، من خلال تنظيم تجمعات أسبوعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، عن تضامنها مع أحبائها الأسرى، وتطالب بإصرار بالإفراج عنهم؛ فالحريّة حقّ للفلسطينيين، والعيش في فلسطين حرّة هو نصيبهم من الحياة وإرثهم الممتد لآلاف السنين.
المجموعة الثقافية لوكالة الأنباء تسنيم – فاطمة مرادزاده
/إنتهي/