خاص تسنيم.. إيران تستعد لإطلاق ثلاثي لأقمار «الشهيد سليماني» ضمن مشروع فضائي استراتيجي

وفي حديث خاص أدلى به لوكالة تسنيم الدولية للأنباء خلال زيارته لمقر الوكالة بمناسبة يوم الصحفي، استعرض هاشمي الخطط الاستراتيجية للحكومة الرابعة عشرة في قطاع الفضاء، مؤكداً أن هذا القطاع يحظى بمكانة محورية ضمن أولويات الدولة.

أولوية استراتيجية لقطاع الفضاء

وقال هاشمي إن الإنجازات التي تحققت في هذا المجال، ومنها تسجيل عدد من «السوابق الأولى»، ووضع القمر الصناعي للاتصالات «ناهيد 2» في مدار بارتفاع 500 كيلومتر، وإطلاق ثلاثة أقمار صناعية دفعة واحدة، إضافة إلى الاستفادة من قدرات القطاع الخاص، تعكس الاهتمام الخاص الذي توليه الحكومة للصناعة الفضائية.

أضرار لحقت بالبنية التحتية الفضائية

وفي معرض حديثه عن الأضرار التي لحقت بالقطاع خلال الحرب الأخيرة، أوضح الوزير أن مبنى معهد الفضاء الإيراني في طهران، الواقع على طريق الشيخ فضل الله نوري السريع، إضافة إلى عدد من المراكز البحثية في المحافظات ومحطتي الفضاء في سلماس وقشم، تعرضت للاستهداف.

وأشار إلى أن هذه الهجمات لم تسفر عن خسائر بشرية، مؤكداً أن رأس المال الحقيقي للصناعة الفضائية يتمثل في كوادرها البشرية المتخصصة، ومشدداً على أهمية التعاون مع الجامعات الإيرانية التي تعد المحرك الأساسي لتطوير التكنولوجيا الفضائية.

توظيف الفضاء لخدمة احتياجات البلاد

وأوضح هاشمي أن الوزارة تتبنى نهجاً جديداً يهدف إلى توظيف القدرات الفضائية في معالجة الاحتياجات العملية للبلاد، لافتاً إلى أن فرق العمل التابعة لمعهد الفضاء استأنفت نشاطها في مواقع بديلة لضمان استمرار المشاريع دون انقطاع.

وأضاف أن من أبرز التحديات التي تواجهها الحكومة تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في الخطة التنموية السابعة، ولا سيما ربط القرى التي يزيد عدد أسرها على 20 أسرة بالإنترنت والشبكة الوطنية للمعلومات.

وأشار إلى أن بعض المناطق النائية وصعبة التضاريس لا يمكن تغطيتها عبر البنية التحتية الأرضية، ما يجعل الاعتماد على خدمات الاتصالات الفضائية خياراً ضرورياً لتوفير التغطية المطلوبة.

استخدام التقنيات الفضائية في إدارة الموارد

كما كشف الوزير عن تعاون قائم مع وزارة الصناعة والمناجم والتجارة للاستفادة من تقنيات الاستشعار الفضائي في إدارة الموارد المائية والثروات الطبيعية، إلى جانب مشاريع مشتركة مع السلطة القضائية في مجال إدارة الأراضي والحد من النزاعات القانونية المرتبطة بها.

التحول نحو نموذج اقتصادي جديد

وأكد هاشمي أن الوزارة تعمل على نقل صناعة الفضاء من النموذج التقليدي القائم على البحث والتطوير إلى نموذج اقتصادي أكثر استدامة، بحيث تصبح التطبيقات والخدمات الفضائية قادرة على تمويل نفسها وتحقيق قيمة اقتصادية مباشرة.

منظومة «الشهيد سليماني».. المشروع الأبرز

ووصف هاشمي مشروع منظومة «الشهيد سليماني» بأنه أبرز مشاريع الفضاء الإيرانية حالياً، موضحاً أنها تتكون من 18 قمراً صناعياً تشغيلياً و6 أقمار احتياطية، ليصل العدد الإجمالي إلى 24 قمراً.

وأضاف: «نأمل أن نتمكن من وضع ثلاثة أقمار من هذه المنظومة في المدار عبر عملية إطلاق واحدة قبل نهاية العام الجاري».

وأوضح أن المشروع يعتمد على أقمار صناعية تعمل في المدار الأرضي المنخفض (LEO) على ارتفاع يقارب 500 كيلومتر، وهو ما يتيح تقليص زمن تأخير الإشارة وتحسين جودة الاتصالات، مقارنة بالأقمار العاملة في المدار الجغرافي الثابت (GEO) على ارتفاع 36 ألف كيلومتر.

وأشار إلى أن الاعتماد على منظومات الأقمار الصناعية يشكل خياراً استراتيجياً لضمان استمرارية خدمات الاتصالات وتوفير تغطية مستقرة.

ركيزة للبنية التحتية المستقبلية

وأكد وزير الاتصالات أن صناعة الفضاء تؤدي اليوم أدواراً متعددة تشمل الاتصالات والاستشعار عن بعد وإدارة الموارد الطبيعية والأراضي، مشيراً إلى أن تطوير الأقمار الصناعية الاستشعارية وكوكبات المدار المنخفض عزز مكانة هذا القطاع باعتباره أحد المكونات الأساسية للبنية التحتية الوطنية.

وأضاف أن توجه الوزارة لم يعد يقتصر على امتلاك التكنولوجيا الفضائية، بل بات يركز على توظيفها عملياً في مواجهة التحديات الكبرى التي تواجه البلاد.

وفي هذا السياق، أشار هاشمي إلى تقرير أعدته مجموعة MTN Group، الشريك التجاري لشركة إيرانسل، خلص إلى أن الاستثمار في منظومات الأقمار الصناعية يمثل توجهاً استراتيجياً للمستقبل، نظراً لقدرتها على منافسة البنى التحتية الأرضية وشبكات الاتصالات المتنقلة التقليدية.

/انتهى/