المركزي الإيراني: الاحتياطيات النقدية مستقرة وتأمين الواردات الأساسية مستمر رغم الضغوط

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن عبد الناصر همتي قال إن البنك المركزي اتخذ خلال الأشهر الخمسة الماضية سلسلة من الإجراءات، موضحاً أن هذه التدابير بدأت منذ 28 فبراير، بالتزامن مع القصف الواسع الذي تعرضت له طهران واستشهاد قائد الثورة وعدد من القادة والمسؤولين في البلاد، الأمر الذي فرض ضغوطاً كبيرة على البنك المركزي.

وأضاف أن البنك المركزي مسؤول عن توفير العملات الأجنبية اللازمة للسلع الأساسية والأدوية واحتياجات البلاد، إلى جانب إدارة السياسات النقدية والائتمانية. وأشار إلى أن تلك الفترة كانت بالغة الصعوبة، إذ توقفت أعمال العديد من المؤسسات، كما اضطر البنك المركزي إلى تنفيذ جزء كبير من نشاطاته خارج مقره الرئيسي، إلا أن الإجراءات الاحترازية والتسهيلات التي تم اتخاذها ساعدت على تجاوز المرحلة بنجاح.

ورداً على الانتقادات المتعلقة بارتفاع أسعار السلع، أكد همتي أن جانباً مهماً من هذه الزيادات يعود إلى ضغوط العرض والاضطرابات التي تعرضت لها بعض المصانع ومجمعات البتروكيماويات خلال فترة الحرب.

وأوضح أن معدل التضخم الشهري كان قد تراجع في شهر مارس، لكنه عاد إلى الارتفاع منذ شهر إبريل، غير أن الإجراءات التي بدأ البنك المركزي بتنفيذها أدت إلى تباطؤ وتيرة التضخم خلال شهري يونيو ويوليو. وأضاف أن المقصود هو تراجع سرعة ارتفاع التضخم، وليس انخفاض معدل التضخم نفسه، إذ تم كبح المسار التصاعدي الذي كان يهدد بتحوله إلى موجة تضخمية متسارعة.

استمرار تأمين العملات الأجنبية للسلع والأدوية

وأشار همتي إلى أن سياسة توفير العملات الأجنبية صُممت بما يضمن عدم تأثر معيشة المواطنين أو إمدادات الأدوية، مؤكداً أن البنك المركزي نجح في تأمين الاحتياجات الأساسية للبلاد.

وتحدث عن الصدمات السياسية والأمنية التي واجهها الاقتصاد الإيراني خلال الأشهر الماضية، ومنها الحرب ضد إيران، والحصار البحري، وتشديد العقوبات، مؤكداً أن كلاً من هذه العوامل كان كفيلاً بمفرده بإحداث اضطرابات اقتصادية كبيرة.

وأوضح أن إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل حركة الملاحة فيه يعرقل دخول البضائع إلى البلاد، وقد يؤدي إلى توقف عمليات الاستيراد وتعطيل شحنات السلع أثناء نقلها.

وأضاف أن الحصار البحري يترك أيضاً آثاراً نفسية واقتصادية من خلال رفع التوقعات التضخمية، لأن معظم الواردات والصادرات الإيرانية تمر عبر هذا المسار.

وشدد على أن التقليل من تأثير الحصار البحري أمر غير واقعي، مبيناً أن المسارات البديلة، سواء البرية أو عبر الممر الشمالي، تواجه قيوداً في السعة والقدرة الاستيعابية. وأوضح أن إيران تستطيع في أفضل الأحوال نقل نحو 30 بالمئة من تجارتها الخارجية عبر الطرق البرية، وقد ترتفع النسبة إلى 40 بالمئة مع بذل جهود إضافية، لكنها لا يمكن أن تتجاوز ذلك.

وأضاف أن تكاليف النقل عبر المسارات البديلة ارتفعت بشكل كبير، مشيراً إلى أن التجارة عبر الأراضي التركية مكلفة جداً، بينما تعتمد المسارات الشمالية على سفن صغيرة ذات طاقة استيعابية محدودة.

وضرب مثالاً باستيراد الأدوية من الهند، مؤكداً أن هذه الشحنات لا يمكن نقلها جواً بسبب أحجامها الكبيرة، وأن عشرات الطائرات لا تستطيع تعويض حمولة سفينة واحدة.

وأكد همتي أن إيران لا تستطيع معالجة جميع المشكلات عبر الطرق البديلة فقط، لكنه أشار إلى أن الوضع الحالي جيد، وأن السلع والإمكانات متوافرة بكميات كافية، ما يدل على أن البلاد استعدت مسبقاً لاحتمال الحصار ونجحت في التكيف معه وتجاوزه، بالتوازي مع تنامي القدرات الداخلية.

 

تأمين احتياجات البلاد من النقد الأجنبي

وأكد محافظ البنك المركزي أن جميع الاحتياجات من العملات الأجنبية الخاصة بالأدوية والسلع الأساسية مؤمنة بالكامل، بل إن حجم العملات التي تم توفيرها خلال الفترة الحالية يفوق ما تم توفيره خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وأضاف أن العقوبات لا تؤثر في قدرة البنك المركزي على إدارة موارده من العملات الأجنبية، نافياً صحة التقارير التي تحدثت عن إغلاق قنوات تحويل الأموال أو العملات الرقمية، معتبراً أنها جزء من الدعاية الأمريكية.

وشدد على أن احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي في وضع جيد، داعياً المواطنين إلى عدم القلق، مؤكداً أن الخطط والتدابير اللازمة قد اتُخذت مسبقاً.

وأشار إلى أن الاقتصاد الإيراني يواجه ضغوطاً متزامنة تشمل الحصار، والعقوبات الممتدة منذ سنوات والتي ازدادت تشدداً، وإمكانية تفعيل آلية «سناب باك»، إضافة إلى تراجع الإيرادات، وتجميد الأصول المالية، ومنع الاستفادة منها، معتبراً أن أياً من هذه العوامل كفيل بإضعاف اقتصاد أي دولة إذا واجهته منفردة.

وأضاف أن القول بأن الاقتصاد الإيراني لا يعيش ظروفاً شبيهة بظروف الحرب هو تجاهل للضغوط الفعلية وللجهود التي تبذلها الحكومة ومؤسسات الدولة لإدارة البلاد.

البنك المركزي في «وضعية حرب»

وأوضح همتي أن البنك المركزي اعتمد خلال هذه المرحلة ما وصفه بـ«الوضعية الحربية» في إدارة الملفات الاقتصادية، مؤكداً أن التعامل مع الظروف الراهنة كان سيتعذر من دون هذه الجاهزية.

وفي ما يتعلق بسعر الصرف، قال إن قيمة العملات الأجنبية ارتفعت بنحو 16 في المئة منذ بداية الحرب حتى الآن، معتبراً أن هذا المستوى من التغير يعد طبيعياً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ومشيراً إلى أن المتغيرات الاقتصادية الكبرى مترابطة ولا يمكن فصلها عن بعضها البعض في بيئة تضخمية.

وأكد أن الأولوية الأساسية للبنك المركزي تتمثل في خفض وتيرة التضخم وكبح تسارعه، موضحاً أن جميع المؤسسات الاقتصادية الحكومية تعمل على الحد من تداعيات الحرب والعقوبات والحصار، باعتبارها أبرز العوامل الضاغطة على الاقتصاد.

وفي ختام حديثه، أشار همتي إلى أن تركيا، رغم أنها لم تشهد حرباً أو عقوبات، سجلت خلال السنوات الثلاث أو الأربع الماضية معدلات تضخم تراوحت بين 60 و70 في المئة في مناسبتين، كما تعرضت عملتها الوطنية لتراجع كبير في قيمتها.

/انتهى/