أنظمة الدفاع الصاروخي الامريكية باتت تواجه معادلة صعبة

وكالة تسنيم الدولية للانباء : 

 شهد تطوير القدرة الصاروخية الإيرانية خلال السنوات الماضية دخولاً في مرحلة لا تقتصر فقط على زيادة مدى الصواريخ، بل تشمل أيضاً عناصر مثل الدقة، وسرعة التجهيز، واستخدام الوقود الصلب، والقدرة على المناورة في المرحلة النهائية من الطيران؛ وهي خصائص من شأنها أن تجعل معادلات الدفاع الصاروخي لدى الطرف الآخر أكثر تعقيداً.

وقد أشار "ريك سانشيز"، الصحفي والمذيع الأميركي المخضرم، في تصريحات له حول القدرة الصاروخية الإيرانية، إلى قدرة بعض الصواريخ على تغيير مسارها عند مرحلة إعادة الدخول إلى الغلاف الجوي، وهي قدرة قال إنها قد تزيد من صعوبة عمل أنظمة دفاع مثل "ثاد" و"باتريوت".

وتكمن أهمية هذا الأمر في أن أنظمة الدفاع الصاروخي، لاعتراض هدف باليستي بنجاح، تحتاج في فترة زمنية قصيرة جداً إلى تحديد مساره وحساب نقطة الاصطدام المحتملة. وبالتالي، فإن أي مناورة في المرحلة النهائية يمكن أن تجعل التنبؤ بالمسار أكثر صعوبة، وتقلل من زمن رد الفعل الدفاعي.

وقد طوّرت إيران على مدى العقود القليلة الماضية مجموعة متنوعة من الصواريخ الباليستية؛ بدءاً من عائلات "شهاب" و"قدر" و"عماد"، مروراً بـ"قيام" و"ذو الفقار" و"خرمشهر" و"سجيل" و"خيبر شكن" و"حاج قاسم". ويعكس هذا التنوع تحرك البرنامج الصاروخي للبلاد في مسارات متعددة في وقت واحد، من زيادة المدى والدقة إلى تطوير الحركية والقدرات الرأسية الحربية.

ومن بين هذه الصواريخ، حظيت صواريخ مثل "خيبر شكن" و"حاج قاسم" باهتمام خاص كنماذج للجيل الجديد من صواريخ الوقود الصلب الإيرانية. فاستخدام محركات الوقود الصلب يمكن أن يقلل من زمن التجهيز ورد الفعل العملياتي، ويزيد من حركية المنظومة، وهو أمر، إلى جانب القدرة على المناورة، يحظى بأهمية خاصة في معادلات الردع.

وعلى هذا الأساس، لا يمكن قياس القدرة الصاروخية الإيرانية بمعيار "المدى" فقط. فالجمع بين المدى والدقة وسرعة رد الفعل والحركية وقدرات المناورة، قد أوجد مجموعة من العناصر التي تحظى بالاهتمام في الحسابات الأمنية للمنطقة، وفي تخطيط أنظمة الدفاع الصاروخي لدى العدو.

وفي النهاية، فإن الرسالة الأساسية لتطوير هذه القدرات، من منظور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هي تعزيز الردع وزيادة تكلفة أي عمل عسكري ضد البلاد؛ ردع يقوم على القدرات المحلية، وتنوع المنظومات الصاروخية، والجاهزية المستمرة للقوات المسلحة.

/انتهى/