حصار مطار صنعاء يحرم المرضى من العلاج ويتلف شحنات الأدوية
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/08/06 - 17:37
ففي مؤتمر صحفي عقد بمطار صنعاء الدولي تحت عنوان "حصار مطار صنعاء.. أزمة صحية تتحول إلى كارثة إنسانية شاملة"، نظمته وزارة الصحة والبيئة، بالتعاون مع وزارة النقل والأشغال العامة والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، قال وزير الصحة والبيئة الدكتور علي شيبان إن القيود المفروضة على المطار منذ أكثر من اثني عشر عامًا أدت إلى حرمان مئات الآلاف من المرضى من الوصول إلى العلاج، وفاقمت نقص الأدوية والمستلزمات الطبية، وأثقلت كاهل القطاع الصحي الذي يواجه تحديات متزايدة.
و أكد الوزير شيبان على أن الحصار تجاوز كونه قيدًا على السفر، ليصبح عاملًا مباشرًا في تراجع الخدمات الصحية، مشيرًا إلى أن آلاف المرضى ما زالوا بحاجة إلى السفر لإجراء عمليات زراعة الأعضاء ونخاع العظم، والعلاج باليود المشع، والمسح الذري، والحصول على علاجات نوعية غير متوفرة داخل اليمن.
وأضاف شيبان أن تعقيدات النقل البحري وطول مسارات الشحن أديا إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وتلف جزء من الشحنات الدوائية، خصوصًا الأدوية التي تتطلب ظروف نقل وتخزين خاصة.
وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان علي تيسير أن استمرار إغلاق مطار صنعاء، الذي كان يخدم قبل الحرب أكثر من ثمانين في المائة من اليمنيين، يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن حرمان المرضى من السفر للعلاج في الخارج وضع آلاف الحالات أمام مخاطر صحية متفاقمة، وحوّل انتظار العلاج إلى معاناة يومية.
من جانبه، أكد مدير مطار صنعاء الدولي خالد الشايف في تصريح خاص لوكالة تسنيم أن المطار لا يزال جاهزًا لاستقبال الرحلات المدنية، مشيرًا إلى أن إغلاقه تسبب في تراجع غير مسبوق لحركة النقل الجوي.
وأضاف الشايف أنه ووفقًا لبيانات ، انخفض عدد المسافرين من أكثر من مليونين ونصف المليون مسافر سنويًا قبل الحرب إلى نحو 107 آلاف مسافر فقط خلال فترات التهدئة، فيما تراجعت حركة الطيران من أكثر من خمسين ألف رحلة إلى نحو ألف وخمسمائة رحلة، وانخفض حجم الشحن الجوي بأكثر من سبعة وتسعين في المائة.
وأوضح الشايف أن أكثر من عشرة آلاف مريض كانوا يغادرون اليمن شهريًا لتلقي العلاج قبل الحرب، بينما تراجع العدد إلى أقل من ألف مريض خلال فترات التهدئة، لافتًا إلى أن استمرار إغلاق المطار يتسبب، بحسب بيانات إدارة المطار، بوفاة ما بين ثلاثة إلى خمسة مرضى يوميًا نتيجة تعذر سفرهم، فضلًا عن صعوبة إدخال الأدوية الحساسة والمستلزمات الطبية عبر المنافذ البديلة.
من جهته المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور أنيس الأصبحي في تصريح لوكالة تسنيم قال البيان الصادر عن المؤتمر الأرقام والبيانات تعكس حجم الكارثة الإنسانية ، فهناك أكثر من عشرين مليون يمني يفتقرون إلى الرعاية الصحية الأساسية، فيما يواجه أكثر من مائة وعشرين ألف مريض بالسرطان، وأربعون ألف مريض بالثلاسيميا وأمراض الدم الوراثية، وثمانية آلاف مريض بالفشل الكلوي، مخاطر متزايدة بسبب نقص الأدوية وتعثر وصول العلاجات المنقذة للحياة.
وبيّن الأصبحي أن اللجنة الطبية العليا سجلت خلال الفترة بين عامي 2021 و2025 أكثر من ثمانية عشر ألف حالة مرضية مستعصية تحتاج إلى العلاج في الخارج، من بينها أكثر من خمسة عشر ألف مريض أورام، إضافة إلى مئات الحالات التي تحتاج إلى زراعة الكبد والكلى ونخاع العظم، وإجراء المسوحات الذرية، وزراعة القوقعة، وغيرها من التدخلات العلاجية غير المتاحة محليًا.
وفي الجانب الدوائي، أشار إلى تراجع القدرة الاستيعابية للسوق الدوائي بنسبة ستين في المائة، واختفاء نحو ألف وستمائة صنف دوائي، وصعوبة توفير أكثر من خمسمائة وخمسين صنفًا من الأدوية الأساسية، بينها اثنا عشر صنفًا للعلاج الكيماوي. كما لا تزال مئات الشحنات الدوائية عالقة في جيبوتي بسبب ارتفاع تكاليف النقل، في حين تعرض أكثر من مائة طن من الأدوية للتلف، خصوصًا الأصناف التي تحتاج إلى سلسلة تبريد.
وأضاف الأصبحي أن المركز الوطني لعلاج الأورام يواجه نقصًا في عدد من الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى تعطل أجهزة علاج إشعاعي بسبب عدم إدخال المواد اللازمة لتشغيلها، وهو ما اضطر الأطباء في بعض الحالات إلى تعديل الخطط العلاجية وتأجيل الجرعات، الأمر الذي يهدد بتفاقم الحالة الصحية للمرضى.
في المحصلة تتجاوز قضية مطار صنعاء حدود الأرقام والبيانات الرسمية، لتنعكس في معاناة آلاف اليمنيين. فخلف كل رحلة مؤجلة مريض ينتظر فرصة للعلاج، وأسرة تأمل لقاء أحبائها بعد سنوات من الفراق، وضحايا لم يتمكنوا من مغادرة البلاد في الوقت المناسب، بعدما سبقهم الموت إلى وجهتهم قبل أن تُفتح أمامهم أبواب السفر.
/إنتهي/