أمريكا وأوكرانيا في مأزق متزامن مع نفاد صواريخ باتريوت

وكالة تسنيم الدولية للانباء:

 من أبرز القضايا التي تتصدر النقاشات في الأوساط العسكرية والإعلامية العالمية حالياً، مسألة نقص صواريخ باتريوت الأمريكية، وخاصة فئة PAC-3. بدأت هذه القصة مع تصاعد واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وجاءت حرب رمضان لتكون بمثابة الطلقة الأخيرة التي استنزفت المخزون الاستراتيجي لهذه الصواريخ، إذ يواجه الآن كل من أمريكا في جبهة الشرق الأوسط وحليفتها أوكرانيا في مواجهة الروس مشكلة كبرى. لكن قبل الخوض في تفاصيل أزمة النقص ونتائجها، دعونا نرى أي صاروخ بالتحديد من عائلة باتريوت هو محور الحديث.

صاروخ PAC-3 أصبح نادراً في العالم!

تُعتبر صواريخ عائلة باتريوت الطبقة الرئيسية في الدفاع الجوي التكتيكي البري للجيش الأمريكي، وهي مكلفة بالتصدي لمجموعة واسعة من الأهداف، بما فيها الطائرات المقاتلة والمروحيات والصواريخ المجنحة والبالستية.

تم تصميم وتطوير وإنتاج صواريخ نظام باتريوت بشكل عام في طرازات PAC-1 وPAC-2 وPAC-2 GEM وGEM+ وPAC-3 وPAC-3 MSE. وفي طرازات PAC-3 وPAC-3 MSE، يُطرَح موضوع التصدي للصواريخ البالستية وحتى المقذوفات الفرط صوتية إلى حد ما، حيث تمتلك هذه الصواريخ قدرات في مواجهة هذه التهديدات.

وفقاً للمعلومات المتاحة، منذ عام 2023 وحتى الآن، تسلمت أوكرانيا ما مجموعه بين 6 إلى 8 بطاريات من نظام باتريوت، بالإضافة إلى أكثر من 600 صاروخ متنوع لهذا النظام، وكان معظمها من فئة GEM+ وطرازات السلسلة 3.

بشكل عام، كانت الدول الرئيسية الموردة لأنظمة وصواريخ باتريوت لأوكرانيا منذ بداية الحرب وحتى الآن هي: أمريكا وألمانيا ورومانيا وهولندا. كما شاركت بعض الدول الأوروبية الأخرى في توريد قطع الغيار والتدريب.

ووفقاً للتقارير، تم أيضاً نقل جزء من صواريخ باتريوت التي أُخرجت من الخدمة في جيش الكيان الصهيوني إلى أوكرانيا.

لكن مع اندلاع حرب رمضان والرد القاسي للغاية من قبل القوات المسلحة الإيرانية على عدة جبهات ضد المعتدين الأمريكيين والصهاينة، ارتفع معدل استخدام صواريخ باتريوت بمختلف طرازاتها بشكل كبير، حيث أفادت بعض الأرقام باستهلاك عدة مئات من صواريخ هذه السلسلة في الأيام القليلة الأولى من تلك الحرب.

في ذلك الوقت، وبسبب خشيتهم من نقص الصواريخ الاعتراضية، أرسل الأوكرانيون قوات دعم لتقديم المشورة لأمريكا والدول العربية، وكانت تصريحاتهم بعد العودة هي التي كشفت كيف أن الهجمات الإيرانية استنزفت مخزون أمريكا وحلفائها بالكامل.

فعلى سبيل المثال، في اشتباك واحد جنوب الخليج الفارسي في الأيام الأولى للحرب، تم إطلاق 8 صواريخ باتريوت لاعتراض طائرة مسيرة من طراز "شاهد 136"!

وفي الوقت نفسه، وبالإضافة إلى الاستهلاك المكثف لصواريخ باتريوت، تمكنت القوات الإيرانية أيضاً من استهداف عدة أنظمة باتريوت في المنطقة، حيث تم تدمير عدد من الصواريخ والرادارات التابعة لها على الأرض، إلى جانب استهلاك الصواريخ.

وفي ذات الفترة الزمنية، بدأ الأوكرانيون سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ المجنحة لتعطيل شبكات إنتاج وتوزيع وتصدير الطاقة الروسية، وهو ما أثار رد فعل روسياً عنيفاً للغاية، حيث ردت روسيا بكل قوة مستخدمة الطائرات المسيّرة الانتحارية والصواريخ المجنحة، وبالطبع الصواريخ البالستية. ومن بينها، تم استخدام الصواريخ البالستية من سلسلة إسكندر والصواريخ الفرط صوتية من سلسلة كينجال وزيركون الروسية بكميات كبيرة.

وهنا، اضطر الأوكرانيون لاستخدام ما تبقى لديهم من صواريخ باتريوت، خاصة طراز 3، وخلال الأسبوعين الماضيين، انكشفت الكارثة بالنسبة لهم.

من صرخات زيلينسكي إلى أوروبا الخاوية اليدين ووعود ترامب الفارغة

وفي غضون ذلك، اندلعت مجدداً جولة جديدة من الاشتباكات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وأدت الضربات الصاروخية الإيرانية، خاصة في مواقع مثل الأردن والكويت، إلى زيادة استخدام الأمريكيين لصواريخ باتريوت؛ استخدام لم يكن له في كثير من الحالات أي تأثير يذكر، بل أدى فقط إلى مزيد من استنزاف المخزون الأمريكي.

وفي البداية، بعد اللقاء الأخير بين زيلينسكي رئيس أوكرانيا وترامب، أُعلن أن أمريكا وافقت على إنشاء خط إنتاج لصواريخ باتريوت داخل أوكرانيا؛ وهو أمر واجه منذ البداية علامات استفهام كبيرة من قبل الخبراء، نظراً للحاجة إلى بنى تحتية واسعة وتقنيات حساسة.

ثم تراجع الأمريكيون عن هذا القرار، وفي الأيام الأخيرة، أفادت مصادر إخبارية أن أمريكا، بسبب الانخفاض الحاد في مخزون صواريخ باتريوت وتعرض قواتها في منطقة الشرق الأوسط للخطر، رفضت أيضاً إرسال أي صواريخ جديدة إلى أوكرانيا.

والجدير بالذكر أن الدول الأوروبية لا تمتلك أي نظام مماثل لباتريوت باك 3، وعملياً، في حال توسع النزاعات في أوروبا، ستواجه الدول الأوروبية الأخرى المشاكل ذاتها.

ويتفاقم الوضع بالنسبة لأوكرانيا وحلفاء أمريكا في منطقة الشرق الأوسط، إذ أنه حتى في حال عدم نشوب صراع جديد، فسيستغرق الأمر على الأقل حتى عام 2029 ميلادية لتعود قدرات اعتراض نظام باتريوت إلى ما كانت عليه قبل اندلاع حرب رمضان؛ وهو أمر أثبتت التجارب المماثلة مراراً وتكراراً أنه قد يستغرق وقتاً أطول بكثير.

وفي النهاية، تجدر الإشارة إلى أن رهان ترامب على مهاجمة إيران والإطاحة بالنظام الإسلامي قد انقلب رأساً على عقب. فمن جهة، يتغير الوضع في الشرق الأوسط لصالح إيران بشكل كامل، ومن جهة أخرى، في جبهة روسيا وأوكرانيا، أصبحت أجواء أوكرانيا مفتوحة تماماً للصواريخ البالستية الروسية.

/انتهى/