غريب آبادي: لن نقبل بالتدخل الأجنبي في مضيق هرمز
- الأخبار ایران
- 2026/08/05 - 20:51
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن غريب آبادي قال في تصريح له، إن فتح مضيق هرمز له متطلباته الخاصة. والتفاهم بشأن مضيق هرمز يجب أن يتم حصراً بين إيران وسلطنة عُمان.
وأضاف، لن نقبل بالتدخل الأجنبي في مضيق هرمز بأي وجه من الوجوه. ومع تنفيذ التفاهم الجديد، سيتم إغلاق المسارات المؤقتة الأخرى القائمة حالياً في مضيق هرمز.
وتابع، جزء كبير من مسارات دخول وخروج السفن سيمر عبر المياه الإقليمية لإيران. وإن اندلاع النزاعات الجديدة كان ناجماً عن التدخل الأمريكي في مضيق هرمز.
تلقينا رسائل من أمريكا تعبر عن استعدادها للعودة إلى تعهداتها / لم نُجرِ أي مفاوضات مع أمريكا في الأيام الأخيرة
وقال غريب آبادي: "حقيقة الأمر وما صرحنا به أيضاً خلال الأيام القليلة الماضية، هي أننا في هذا الإجراء الذي نقوم به مع دولة عُمان، لم نُجرِ أي مفاوضات مع أمريكا في هذا الصدد. لأنني كما ذكرت، فإن قضية مضيق هرمز من وجهة نظرنا تتم دون تدخل خارجي؛ وحيثما تدخل الطرف الخارجي، جلب ذلك صراعاً عسكرياً للمنطقة، وانتهكت أمريكا كافة تعهداتها بموجب مذكرة التفاهم تلك. بناءً على ذلك، فإن هذا المسار في الواقع كان وما زال مساراً بين إيران وعُمان، ولم نُجرِ أي مفاوضات خلال هذه المدة".
ولكن بشأن ما قد يحدث بعد ذلك: "إذا تم التوصل إلى هذا التفاهم بين إيران وعُمان، فإن الجميع يتوقع دخول هذا التفاهم حيز التنفيذ".
"إن دخول هذا التفاهم حيز التنفيذ له متطلبات، يعتمد الجزء الأكبر منها أو حتى جميعها على تلك النقاط القليلة التي ذكرتها بشأن أمريكا: الحصار، واستئناف الحرب، والوضع في لبنان، والعقوبات التي فرضتها أمريكا مجدداً، والعقوبات التي كانت قد رُفعت وأُعيدت مرة أخرى، والأموال الإيرانية المجمدة، ووجود تعهد قوي للاستمرار في هذا المسار وتنفيذ التعهدات في المستقبل. هذه الأمور برمتها تتعلق بأمريكا ولا علاقة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بها. بناءً على ذلك، إذا كان من المقرر أن يدخل التفاهم الإيراني العُماني المرحلة التنفيذية، فإن ذلك مشروط بتلبية الطرف الآخر لهذه المتطلبات. وادعاء أمريكا بأنها تفاوض إيران غير صحيح، ولا توجد أي مفاوضات. بالطبع، لقد تلقينا رسائل من الجانب الأمريكي".
ماذا كان محور هذه الرسائل؟
"تشير الرسائل المتلقاة إلى أن أمريكا لديها الاستعداد الكامل للعودة إلى تعهداتها. لقد تم استلام هذه الرسائل، وفي الواقع الأمريكيون أنفسهم هم من أعلنوا ذلك. ولكن بشأن ما إذا كنا قد اتخذنا القرار بالدخول في المرحلة الثانية أم لا، يجب أن أقول إن هذا القرار لم يُتخذ بعد، وهو قيد الدراسة بالنظر إلى التعقيدات والصعوبات التي ذكرتها".
"يجب تحليل ودراسة جميع الرسائل المتلقاة. وعلينا أيضاً أن ننظر إلى المستقبل حتى لا نقع مجدداً في هذه الهاوية الباطلة، لنواجه بعد أسبوعين أو ثلاثة أسابيع مشاكل أو صراعات عسكرية جديدة. يجب تقييم هذه المسائل واتخاذ القرار المناسب".
"ولكن هناك نقطة في غاية الأهمية، وهي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تنقض تعهداتها. لم يكن لدينا بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد سوى تعهد واحد، وهو يتعلق بمضيق هرمز؛ المضيق الذي كان مفتوحاً بالكامل قبل الحرب. على أي حال، ليست إيران هي من نقضت تعهدها، بل أمريكا هي من فعلت ذلك. والآن، إذا كانت أمريكا مستعدة للعودة إلى تعهداتها، فهذا قرار يجب على الإدارة الأمريكية اتخاذه؛ ولكن من حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقييم وقياس مدى استعداد الإدارة الأمريكية هذا، واتخاذ القرار الصائب".
خبر دعوة باكستان لوزير الخارجية ورئيس البرلمان صحيح، ولكن لم يتم وضع البرمجة النهائية لها
"لقد وُجهت دعوات لكل من رئيس مجلس الشورى الإسلامي المحترم ووزير الخارجية المحترم لإجراء زيارات، بما في ذلك دعوة من قِبل باكستان. ونحن نجرى هذه الاتصالات مع باكستان على مستويات مختلفة؛ حيث زار مسؤولون منهم إيران، كما زار مسؤولون منا باكستان، لا سيما بعد بلورة المحادثات والمفاوضات التي أدت فيها باكستان واجبها كدولة وسيطة. لقد قامت باكستان بتوجيه مثل هذه الدعوات، ولكن لم يتم وضع البرمجة النهائية لها بعد".
المفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز لم تكن سهلة / هدفنا من المفاوضات هو تأمين المصالح والأمن القومي الإيراني
منذ أكثر من ثلاثة أسابيع نجري مشاورات ومباحثات مع حكومة سلطنة عُمان، سواء بشأن تحديد ترتيبات عبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، أو بشأن وضع الأسس والترتيبات الخاصة بإدارة المضيق مستقبلًا؛ وهو الموضوع نفسه الذي كان قد أُشير إليه في مذكرة التفاهم المعروفة باسم «مذكرة تفاهم إسلام آباد».
ولم تكن محادثاتنا مع الحكومة العُمانية سهلة، والأسباب وراء ذلك واضحة. فمن جهة، شهدنا استئناف المواجهات والعدوان العسكري الأمريكي على أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب تنصل الولايات المتحدة من جميع التزاماتها المنصوص عليها في مذكرة تفاهم إسلام آباد، وهي تطورات تُعد من التغيرات الجوهرية في المشهد القائم.
ومن جهة أخرى، فإن هذه الحساسية والتعقيدات تزداد مع الأخذ في الاعتبار الخلفية التاريخية للعقود الأخيرة المتعلقة بمضيق هرمز، حيث كانت حركة دخول وخروج السفن التجارية والملاحة البحرية تتم بالكامل عبر المياه الإقليمية العُمانية. وكان ذلك قائمًا على تفاهم بين إيران وسلطنة عُمان يعود إلى ما قبل انتصار الثورة الإسلامية، واستمر العمل به حتى اندلاع الحرب الأخيرة (الحرب التي استمرت أربعين يومًا أو ما يُعرف بحرب رمضان)، الأمر الذي أضاف مزيدًا من التعقيد إلى الملف.
وبناءً على طلب جاد من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أبدت الحكومة العُمانية استعدادها لإجراء تغييرات جوهرية وأساسية في مسارات دخول وخروج السفن التجارية عبر مضيق هرمز. وقد أدت هذه الظروف والتحديات مجتمعة إلى إطالة أمد المفاوضات بين الجانبين.
فثلاثة أسابيع من التفاوض حول هذا الملف تُعد فترة طويلة نسبيًا، لكنني أذكر هذه المقدمة لكي يدرك المواطنون والرأي العام أن هناك عملية معقدة ومفاوضات ليست سهلة، لأن هدفنا الأساسي هو حماية المصالح الوطنية والأمن القومي الإيراني.
وخلال الأشهر الخمسة عشر الماضية تعرضت الجمهورية الإسلامية الإيرانية لعدوانين عسكريين. ومع ذلك خرجنا منهما مرفوعي الرأس ومن موقع المنتصر. وإن مجرد طلب أعدائنا وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات يدل على أننا دافعنا بحزم وفرضنا عليهم هزائم استراتيجية ثقيلة.
أما آخر المستجدات، وفي ظل هذه التعقيدات والصعوبات، فتتمثل في أن مطلبنا كان يقضي بضرورة تغيير مسارات الملاحة والعبور في مضيق هرمز، لأن المسارات القديمة لم تعد تلبي متطلبات الظروف الراهنة الصعبة التي تهدد الأمن القومي للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ومن هذا المنطلق بدأنا حوارنا مع سلطنة عُمان.
وأستطيع الآن أن أقول إن الوضع الحالي يشير إلى التوصل إلى تفاهمات مبدئية بشأن معظم القضايا المطروحة، بما في ذلك خرائط مسارات الدخول والخروج لحركة الملاحة البحرية والجوانب المرتبطة بها مع الجانب العُماني، لأن القضية لا تتعلق بمجرد رسم خريطة للمسارات.
وبعبارة أخرى، فقد أُحرز تقدم كبير في المباحثات مع سلطنة عُمان، وهذه التفاهمات باتت على مشارف الصيغة النهائية.
وهناك أيضًا مجموعة من القضايا الأخرى المطروحة إلى جانب الخرائط ومسارات العبور، فالموضوع لا يقتصر على تحديد الطريق الملاحي فحسب، بل يشمل كذلك مسألة سيادة الدول المشاطئة وأمنها، والترتيبات المستقبلية، وإنشاء مركز تنسيق مشترك بين إيران وسلطنة عُمان لإدارة حركة الملاحة البحرية، والحصول على المعلومات اللازمة من السفن التي ترغب في العبور عبر مضيق هرمز من بحر عُمان إلى الخليج الفارسي والعكس.
وجميع هذه القضايا أُدرجت ضمن التفاهم الجاري التوصل إليه، ونحن اليوم على أعتاب استكمال الصيغة النهائية لهذا التفاهم.
التفاهم مع سلطنة عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز / إعادة فتح المضيق لها متطلبات وشروط خاصة
هل سيُعاد فتح مضيق هرمز مع إبرام هذا التفاهم ودخوله حيز التنفيذ؟
لا، فمفهوم هذا التفاهم لا يعني إعادة فتح المضيق. إن فتح مضيق هرمز وتنفيذ التفاهم الذي نعمل عليه مع سلطنة عُمان يرتبطان بمجموعة من المتطلبات والشروط الخاصة.
فنحن نعيش في ظروف قامت فيها الولايات المتحدة بانتهاك جميع التزاماتها المنصوص عليها في مذكرة تفاهم إسلام آباد، وأعادت فرض الحصار البحري، واستأنفت الحرب مجددًا. كما أن الأوضاع في لبنان، وفقًا لما نصت عليه تلك المذكرة، لم تصل إلى حالة من الاستقرار، ولم تتوقف المواجهات بشكل كامل. كذلك فرضت الولايات المتحدة مؤخرًا عقوبات جديدة على إيران، وأعادت العمل ببعض العقوبات التي كانت قد رفعتها مؤقتًا، ولا سيما في قطاع النفط. كما توقفت المفاوضات المتعلقة بالإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.
وكل هذه القضايا تُعد جزءًا من المتطلبات التي يجب أخذها في الاعتبار، وينبغي أن نرى ما ستؤول إليه التطورات في هذه الملفات. ومن هذا المنطلق، فإن ما نقوم به حاليًا مع سلطنة عُمان يتعلق بالمسار الذي ينبغي اتباعه بشأن مضيق هرمز، لأن أي تفاهم في هذا الشأن يجب أن يكون بين إيران وعُمان فقط، ونحن لا نعترف لأي دولة أخرى بأي حق في هذا الموضوع.
فمن أين بدأت أصلًا هذه المشكلات الجديدة وهذه المواجهات العسكرية الأخيرة؟ لقد بدأت عندما حاولت الولايات المتحدة التدخل في شؤون مضيق هرمز. فمع دخولها على الخط وممارستها ضغوطًا على سلطنة عُمان، جرى فتح المسار الجنوبي في المضيق. ورغم اعتراض إيران وإبلاغها الجانب المعني، بشكل موثق، بأن هذا الإجراء يشكل انتهاكًا للبند الخامس من مذكرة تفاهم إسلام آباد، فإنهم أصروا على استمرار العمل بذلك المسار.
ولم ترضخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية لهذا التدخل الخارجي. بل إننا أبلغنا أصدقاءنا في سلطنة عُمان أن هذا المسار سيؤدي إلى استئناف المواجهات في المنطقة، وأن إيران لن تتقبله. وماذا كانت النتيجة؟ لقد وقع بالضبط ما كنا نتوقعه. لذلك فإننا لن نقبل بأي شكل من الأشكال أي تدخل خارجي في مضيق هرمز.
وعليه، إذا كان الهدف هو إعادة الأوضاع في المضيق إلى طبيعتها، فيجب أن يتم التوصل إلى صيغة نهائية تحظى باتفاق إيران وسلطنة عُمان بوصفهما الدولتين المشاطئتين للمضيق. وقد أوضحنا هذه الصيغة لأصدقائنا العُمانيين. فنحن اليوم، باعتبارنا دولة ساحلية مطلة على مضيق هرمز، نواجه تهديدات تمس أمننا القومي، ومن الطبيعي أن نتوقع أخذ المطالب الإيرانية في هذا الإطار بعين الاعتبار.
ومع ذلك، فقد أثبتنا خلال فترة الحرب، وفي منطقة مضيق هرمز تحديدًا، أننا إذا أردنا حماية أمننا ومواجهة التهديدات في المضيق، فإننا لا نحتاج إلى تعاون أو تنسيق من أي دولة أخرى. وإذا جرى الاستجابة لمطالبنا فسيكون ذلك أفضل للجميع، كما أن آثاره على الدول المحيطة ستكون أقل. أما إذا لم تُلبَّ هذه المطالب، فإن الأمر يتعلق في النهاية بالأمن القومي، وسنتخذ الإجراءات اللازمة بأنفسنا.
وخلال الحرب، طبقت إيران سياستها في المضيق بهدف منع أي تهديد يأتي من تلك الجهة، كما اتخذت ترتيبات لتعزيز أمنها وتطوير قدراتها ووسائلها الدفاعية عبر مضيق هرمز. وما زالت سياستنا اليوم تسير في الاتجاه نفسه، مع اعتماد نهج التعاون والتنسيق مع الدولة الساحلية الأخرى.
وحتى الآن، كانت محادثاتنا مع سلطنة عُمان إيجابية وبنّاءة بالفعل. فقد سعت عُمان إلى الحفاظ على حيادها في المنطقة، ولا سيما في ما يتعلق بقضايا الجمهورية الإسلامية الإيرانية وخلال الحربين الأخيرتين. كما تدرك أن كونها دولة مشاطئة لمضيق هرمز يحمّلها مسؤوليات لا تقتصر على مصالحها الخاصة فحسب، بل تمتد أيضًا إلى حفظ السلم والاستقرار في المنطقة بأسرها.
التفاهم مع سلطنة عُمان لا يعني تنفيذ البند الخامس من مذكرة التفاهم / دول المنطقة قبلت أيضًا أن تتوصل إيران وعُمان إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز
كانت أحكام البند الخامس من مذكرة تفاهم إسلام آباد بمثابة مبادئ توجيهية، ولم تكن تمثل الصيغة النهائية أو المخرجات النهائية للاتفاق. فقد نصّ البند الخامس على أنه إذا تقرر إعادة فتح مضيق هرمز ــ وهي مسؤولية أُنيطت بإيران ــ فإن إيران ستتخذ الترتيبات اللازمة لإبقاء المضيق مفتوحًا أمام حركة السفن التجارية، مجانًا، ولمدة ستين يومًا فقط.
ومن المهم الانتباه إلى أن هذا البند لا يحدد شكل خرائط الملاحة أو مسارات العبور، بل ينص على أن يتم الأمر وفق ترتيبات تضعها إيران. وهذه نقطة بالغة الأهمية وتشكل مبدأً توجيهيًا أساسيًا. ومن هذا المنطلق اعترضنا على فتح المسار الجنوبي في مضيق هرمز، وأكدنا ضرورة إغلاقه، بل إن جولة جديدة من المواجهات اندلعت بسبب هذه المسألة تحديدًا، استنادًا إلى مبدأ «الترتيبات الإيرانية». وبالتالي، كان لدينا مبدأ توجيهي واضح، أما ما يجري حاليًا فهو أخذ الظروف الراهنة في المنطقة بعين الاعتبار.
لقد تضمن ذلك التفاهم مبادئ توجيهية، لكن النتائج النهائية كانت مرتبطة بالمفاوضات بين إيران وسلطنة عُمان. وما يجري التوافق عليه حاليًا يمثل بطبيعة الحال نموذجًا جديدًا. فهذا النموذج لا يُعد امتدادًا للنموذج الذي كان معمولًا به طوال ستة عقود، بل يأخذ في الحسبان المستجدات الراهنة، والظروف الأمنية المحيطة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، والترتيبات المستقبلية التي ينبغي أن تحكم مضيق هرمز.
وقد أُخذت جميع هذه الاعتبارات في الحسبان، كما أن تعديل هذه الخرائط والمسارات، رغم كونها مسارات مؤقتة، يُعد خطوة ذات أهمية كبيرة، لأنه يأتي بعد ستة عقود من العمل بالنمط السابق.
لقد كان لدينا البند الخامس، لكن الولايات المتحدة حالت دون تنفيذه. ومع ذلك، وبعد المرحلة الجديدة من المواجهات، لم يعد هناك ما يسمى «تنفيذ بنود تفاهم إسلام آباد». لذلك ينبغي ألا يعتقد المتابعون أن إيران تعمل اليوم على تنفيذ تلك المذكرة؛ فالحقيقة أننا لسنا بصدد تنفيذ البند الخامس منها، ولم نكن كذلك، لأن الولايات المتحدة تخلت عن جميع التزاماتها، ونحن بدورنا تخلينا عن التزاماتنا المتعلقة بمضيق هرمز.
وعليه، فإن ما نقوم به اليوم مع سلطنة عُمان يأتي في إطار مسار طبيعي، بصرف النظر عما إذا كانت هناك مذكرة تفاهم سابقة أم لا. وكما أوضحت، إذا كان المطلوب إعادة الأوضاع الطبيعية إلى مضيق هرمز، فإن ذلك يجب أن يتم عبر تفاهم بين إيران وعُمان، لا من خلال التدخل أو النفوذ الخارجي. وقد أشرت سابقًا إلى ما حدث عندما تدخلت الولايات المتحدة وتم فتح المسار الجنوبي، وكيف أدى ذلك إلى تجدد المواجهات.
وأعرب عن أملي في أن يترسخ هذا النهج الجديد، الذي بات يحظى بقبول شبه كامل. فدول المنطقة قبلت بأن تتوصل إيران وعُمان إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز، كما أن دولًا أخرى، من خلال الرسائل التي تصلنا منها، أبدت قبولها بهذا النموذج. وبذلك أصبح هناك إدراك عام بضرورة احترام ما يتم التوصل إليه بين إيران وسلطنة عُمان في نهاية المطاف.
ويُعد ذلك مؤشرًا إيجابيًا ومبشرًا في ما يتعلق بقضايا المنطقة عمومًا، وبالملفات المرتبطة بمضيق هرمز خصوصًا، إذ يتيح لنا، بوصفنا دولتين مشاطئتين للمضيق، أن ننظم حركة الملاحة والعبور من دون تدخلات خارجية.
لكن، وكما أشرت سابقًا، فإننا بعد ذلك سندخل المرحلة الثانية، وهي مرحلة لها متطلباتها واستحقاقاتها الخاصة.
مع تنفيذ التفاهم الجديد، سيتم إغلاق جميع المسارات المؤقتة الحالية في مضيق هرمز / جزء كبير من مسارات دخول السفن وخروجها سيمر عبر المياه الإقليمية الإيرانية
بموجب هذا التفاهم، سيتم إغلاق المسار الشمالي الذي أُنشئ بالقرب من جزيرة لارك، وكذلك المسار الجنوبي الواقع في المياه الداخلية العُمانية، وذلك لأن هذين المسارين كانا مؤقتين بالكامل. وإذا دخل هذا التفاهم الجديد، الذي يجري التوصل إليه بين إيران وسلطنة عُمان (بعد استيفاء المتطلبات اللازمة)، حيز التنفيذ، فسيُعتمد المسار الجديد لعبور السفن.
ويقع جزء كبير من هذا المسار الجديد داخل المياه الإقليمية الإيرانية، فيما يقع جزء آخر منه داخل المياه الإقليمية العُمانية. وقد صُمم بطريقة تجعل السفن التجارية تمر عبر المياه الإقليمية الإيرانية سواء في مسار الدخول أو في أجزاء من مسار الخروج.
ومن أجل ممارسة سيادة فعالة على مضيق هرمز، وهو ما يشكل حاليًا هاجسًا استراتيجيًا بالنسبة لنا، لسنا بحاجة بالضرورة إلى الإعلان عن وجوب مرور السفن بالكامل عبر المياه الإقليمية الإيرانية. فكما كان الحال قبل الحرب، وعلى مدى ستة عقود، كانت مسارات الدخول والخروج تمر بالكامل عبر المياه الإقليمية العُمانية، ومع ذلك مارست الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيادتها بصورة فعالة على مضيق هرمز خلال فترة الحرب.
لسنا في حالة حرب دائمة، وإذا دخلنا مرحلة سلم، فهل ينبغي أن نستمر في النموذج القديم نفسه؟ ففي عام 1968، قبل الثورة، تقرر أن يكون المساران كليهما ضمن المياه الإقليمية العُمانية، ثم جرى تعديل التفاهم بين إيران وعُمان بعد انتصار الثورة الإسلامية عام 1979، واتُّخذ القرار مجددًا بأن يبقى المساران ضمن المياه الإقليمية العُمانية. أما اليوم، واستنادًا إلى اعتبارات ومصالح جديدة، فقد قررنا تغيير هذا الوضع.
وبمعنى آخر، يجب أن تمر أجزاء من ممرات الدخول والخروج عبر المياه الإقليمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. ولذلك فإننا أمام نموذج جديد.
ويستند هذا النموذج الجديد إلى اعتبارات الأمن القومي وتأمين المصالح الوطنية، ويُعد استراتيجية جديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية لممارسة سيادة فعالة على مضيق هرمز.
غير أن ممارسة هذه السيادة الفعالة في ظروف السلم لا ينبغي أن تُفسَّر على أن إيران تعتزم إغلاق مضيق هرمز بصورة متكررة أو يومية. كلا. ففي ظروف الحرب سنقوم بذلك بالتأكيد كلما دعت الحاجة وبالقدر الذي تقتضيه الضرورة. أما في ظروف السلم، وفي ظل الهدوء والاستقرار في المنطقة، وفي إطار العلاقات الطبيعية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي حال عدم وجود أي تهديد لأمننا والتزام الأطراف الأخرى بتعهداتها، فإن حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز ستستمر بشكل اعتيادي.
ونحن نأمل أنه مع التوصل إلى هذا التفاهم واستيفاء متطلباته، وإذا قررت السلطات العليا في البلاد الانتقال إلى المرحلة الثانية، فإننا على يقين بأن مصالحنا الوطنية وأمننا القومي سيتعززان بصورة أكبر، بإذن الله، من خلال هذه المفاوضات الجديدة التي أجريناها مع سلطنة عُمان وما نتج عنها من تفاهمات.
المسار الجديد في مضيق هرمز مؤقت ولكن يمكن أن يكون صالحاً لمدة 2 إلى 4 أشهر أو أكثر / نحتاج إلى اتخاذ قرار جديد للدخول في المرحلة الثانية بعد التفاهم مع عُمان
"إن هذا المسار الذي يتم التفاهم عليه حالياً مع عُمان، يُعتبر «مساراً مؤقتاً» يمكنه بطبيعة الحال أن يستمر من شهرين إلى أربعة أشهر. في البند 5 من مذكرة تفاهم إسلام آباد، كانت هذه الترتيبات الإيرانية متوقعة لمدة شهر واحد؛ بمعنى أنه بعد شهر واحد، كان ينبغي لوضع حركة السفن في مضيق هرمز أن يعود إلى الظروف السابقة، أي الظروف العادية التي سبقت الحرب. إذن، تلك الترتيبات كانت ترتيبات إيرانية، وكان علينا بالطبع أن نتباحث لاحقاً مع عُمان بشأن «ترتيبات الإدارة المستقبلية» لتعريف وتحديد الترتيبات الآتية".
"أما في المحادثات الجارية مع عُمان، فقد تم توقع الموضوع بطريقة تسمح لهذا المسار المؤقت بأن يستمر لفترة زمنية أطول؛ لأننا لا نعرف ما هي الظروف التي سنواجهها في المستقبل، وهل ستصل هذه الظروف إلى وضع مستقر، ومستدام، ودائم أم لا".
"النقطة الثالثة تتعلق بالتكاليف. فقد تم التوقع في مذكرة تفاهم إسلام آباد ألا تتقاضى إيران أي تكاليف خلال 60 يوماً من التوقيع. وهذه المسألة تعتمد برمتها أيضاً على المرحلة الثانية وقرار السلطات العليا في النظام للدخول في هذه المرحلة، وسواء أكان المضيق سيُفتح أم لا. لأن هذه الموضوعات مترابطة مع بعضها البعض، ولسنا أمام تعهد أحادي الجانب بحيث تقوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحدها بفتح مضيق هرمز بينما تكون الظروف المحيطة بنا هي نفس ظروف زمن الحرب؛ إن أمراً كهذا غير قابل للقبول قطعاً".
"الآن دعنا نفترض أننا أصبحنا في ظروف يتحمل فيها كلا الطرفين تعهدات معينة، ويتوصل نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى خلاصة تفيد بالدخول في المرحلة الثانية. النقطة الرئيسية هي كيف سيتم احتساب تلك الـ 60 يوماً؟ هل سيتم احتساب تلك الـ 20 يوماً التي انقضت قبل اندلاع النزاعات الجديدة أم لا؟ إن طرح هذه التفاصيل في الوقت الحالي لا موضوعية له، لأننا لسنا الآن في فترة تفاهم ومفاوضات مع أمريكا. وإذا تم اتخاذ قرار جديد للدخول في المرحلة التالية، فيمكن حينها اتخاذ القرار بشأن هذه التفاصيل وكيفية احتساب تلك الـ 60 يوماً".
"أنا أكرر هذه الشروط والـ «لو»، لأؤكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت ملتزمة بتعهداتها، وأن أمريكا هي من بذلت قصارى جهدها للحيلولة دون تنفيذ مذكرة التفاهم هذه في مسار سلس ودون قلق. إن الإجراء الذي قاموا به في مضيق هرمز كان كافياً بمفرده للتشكيك في مذكرة التفاهم برمتها".
"وإذا كان من المقرر أن نعود إلى نفس تلك الظروف، فعلينا أن نرى ماذا ستفعل أمريكا بشأن تعهداتها، وهل توصلت إلى نتيجة مفادها أن نقضها لتعهداتها كان خطأً أم لا. فعندما أرسلت أمريكا رسائل للحوار والمواجهة بعد 4 أو 5 أيام من بدء الجولة الجديدة من النزاعات، فهذا يعني أنها توصلت إلى نتيجة مفادها أن الصراع العسكري لن يوصلها إلى مبتغاها، بل على العكس، يخلق لها المزيد من التحديات؛ لأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية على استعداد تام لمواجهة أي ظروف".
بناءً على ذلك، ثمة قضايا عدة يتعين دراستها وتقييمها:
1. هل توصلت أمريكا إلى نتيجة مفادها أن المسار الذي سلكته كان خاطئاً، وأنها نقضت تعهداتها؟
2. هل تمتلك أمريكا استعداداً حقيقياً للعودة إلى تعهداتها أم لا؟
3. في حال وجود استعداد للعودة، فبأي نهج مستقبلي ستدخل، وهل ستقوم بنقض تعهداتها مجدداً بعد فترة أم لا؟
إن هذه القضايا هي السبب وراء ما ذكرتُه من أننا بحاجة إلى اتخاذ قرار آخر في المرحلة الثانية. فبالتزامن مع وضع اللمسات الأخيرة على المحادثات مع عُمان —والتي حققت تقدماً جيداً للغاية وباتت على مشارف الصياغة النهائية— فإن مسألة تحليل الرسائل وتقييم مدى جدية ذلك البلد في العودة إلى تعهداته، وتنفيذها، وعدم نقضها مجدداً، هي قيد الدراسة والبحث، وتتطلب اتخاذ قرار دقيق.
/انتهى/