التصعيد اليمني يربك الرياض.. وأبوظبي تستغل انقسامات المجلس الرئاسي
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/08/05 - 16:23
ترسخ صنعاء معادلة الردع مع السعودية، وهو ما يفسر إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية بطائرة مسيّرة استهدفت هدفًا حساسًا في مطار نجران، وتأكيد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العميد يحيى سريع أن العملية جاءت ردًا على خرق العدو السعودي للأجواء في محافظتي صعدة وحجة شمالي اليمن بطيرانه المسيّر.
وفي موازاة ذلك، تشهد المحافظات اليمنية الجنوبية تحركات سياسية وعسكرية متسارعة تعكس تصاعد التنافس على النفوذ داخل المناطق الخاضعة لسيطرة تحالف العدوان.
ويرى مراقبون أن الاستنفار الذي يقوده المجلس الانتقالي في سقطرى وعدد من المحافظات يأتي في سياق تعزيز حضوره الميداني، بالتوازي مع حديث عن عودة نشاط إماراتي في هذه المناطق.
وفي تصريح خاص لوكالة تسنيم قال رئيس دائرة الشؤون الإعلامية والثقافية بمكتب رئاسة الجمهورية زيد الغرسي إن التحركات الواسعة للمجلس الانتقالي في المحافظات الجنوبية تأتي في إطار تصعيد إماراتي ضد السعودية، ومحاولة لاستغلال تصعيد صنعاء وانشغال الرياض بمواجهتها للعودة إلى الجنوب.
وأضاف الغرسي أن هذه التحركات تشمل أنشطة ميدانية وسياسية، وعودة قيادات من الرياض إلى المحافظات الجنوبية، في مسعى لاستعادة النفوذ الذي فقدته أبوظبي.
وتكتسب هذه التحركات أهمية إضافية مع التطورات المرتبطة بقيادات المجلس الانتقالي، بعد مغادرة عضو هيئة رئاسة المجلس والمحافظ السابق للمهرة راجح باكريت العاصمة السعودية الرياض وعودته إلى محافظة المهرة، في خطوة أثارت تساؤلات حول انعكاساتها على التوازنات داخل المجلس والعلاقة مع الرياض.
وفي سياق متصل ، تتصاعد الخلافات داخل ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي الموالي للسعودية على خلفية التعديلات الوزارية الأخيرة، بعدما اعترض عدد من أعضائه على آلية إصدارها، معتبرين أنها تمت بصورة منفردة.
وأفضت تلك الخلافات إلى تراجع رئيس المجلس رشاد العليمي عن عدد من القرارات، منها تجميد تعيين بدر باسلمة وزيراً للتخطيط والتعاون الدولي (والذي قدم استقالته لاحقاً)، والتراجع عن نقل الدكتورة عهد جعسوس إلى وزارة الإدارة المحلية مع إبقائها وزيرة دولة لشؤون .
ورغم المساعي الرامية إلى احتواء الأزمة عبر لقاءات العليمي مع هيئة التشاور والمصالحة، فإن استمرار الخلافات السياسية والتنافس على النفوذ يعكسان حالة الصراع بين مكونات المجلس.
وفي هذا الإطار، اعتبر أمين سر حزب جبهة التحرير، عارف العامري، في تصريح لوكالة تسنيم، أن التطورات الجارية والقرارات الصادرة في المحافظات اليمنية الجنوبية والشرقية تعكس عمق الخلافات بين مكونات الحكومة التابعة للرياض والمجلس الرئاسي.
وأوضح العامري أن تعثر تشكيل الحكومة يعود إلى صراع المحاصصة والمحسوبية وتضارب المصالح الشخصية بين أطراف المجلس، متهماً التحالف بالسعي إلى الإبقاء على هذه الانقسامات، ومؤكداً أن أعضاء المجلس لا يتفقون حتى على القرارات الإدارية البسيطة بسبب غلبة الاعتبارات المناطقية والمذهبية والبراغماتية، وأن أي تشكيل حكومي جديد لن يتم إلا بقرار يُفرض من العاصمة السعودية الرياض على تلك الأطراف.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة الصراع والتنافس بين قوى الارتزاق باختلاف المشاريع التي تعمل لحسابها، بما يعكس تعقيدات المشهد السياسي والأمني في المحافظات الجنوبية والشرقية.
/إنتهي/