فرح أبو عياش.. مراسلة وكالة |تسنيم" عاماً في سجون الاحتلال: حين هزمت كاميرتها سردية الشاباك
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/08/05 - 13:49
أمل شبيب
في السادس من آب/أغسطس 2025، وفي بلدة بيت أُمّر شمال الخليل، حيث تتنفس الأرض فلسطين، وحيث يتنفس الإنسان رغم الحصار، وفي ساعة لم يكن فيها أحد يتوقع اقتحاماً، كانت فرح أبو عياش نائمة في فراشها حين قرّر الاحتلال الإسرائيلي أن يكون لديه موعد آخر معها.
عند منتصف الليل، اقتحمت قوات الاحتلال منزل عائلة أبو عياش، لم يبحثوا عن سلاح، ولم يفتشوا عن منشورات، ولم يطاردوا مطلوباً.. كان هدفهم فرح، فتاة شابة تبلغ من العمر 24 عاماً، تحمل في يدها قلمها وكاميرتها، وتنقل ما يراه العالم لكنه يتجاهله: حقيقة الاحتلال.
منذ تلك اللحظة، دخلت فرح في نفق مظلم من التعذيب والاستجوابات، ومراكز التحقيق، والسجون المظلمة، والعزل الانفرادي، لمدة عام كامل، لتتحول من صحفية شابة إلى رمز من رموز الصمود الفلسطيني، وإلى حالة إعلامية وقضية عالمية تثير أسئلة كبرى حول حرية الصحافة، وحق الشعوب في المعرفة، وحدود القمع الصهيوني.
ولدت فرح في أيلول/سبتمبر 2000، مع أيام الانتفاضة الثانية، وكأن قدرها أن تكبر مع الحجر والكلمة، وكأنها كانت تعرف أن دورها يوماً ما سيكون أن تكون صوتاً لمن لا صوت لهم، في زمن صار فيه الفلسطيني يدفع ثمن وجوده حياً وميتاً، حُراً ومعتقلاً.
"فرح" التي أزعجت الاحتلال
فرح أبو عياش ليست مجرد اسم في قائمة المعتقلين، إنها واحدة من الكفاءات الصحفية الشابة التي كرست حياتها لرواية معاناة شعبها، ونقل الصورة الحقيقية لما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة.
فلسطينية من بيت أُمّر، حملت همّ وطنها وهي لم تتجاوز بعد عقدها الثاني، درست الإعلام والاتصال وحصلت على شهادتها الجامعية، قبل أن تحمل بطاقتها الصحفية الدولية وتنطلق في رحلة البحث عن الحقيقة بين مدن الضفة وقراها، بين خيام غزة ومدارسها المدمرة، وبين وجوه الفلسطينيين التي تحمل في عيونها كل الحكايات.
عملت فرح قبل تسنيم في شبكة أخبار فلسطين (PNN) وفي وكالة الوطن الفلسطينية المستقلة، وتركت بصمة واضحة في كل مكان عملت فيه، لأنها كانت تؤمن أن الصحافة ليست مجرد مهنة، بل رسالة وواجب وطني وأخلاقي، ثم بعدها إلتحقت بفريق عمل "وكالة تسنيم الدولية للأنباء" لتنطق بصوت الحق وتنقل صورة الحقيقة كما هي من أرض فلسطين المحتلة.
جريمة فرح: أنها كانت صحفية
تميزت فرح بتفوقها في الدراسة، وحملت شهادة بكالوريوس في الإعلام، وعملت في عدة وكالات إعلامية فلسطينية، وكانت تنقل الأخبار كما هي، لا كما يريد الاحتلال أن تكون. جريمتها الوحيدة أنها كانت صحفية في فلسطين. جريمتها أنها كانت تنقل الحقيقة. جريمتها أنها كانت فلسطينية تقول ما يراه كل فلسطيني بعينيه، وتكتب ما تسمعه أذناها، وتنقل ما تشعر به روحها من ألم وحزن ومعاناة.
المحقق الإسرائيلي اعترف بأن الهدف الأساسي من استجوابها كان إجبارها على التوقف عن العمل مع "وكالة تسنيم". هذا يعني أنهم لم يعتقلوها لأنها ارتكبت جريمة، بل لأنها كانت على وشك أن تواصل ارتكاب "جريمة الصحافة" في المكان الخطأ، وهو فلسطين.
هذا النشاط الصحفي المشروع، الذي يعد جزءاً أساسياً من حق الشعوب في المعرفة، هو ما دفع قوات الاحتلال لإقتحام منزلها واعتقالها، في مشهد يتكرر يومياً مع عشرات الصحفيين الفلسطينيين الذين يدفعون ثمن كلمتهم بالحرية تارة، وبالحياة تارة أخرى.
"عدوي من يجوع": لحظة الحقيقة التي هزت المحقق
على مدار أشهر الاعتقال، جلس المحققون الصهاينة أمام فرح، يعتقدون أنهم سيكسرونها، أنهم سيجعلونها تنهار، أنهم سيحولونها إلى أداة بيدهم، في مشهد يذكّرنا بمحاكمات التفتيش في العصور المظلمة. لكن ما حدث كان مختلفاً تماماً.
بعد أربعة أشهر من الحبس الانفرادي، والشتائم، والإهانات، والضرب بالهراوات، وسلاسل الحديد، والحرمان من النوم والطعام، جلس أمامها المحقق الصهيوني وطرح عليها سؤالاً بدا له "الحاسماً": "هل تعلمين أن إيران دولة معادية لـ"إسرائيل"؟"
كان يتوقع أن تذرف الدموع، أن ترتجف، أن تطلب الرحمة، أن تبيع قضيتها مقابل حريتها. لكن الصدمة كانت له. أجابته فرح بنظرة ثابتة، وصوت لم يخنه التعب: "عدوي هو من يجوع مليوني إنسان وأطفال غزة".
هذه الكلمات ليست مجرد إجابة، إنها إعدام لكل السردية الصهيونية، إنها تقول: أنت أيها المحقق، الذي تمثل دولة تزعم أنها "الأكثر أخلاقية في العالم"، تسألني عن أعدائي؟ عدوي هو من يقتل الأطفال، ويجوع الآباء، ويهدم البيوت على رؤوس أصحابها.
في تلك اللحظة، تحولت فرح من متهمة إلى قاضية، ومن معتقلة إلى محققة، ومن أسيرة إلى حرة بحقيقة لا يمكن للحديد أن يكبلها.
هذه الإجابة الشجاعة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت بعد أربعة أشهر من الحبس الانفرادي، والتعذيب بالضرب والإهانات والشتائم والبرد والجوع، ولم يجد المحققون ما يتهمونها به سوى نصوص دردشات مع تحريرية الوكالة.
"الجبل يلد فأراً": كيف فضح تقرير يديعوت أحرونوت فشل الشاباك؟
تحت ضغوط الرأي العام، ومتابعات وكالة تسنيم الحثيثة، اضطرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إلى نشر تقريرها المثير عن قضية فرح، لكنها وضعت له عنواناً استفزازياً: "هكذا هزمت الصحفية التابعة لإيران.. نظرة داخل غرفة التحقيق".
حاولت الصحيفة أن تصور الأمر وكأن الشاباك حقق إنجازاً استخباراتياً عظيماً، وكأن قضية فرح هي "هزيمة" للإعلام الإيراني. لكن العنوان سرعان ما انهار عند قراءة النص، ليكشف أن ما حدث هو العكس تماماً.
يكشف التقرير، الذي اعتمد على تصريحات فرح نفسها بعد 4 أشهر من الاعتقال، أن المحققين لم يجدوا لديها أي دليل يُدان، لا على تجسس، ولا على نشاط مسلح، ولا على أي جريمة. كل ما كان لديهم هو نصوص دردشات مع تحريرية وكالة تسنيم، تظهر أنها كانت تتقاضى راتباً مقابل عملها الصحفي.
وأقر المحقق الصهيوني نسيم هايك نفسه للصحيفة: "هذه هي أول قضية من نوعها في البلاد.. صحفية فلسطينية تعمل لإيران، ووكالة أنباء إيرانية تم تأسيسها في الضفة الغربية!".
لكن المفارقة الأكثر إحراجاً لهم، أن الصحيفة نفسها قالت إن فرح تحمل بطاقة صحفية دولية رسمية من منظمة حقوق الإنسان، وعملت قبل "وكالة تسنيم" في شبكة "PNN" ووكالة "الوطن" الفلسطينية، وأنها لم تكن تعمل سراً، بل بكل وضوح وعلانية.
الأغرب أنهم استخدموا المبلغ المالي الذي كانت تتقاضاه كدليل إدانة، متناسين أن جميع الصحفيين في العالم يتقاضون رواتب، وأن هذا المبلغ كان لفريق عمل كامل، يضم مصورين ومونتاج، وليس لفرح فقط.
إذاً، أين الجريمة؟ أين التهديد الأمني؟ أين الإنجاز الاستخباراتي؟ لا شيء، سوى "الجبل يلد فأراً"، وصحفية شابة فضحت آلة قمع وتنكيل بمجرد كلمة قالتها.
الاعتقال كسياسة ممنهجة: لماذا يخاف الاحتلال من الكاميرا؟
بعد عام على اعتقال الزميلة فرح، يتضح يوماً بعد يوم أن اعتقال فرح هو نموذج لسياسة ممنهجة من قبل الاحتلال تجاه الصحافة الفلسطينية، ليصبح الاعتقال أداة قديمة وفاشلة لا يمكن من خلالها كسر الرواية الفلسطينية.
يعتقد الكيان الصهيوني أن كل اعتقال لإعلامي فلسطيني يعني طمس ومحو آلاف التوثيقات للجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين، لأن هذا الكيان الغاصب لا يستطيع أن يتحمل أو يسمع صوت الحق، بل يسعى إلى الانفراد في السردية. وينظر الكيان الصهيوني الى الكاميرا داخل فلسطين المحتلة وفي كل مكان يستهدفه، ينظر الى الكاميرا كخطر أمني لأن هذه الآداة هي العين التي تنقل الحقائق وتنقل الرواية الصحيحة للقضية الفلسطينية إلى العالم.
هذه الآداة "الكاميرا" هي نفسها التي جعلت الملايين من الشعوب الغربية تنزل إلى الشوارع وتهتف لفلسطين وترفع علمها. لذا يخاف الكيان الإسرائيلي من الكاميرا، لأنها كشفت للعالم أن هذا " الجيش الذي يدّعي أنه الأكثر أخلاقية" يقصف الأطفال في غزة، ويهدم البيوت على ساكنيها، ويجوع مليوني إنسان، ويسجن فتاة بقلم وكاميرا فقط لأنها قالت الحقيقة.
ما وراء القضبان... فرح في سجون الاحتلال
من لحظة اعتقالها، بدأت رحلة فرح في دهاليز التعذيب الصهيوني، التي لا توصف إلا بألسنة من حديد، وعيون من قهر، وقلوب من ألم. في رسالتها التي تمكنت من تهريبها من داخل السجن، قالت فرح: "أخذوني إلى المسكوبية.. كان مثل فيلم رعب.. ضربونا ووضعونا في زنزانة.. خلعوا حجابي وقيّدوا يديّ ورجليّ بالسلاسل.. ألقوا سلسلة ثقيلة على كتفي.. ضربتني بشدة قوة النحشون (وحدة خاصة في مصلحة السجون).. جندية شدت شعري وضربت رأسي بالحائط وأمرتني بتقبيل العلم الإسرائيلي، لكني رفضت.. بدأت تضربني وتركلني بقدميها".
نُقلت فرح بين مراكز الاعتقال، وعانت من التعذيب الجسدي والنفسي، ومن الحرمان من النوم، ومن برد الشتاء في زنازين رطبة، ومن جوع متعمد، ومن عزل انفرادي استمر 90 يوماً، بلا محام، بلا زيارة، بلا ضوء، بلا صوت. في سجن دامون، حيث تقبع حالياً، تعيش في زنزانة مكتظة بسبع معتقلات في غرفة لا تتسع سوى لستة أسرة، وتفتقر لأبسط وسائل النظافة والرعاية الصحية.
يقول محاميها، حسن عبادي، إن فرح أمضت 90 يوماً في العزل الانفرادي دون أن ترى محامياً أو أحداً من عائلتها. هذا الصمت والتجاهل المتعمد من قبل الاحتلال، كما يقول المحامي، هو جزء من سياسة ممنهجة تجعل المعتقلين يختفون خلف جدران السجون الصامتة، وكأنهم محو من الوجود.
هذه المعاناة ليست خاصة بفرح، بل هي قصة كل أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، لكنها تكتسب أهميتها لأنها تأتي من صحفية كان يمكن أن تكون حرة، لو أنها اختارت الصمت، لكنها اختارت الكلمة، ودخلت في مواجهة لا تتساوى فيها قوة الجسد مع قوة الإرادة.
"وكالة تسنيم": صوت الضمير الذي لا يُسكت
إن قصة فرح هي أيضاً قصة "وكالة تسنيم"، التي لم تتخلَّ عن مراسلتها لحظة واحدة. بالرغم من التزامها الصمت لفترة، حرصاً على سلامة فرح وعائلتها ومتابعة قضيتها قانونياً، إلا أنها لم تتوانَ في الدفاع عنها وكشف جرائم الاحتلال بحقها.
وكالة تسنيم، بشبكة مراسليها الواسعة في فلسطين والعالم، تمثل نموذجاً للإعلام الملتزم بالحقيقة، الذي لا يخاف من تسليط الضوء على جرائم الاحتلال ويوفر منصة لأصوات الضحايا لتصل إلى العالم.
"وكالة تسنيم"، من خلال تغطيتها لقضية فرح، تؤكد على مصداقيتها وتمسكها برسالتها الإعلامية، التي تقوم على نقل الرواية الواقعية الحقيقية للأحداث، بعيداً عن التزييف والتضليل الإعلامي الصهيوني. هذا النهج هو ما يجعلها هدفاً مباشراً للاحتلال، الذي يخشى من وصول صوت الضمير هذا إلى جميع شعوب العالم.
ولأن "تسنيم" هي صوت الضمير هذا، فإن الاحتلال يستهدفها، ويعتقل مراسليها، ويحاول أن يقطع أوصال الشبكة الإعلامية التي تنقل الصورة الحقيقية لما يجري في فلسطين.
لماذا يخاف العدو من صوت الضمير؟
إن قمع الصحفيين، واعتقالهم، وتعذيبهم، واغتيالهم، هو جوهر السياسة الإسرائيلية تجاه الإعلام الفلسطيني والداعم لفلسطين. ذلك أن الاحتلال يخاف مما يمثله كل صحفي: الحقيقة، والضمير، والقدرة على كشف زيف روايته وكشف جرائمه أمام العالم.
يدرك الاحتلال أن الحقيقة سلاح فتاك، وأن استمرار سرديته الزائفة عن "الدولة الوحيدة الديمقراطية في الشرق الأوسط" و"جيشها الأخلاقي"، لن يكون ممكناً إذا ما انتشرت صور المجازر في غزة، وشهادات المعتقلين في سجونه، وكشفت الصور الحقيقية لمعاملة الأسرى الفلسطينيين. لذا، فهو يسعى لكم الأفواه، وإسكات الأصوات، وإحباط أي محاولة لنقل الحقيقة، من خلال سياسة ممنهجة تشمل القتل والاعتقال والتعذيب والتشويه الإعلامي.
أرقام تدين الاحتلال.. وليست مجرد أرقام
الحديث عن فرح أبو عياش لا يمكن أن ينفصل عن السياق الأوسع لاستهداف الصحفيين في فلسطين. فالأرقام التي تتحدث عن 99 انتهاكاً بحق الصحفيين الفلسطينيين في شهر ديسمبر 2025 وحده، وعن أكثر من 21 صحفياً معتقلاً في سجون الاحتلال حالياً، وعن أكثر من 257 صحفياً قتلهم العدو الإسرائيلي عمداً خلال حرب الإبادة على غزة، ليست مجرد أرقام باردة، بل هي شهادات حية على أن الاحتلال يمارس حرباً ممنهجة ضد الحقيقة ذاتها.
وراء كل رقم قصة، ووراء كل قصة إنسان، ووراء كل إنسان عائلة، ووراء كل عائلة ألم لا يوصف. ففي فلسطين وحدها، وفي أقل من 15 شهراً، استشهد أكثر من 257 صحفياً، واعتُقل أكثر من 100 صحفي، وتعرض المئات للاعتداء والتهديد والترهيب، في مشهد يعكس بوضوح أن الاحتلال لا يريد شهوداً على جرائمه. فرح ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من الصحفيين الذين دفعوا ثمناً باهظاً مقابل كلمة قالوها، أو صورة التقطوها، أو حقيقة نقلوها. لكن الاحتلال ينسى أن الحقيقة كالشمس، مهما حاولت تغطيتها بيدك، فإنها ستطل من بين أصابعك، وستحرق يدك التي حاولت إخفاءها.
لن تسكت فرح.. ولن يسكت الفلسطينيون
فرح، برفضها تقبيل العلم الإسرائيلي، برفضها الخضوع، برفضها التخلي عن قضيتها، أثبتت أن الإرادة الفلسطينية أقوى من أي سجن، وأقوى من أي تعذيب، وأقوى من أي ابتزاز.
هي لم تسكت، لأنها تعلم أن صمتها يعني موت الحقيقة. هي لم ترضخ، لأنها تعلم أن الرضوخ يعني خيانة كل من سقطوا في غزة وفي الضفة وفي كل فلسطين. هي لم تخن، لأنها تعلم أن الوطن لا يُباع ولا يُشترى، وأن الكلمة هي السلاح الوحيد الذي يبقى عندما يُنهب كل شيء.
المحققون الصهاينة ظنوا أنهم سيكسرونها بالجوع والبرد والضرب، لكنهم فوجئوا بأنهم هم الذين انكسروا أمام قوة إيمانية لا تهتز، وإرادة لا تلين، وحقيقة لا تُخفي.
ما جرى في قضية فرح أبو عياش يكشف حقيقة مهمة: أيدي الصهاينة فارغة من سيناريوهات التلفيق. فقد اعتقلوا صحفية بريئة كانت تقدم تقاريرها بشعار تسنيم، وبشكل علني وليس سرياً، وكان عملها في نطاق الضفة الغربية التي لا علاقة لها حتى من وجهة نظر قوانين هذا الكيان نفسه بالصهاينة.
رغم كل هذا التحريض وكل هذا التجييش وكل هذه الاعتقالات، لم تتمكن السلطة حتى اللحظة من كسر الرواية الفلسطينية. فالصوت الإعلامي الفلسطيني أثبت قوته، والكاميرا استطاعت أن توصل صوت القضية الفلسطينية إلى كل العالم.
صوت فرح وكاميراتها وجهان للحقيقة الواحدة
بعد عام من الاعتقال، لا تزال فرح في سجنها، لكن قضيتها خرجت من زنزانتها إلى العالم بأسره. كل من يقرأ قصتها، ويسمع كلماتها، ويشعر بمعاناتها، يصبح جزءاً من معركتها.
العالم يحتاج إلى صوت فرح، ليذكره بأن فلسطين ليست مجرد منطقة نزاع، بل هي قضية إنسانية، وأن ما يحدث فيها ليس صراعاً بين دول، بل هو احتلال يقمع شعباً بأكمله، وقتل للأطفال، وتدمير للبيوت، وتجويع للمدنيين.
فرح لم تكن مجرد صحفية، بل كانت ضميراً نابضاً في جسد فلسطيني منهك من الحصار والجراح. لكن ضميرها لم يمت، وسيظل ينبض في كل كلمة كتبتها، وفي كل صورة التقطتها، وفي كل مشهد روته للعالم.
وفي الذكرى السنوية الأولى لاعتقالها، نقف نحن زملاء وزميلات فرح أبو عياش، وكل الصحفيين الأحرار في العالم، تضامناً معها ومع كل الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال. نقول للعدو الإسرائيلي: إنكم لن تسكتوا صوت الضمير، ولن تطمسوا الحقيقة، مهما كان ثمن ذلك.
فرح، التي رفضت تقبيل العلم الإسرائيلي، هي رمز للكرامة والإباء، وهي واحدة من آلاف الفلسطينيات والفلسطينيين الذين يدفعون ثمن حريتهم وحقهم في الحياة الكريمة. صوت فرح سيظل يُسمع، من خلف القضبان، ومن خلال زملائها الذين سيواصلون طريقها، حتى يتحقق النصر ويزول الظلم.
ختاماً، هذه قصة فرح، لكنها أيضاً قصة كل صحفي فلسطيني يدفع ثمن كلمته، وقصة كل أم فلسطينية تنتظر عودة ابنها من سجون الاحتلال، وقصة كل طفل فلسطيني يحلم بالحرية. وهذه هي رسالة فرح للعالم: لا تسكتوا، فالصمت هو ما يريده العدو، والحقيقة هي ما نخافه. وهذا هو صوت فرح الذي لا يُسكت: صوت الحقيقة، وصوت الضمير، وصوت فلسطين.
/إنتهى/