إسرائيل، عامل "هندسة" الأزمة بين إسبانيا والمغرب
- الأخبار الدولی
- 2026/08/02 - 10:35
وجاء في أحد المنشورات التي أعاد باردم نشرها أنه "لا يُعرف من هَنْدَسَ الأزمة الأخيرة على الحدود بين المغرب وسبتة، لكن إسرائيل واليمين المتطرف الغربي يستفيدان من 'إضعاف إسبانيا وزعزعة استقرارها'".
سبتة، المدينة الساحلية الواقعة على الساحل الشمالي لأفريقيا، هي إحدى المنطقتين الذاتيتين الحكم في إسبانيا داخل الأراضي الأفريقية، ولا تعترف المغرب بسيادة إسبانيا عليها، وتعتبرها جزءاً من أراضيها. وفي الأيام الأخيرة، تزامناً مع تزايد محاولات المهاجرين لدخول سبتة، تصاعدت التوترات مرة أخرى بين مدريد والرباط. ويعتقد بعض المسؤولين والمحللين الإسبان أن المغرب تستخدم موجة الهجرة كورقة ضغط سياسي؛ وهو ما تنفيه الرباط. ويأتي تصاعد هذا الخلاف في وقت لا تزال فيه العلاقات بين البلدين حساسة ومتوترة بشأن قضايا مثل الصحراء الغربية ومراقبة الحدود والتعاون الأمني.
وفي المنشورات التي أعاد باردم نشرها، رفض الروايات التي تصف وضع سبتة بأنه "غزو لأوروبا"، ووصف إسبانيا بأنها "صوت أوروبا ضد جرائم الحرب الإسرائيلية والأمريكية في فلسطين ولبنان وإيران".
وجاء في المادة أيضاً أن يائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي، كان قد دعا سابقاً العرب والمسلمين إلى "تحرير" سبتة ومليلية، بل وهدد بدعم مالي للجماعات المؤيدة لمثل هذه الإجراءات رداً على دعم إسبانيا لفلسطين.
وفي جزء آخر من المنشور، ورد: "لا نعلم من صمم هذه الأزمة، لكننا نعلم من يستفيد من إسبانيا الضعيفة وغير المستقرة؛ إسرائيل واليمين المتطرف الغربي، اللذان يتوقان لتحويل الهجرة إلى سلاح ضد المسلمين".
كما أعاد باردم نشر منشور آخر ادعى فيه أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أن أزمة سبتة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر الشهر الماضي؛ وهي زيارته الأولى للبلاد منذ أربع سنوات.
وأشار المنشور إلى أن المغرب سبق أن استخدمت قضية الهجرة للضغط السياسي على إسبانيا. وبالإشارة إلى أزمة عام 2021، لاحظ الكاتب أنه بعد استضافة إسبانيا لإبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، خففت المغرب السيطرة على حدود سبتة، مما أدى إلى دخول آلاف الأشخاص إلى المنطقة.
جبهة البوليساريو هي حركة سياسية-عسكرية تأسست عام 1973، وتناضل من أجل استقلال الصحراء الغربية عن المغرب. وبعد انسحاب إسبانيا من الصحراء الغربية عام 1975، دخلت الحركة في حرب مع المغرب، وأعلنت في عام 1976 قيام "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية". وتحظى البوليساريو بدعم من الجزائر، وتطالب بإجراء استفتاء لتقرير مصير شعب الصحراء الغربية تحت إشراف الأمم المتحدة؛ في المقابل، تعتبر المغرب المنطقة جزءاً لا يتجزأ من أراضيها وتعترض على استقلالها. وظل وقف إطلاق النار المبرم عام 1991 برعاية الأمم المتحدة سارياً لسنوات، لكن منذ عام 2020 استؤنفت الاشتباكات المتفرقة بين الطرفين.
كما شدد المنشور الذي أعاد باردم نشره على أن الأزمة الأخيرة يجب أن تُحلل في إطار "التحالف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو والمغرب"، وأن المغرب، باعتبارها "حليفاً استراتيجياً للمشروع الصهيوني في المنطقة"، تستخدم حدودها كأداة للضغط السياسي.
تحولت إسبانيا في السنوات الأخيرة إلى واحدة من أشد المنتقدين لسياسات إسرائيل في حرب غزة. ففي مايو 2024، اعترفت حكومة مدريد بدولة فلسطين، وانتقدت مراراً العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة؛ وهو موقف أدى إلى تصعيد التوترات الدبلوماسية بين الجانبين. وفي الوقت نفسه، تُعد مدينتا سبتة ومليلية الذاتيتان الحكم، الواقعتان في شمال أفريقيا والمتاخمتان للمغرب، منذ سنوات واحدة من البؤر الرئيسية لأزمة الهجرة والخلافات السياسية بين مدريد والرباط.
/انتهى/