واشنطن في مستنقع إيران ... حرب بلا مخرج

 

 

في تقرير لصحيفة "ذا أتلانتيك" الأمريكية، كُشف ما لم يعلنه البنتاغون: "الحرب على إيران لم تغير شيئاً... لكنّ واشنطن ترفض الاعتراف بالهزيمة". التقييمات الاستخبارية الأمريكية تقول بوضوح: الموجة الجديدة من الهجمات لم تفعل الكثير لتغيير سلوك إيران. لكن التحليل العكسي هنا لا يسأل: هل تفشل أميركا في إيران؟ بل يسأل: لماذا تستمر أميركا في حرب تعلم أنها خاسرة؟

دعونا نفتح الملف. المقال يكشف أن إدارة ترامب دخلت حرباً: بدون إعلان رسمي، بدون إحاطة للكونغرس، بدون دعم أمريكي أو دولي، وبلا خيارات جيدة. ضابط عسكري أمريكي سابق قالها بوضوح: "نحن في حرب صنعناها بأنفسنا وفخ أوقعنا أنفسنا فيه". وهذا هو جوهر التحليل العكسي: أميركا لا تقاتل إيران، بل تقاتل نيابة عن غيرها.

يكشف التقرير أن إدارة ترامب أمام خيارين فقط: الخيار الأول: تصعيد الحرب، مع المخاطرة بفقدان المزيد من الجنود الأمريكيين، واستنزاف مخزونات الذخيرة، والإضرار بفرص الجمهوريين في الانتخابات النصفية. الخيار الثاني: الانسحاب الآن، لتقليل الخسائر السياسية، مع ترك إيران في وضع استراتيجي أقوى مما كانت عليه منذ عقود. وهنا يكمن التناقض: أميركا تختار الخيار الأول، رغم أنها تعلم أن الثاني هو الأكثر عقلانية.

المقربون من ترامب يعترفون بأنه في مأزق، حتى قناة "فوكس نيوز"، التي يعتبرها مؤشراً للرأي العام، بدأت تطرح إمكانية التخلي عن الحرب. لكن ترامب يصر على الاستمرار. ليس لأن لديه خطة، بل لأنه يرفض الاعتراف بالهزيمة. وهذا هو التناقض الثاني: أميركا تخوض حرباً ليس لتحقيق نصر، بل لتجنب الإحراج.

يكشف المقال التناقض الأعمق: إدارة ترامب تريد رفع تكلفة تعطيل الملاحة في مضيق هرمز على إيران. لكن إيران، في المقابل، تريد رفع تكلفة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. التحليل العكسي يقول: أميركا تحاول إرهاق إيران، لكنها تنسى أنها هي من تنزف أولاً. 37.5 مليار دولار كلفة الحرب حتى الآن، بزيادة 8 مليارات عن آخر تقدير. وهذا الرقم سيرتفع أكثر مع استمرار القتال.

وزير الحرب هيغسيث يقول إن الحصار على إيران "فعال"، لكنه يعترف بأن طهران تخفي جزءاً من قدراتها تحت الأرض. وهذا هو التناقض الثالث: أميركا تنفق المليارات، وتستنزف مخزونها، وتفقد جنودها، والنظام الإيراني لا يزال صامداً، بل أقوى مما كان عليه قبل الحرب. التقييمات الأمريكية تقول: إيران لم تغير سلوكها. القصف لم يفعل شيئاً. وإدارة ترامب تعرف ذلك، لكنها تواصل القتال. لماذا؟ لأنها تعتقد أن الأمل قد يؤدي إلى نتيجة أفضل. لكن العسكريين يقولون: الأمل ليس استراتيجية.

إذاً، السؤال الحقيقي ليس: هل ستنجح أميركا في إيران؟ بل: كم من المليارات ستُنفق، وكم من الجنود ستُفقد، قبل أن تعترف واشنطن بأنها لا تستطيع تغيير نظام، ولا كسر إرادة، ولا حتى الفوز بحربٍ بدأتها دون مخرج؟ تقرير "ذا أتلانتيك" لا يتحدث عن انتصارات أميركا، بل عن مأزقها. والتحليل العكسي يقول: أميركا تخوض حرباً بلا هدف، بلا دعم، بلا مخرج.. وتصر على الاستمرار لأنها تفضل الهزيمة على الاعتراف بها.

وفي النهاية، تبقى إيران صامدة، لأنها تعرف أن من يشن حرباً بلا استراتيجية، يخسرها قبل أن تبدأ.

 

/إنتهى/