أصوات فلسطينية تكشف تواطؤ الإعلام السعودي بشأن سلاح المقاومة
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/08/02 - 10:02
ولا يقتصر هذا الدور على الصمت تجاه المجازر والتهجير والتجويع والحصار، حيث يمتد إلى استهداف المقاومة الفلسطينية سياسياً وإعلامياً، والترويج لخطابات تنزع عنها شرعيتها، بينما تتوارى جرائم الاحتلال بحق الإنسان والأرض والمقدسات خلف حملات منظمة تستهدف قلب الحقائق وتقديم المعتدي في صورة الباحث عن السلام.
وفي مقابل هذا المشهد، تتواصل التحذيرات الفلسطينية من أن الخطر يتجاوز حرب الإبادة في غزة إلى مشروع تهويدي شامل يستهدف القدس والمسجد الأقصى والضفة الغربية، في ظل غياب أي موقف عربي أو إسلامي عملي قادر على وقف هذا المسار، الأمر الذي يجعل مسؤولية الدفاع عن الحقوق الفلسطينية أكثر إلحاحاً في مواجهة المشروع الإسرائيلي وأدواته الإعلامية والسياسية.
تواطؤ الإعلام السعودي
في هذا السياق، يؤكد الكاتب والباحث الفلسطيني حمزة البشتاوي أن الإعلام السعودي اتجه منذ مساء الخميس وفجر الجمعة إلى محاولة تصوير القضية الفلسطينية وفق ما تريده الإدارة الأمريكية والاحتلال الصهيوني، من خلال السعي إلى نزع عناصر القوة من يد الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها سلاح المقاومة الذي يواجه الآلة العسكرية الإسرائيلية رغم الحصار والخذلان العربي.
وفي مداخلة على قناة المسيرة، ينوّه البشتاوي إلى أن الإعلام السعودي، إلى جانب معظم النظام الرسمي العربي، كان شريكاً في العدوان على الشعب الفلسطيني من خلال الصمت على الحصار وتهويد القدس، وممارسة الضغوط على القوى الفلسطينية، معتبراً أن الاتفاق الأخير الذي وصفته الفصائل بأنه يمثل "مرونة سياسية" جاء نتيجة الضغوط الإنسانية القاسية على قطاع غزة، بهدف وقف حرب الإبادة والتخفيف من معاناة الفلسطينيين، عبر تجميد السلاح ووضعه في عهدة اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، وليس نزعه كما تروج له الرواية الأمريكية والسعودية.
ويشير إلى أن الإعلام السعودي تجاهل عمليات التهويد المتواصلة، والاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، وجرائم القتل المستمرة في غزة، وتشديد الحصار الذي يمنع كل مقومات الحياة، مؤكداً أن إدخال بعض المساعدات لا يعني رفع الحصار، وإنما يمثل استمراراً له في ظل صمت حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
ويضيف أن الإدارة الأمريكية والإعلام السعودي يستخدمان تعبير "نزع السلاح" وليس "تجميده"، لأن المقصود هو تجريد الشعب الفلسطيني من مصدر قوته، بالتوازي مع وصف المقاومة بالإرهاب وفق المفهوم الأمريكي والصهيوني، مشدداً على أن الشعب الفلسطيني لا يزال متمسكاً بخيار الصمود، وأن سلاح المقاومة شأن فلسطيني خالص يخضع للقرار الفلسطيني وحده.
استهداف القطاع الصحي
وفي سياق متصل، يلفت البشتاوي إلى أن الاحتلال يواصل استهداف القطاع الصحي، وتدمير المستشفيات والبنية التحتية والموارد الطبية، وإطالة معاناة الفلسطينيين، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية، موضحاً أن غزة لم تتعرض إلى كارثة طبيعية، وإنما إلى حرب إبادة دمرت المدارس والمستشفيات والطرقات والمنازل، وأجبرت أكثر من مليوني فلسطيني على العيش في أقل من ثلاثين بالمئة من مساحة القطاع، ومعظم هذه المساحة مدمرة.
ويوضح أن المقاومة قبلت تنفيذ عناوين المرحلة الأولى من الاتفاق رغم عدم التزام الاحتلال بتنفيذ بنودها، وأن هدفها الأساسي يتمثل في وقف الإبادة ورفع الحصار عن غزة، مؤكداً أن إدخال المساعدات الغذائية وحده لا ينهي الكارثة الإنسانية.
ويتطرق إلى أن الاحتلال لن يلتزم بما تم الاتفاق عليه، لأن الضامن هو الولايات المتحدة الشريكة في العدوان، مضيفاً أن الإعلام السعودي يحاول وضع الشعب الفلسطيني داخل "صندوق حديدي"، بينما يعمل على إخراج الاحتلال من دائرة الاتهام، في الوقت الذي تتفاقم فيه المعاناة الإنسانية مع استمرار نقص الأدوية والغذاء ومياه الشرب.
الإشادة بمواقف اليمن
وأمام هذا التواطؤ المخزي، يشيد البشتاوي بالمواقف الحكيمة للسيد عبد الملك بدر الدين الحوثي في التحذير من المخاطر التي تواجه القدس، واستعراضه لعمليات الاقتحام والتدنيس للمسجد الأقصى، وتسارع الاستيطان، وإنشاء الحدائق التوراتية، والتشجير الاستيطاني، وتوسعة جدار الفصل الذي اقتطع أكثر من خمسة عشر بالمئة من مساحة الضفة الغربية، إضافة إلى الاقتحامات اليومية ومحاولات تهجير السكان من سلوان والشيخ جراح والعيساوية وبيت حنينا والبلدة القديمة.
ويشدّد البشتاوي على أن اليمن يمثل النموذج الرسمي والشعبي الأكثر حضوراً في نصرة فلسطين، في مقابل انصياع عدد من الأنظمة للرغبات الأمريكية، مؤكداً أن قضية فلسطين تبقى حاضرة لدى اليمن رغم انشغاله بقضاياه الداخلية، وأن اليمن أعلن استعداده لمواجهة أي تطورات تتعلق بفلسطين.
ويضيف أن السيد عبد الملك الحوثي كشف كيف كان النظام السعودي خلال عمليات الإسناد اليمنية لغزة يشكل "المتراس الأمامي" لحماية الاحتلال الإسرائيلي، عبر طمأنة الإسرائيليين بأن الصواريخ اليمنية لن تمر فوق أجوائهم، ومحاولة إسقاطها، معتبراً أن بعض الأنظمة العربية لعبت الدور ذاته.
وفي ختام مداخلته، يؤكد الباحث والكاتب الفلسطيني حمزة البتشاوي، أن حكومة المجرم نتنياهو تنفذ مشروعاً متكاملاً لتوسيع المستوطنات وفرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى على غرار الحرم الإبراهيمي، في ظل صمت عربي، معتبراً أن ذلك يستدعي انتفاضة فلسطينية شاملة واستخدام كل أدوات المقاومة، إلى جانب يقظة عربية وإسلامية لحماية القدس والأقصى.
رؤية أكاديمية حول الاتفاق
من جانبه، يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الدكتور سعد نمر أن تصوير الاتفاق الأخير باعتباره استسلاماً من المقاومة الفلسطينية غير صحيح، موضحاً أن القضية تتعلق بحفظ السلاح بأيد فلسطينية وطنية، وبالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي وتنفيذ المراحل المتفق عليها.
ويبيّن الدكتور نمر في مداخلة على قناة المسيرة، أن المقاومة استفادت من تجربة المرحلة الأولى، حين سلّمت الأسرى الذين كانوا يمثلون أهم أوراق القوة لديها، بينما لم يلتزم الكيان الصهيوني بإدخال المساعدات والكرفانات والخيام والأدوية، ولم يفتح معبر رفح بصورة طبيعية، واستمر في القصف والاغتيالات ونسف المنازل.
وينوّه إلى أن المقاومة أصرت هذه المرة على مبدأ التزامن بين حفظ السلاح لدى اللجنة الوطنية الفلسطينية وبين الانسحابات الإسرائيلية، وأن ذلك يمثل ضمانة تحول دون تكرار ما حدث في المرحلة الأولى، مشيراً إلى أن الاحتلال كان يطالب بتسليم السلاح قبل الانسحاب، وهو أمر غير وارد في التفاهمات الجديدة.
تهديدات القدس والمسجد الأقصى
وفي ملف القدس، يوضح الدكتور نمر أن الاحتلال نجح بالفعل في فرض التقسيم الزماني للمسجد الأقصى، عبر تخصيص أوقات يمنع فيها الفلسطينيون من دخوله لصالح المستوطنين، بينما يسعى حالياً إلى فرض التقسيم المكاني، والسيطرة على أجزاء من المسجد لإقامة كنيس يهودي.
ويلفت إلى وجود أكثر من واحد وثلاثين نفقاً حفرتها سلطات الاحتلال تحت المسجد الأقصى والبلدة القديمة، محذراً من أن أي هزة قد تؤدي إلى انهيار قبة الصخرة، وهو ما يتوافق مع الرواية الصهيونية التي تزعم ضرورة إقامة الهيكل مكانها.
ويعتبر أن الوقوف إلى جانب القدس والمسجد الأقصى واجب إسلامي، إلا أن الدول العربية والإسلامية تمارس تقصيراً يصل إلى حد "الخيانة"، لأنها لم تمارس أي ضغط عملي على الاحتلال، مكتفية بالصمت، رغم أن المسجد الأقصى يمثل ثالث الحرمين الشريفين وأولى القبلتين.
ويضيف أن الاحتلال يواصل تنفيذ مخططاته بحرية كاملة في غياب أي خطوط حمراء عربية أو إسلامية، الأمر الذي يدفع الفلسطينيين إلى رفض النصائح والتدخلات التي لا تقترن بأي خطوات فعلية لحماية القدس.
تفكيك الضفة الغربية
وفيما يتعلق بالضفة الغربية، يؤكد نمر أن الاحتلال ينفذ منذ السابع من أكتوبر خطة ممنهجة لتفكيكها جغرافياً وديمغرافياً، عبر دعم المستوطنين والمنظمات الاستيطانية، موضحاً أن الضفة تضم اليوم نحو ألف وثلاثمئة حاجز وبوابة.
وفي ختام مداخلته، يتطرق أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت، الدكتور سعد نمر، إلى أن العدو الصهيوني عمل خلال الفترات الماضية على فصل القرى عن المدن والمدن عن بعضها البعض، وتحويلها إلى "كانتونات" معزولة، إلى جانب منع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم وفرض قيود مالية واقتصادية، بما يجعل الحياة شبه مستحيلة، ويمثل شكلاً من أشكال "التطهير العرقي الناعم" أو "التطهير العرقي الصامت"، داعياً الشعوب والأنظمة العربية والإسلامية إلى تحمل المسؤولية الدينية والإنسانية والتاريخية تجاه أولى القبلتين وثالث الحرمين.
المصدر: المسيرة
/انتهى/