رواد سكاف – لبنان
إن المرحلة الدقيقة و الحساسة التي تمر بها أوطاننا تتطلب من كافة أبناء الأُمة العربية و الإسلامية الثقة بمحور المقاومة الذي يقاوم المُحتل و يُقدم أغلى التضحيات على جميع الجبهات دفاعاً عن عزتنا و كرامتنا، لأن ما تُمثله اليوم قوى المقاومة هو مشروع تحرري وطني مُتكامل يسعى إلى تثبيت الهوية الحقيقية في أوطاننا حيث قدمنا في سبيلها آلاف الشهداء و الجرحى لنبقى أعزاء مرفوعي الرأس في هذه الدنيا.
وها هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية تقف اليوم في مقدمة الأحرار في العالم برفضها الرضوخ أمام الغطرسة الصهيو-أمريكية و بمُقاومتها الباسلة والمُشرفة للإستكبار العالمي بعدما رأيناها تَدك بصواريخها المباركة الكيان الصهيوني وجميع القواعد الأمريكية في المنطقة بمشهد يثلج القلوب، حيث باتت إيران و حلفائها من لبنان الى اليمن و العراق و فلسطين عنواناً راسخاً للمقاومة ومناهضة المجرمين والمستكبرين.
كما ان ما شاهدناه على أرض فلسطين من عمل بطولي نفذه الشهيد الشاب فاروق الصيفي خلال التصدي لهجوم شنه جيش العدو الإسرائيلي ومستوطنون على بلدة تل جنوب غربي نابلس، يُثبت أن هذه العملية الفدائية هي خير دليل على ان خيار المقاومة والكفاح المسلح هو الخيار الطبيعي و الوحيد لردع العدو و مستوطنيه عن التعدي على أراضينا و مقدراتنا.
من هذا المنطلق علينا أن نبقى ثابتين على العهد مع القوى المسلحة في ايران ومع مقاومينا البواسل الذين رووا الأرض بدماء أجمل الشباب الذين تركوا ملذات الدنيا ورائهم و التحقوا بطريق الحق دفاعاً عن عزتنا وكرامتنا في مواجهة عدو صهيوني غاشم مدعوم من كُل قوى الشر العالمية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية..
وفي هذا المجال نستذكر ما كتبه الأديب و المناضل الفلسطيني "غسان كنفاني" بعبارة خُلّدت في التاريخ، و نستعين بها اليوم للإشارة إلى استمرار المسيرة رغم فقداننا قادة عُظماء لن يُكررهم التاريخ: "تسقط الأجساد، لا الفكرة والمقاومة فكرة، والفكرة لا تموت مهما طال الزمن"
إن ما نعيشه اليوم يؤكد أن المقاومة العسكرية بأهميتها الوجودية باتت تُشكل فعل حضاري يُعبر عن أهمية التمسك بالحق بكل قوة ممكنة، وهي حق طبيعي تكفله كافة الشرائع والمواثيق الدولية، كما انها الشكل المنظم لرفض الظلم والاحتلال والهيمنة، وهي فكرة وطنية تهدف لاستعادة الحرية والسيادة وتقرير المصير...
كما و تتعدد أبعاد فكرة المقاومة لتشمل المقاومة السياسية والاعلامية والكفاح المسلح للرد على العنف الممارس من قِبل المحتل لإنتزاع الحقوق المسلوبة وتحرير الأراضي التي لا يُمكن تحريرها الا بتضحيات أهل الأرض الحقيقيين الذين يستبسلون دفاعاً عنها، بينما المُحتل لا يهمه في المعركة الا البقاء على قيد الحياة.
كما ان قوة المقاومة الفكرية والثقافية توازي القوة العسكرية، وهي باستخدام القلم الحُر، و نشر الوعي، ونشر المعرفة بين شباب و شابات الأُمة لمواجهة السياسات الاستعمارية ومحاولات طمس الهوية الحقيقية لشعوب أُمتنا لتتخلى عن مبادئها.
وهنا الواجب يقع على شعوب أُمتنا بدعم فكرة وخيار المقاومة بكافة الوسائل المتاحة بعدما أثبتت مقاومتنا الأبية انها حركة تحررية عالمية يُحتذى بها من خلال عملها الانساني الذي شاهده كل العالم بتعاملها مع جميع القضايا وخصوصاً مع أسرى العدو، مما أثبت ان مقاومتنا ليست مجرد رد فعل انفعالي، بل استراتيجية شاملة و رؤية واضحة تهدف بشكل أساسي إلى مواجهة العدو واستنزاف مشروعه الاجرامي الذي يسعى لتحقيقه بأي شكل من الأشكال.
ختاماً: أثبتت المقاومة انها تعبير أساسي عن إرادة و تمسك شعبنا برفضه الرضوخ والتبعية، اضافة الى إن تمسكنا بالمقاومة يأتي تعبيراً عن الإرادة لدينا على محو آثار القهر والظلم الذي لحق بشعوب أُمتنا منذ عشرات السنين جراء وجود كيان العدو الصهيوني في المنطقة وتنفيذه أبشع الجرائم والمجازر الوحشية بحق الأطفال والنساء والشيوخ.
النصر للمقاومة وداعميها ... والخذي و العار للمستسلمين والمنبطحين
رواد سكاف: مسؤول الإعلام في لجنة أصدقاء عميد الأسرى في سجون العدو الصهيوني يحيى سكاف
/إنتهى/