لماذا استخدمت صواريخ "عماد" لاستهداف قاعدة "موفق السلطي" الاميركية بالأردن ؟

وكالة تسنيم الدولية للانباء : 

استُخدم صاروخ عماد في مراحل مختلفة من العمليات التي نُفذت رداً على الاعتداءات والإجراءات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بما في ذلك عمليتا "الوعد الصادق 4" و"النصر 2"، حيث أدى دوراً مهماً في استهداف المراكز والبنى التحتية العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وآخر نموذج على الاستخدام العملياتي لهذا الصاروخ هو الهجوم على القاعدة الجوية ومركز القيادة التابعين للجيش الأمريكي في الأردن؛ وهي العملية التي أعلن قائد القوات الجوفضائية للحرس الثوري في بيان لها أنها نُفذت رداً على الإجراءات العدوانية الأمريكية، من خلال إطلاق عدة صواريخ بالستية.

ووفقاً للمعلومات المنشورة، فإن الصواريخ المستخدمة في هذه العملية كانت من نوع "عماد"؛ وهو الصاروخ الذي يُعرف بأنه أول صاروخ بالستي إيراني بعيد المدى يعمل بالوقود السائل مزود برأس حربي موجه، ويُعتبر أحد أهم إنجازات الصناعة الصاروخية الإيرانية في مجال تعزيز الدقة.

لماذا وقع الاختيار على "عماد"؟

لم يكن اختيار صاروخ عماد لاستهداف قاعدة "موفق السلطي" الجوية مقتصراً على مداه البعيد فحسب.

بل كان الهدف من هذه العملية واحداً من أهم العقد التشغيلية للجيش الأمريكي في غرب آسيا؛ وهي القاعدة الواقعة في شرق الأردن، بالقرب من الحدود السورية والعراقية، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد المراكز الرئيسية لتنفيذ المهام الجوية والاستخباراتية والإسنادية الأمريكية في المنطقة.

وتستضيف قاعدة "موفق سلطي" انتشاراً دورياً للطائرات المقاتلة إف-15 (F-15E Strike Eagle) وإف-16 (F-16 Fighting Falcon)، والطائرات بدون طيار إم كيو-9 (MQ-9 Reaper)، والطائرات المخصصة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، والطائرات الناقلة للوقود، وقوات العمليات الخاصة الأمريكية.

وتضطلع هذه الطائرات بمهام تشمل تنفيذ ضربات دقيقة، وتقديم الدعم الجوي للقوات الأمريكية، وجمع المعلومات، والاستطلاع والمراقبة الجوية، وتوجيه العمليات في سوريا والعراق ومناطق أخرى من المنطقة.

كما تُعد هذه القاعدة أحد المراكز المهمة لرصد التحركات العسكرية الإيرانية والقوات المتحالفة مع طهران في غرب آسيا.

ومن هذا المنطلق، لم يكن استهداف "موفق السلطي" مجرد هجوم على مدرج طيران أو منشآت جوية، بل كان ضربةً لأحد مراكز القيادة والدعم وتنفيذ العمليات التابعة للجيش الأمريكي في المنطقة.

عماد؛ بداية الجيل الجديد من الصواريخ الإيرانية الدقيقة

يجب اعتبار صاروخ عماد البالستي نقطة تحول في مسار التطور الصاروخي الإيراني. فهذا الصاروخ هو أول صاروخ بالستي إيراني بعيد المدى يعمل بالوقود السائل ومزود برأس حربي موجه، ويتمتع بدقة أعلى بكثير في إصابة الأهداف مقارنة بالأجيال السابقة.

وأهم فارق بين عماد وصواريخ الجيل السابق هو استخدام رأس حربي قابل للتوجيه. فالأجنحة المثبتة على الرأس الحربي تتيح إمكانية تصحيح المسار في المرحلة النهائية من الطيران، وهذه الخاصية تجعل الصاروخ يصيب الهدف المحدد بدقة أكبر.

المواصفات الفنية لصاروخ عماد

يبلغ طول صاروخ عماد البالستي 15.5 متراً ووزنه أكثر من 17 طناً، وهو أحد الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى التي تعمل بالوقود السائل، والقادرة على حمل رأس حربي بوزن 750 كيلوغراماً لمدى يصل إلى 1700 كيلومتر، وقد تم الكشف عنه في 11 أكتوبر 2015.

وتتمثل أهم ميزات هذا الصاروخ في استخدامه رأساً حربياً موجهاً، حيث تتيح الأجنحة التحكمية إمكانية التوجيه وتصحيح المسار حتى المرحلة النهائية من الطيران، مما يزيد دقة إصابة الأهداف بشكل ملحوظ مقارنة بالأجيال السابقة.

كما يتمتع عماد بالقدرة على التمركز في منصات إطلاق صاروخية ضمن المدن الصاروخية تحت الأرض، ويمكن استخدامه في شكل "وابل صاروخي" خلال فترة زمنية قصيرة؛ وهي ميزة تزيد، إلى جانب حجم النيران، من قدرة البقاء للوحدات الصاروخية واستمرار قدرتها القتالية.

الوابل الصاروخي من داخل المدن تحت الأرض

إحدى الخصائص الاستراتيجية لصاروخ عماد هي قدرته على الإطلاق من منصات الصواريخ العمودية المتمركزة في المدن الصاروخية تحت الأرض.

وتتيح هذه المنصات إمكانية تجهيز وإطلاق عدة صواريخ بشكل متتالٍ في وقت قصير؛ وهو أمر يزيد، إلى جانب حجم النيران، من تقليل زمن رد فعل العدو ويزيد من احتمالية نجاح العملية.

كما أن تمركز هذا الصاروخ في المدن تحت الأرض عزز بشكل كبير قدرة بقاء الوحدات الصاروخية في مواجهة هجمات العدو.

عماد؛ رسالة تتجاوز مجرد إطلاق صاروخ

في معارك اليوم، يحظى اختيار نوع الصاروخ بأهمية مماثلة لأهمية اختيار الهدف. إن الاستخدام المتكرر لصاروخ عماد البالستي في عمليات مختلفة يدل على أن هذا الصاروخ أصبح أحد الأسلحة العملياتية والموثوقة لقوة الفضاء الجوي للحرس الثوري لتنفيذ ضربات بعيدة المدى ضد الأهداف الاستراتيجية.

كما أظهر استخدام عماد في الهجوم على قاعدة "موفق سلطي" أن هذا الصاروخ، بفضل مداه البعيد، ورأسه الحربي الثقيل، ودقته العالية، وقابليته للإطلاق من المدن الصاروخية تحت الأرض، يُعد أحد الخيارات الرئيسية لإيران لاستهداف المراكز الحساسة للقيادة والعمليات لدى العدو.

"عماد"؛ قبضة إيران القاصمة على رؤوس الأعداء

إن الاستخدام المتكرر لصاروخ عماد البالستي في عمليات "الوعد الصادق 4" و"النصر 2" والهجوم الأخير على قاعدة "موفق سلطي"، يدل على أن هذا الصاروخ أصبح اليوم أحد أركان العمليات للقوات الجوفضائية للحرس الثوري في تنفيذ الضربات بعيدة المدى.

إن الجمع بين مدى 1700 كيلومتر، والرأس الحربي الموجه، والقدرة على حمل رأس حربي بوزن 750 كيلوغراماً، وإمكانية الإطلاق من المدن الصاروخية تحت الأرض، جعل من عماد أحد أكثر أدوات القوة الصاروخية الإيرانية فعالية لاستهداف المراكز الاستراتيجية للعدو؛ إنه صاروخ لم يعد مجرد إنجاز تكنولوجي، بل أصبح سلاحاً مُجرّباً في ساحة المعركة، وقد عزز تكرار ظهوره في العمليات الأخيرة من مكانته العملياتية أكثر من أي وقت مضى.

/انتهى/