اليمن يضرب العمق السعودي ويسقط طائرة استطلاع.. والسعودية تعيد ترتيب حلفائها مع تصاعد التوتر على الجبهات
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/07/27 - 20:21
وسبق ذلك إعلان القوات المسلحة اليمنية إسقاط طائرة استطلاع مسلحة من طراز "بيرقدار أقنجي" في أجواء محافظة الجوف، مع تأكيدها مواصلة عملياتها العسكرية وفق معادلة "التصعيد بالتصعيد"، وسط ترقب لمسار المواجهة خلال الأيام المقبلة.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد داوود، في تصريح لوكالة تسنيم، أن استخدام السعودية للطائرات المسيرة التركية يأتي في إطار محاولة اختبار قدراتها وجمع المعلومات الميدانية، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة اليمنية تمكنت من إسقاطها، كما تعاملت سابقًا مع طائرات أمريكية من طراز MQ-9، بحسب قوله. ويعتبر داوود أن الرياض تدفع نحو تصعيد عسكري عبر محاولة تحريك أكثر من جبهة داخلية، لا سيما جبهة الجوف، لكنه يستبعد وجود مؤشرات على عملية برية واسعة في الوقت الراهن.
وعلى صعيد الجبهات الداخلية، تتواصل حالة التوتر مع محاولات لتحريك عدد من المحاور العسكرية، حيث بحث اجتماع في مأرب ضم عضو ما يسمى مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة الموالي للسعودية ورئيس هيئة الأركان التابع له وقائد قوات تحالف الحرب على اليمن آخر المستجدات الميدانية، مع التأكيد على رفع مستوى الجاهزية وتعزيز التنسيق العسكري.
ويأتي ذلك بالتزامن مع حديث عن تحركات في جبهة الجوف واستخدام طيران مسير في العمليات الأخيرة، فيما تؤكد القوات المسلحة اليمنية تصديها لهذه التحركات وإفشالها، وسط استمرار حالة الاستنفار والترقب على مختلف الجبهات.
وعلى الصعيد العسكري، يرى داوود أن قدرات الردع التي تمتلكها القوات المسلحة اليمنية تجعل من الصعب على السعودية إعادة فتح الجبهات الداخلية على نطاق واسع، معتبرًا أن أي محاولة للتصعيد قد تقابل، بحسب تقديره، بتوسيع الضربات باتجاه العمق السعودي والمنشآت الحيوية.
بدوره، يؤكد وكيل وزارة الإعلام محمد منصور لوكالة تسنيم أن سنوات الحرب، بحسب تعبيره، أثبتت محدودية تأثير القوى اليمنية المتحالفة مع السعودية، معتبرًا أن موازين القوة تغيرت مع تنامي القدرات السياسية والعسكرية اليمنية، في مقابل تعثر الرياض في تحقيق أهدافها.
ويستبعد منصور قدرة السعودية على إعادة تحريك الجبهات الداخلية كما حدث في بداية الحرب، مرجعًا ذلك إلى تغير المعادلات العسكرية، ومؤكدًا أن أي محاولة لإعادة التصعيد لن تحقق أهدافها، وفق تقديره.
وفي الجنوب، تتواصل التطورات في حضرموت حول الشيخ عمرو بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت، بعد تداول معلومات عن منعه من العودة إلى المحافظة ووضعه تحت الإقامة الجبرية في السعودية، وسط حديث عن خلافات مرتبطة بمسارين رئيسيين؛ الأول يتعلق بموقفه من الإطار التنسيقي الحضرمي الذي أُعلن عنه برعاية سعودية، بعد أن كان ضمن اللجنة التحضيرية قبل أن يعلن تعليق مشاركته، والثاني يرتبط بملف تصدير النفط من حضرموت والمطالب المحلية المتعلقة بضمان حقوق المحافظة من عائداته.
كما تشير المعلومات المتداولة إلى أن تغييرات طالت التشكيلات العسكرية المرتبطة بحلف قبائل حضرموت، مع تفكيك بعض الوحدات ودمج عدد من أفرادها ضمن تشكيلات أخرى، وسط حديث عن ضغوط لإعادة ترتيب المشهد في المحافظة، بينما يترقب الشارع الحضرمي مخرجات الاجتماعات المقبلة وما قد تحمله من مؤشرات حول مستقبل الوضع السياسي والأمني.
وفي تطور لافت، طالب اجتماع موسع لقيادات ومشايخ ووجهاء حضرموت، دعا إليه حلف قبائل حضرموت في منطقة العليب، بعودة رئيس الحلف الشيخ عمرو بن حبريش والوفد المرافق له من السعودية بشكل عاجل، مؤكدًا أهمية حضوره لمباشرة مهامه في ظل الظروف الراهنة.
ويعكس البيان، من حيث مضمونه، أن بن حبريش لا يزال غير قادر على العودة إلى حضرموت، في ظل استمرار الغموض بشأن أسباب بقائه في السعودية. كما جدد الحلف ثقته بالقيادة السعودية، معربًا عن أمله في سرعة معالجة القضية، وأعلن إبقاء اجتماعاته مفتوحة لمتابعة تطورات الملف واتخاذ ما يراه مناسبًا حتى عودة رئيسه والوفد المرافق له.
وفي هذا السياق، يرى منسق الجبهة الجنوبية لمواجهة الاحتلال وعضو مجلس الشورى أحمد العليي في تصريح لوكالة تسنيم أن المشهد في المحافظات الجنوبية يشهد تقاطعًا في المصالح السعودية والإماراتية، بعد مراحل من التباين بين الطرفين، معتبرًا أن التقارب الحالي لا يستهدف خدمة أبناء الجنوب، وإنما يندرج في إطار إعادة ترتيب المصالح وتقاسم النفوذ. ويؤكد العليي أن هذا التقارب يظل، من وجهة نظره، تكتيكًا مرحليًا يهدف إلى احتواء الخلافات بين الرياض وأبوظبي، متوقعًا أن يواجه برفض من قطاعات واسعة في المحافظات الجنوبية، كما يعتبر أن التكتل الجديد الذي يجري تشكيله يأتي في سياق مواجهة تنامي حضور صنعاء وتأثيرها في المشهد اليمني، وفق تعبيره.
وفي ما يتعلق بملف بن حبريش، يرى محمد منصور أن ما يتداول بشأن منعه من العودة يعكس، من وجهة نظره، طبيعة تعامل السعودية مع حلفائها، معتبرًا أن الرياض لا تمنحهم استقلالية في القرار، وهو ما يضع مستقبل العلاقة بين الطرفين أمام مزيد من التساؤلات في ظل التطورات المتسارعة في حضرموت.
/إنتهي/