وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء نقلاً عن شركة «ويندوارد» المتخصصة في تتبع البيانات البحرية، بأن حركة الملاحة في مضيق باب المندب شهدت تراجعاً حاداً بعد يومين من إعلان حركة أنصار الله اليمنية فرض حصار بحري على المضيق، في ظل إحجام السفن عن المخاطرة بالمرور عبر هذا الممر الاستراتيجي.
تراجع ناقلات النفط التجارية عن عبور باب المندب
وانعكست تهديدات أنصار الله بشكل فوري وملموس على سلوك مالكي ومشغلي السفن التجارية. وأظهرت البيانات أن خمس ناقلات نفط على الأقل كانت متجهة جنوباً نحو باب المندب قامت بتغيير مسارها والعودة بعد ارتفاع مستوى المخاطر.
وكانت 4 من هذه الناقلات تحمل شحنات نفطية منشؤها السعودية، شملت النفط الخام والديزل والنافثا، بإجمالي يقدر بنحو 3.84 ملايين برميل. وسُجلت عمليات تغيير المسار انطلاقاً من موانئ التصدير في ينبع وجيزان، ما يعكس توجهاً عاماً لدى الشركات لتجنب المخاطر وليس مجرد قرارات فردية معزولة.
واتسع النطاق الجغرافي لهذه التحركات، حيث كتنت ناقلة تبحر فارغة من الصين إلى كندا غيّرت مسارها حتى قبل وصولها إلى المضيق، أثناء وجودها في خليج عدن، ما يشير إلى أن الطريق المؤدي إلى باب المندب بات يُنظر إليه باعتباره منطقة عالية المخاطر.
وأظهرت الإحصاءات المسجلة في 20 يوليو/تموز دخول 26 سفينة إلى حوض البحر الأحمر مقابل خروج 17 سفينة فقط، في حين تراجع عدد السفن الداخلة من نحو 45 سفينة يومياً في منتصف يوليو إلى أقل من 15 سفينة خلال أيام معدودة.
سفينة إيرانية تعبر باب المندب
وفي المقابل، دخلت سفينة حاويات ترفع العلم الإيراني، ومدرجة على قوائم العقوبات التابعة لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC)، دخلت في 21 يوليو/تموز المنطقة الاقتصادية الخالصة لليمن وعبرت مضيق باب المندب، في أول عبور من نوعه يسجل لها منذ بدء تتبع مسارها. وجاء ذلك بعد يوم واحد من إعلان أنصار الله فرض الحصار البحري.
تطورات باب المندب تعكس وضع مضيق هرمز
ويرى محللون أن ما يجري في البحر الأحمر يعكس ظروفاً أكثر تعقيداً في مضيق هرمز، حيث بات الممر الجنوبي للمضيق، المسار الأمريكي ـ العُماني، شبه معطل.
ووفق البيانات الواردة، فإن جميع السفن الإحدى عشرة التي دخلت المضيق والسفن الأربع التي غادرته في 20 يوليو/تموز استخدمت الممر الشمالي حصراً.
ولعل العامل العسكري دوراً بارزاً في هذه التطورات، حيث أوقفت القوات المسلحة الإيرانية في 20 يوليو ناقلتي نفط يونانيتين قرب منطقة كومزار العُمانية، ثم ناقلة نفط تابعة للكويت قرب منطقة ليما، السفن الثلاث كانت قد أغلقت أنظمة التعريف الآلي الخاصة بها عند وقوع الحوادث.
إن مضيقي هرمز وباب المندب، اللذين يمر عبرهما جزء مهم من إمدادات الطاقة العالمية، يواجهان أوضاعاً استثنائية، وإن عودتهما إلى الظروف الطبيعية لا تبدو وشيكة في ظل التطورات الحالية، الأمر الذي قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.
/انتهى/