سر الفزع الاسرائيلي من الهجمات على الأردن

 وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء انه وفي إطار التحليلات الإعلامية المتواصلة للمعادلات الجديدة التي رسمتها إيران في حربها مع العدو الأمريكي – الصهيوني، أشارت صحيفة "البناء" اللبنانية في مقال بعنوان "الصواريخ الإيرانية في الأردن ترسم حدوداً جديدة لقواعد الاشتباك"، ما يلي: لم يعد من الممكن تفسير الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير على الأردن في إطار الهجمات الانتقامية التقليدية بين طهران وواشنطن، كما لا يمكن اعتباره امتداداً طبيعياً للهجمات السابقة التي كانت تستهدف القواعد والأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة.

الأهمية الاستراتيجية والجيو سياسية للهجمات الإيرانية على الأردن

إن توقيت ومسار ومواقع سقوط الصواريخ الإيرانية في الأردن، كلها تشير إلى أن هذه العملية حملت أبعاداً عملياتية واستراتيجية أوسع بكثير من الهدف المعلن عنها، مما يحولها إلى رسالة معقدة تتجاوز جغرافية الأردن، وتؤثر بشكل مباشر على معادلات الردع الإقليمية.

إن استهداف منطقة "العقبة" بشكل خاص يمنح هذه العملية أهمية جيوسياسية بالغة الحساسية، إذ تقع هذه المدينة عند تقاطع أحد أهم الممرات الاستراتيجية في المنطقة، حيث تمثل حدود الأردن مع فلسطين المحتلة، وترتبط بشكل مباشر بالمصالح الأمنية للكيان الصهيوني.

إطلاق إيران النار في قلب المنطقة الأمنية للصهاينة

ومن ثم، لم يعد الأردن مجرد ممر عبور للصواريخ الإيرانية التي كانت تطلق باتجاه أهداف الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة، بل أصبحت تستهدف بشكل مباشر قلب ما يُعد فعلياً منطقة الإنذار المبكر والدفاع الاستباقي للصهاينة.

وعلى هذا الأساس، فإن المشاركة المباشرة للكيان الصهيوني في محاولات اعتراض الصواريخ الإيرانية في أجواء الأردن، تكشف حقيقة أن المؤسسة العسكرية للكيان المحتل تعتبر هذه الهجمات الإيرانية تهديداً مباشراً لنظام الأمن الداخلي الإسرائيلي.

ففي العقيدة العسكرية للكيان الصهيوني، لا تُقاس الأخطار بالحدود الدولية، بل بقرب التهديد من منطقة الإنذار الاستراتيجي. فكل قذيفة تدخل هذه المنطقة، حتى لو كانت قانونياً خارج المجال الجوي لفلسطين المحتلة، تُعتبر خطراً جسيماً على إسرائيل، ويجب التعامل معها.

قواعد الاشتباك الجديدة في المنطقة التي رسمتها الصواريخ الإيرانية في الأردن

على المستوى العسكري، تحمل الهجمات الإيرانية على الأردن رسائل معقدة تتجاوز الاستهداف المعتاد لقاعدة أو موقع أمريكي.

فطهران تدرك أن أي صاروخ يمر عبر هذا الممر الجغرافي سيتم رصده فوراً من قبل شبكات القيادة والسيطرة الأمريكية والإسرائيلية. وبالتالي، فإن قيمة هذه العملية لا تكمن فقط في احتمال إصابة الهدف، بل أيضاً في اختبار زمن رد الفعل، وآليات التنسيق بين أنظمة الدفاع الجوي، ومستوى التكامل العملياتي بين الولايات المتحدة وإسرائيل والأردن.

وهذه النتائج الاستخباراتية لا تقل أهمية بالنسبة لإيران عن الأثر التدميري للصواريخ نفسها، لأنها تكشف جانباً من البنية الدفاعية الإقليمية في إطار التفاعل الفعلي.

أما على المستوى السياسي، فيبدو أن الأردن وجد نفسه مرة أخرى في موقع مرسال الرسائل، وليس طرفاً في الصراع. ففي الواقع، الأردن ليس الهدف المباشر للهجمات الإيرانية، بل هو الفضاء الذي تُتبادل فيه رسائل القوة. وهذه الحقيقة، مع اتساع رقعة المواجهة الإقليمية، تفرض تحديات أمنية وسيادية متزايدة على الأردن الذي يخدم لعقود كقاعدة للأمريكيين والصهاينة.

إن هذه العمليات الإيرانية في الأردن، والتي تعتبر غير مسبوقة من نوعها، تحمل أيضاً رسائل للصهاينة، وهم يدركون أن امتداد نطاق الهجمات الإيرانية إلى الأردن وحدود فلسطين المحتلة، يشكل تهديداً مباشراً للأمن الداخلي الإسرائيلي.

لذلك، لا ينبغي اختزال ما حدث في عنوان "سقوط صواريخ إيرانية في الأردن"، بل يجب النظر إليه كدليل على تحول تدريجي في قواعد الاشتباك الإقليمية.

وبهذه القراءات، يبدو أن إيران ترسم خطوطاً جديدة لمعادلة الردع، وتؤكد أنها لا تفصل إسرائيل عن أي حرب مع أمريكا، وأن المسافة بين القواعد الأمريكية والمنطقة الأمنية الإسرائيلية – وهي الأردن – قد تحولت، من وجهة نظر طهران، إلى ساحة عملياتية موحدة.

وبالتالي، إذا استمر هذا النمط الجديد الذي تتبناه إيران، فقد يدخل المنطقة في مرحلة تتراجع فيها قيمة الحدود السياسية أمام خرائط الاشتباك العسكري، حيث تصبح دول العبور ساحات ضغط، وتتحول الهجمات الصاروخية من وسيلة لتحقيق ضربة تكتيكية محددة إلى أداة لإعادة رسم التوازنات الاستراتيجية.

وفقاً لتسنيم، من ناحية أخرى، يعتقد مصادر أمريكية أن هدف إيران من هذه الهجمات ليس مجرد استهداف القواعد الأمريكية وإلحاق خسائر بشرية ومادية. فديفيد دوبتولا، الجنرال المتقاعد من الجيش الأمريكي وأحد المهندسين الرئيسيين لحرب الخليج عام ١٩٩١، يرى أن تفسير هذه الهجمات من منظور عسكري بحت سيكون ناقصاً.

هذا الجنرال الأمريكي المتقاعد، في حديثه لقناة "فوكس نيوز"، قال إن موقع الأردن يتيح للولايات المتحدة تنفيذ عمليات جوية أكثر فعالية في سوريا والعراق والمنطقة، وبالتالي فإن الهجوم الإيراني على قاعدة الأزرق الجوية لم يستهدف مجرد منشأة عسكرية.

وأضاف: "إيران تحاول رفع التكلفة السياسية لاستضافة القوات الأمريكية في الأردن، بحيث تفوق تكلفة هذا الوجود المستدام – سواء كانت أمنية أو سياسية – الفوائد التي يجنيها الأردن وواشنطن من هذا التعاون العسكري."

وأكد الجنرال الأمريكي المذكور أن رسالة إيران من هذه الهجمات موجهة إلى أمريكا بقدر ما هي موجهة إلى حلفائها الإقليميين.

/انتهى/