إيران تفتح سماء اليمن، ومعادلة النصر الجديدة في وجه العدوان
- الأخبار ایران
- 2026/07/14 - 17:27
أمل شبيب
في مشهدٍ يتجاوز حدود الجغرافيا، ويختصر معاني التحدي والإرادة، نجحت إيران في كسر الحصار الجوي المفروض على اليمن، عبر إقلاع طائرة من طهران إلى صنعاء، في خطوة لم تكن مجرد رحلة جوية، بل رسالةً سياسيةً واستراتيجيةً واضحة: إن إيران لا تعترف بحدود تمنعها من دعم حلفائها، وأن محور المقاومة يمتد من طهران إلى صنعاء، ولا يعترف بالحصار ولا بالعزلة.
الطائرة التي أقلعت قبل أسبوعين لتشارك الوفد اليمني في تشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامنئي (رض)، ثم عادت يوم أمس، لم تكن مجرد وسيلة نقل لطائرة عابرة، بل كانت تجسيداً لمعادلة جديدة في المنطقة: إيران قادرة على كسر الحصار، ومحور المقاومة قادر على تجاوز العقبات، واليمن جزء لا يتجزأ من هذه المعادلة، مهما حاول الأعداء عزله أو تضييق الخناق عليه.
رحلة تاريخية تحمل دلالات سياسية وعسكرية في المشهد اليمني – الإيراني في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة.
كسر الحصار الجوي.. إيران ترسم معادلة جديدة
في خطوة وُصفت بأنها تحدٍ سافر للقوات المُحاصرة لمطار صنعاء، نجحت طائرة إيرانية في كسر الحصار الجوي المفروض على اليمن، والهبوط في مطار صنعاء الدولي، لتقل وفداً يمنياً إلى طهران للمشاركة في تشييع قائد الثورة الإسلامية الشهيد السيد علي الخامنئي.
هذه الرحلة، التي تمت رغم التحذيرات السعودية والأميركية، أثبتت أن إيران قادرة على تجاوز العقبات، وأن الحصار الجوي الذي فرضته السعودية على اليمن لأكثر من 15 عاماً لم يعد صامداً أمام الإرادة الإيرانية. فقد أكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، يحيى سريع، أن الحصار الجوي على اليمن قد انتهى، وأن المزيد من الرحلات الجوية ستجري إلى مطار صنعاء من الآن فصاعداً.
بعد أسبوعين من الرحلة الأولى، عادت الطائرة الإيرانية من طهران إلى صنعاء يوم أمس، حاملةً الوفد اليمني الذي شارك في تشييع القائد الشهيد، في مشهد يعكس قوة العلاقة بين الطرفين، ويؤكد أن محور المقاومة قادر على الاستمرار والتواصل، رغم كل محاولات العزل والحصار.
صنعاء تحت القصف.. والطائرة تواصل طريقها
لم تمر الرحلتان الأولى الثانية دون تحديات. ففي تصعيد خطير، استهدفت غارات جوية مطار صنعاء الدولي، في محاولة لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط، بعدما تعرضت الطائرة في الرحلة الأولى الى محاولات استهداف، ليتعرض مدرج المطار في صنعاء لإستهداف لمنع الطائرة الإيرانية من الهبوط.
لكن الطائرة الإيرانية نجحت في الهبوط في مطار الحديدة، بعد أن منعتها الغارات من الهبوط في صنعاء، في مشهد يختصر معاني التحدي والإرادة.
السعودية تستهدف.. واليمن يرد بسرعة
لم تقف الأمور عند استهداف مطار صنعاء. ففي تطور لافت، أعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، أن القوات اليمنية استهدفت مطار أبها الدولي في السعودية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة، كرد مباشر على الغارات التي استهدفت مطار صنعاء.
ووصف سريع الغارات السعودية بأنها "عدوان سافر ووقح"، وأعلن أن هذه الخطوة تنهي مرحلة "خفض التصعيد" بين القوات المسلحة اليمنية والسعودية، محملاً الرياض مسؤولية العواقب. وأكد أن "هذا العدوان لن يمر دون رد وعقاب".
كما وجه سريع تحذيراً شديد اللهجة إلى جميع شركات الطيران، مطالباً إياها بتجنب التحليق في الأجواء السعودية، وأكد أن هذا التحذير يجب أن يؤخذ بجدية حتى يتم رفع الحصار عن مطار صنعاء الدولي.
هذه التطورات تشير إلى أن التوتر في اليمن قد عاد إلى الواجهة بشكل خطير، وأن الرد اليمني كان سريعاً وحاسماً، مما قد يهدد بانزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من المواجهة.
اليمن.. سند لفلسطين وصخرة في وجه العدوان
لم يكن موقف اليمن وليد اللحظة، بل جاء امتداداً لمسيرة طويلة من الصمود والتحدي. فطوال سنوات حرب الإبادة على غزة، حاصرت القوات المسلحة اليمنية ميناء "إيلات الإسرائيلي" عبر النافذة البحرية، وأفشلت كل المحاولات الأميركية والأوروبية لرفع الحصار عنه، في مشهد يختصر معنى التضامن الإسلامي الحقيقي.
واللافت أن اليمن فعل ذلك وهو يعاني من حصار سعودي إماراتي خانق يطاله براً وبحراً وجواً، وكأنه أراد أن يقول للعالم: إن قضيتنا واحدة، وإن دماء غزة ليست أقل من دماء صنعاء.
في مقابل صبر اليمن واستراتيجيته، أظهرت السعودية حماقة استراتيجية نادرة، حين وضعت رأسها في رمال الربع الخالي، وهي تظن أن صحاريها تحميها من فشل حلفائها بل أسيادها. فقد أنهت السعودية الهدنة مع حكومة صنعاء بالغارات التي شنتها على مطار صنعاء، بعد وصول الرحلة الإيرانية الثانية، وكأنها لم تتعلم من دروس الماضي، وكأنها لم ترَ كيف انهارت قواتها أمام صواريخ اليمن، وكأنها لم تشهد كيف أصبحت قواعدها العسكرية أهدافاً سهلة.
ولم يتأخر الرد اليمني، بل كان سريعاً وحاسماً، حيث أعلنت القوات المسلحة اليمنية قصف مطار أبها السعودي الدولي، مؤكدة عزمها الأكيد على إنهاء الحصار الظالم عن أرضها وسمائها وبحرها.
لم يعد اليمن بحاجة إلى إذن أحد، فالهزيمة حين تقع تأخذ كل أطرافها، واليمن القابض على جمرة وطنه لن يتراجع، خاصة أن قلب الظالم بدأ يتمزق، وأن معادلة القوة في المنطقة قد تغيرت إلى الأبد.
خطوة استراتيجية بامتياز.. اليمن في قلب الصمود الإيراني
يأتي الطموح اليمني لرفع الحصار في سياق فشل العدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران، وهو فشل يدرك الجميع أن له ثمناً يمتد أوله من مضيق هرمز ولن يتوقف آخره حتى يحط في أصل الحكاية هناك في غزة الذبيحة، مروراً بكل مرابض محور المقاومة.
فاليمن الشامخ بجبال صعدة متحفز لمواكبة التطورات، خاصة أنها باتت تصبح في صالحه على حساب كل أطراف العدوان. ويمتلك اليمن من الصلابة العقائدية والزخم السياسي والتماسك الداخلي ومن القوة الصاروخية والطائرات المسيرة المصنعة محلياً، ما يؤهله لفرض معادلة عالمية عبر مضيق باب المندب، نظراً لأهميته التجارية، بما يوازي مضيق هرمز ويكمل دائرته النارية الاستراتيجية.
العمى الاستراتيجي الأميركي.. والخسارة السعودية القادمة
في خضم هذا المشهد، تضم الأرض السعودية أهم مراكز التجسس والاتصالات الأميركية، ممثلة بنظام الأواكس الأميركي (AWACS) المدعم بطائرات إنذار مبكر من طراز E-3 Sentry، والرابضة في قاعدة الأمير سلطان الجوية، حيث نجحت إيران بتدميرها في أوج العدوان، وهي تمثل عيون الجيش الأميركي في السماء عبر توجيه الدفاعات والهجمات الجوية.
وقد اعتبرت شبكتا Fox News وCNN وصحيفتا New York Times وWall Street Journal، هذا التدمير "عمى استراتيجي" أصاب الجيش الأميركي، واضطره لوقف القتال وقتها، لأن هذا النجاح الإيراني دمر الدماغ الإلكتروني والوعي الميداني الأبرز للجيش الأميركي في المنطقة، خاصة مع صعوبة التعويض السريع لهكذا خسارة.
ذهب الأميركي لوقف الحرب وتوقيع مذكرة تفاهم، ريثما استفاق من عماه الميداني وعاد للحرب دون أن يطلق عليها مسمى الحرب، فهل جاء القصف السعودي لصنعاء ضمن الاستفاقة الأميركية بعودة الهجوم على إيران؟
هذا السؤال يطرح نفسه بقوة، خاصة أن السعودية التي تعرضت كل القواعد الأميركية في أراضيها، بما فيها السفارة الأميركية في الرياض، للاستهداف خلال العدوان على إيران، ذهبت بوفد رفيع المستوى للمشاركة في مراسم تشييع السيد الإمام علي الخامنئي، إدراكاً منها أن إيران لم تكن تنتهك سيادتها عبر قصف الوجود الأميركي في أرضها، بقدر ما كانت تدافع عن نفسها في مواجهة عدوان ينطلق من دول الجوار الإيراني ومنها السعودية بطبيعة الحال، وأن هذا العدوان فشل، وعلى الجميع أن يدفع الثمن.
اليمن ذاهب لرفع الحصار بلا تردد
سواء انتهت مذكرة تفاهم إسلام آباد تحت وقع تجدد العدوان، أم أفرزت المواجهة الجديدة مذكرة أخرى، فإن اليمن ذاهب بلا تردد لرفع الحصار السعودي، لأن بديهيات الأشياء تقضي أن الهزيمة حينما تقع تأخذ معها كل أطرافها، فيما أن القابض على جمرة وطنه يشهر لهيبها ويده تحترق، فكيف والحال أن قلب ظالمه بدأ يتمزق؟
وإذا كانت السعودية قد تهورت في قصف مطار صنعاء، فإن اليمن يمتلك من الأدوات ما يجعله قادراً على ردع أي عدوان، وفي حال تصاعد المواجهة، قد يضطر اليمن لقصف محطة أرامكو التي تغذي 12% من إجمالي الطلب النفطي اليومي، ما قد يرفع أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل، وهو سيناريو لا ترغب به واشنطن ولا الغرب.
أما اليمن، فقد أثبت أنه ليس مجرد طرف في معادلة المقاومة، بل هو صانع معادلات، وقادر على تغيير موازين القوى في المنطقة، مهما كانت التحديات.
/إنتهى/