النائب عز الدين لـ"تسنيم": تشييع الإمام الشهيد ببهاء... نقطة عطف في تاريخ الثورة الإسلامية
- الأخبار ایران
- 2026/07/14 - 09:57
لم تكن كلماته مجرد تأبين، بل قراءة معمقة لمسيرة قائد استثنائي جمع بين المرجعية الدينية، والقيادة السياسية، والحنكة العسكرية، والبصيرة الثاقبة التي أوصلت سفينة الجمهورية الإسلامية إلى بر الأمان.
أولاً: مشهد الوداع.. شرف لا يُقدّر بثمن
البداية كانت مع التشييع الكبير لقائد الثورة الإسلامية حيث رأى عز الدين أن حضور مراسم التشييع شرف له، قائلاً : " هذا شرف لي أن أحضر مراسم تشييع ووداع الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي. هذه الشخصية كانت فريدة واستثنائية، استطاعت أن تحمل إرث الإمام الخميني (قدس سره)، وهذا بحد ذاته أمر كان في منتهى الصعوبة، ولكن تبين أن ما يمتلكه الإمام الخامنئي أكد على أنه يملك بصيرةً ووعياً وحنكة في السياسة، وهو أيضاً مرجع ديني فذّ."
وأضاف أن القائد الشهيد استطاع من خلال جهاد التبيين الكشف عن مكامن القدرة والذات التي تتعلق بالإيمان والثقافة والروحية، واستطاع أيضاً أن يبقى ممسكاً بقيادة السفينة في بحر من الأمواج المتلاطمة، وأوصلها إلى ساحل الأمان.
لذلك، مع كل الحصار الذي حصل للجمهورية الإسلامية منذ انتصارها إلى يومنا هذا، وتصنيفات أمريكا الشيطان الأكبر، والاستكبار والاستبداد الذي يمارس سلطته واستكباره على العالم، إلا أنه لم يتمكن من تحقيق هدفه في التسلط وتركيع الجمهورية الإسلامية. وما كان هذا ليحصل لولا هذه الشخصية القيادية الحكيمة الشجاعة التي لا تخاف في الله لومة لائم، وأيضاً هذا الالتفاف حول النظام الإسلامي، سواء من كان يعترض على النظام أو موالياً له، رأينا بأم العين أن وحدة الشعب في لحظة تاريخية ومصيرية، كان الأمريكي يريد أن يسقط هذا النظام ولم يتمكن.
ثانياً: الإمام الشهيد.. ينبوع متدفق في كل المستويات
وفي سؤال حول الأبعاد الفكرية والثقافية، رأى عز الدين أن الإمام الخامنئي الشهيد، شهيد الأمة، شهيد الإسلام، شهيد الرسالة، شهيد المستضعفين في العالم، كان ينبوعاً يتدفق بشكل دائم، سواء على المستوى الثقافي، أو على المستوى الفكري، أو على المستوى الروحي، أو على أي مستوى، حتى المستوى السياسي أيضاً، وأكثر من ذلك حتى على المستوى العسكري والأمني، فهو يمتلك قدرات كانت استثنائية.
ولذلك هذا التشييع سيكون تشييعاً مهيباً، وسيكون نقطة فارقة في تاريخ الجمهورية الإسلامية إن شاء الله. ما من شك أن فترة طويلة جداً عبارة عن أربعة عقود من الزمن حصلت فيها متغيرات كبيرة جداً في المنطقة والعالم. فالنظام العالمي والنظام الدولي بعد تمرد الإمام الخميني (قدس سره) على نظام القطبين (الاتحاد السوفييتي وأمريكا)، نجد أن الجمهورية في عهد الإمام الخامنئي (قدس الله سره) أنها ثبتت موقع إيران السياسي والعسكري والأمني، وشكّلت الجمهورية الإسلامية المرجعية على المستوى السياسي وعلى المستوى الديني أيضاً.
وبالتالي لا شك بأن هذه المرحلة التي نمر فيها، هذه المنطقة - منطقة الخليج الفارسي - تمر بلحظات حساسة جداً، بمتغيرات على مستوى النظام الإقليمي. إيران باتت اليوم هي ركيزة أي تغيير في النظام الإقليمي، وهي أيضاً تحتجز مكانها على المستوى الدولي كلاعب أساسي أيضاً في السياسة الدولية في صياغة النظام متعدد الأقطاب على المستوى العالمي.
إيران اليوم أصبحت عصيّة على كل الأعداء الذين يريدون أن يككسروا إرادة هذا الشعب، ويكسروا النظام، ويهددوا المنطقة. لذلك نحن نتوقع أن إيران ستكون لاعباً مهماً وأساسياً في النظام الإقليمي والنظام الدولي الجديد.
فلسطين في دستور إيران.. استراتيجية ثابتة لا تتزعزع
وعن فلطسين أشار أنه ما من شك أن الجمهورية الإسلامية منذ لحظة انتصارها كان الشعار الذي رفعته "إيران اليوم وغداً فلسطين". هذا في بداية الثورة بعد انتصارها، أول شعار يدلل على استراتيجية الجمهورية الإسلامية في دعمها للشعوب الفقيرة والمحرومة والمظلومة والشعوب المستضعفة في العالم. إن إيران اليوم وغداً فلسطين، فكانت فلسطين أولوية أساسية على مستوى تبني الدستور الإيراني والقوانين الإيرانية، بعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني، وأن هذه الأرض للشعب الفلسطيني.
ولذلك دفعت أثماناً باهظة نتيجة إيمانها بالقضية الفلسطينية ودعمها للشعب الفلسطيني. ولذلك نجد أنه في هذا الإطار وفي هذا السياق، اليوم الذي يدافع عن الفقراء والمظلومين والمحرومين والمستضعفين لا يوجد سوى إيران ومن معها في محورها الذي يمتد من اليمن إلى العراق إلى لبنان إلى فلسطين. وهذا ستبقى إيران الصخرة التي ستحطم كبرياء الاستبداد والاستكبار الأمريكي والإسرائيلي أيضاً، وستكون مشاركة بشكل كبير جداً في مستقبل المنطقة واستقرارها على المستوى السياسي وعلى المستوى الأمني.
الإمام الخامنئي في الجبهات.. قائد عسكري ومطلع على التفاصيل
وعن دور الإمام الخامنئي قال عز الدين أنه يتابع السيد الشهيد الإمام الخامنئي من الحرب التي فرضت على إيران من قبل صدام، مضيفاً "أنا رأيته، كنت في الجبهة أيضاً وشاهدته وهو يلبس الزي العسكري مع وزير الدفاع آنذاك الشهيد مصطفى شمران. فلذلك الإمام الخامنئي أيضاً – كما قلت لك – حتى في البعد العسكري والأمني هو مطلع، وهو ذهب إلى الجبهة أكثر من مرة، وهو دائماً يتفقد الجيش والحرس والتعبئة وكل الأجهزة الأمنية والعسكرية، متابع ودقيق في هذا.
لذلك ما من شك أن إيران أبدت صموداً وثباتاً، وخاصة في الحرب الأخيرة التي شنها الأمريكي والإسرائيلي مع بعضهما البعض، ولكن كلاهما فشل في تحقيق أهدافهما. فالنظام الإيراني أصبح أكثر قوة مما كان، والالتفاف الشعبي للمعارضة والموالاة توحدوا مع بعضهم البعض في دعمهم للنظام.
وأيضاً الأمريكي مع كل قدراته العسكرية والتكنولوجيا والأقمار الصناعية، مع الإسرائيلي أيضاً ومن دعمهما، لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم. وبالتالي خرجت إيران من هذه المعركة قوية جداً، ويعود الفضل الأساسي في ذلك إلى الإدارة السياسية والأمنية والعسكرية الحكيمة والشجاعة التي استطاعت أن تملأ كل الفراغات التي حصلت نتيجة الاغتيالات للقادة الأساسيين، تمكنت من أن تكمل طريقها ولم تتوقف ولم تتأثر كثيراً، واستطاعت أن تعيد قدراتها وتعيد إمكانياتها.
ولذلك بدأ يحسب للجمهورية وإيران حسابات مختلفة تماماً عما كانت في السابق، وأعطت حتى روسيا والصين نظرتهما للجمهورية اليوم مختلفة تماماً عما كانت قبل هذه الحرب. وهذا العدوان الأمريكي الصهيوني بان وظهر للعالم بأن إيران قوة سياسية وعسكرية وأمنية، قوة شعبية تتمتع بمميزات قد لا نجدها في أي نظام في العالم."
إيران والمحور.. ومعادلات إقليمية جديدة
وحول ايران والمحور أكّد ان محور المقاومة يمتد من إيران وينتهي بفلسطين ولبنان، مروراً باليمن والعراق. ولذلك لا شك بأن الغطرسة الإسرائيلية والصهيونية اعتقدت بأن إيران فرضت معادلة إقليمية، أذعن لها الإسرائيلي والأمريكي في مفاوضات إسلام آباد. وضع لبنان على جدول أعمال التفاهم والمذكرة التي وقعها ترامب أمام الصحافة العالمية، وقع في اجتماع لجي 7، باعتبار أن هذه الدول السبع والعالم كله رأى توقيعه. إذا أراد اليوم أن يلتف على هذا التوقيع، فهذا يعني أنه رئيس لا يحترم توقيعه، وسيسقط على المستوى الدولي والسياسي أيضاً.
وأيضاً العدو الإسرائيلي ونتنياهو الذي يبدي مزيداً من التحريض ضد إيران لتوريط أمريكا مجدداً، والانقلاب على مذكرة التفاهم التي حصلت والتي ستلزم العدو الإسرائيلي بالخروج والانسحاب من الأرض اللبنانية. لا شك أن هذا الفعل من الجمهورية الإسلامية كان مورد تقدير واحترام من الشعب اللبناني ومن القوى السياسية. أما السلطة السياسية فهي سلطة ذليلة، سلطة ذهبت تستجدي العدو الصهيوني للأسف الشديد، وهذه السلطة الحاكمة اليوم أصبحت في مأزق حقيقي مع شعبها، وفي مأزق حقيقي في إدارتها لشؤون البلاد، حيث أن هناك أغلبية لبنانية وسياسية ضد الاتفاق الإطاري الذي أنجزته هذه السلطة في واشنطن.
الإمام الخامنئي والملف اللبناني.. متابعة دقيقة من قلب القيادة
وفيما يخص اهتمام الإمام القائد الشهيد (رحمه الله عليه) وصف عز الدين هذا الإهتمام بأن القائد الشهيد كان دقيقاً جداً. وقبل أن يصبح ولياً للمسلمين وقائداً للثورة والجمهورية، أنا أعلم وأعرف أن الإمام الخميني (قدس سره) أوكل مهمة متابعة حزب الله واللبنانيين – يعني الملف اللبناني – إلى سماحة آية الله العظمى السيد الشهيد الخامنئي، وهو في سدة الرئاسة الجمهورية. لذلك هو ضليع ومتعمق في الملف اللبناني وفي ملف المنطقة، ليس فقط في لبنان، بل سوريا والعراق والخليج إلى آخره.
لذلك أعتقد أن اهتمام الجمهورية، اهتمام القائد، اهتمام القيادة السياسية والعسكرية، اهتمام فيلق القدس، والحرس، وكل القوى بما فيهم الشعب الإيراني، يعتبرون أن لبنان يشكل امتداداً طبيعياً للجمهورية على المستوى الفقهي، على المستوى الديني، على المستوى السياسي، وعلى مستوى العلاقات التي كانت علاقات مميزة بين لبنان وإيران.
/إنتهى/