خاص مع كمال شرف: الشعب الإيراني اليوم كله هو "الإمام الخامنئي"

 

 

 كمال شرف فنان مؤمن بقضيته، صادق في انحيازه لمحور المقاومة، متجاوز حدود الجغرافيا اليمنية إلى كل ساحات الصراع في فلسطين ولبنان والعراق وإيران وأفغانستان.

 يرسم بصدق جراح الأمة، ويوثق أبشع جرائم العدو بلغة بصرية تخاطب العالم دون حواجز.

مقابلة غنية بالتفاصيل والمواقف، من مسيرته الفنية وتأثره بناجي العلي، إلى رؤيته للكاريكاتير كسلاح استراتيجي، ومواجهته للحملات التشويهية، ورؤيته لدور محور المقاومة، وتجربته في إيران، وتأثره بشخصية السيد علي الخامنئي وتفاؤله بالسيد مجتبى الخامنئي.

من طفل صامت إلى جندي بقلم

في عالم تتصارع فيه الكلمات وتتنافس الصور على جذب الانتباه، يبقى قلم الفنان اليمني كمال شرف شاهداً على زمن لا يريد أن يُنسى. كمال شرف ليس مجرد رسام كاريكاتير، بل هو جنديٌ بقلم، يؤمن بأن الفن سلاح استراتيجي في مواجهة آلة الحرب الإعلامية الغربية. يقول عن نفسه: "إن لم يكن لدي سلاح، فريشتي هي رصاصي، وكل عمل فني هو قنبلة صغيرة أوجهها في وجه عمالقة الإعلام."

في هذا الحوار، نلتقي به لنفهم كيف يترجم قضايا المنطقة الكبرى من خلال فنه، وكيف يحول الألم اليومي إلى لوحات تفضح الجلاد وتوقظ الضمير، وهو المتابع في ايران بشكل كبير ويحمد الله ويشكره ويرى في هذه المتابعة "شرف كبير، ويتابعه عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبر تعليقاتهم وعبر نشرهم الأعمال في كل مكان بحب وشغف كبير".

 

 الكاريكاتير... لغة الصامتين، ورسالة الثوار

بداية الحوار كانت مع بداياته الفنية، حيث كشف شرف هذه البدايات، قائلاً: "بالنسبة لي كان الكاريكاتير بعيداً عن موضوع عمل أو فن، حتى أنا طفل كنت قليل الكلام فكان الرسم ملجأً ولغة وأحول به خيالي إلى شيء حقيقي أراه أمامي، كنت أخربش على الأوراق، وعندما بدأت أكبر شيئاً فشيء، وصلت إلى مرحلة بدأت أقرأ مجلات الأطفال وأستمتع بهذه الرسوم وبهذه الأشكال، أصبح الرسم جزء من حياتي، يعني دعمني نفسياً وفتح لي آفاقاً كثيرة في الحياة، راحت قلبي وروحي".

وتابع: "بدأ ارتباطي بالكاريكاتير في أحد الأيام عندما كنت في أحد شوارع صنعاء أتمشى في سوق لبيع الكتب التي توجد على الأرصفة، رأيت كتاباً ممزقاً لناجي العلي الشهيد، فأخذته وبدأت أتصفح هذه الرسوم، هنا أصبحت لدي نقلة من الرسم بالألوان والتعبير الى الخيال وهذا العالم البريء الكرتوني الجميل، هي نقلة وجدت فيها الرسم رسالة تعبر عن قضية وندافع عنها، فكان الشهيد ناجي العلي، وليس لوحدي طبعاً كثير من الرسامين العرب متأثرين بشخص ناجي العلي.

كان هذا الكتاب أول خطوة لي في عشقي للكاريكاتير، ومن يومها بدأت أنسجم مع الكاريكاتير ووجدته يشبهني كثيراً، ووجدته هو اللغة التي سأتحدث عنها، سأتحدث بها للتعبير عن رأيي في القضايا التي نؤمن بها، ما يزعجني في تفاصيل الحياة وأريد أن أعبر أو أرسل رسالة، فكانت البداية."

 

 الفن مرآة الروح: حين يصبح الكاريكاتير لسان حال الفنان ومعبّراً عن هويته

وعن علاقة الكاريكاتير بشخصيته يقول كمال شرف: "الكاريكاتير يشبهني جداً، وهذا سر الارتباط بالكاريكاتير، البعض قد لا ينظر الفنانون بهذه النظرة للكاريكاتير، ويتسبب بحاجز لهم، والبعض ينظر الى الكاريكاتير مصدر عمل أو أن يكون سبب شهرة، وهذا الاختيار يسبب للفنان أشياء كثيرة تؤثر على شخصيته وعلى مبادئه وعلى قيمه، لكن أنا أخذت الكاريكاتير لأني وجدت فيه شيء يرتبط بروحي الداخلية، وأنا أؤمن بشخصيتي وبطريقتي في الكلام والتعبير".

 

الكاريكاتير في عصر السرعة... روح العصر الذي نعيش

نكمل الحديث مع الفنان كمال شرف، وفي هذا يرفض فكرة أن الكاريكاتير فنٌ قديم، مؤكداً أنه أصبح أكثر ملاءمة لعصر التكنولوجيا والصورة والاختصارات، مضيفاً أن الكثير تخوفوا واعتبروا أن الكاريكاتير أصبح فن قديم وسينتهي، ولكنه بالعكس أصبح مناسباً لعصر التكنولوجيا والصورة والاختصارات التي نعيشها الآن، الكاريكاتير روح والكاريكاتير هو روح العصر الذي نعيشه اليوم، هو الفكرة التي تصل بسرعة، هي البساطة التي يستطيع أن يفهمها الصغير والكبير، الجاهل والمتعلم، النخبوي والعادي، الكاريكاتير يخاطب جميع هؤلاء بفكرة بسيطة ولكنها عميقة أيضاً في نفس الوقت."

يضيف شرف: "هذه الخلطة أو هذا الفن اكتسب شهرته اليوم من هذه المكونات، خطوط بسيطة وأفكار عميقة وسريعة لا تحتاج إلى الشرح، وهذا يعتمد على الفنان، هناك من يجتهد ويبدع في عمله، ومن يستخدم مثلاً اللغة الصامتة، وهذا ما أسعى له في كثير من الأعمال لأنها تكسر حاجز اللغة والتنوع في كل مكان، يعني العمل سيفهمه شخص في أوروبا في أمريكا اللاتينية وعربي وفارسي، ولذلك تنتشر الأعمال بسهولة في كل مكان."

يشير شرف إلى أن الإنترنت قدم خدمة كبيرة للفن اليوم لأنه انسجم معه وقدم له هذا الانتشار العظيم، يعني لو ترين أيام الإبادة الجماعية في غزة، لعب الكاريكاتير دوراً جباراً في كشف الجرائم وفي فضح الممارسات التي تجري، وكل هذا بأبسط خطوط للكثير من الفنانين في العالم، يعني هناك أعمال تصل في انتشارها إلى ملايين المشاهدات وقد تكون صورة عادية.

 ورغم أن هذا الكاريكاتور قد يكون بدون عنوان، لكن المشاهد يقرأ وينظر إلى هذه الصورة ويحلل لرسمة بسيطة ولكنها تتحدث بإسهاب عند قضية معينة، ولهذا الفن هو سلاح استراتيجي فعلاً، وله تأثير كبير على الناس، يمكن أن يبكيهم ويؤثر في روحهم، ويمكن أن يضحكهم بشكل غير عادي في نفس الوقت، بقيمة فكرية وعقيدة."

 

الكاريكاتير بين رسالة الحق وتجارة الرواية الأمريكية: كمال شرف يكشف الوجه الآخر للفن

ولمن يرى الكاريكاتير مجرد ترفيه يرد كمال شرف قائلاً: "هذا ليس صحيحاً، فن الكاريكاتير بالنسبة لي ذات أهمية كبيرة جعلني أمتلك قوة، فأنا لدي إيمان بقضايا عادلة أؤمن بها، لدي عقيدة، لدي فكر، أريد أن أعبر عنه بشكل يخاطب العالم، أريد أن أخاطب الجميع  بشكل ذكي وبشكل بسيط في نفس الوقت، وبدون حواجز اللغة والثقافات المختلفة، فلذلك تمسكت بهذا الفن وساعدني، وأعتبره سلاح في يدي، وأعتبره قوة ومصدر قوة بحسب الفنان."

ويضيف: "يمكن للفنان أن يجعل من الكاريكاتير قيمة ثقافية فلسفية وسلاح حقيقي مع الحق ضد الباطل، وجندي يقاتل في المعركة ولا أبالغ في هذا الشيء، ويمكن أن يحوله إلى نكتة فقط مرسومة، وهناك كثير يتجه إلى هذه الحالة، لأنها ستكون مصدر دخل، يمكن أن يجامل، يمكن أن يمضي مع السياسة الأمريكية في المنطقة ويشعل القضايا الطائفية ويصدق الرواية الأمريكية، وطبعاً سيفتح لهؤلاء مجالات كثيرة، وهناك الكثير من الرسامين يستلمون مبالغ كبيرة جداً فقط لأنهم ملتزمون بهذا الخط، خط أمريكا أو خط الرؤيا الأمريكية في المنطقة."

 

في زمن الحرب.. الريشة أسرع من الصاروخ

وعن الوقت الذي يستغرقه في رسم الكاريكاتير، يقول كمال شرف: "أهم شيء بالنسبة لي هي الفكرة، وهي لا تأخذ مني الوقت الطويل، احيانا تأخذ الفكرة ثلاث ساعات أربع ساعات، وأحاول ترتيب الفكرة بشكل صحيح حتى تكون بقالب بسيط وعميق، ولا بد أن تكون حاضرة في العمل. اما التنفيذ أنا اخترت أسلوب تنفيذ سهل جداً وبسيط، كل هذا يرتبط بسنوات الخبرة، لكن وصلت الى قناعة أنه لا بد أن تكون سريعاً في الإنتاج.

في بداية أيام العدوان على اليمن كانت أيامنا كلها حرب، فكان لا بد ان تهتم بالشكل وتقضي ساعات لتنفيذ العمل، والكثير من الفنانين يقضون ساعات كي ينتجوا عملاً فنياً عميقاً مبهراً، أما انا أقدم مادة تجذب الجمهور من خلال الفكرة، ولا بد أن يكون سريع الإنتاج أيضاً، هذا ما اعتمدته، الشيء المحترف والبسيط والإحترافي، وهذا كان ذات منفعة لي في الإنتاج السريع في الأوقات الصعبة، الحروب وعشر سنوات من الحرب في اليمن، ثم جاءت حرب غزة والإبادة الجماعية، ثم الأحداث في لبنان، ثم الحرب على إيران، كل هذا شكّل مادة مهمة لتقديم القصية بهذا الفن.

 

إيران لبنان وغزة مشهد واحد

وحول ما اذا كان يستطيع شرف أن يرسم دول المحور بصورة واحدة، قال أنه كثير ما يُسأل هذا السؤال ولا يمكن الإجابة عليه نظراً لصعوبته، لأن الجواب والصورة ليست وليدة اللحظة، متحدثاً عن رسوك قدّمها عن محور المقاومة يعمل مع بعض كفؤوس تكسر الصنم الشيطان او الصنم الذي يمثل امريكا و"إسرائيل" وفأوس يحمل علم ايران في الراس وفاس يحمل علم في لبنان بالخط الاصفر ايضا الذي يمثل حزب الله واليمن والعراق، هذه الدول تمثل الفوز في اماكن متعدده وتحطم هذا التمثال بشكل بطيء فتمحو هذا التمثال وكأنه لم يعد كما كان.

إيران منتصرة قبل الحرب وبعدهاوعن ايران وصمودها بعد الحرب وخلال الحرب عبّر شرف عن تفاجئه بالكثير من الاشياء، كان يتوقع أن يرى الشعب في مزاج كاره مثلا للثوره الاسلاميه او انهم تأثروا بما جرى خلال الحرب، وقارن هذه الزيارة بزيارة سابقة بعد أن لاحظ نوعاً من الانقسام الكبير في المجتمع خاصة فيما يتعلق بموضوع الحجاب وغيره،لكن اليوم الناس التي تؤمن بأفكار مختلفة يبكون السيد الخامنئي ويشاركون في التشييع، وبقيوا في الشوارع طوال فترة الحرب بشكل مذهل.

 اليوم رأيت ارتباطاً كبيراً بين شرائح المجتمع الايراني، رأيت صموداً كبيراً جداً، وكل الخدمات في ايران تحسنت واصبحت افضل، رغم حصاره منذ ٤٥ عاماً.لذلك، هذه الاحداث وهذا القصف الاجرامي وهذه الاوجاع وقصف المدارس وقتل الاطفال زادت من قوة هذه الملايين اليوم التي تشيع السيد الخامنئي وحفيدته و من استشهد معه.

وهذا شيء مذهل وشيء صادم للغرب وهذا ما يتحدث عنه اليوم الاعلام الاسرائيلي، وهذا ما قاله ترامب باستغباء او بغباء انه "لم اتوقع ان يبكث هولا الايرانيون بالملايين علي السيد الخامنئي، كنت اعتقد انهم يكرهونه" ، لكن ، يكمل شوف أن هذا الاغتيال اثبت لشعب الايراني انه شعب واعي وشعب يمتلك فعلاً حضارة في وعيه وذكي، هزم الخداع الاعلامي الغربي الذي حاول ان يفتت المجتمع الايراني لينفذ أجندته مثلما نفذ في دول اخرى في المنطقة ودمروا تاريخهم ودمروا استقلالهم ، لكن الشعب الإيراني ادرك الخطر ووقف مع القيادة في السراء وفي الضراء، وانا اعتبره كان جزءاً من المعركة وساهم وقاتل مع الجنود ومع القيادة بشراسة وشجاعة.

 

السيد الخامنئي جامع لكل شيء

وعن كيفية وصفه للسيد الخامنئي، أكد شرف أنه لا يستطيع أن يؤطر شخصية السيد الخامنئي في إطار واحد، فهذا الرجل عندما ارى كيف يتعامل مع الاطفال وكيف كان يمزح مع الحضور وكيف يتكلم في امور السياسة وكيف ايضا له فلسفته الخاصة في الامور الدينية ، وفيه جماليات كثيرة مجتمعة بفكره وروحه التي جمعت الجميع وجمعت اشياء كثيرة نحن بحاجة اليها.

 جمع ايضاً روح المقاومة التي تمثلنا جميعاً، تمثلنا في اليمن تمثل الاخوة في لبنان وتمثل الاخوة في العراق وفي كل مكان، وايضا في ايران، هذا الرجل مثل برحيله درساً مهماً لنا جميعاً انه بدأ منذ نعومة اظافره وهو يقاتل بشراسة، وكان يقاتل في الجبهات وكان مقاوماً لامريكا الى ان اشتعل الشيب في لحيته، واصبح كبيراً في السن ولكن الفكره الذي امن بها ظلت شابة وشامخة وقوية الى اخر لحظة.

إيران واليمن خط واحد ونهج واحد

وفي سؤال حول ماذا يجمع ايران واليمن، تحدث شرف عن المشتركات بين البلدين، مشيراً الى الشبه الذي يجمع هذين البلدين، فهؤلاء الناس يتمسكون بكرامتهم بشراسة ونحن اليمنيون هكذا.

 الشعب هنا لا يسمح للغرب ان ينفذ قراراته في ارضه ونحن ايضا اليمنيون نعتز اننا نريد ان نكون مستقلين ونقاتل، والشعب اليمني شعب عنيد ، و نحن تفاجأنا اليوم كيف أثبت الايرانيون انهم ايضا عنيدين جداً، رغم أن الايراني مشهور انه هادئ ويفكر بهدوء وبحكمة، ولكنه في المعركة اثبت انه عنيد والشعب لن يتنازل ولا يستسلم، و اصبح يسبب لهولاء وجعاً كبيراً في عقولهم.

 الشعب الايراني بقي في الشوارع من اول يوم الي آخر يوم في الحرب ولم يتعب و لم يخف من القصف، كان الايرانيون يسألون كيف لا يخاف الشعب في اليمن من القصف؟ واليوم هو لم يخافوا من القصف وعاشوا نفس الحالة التي عشناها ونعيشها في اليمن.

لذلك هذه هي الروح الي جمعتنا في لبنان وفي العراق وفلسطين، بالتاكيد هم الاصل في هذا الموضوع وانا اعتبره الفكرة الجامعة الي جمعتنا، وهي أننا نرفض أن يستغلنا أحد ونرفض أن نضحي بسيادتنا و كرامتنا ونمتلك عقيدة حقيقية و صادقة.

 

السيد مجتبى الخامنئي روح الثورة والشباب

وعن السيد مجتبي الخامنئي قائد ثورة ، تحدث شرف عن اعجابه بشخصية السيد مجتبى مشيراً إلى اهتمامه بالفن وروحية الفن وان الفن لابد ان يكون مشاركاً قوياً في مجريات الاحداث وطلب من الفنانين القتال والجهاد ضمن عملهم .

 كما عبّر شرف عن تفائله بالسيد مجتبى وانه يمثل روح الشباب والثورة ويحمل افكار ومقومات الثورة الخمينية في ايران، و مع الحرب الاخيرة بدات تعود الحماسة التي كانت في بدايات الثورة.ومع هذه الشخصية اعتقد اننا امام تطور كبير جداً من خلال التمسك بالافكار التي صنعت ايران الحاضرة اليوم بقوتها وبشموخها من جديد.

 

الشعب الإيراني كله الإمام الخامنئي

وعن صورة إيران التي شاهدها اليوم على أرض الواقع، قال شرف أنه يرى الحشود التي شاركت في التشييع كأنهم جميعاً الامام الخامني، هؤلاء كلهم أرى فيهم خامنئيا، ونحن دائما نقول هذا الرجل يمثل امة، وهذه الامة اليوم هي الامام الخامنئي، قضوا او يعتقدون انهم قضوا على هذا الرجل ولكن انا اراه اليوم في الشوارع واراه موجوداً و يده هذه في كل مكان تعني يد الجميع، وافكر في عمل يجسد هذا المعنى ان شاء الله.

وختم شرف اللقاء بالتعبير عن حبه لايران وشعبها وانسجامه مع ااشعب وكل تفاصيلها، وهو شعب يمتلك حضارة ومحبة حقيقية لمن يشاركه العقيدة والفكرة الانسانية، ويحترم جدا فلسفتك الخاصة، ورأيت الإحترام لكل من يزور ايران والتعامل برقي يفتقده الغرب.

 

/إنتهى/