اجئي: مجرمو الحرب يجب أن يُعاقبوا ويُغرّموا

وأفادت وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء أنه في إطار المتابعة الحثيثة لقضية جرائم الحرب التي ارتكبتها أمريكا والكيان الصهيوني ضد الشعب الإيراني، ولا سيما في الحربين المفروضتين الأخيرتين، التقى حجة الإسلام والمسلمين محسني اجئي، رئيس السلطة القضائية الإيرانية، بمجموعة من المحامين والقانونيين الدوليين والأجانب ذوي الخبرة والكفاءة، ممن سجّلوا في سيرتهم المهنية متابعة جرائم الحرب التي ارتكبها قادة الكيان الصهيوني.

وخلال كلمته في هذا اللقاء التخصصي، رحّب رئيس السلطة القضائية بهؤلاء المحامين الدوليين البارزين، وقال: "إنني أخاطبكم أيها القانونيون والمحامون الدوليون الساعون إلى العدالة ومحاكمة مجرمي الحرب، بوصفكم زملاء. أيها الزملاء الأعزاء، اعلموا واعلموا أن عالم الاستكبار اليوم، وبوسائل دعائية واسعة النطاق، هيّأ حرباً إدراكية ومعرفية هائلة ضد أحرار العالم. فالمستكبرون، بأدواتهم الإعلامية ودعايتهم، يُظهرون الحق باطلاً والباطل حقاً، ويحاولون ترسيخ هذا الخط المنحرف في أذهان شعوب العالم، ويقومون بما يُسمى بـ'صناعة الإدراك'".

وأكد رئيس السلطة القضائية على استراتيجية دعم المظلوم، وقال: "نعلن بصوت عالٍ وواضح أننا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اقتداءً بسيرة إمامينا الراحل والشهيد، واستناداً إلى أحكام الشريعة ودستورنا، ندعم جميع المظلومين في العالم، بغض النظر عن دينهم أو عرقهم، وسنظل خصوصاً داعمين للشعب المظلوم ولكن القوي في غزة ولبنان. فالصهاينة منذ نحو ثمانية عقود وهم يرتكبون الجرائم والقتل والإبادة الجماعية وقتل الأطفال في فلسطين ولبنان؛ ونحن نكافح بكل وجودنا الصهاينة المتوحشين، ولن نتوانى عن المساندة والتضامن أينما رُفع علم مكافحة هؤلاء الذين يتقمصون صورة البشر".

وأشار رئيس السلطة القضائية، مشدداً على أن صوت الحقيقة لا يمكن إسكاته، إلى أنه "لدينا قناعة راسخة بأن جميع الباحثين عن الحق والعدالة في العالم، ولا سيما المحامون والقانونيون الدوليون المناهضون للظلم والداعمون للمظلومين، يجب أن يتضافروا ويتكاتفوا ليظهروا قوتهم للظالمين والمستكبرين. وعليهم أن يعلموا أن صوت الحق والباحثين عنه لا يُخمد، وأن قوتهم المادية لا تستطيع أن تتغلب على النضال من أجل الحق والعدالة".

وبيّن رئيس السلطة القضائية، في إشارته إلى جرائم الحرب المرتكبة ضد الشعب الإيراني، أن "أمريكا والكيان الصهيوني ارتكبا جرائم حرب ضد بلدنا وشعبنا. ونحن مصممون على ملاحقة مجرمي الحرب ومعاقبتهم. يجب أن يُعاقب مجرمو الحرب بما يتناسب مع جرائمهم، وأن يدفعوا تعويضات أيضاً. والأجهزة المعنية في داخل بلدنا، وعلى رأسها النيابة العامة، والإدارة الدولية، ومركز محامي السلطة القضائية، عازمة عزماً أكيداً على النهوض بهذه المهمة الجسيمة؛ ونحن نمد أيدينا إليكم أيها المحامون والقانونيون العالميون المناهضون للظلم، ونعتقد أنه بتضافر الجهود والتكاتف يمكننا أن نفتح فصلاً جديداً في مجال ملاحقة مجرمي الحرب ومعاقبتهم".

وشدّد رئيس القضاء على المتابعة الحثيثة لقضية جرائم الحرب ضد الشعب الإيراني، وأشار إلى أن "القوى العالمية والمستكبرة، وإن كانت لها نفوذها في المحافل والمحاكم الدولية ولا تسمح بأن تُحسم قضايا المظلومين في العالم بسهولة، إلا أننا سنكافح في هذا المجال ونتابع جرائم الحرب التي يرتكبها هؤلاء المجرمون حتى يذعن الجميع للحق وللباحثين عنه".

وأكد محسني أجئي على أهمية فضح المجرمين الدوليين في محكمة الرأي العام، وقال: "إضافة إلى متابعة جرائم مجرمي الحرب في المحاكم الدولية، فإن المسألة المهمة الأخرى هي أن نحاكم هؤلاء المجرمين والقتلة في محكمة الرأي العام؛ ويجب أن نُعرّف شعوب العالم بالطبيعة الخبيثة والفاجرة لهذه البذور الفاسدة. وهنا أيضاً تقع على عاتقكم أيها المحامون والقانونيون الدوليون الباحثون عن الحق والعدالة مسؤولية جسيمة وعظيمة".

واستعرض رئيس السلطة القضائية بعض جرائم أمريكا والكيان الصهيوني، قائلاً: "إن المجرمين الدوليين، وعلى رأسهم قادة الانظمة الأمريكية والصهيونية، ارتكبوا جرائمهم في كل بقعة من بقاع العالم؛ من هيروشيما وناغازاكي إلى غرب آسيا وجنوب القارة الأمريكية؛ فأينما ذهبتم تجدون آثار جرائم هؤلاء الجلادين؛ ويجب توثيق وتسجيل جميع جرائمهم للتاريخ وللأجيال الحاضرة والمقبلة. فهؤلاء المجرمون، وراء واجهة شعاراتهم الخادعة والكاذبة كالدفاع عن حقوق الإنسان، يحتلون الدول ويرتكبون المجازر بحق الشعوب بأثقل القنابل وأشد الأسلحة فتكاً؛ ويجب أن نفضح جرائمهم لجميع شعوب العالم في كل زمان وفي صفحات التاريخ".

وأكد رئيس السلطة القضائية على مسألة المطالبة بدماء الإمام الشهيد، وقال: "ليعلم العالم أجمع أن شعب إيران الإسلامية، الذي يقيم العزاء على إمامه الشهيد وسائر شهدائه منذ أكثر من أربعة أشهر، مصمم بعزيمة راسخة على المطالبة بدمه والانتقام منه. ولن ننسى المطالبة بدماء إمامنا الشهيد، وسنلاحق المجرمين الدوليين بقوة ونعاقبهم؛ وليتيقن الجناة أننا سنسترد منهم التعويضات التي فرضوها على الشعب الإيراني".

وفي مستهل كلمته خلال هذا اللقاء، تناول محسني أجئي شرح شخصية الإمام الشهيد المتكاملة الأبعاد، فقال: "إن الإمام الشهيد الخامنئي (قدس الله نفسه الزكية) كان شخصية جامعة وشاملة، ولم يكن محصوراً في إيران فقط. بل كانت نظرته، كسلفه الصالح الإمام الخميني (رضي الله عنه)، موجهة نحو تعالي البشرية وسعادتها، وعزة الإسلام ورفعته. وقد جاهد إماما ثورتنا جهاداً مشهوداً في طريق الدفاع عن الحق والكرامة الإنسانية، ليس للإنسان الإيراني فحسب، بل للإنسان بوصفه إنساناً. وعلّما البشر أنه يمكن للمرء، من أجل العزة والكرامة والاستقلال، أن يصارع المستكبرين المدعومين بالقوى المادية. لقد بُعث الأنبياء العظام ليقودوا البشر إلى العدالة الحقيقية، والتحرر من الظلام والقبح، والوصول إلى السلام؛ وقد سار إماما ثورتنا في هذا الطريق نفسه، وكانت أفعالهم ومواقفهم وتوجيهاتهم أشبه بأفعال الأنبياء".

وأشار رئيس القضاء إلى أن "الدين الإسلامي الحنيف وكتابه السماوي القرآن الكريم، يوليان اهتماماً خاصاً بحقوق الإنسان وكيفية التعامل مع منتهكيها. ومن الضروري أن تنال هذه الرؤية مزيداً من الدراسة والتأمل من قبل المفكرين والعلماء والقانونيين العالميين. كما أن رؤى إمامي ثورتنا بشأن حقوق الإنسان ومنتهكيها، متطابقة تماماً مع توجيهات القرآن والإسلام الصريحة".

وقبل كلمة رئيس السلطة القضائية، تحدث "عبدليان‌پور"، رئيس مركز المحامين والخبراء الرسميين ومستشاري الأسرة في السلطة القضائية، فقال: "بالتعاون والتنسيق مع القانونيين الدوليين الحاضرين في الاجتماع، قمنا بجمع وثائق تتعلق بالجرائم التي ارتكبتها أمريكا والكيان الصهيوني في الحروب المفروضة الأخيرة؛ وبالطبع، فإن الوثائق المتعلقة بالحرب المفروضة التي دامت 12 يوماً، كانت قد جُمعت سابقاً بناءً على توجيهات رئيس السلطة القضائية، وقد حظيت باهتمام المحامين الدوليين أيضاً".

وتابع قائلاً: "لقد وضعنا وثائقنا المتعلقة بالحروب المفروضة الأخيرة في عدة كتب بمختلف الموضوعات، منها دعوى شهادة قائد الثورة الشهيد، ودعوى الجريمة المرتكبة في مدرسة 'شجرة طيبة' بميناب، وكذلك تصريحات رئيس أمريكا واعترافاته الصريحة بأفعاله الإجرامية في إيران، ووضعناها بين أيدي المحامين الدوليين الحاضرين. وقد صُممت وثائق كتاب شهادة قائد الثورة الشهيد وأُعدّت بأربع لغات: الفارسية والعربية والإنجليزية والفرنسية".

/انتهى/