إيران توجه رسالة رسمية إلى مجلس الأمن بشأن الاعتداءات الأمريكية

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن نص الرسالة الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيس مجلس الأمن زينون نغاي موكونغو جاء على النحو الآتي:

بسم الله الرحمن الرحيم

إلحاقاً بالمراسلة التي جرت اليوم بشأن بيان وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية حول الأعمال العدوانية التي ارتكبتها الولايات المتحدة، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة ومذكرة تفاهم إسلام آباد، أود أن ألفت انتباه معاليكم وأعضاء مجلس الأمن، بصورة عاجلة، إلى حالات أخرى من الانتهاكات الجسيمة والجرائم والاعتداءات التي ارتكبتها الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

لقد شنت الولايات المتحدة مجدداً، في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والتزاماتها الدولية، هجمات عسكرية واسعة النطاق ضد سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووحدة أراضيها، ولا تزال تواصلها؛ حيث استهدفت هذه الهجمات منشآت تقع في جنوب إيران، ولا سيما في بوشهر، إضافة إلى عدد من الجزر الإيرانية في الخليج الفارسي. وتشكل هذه الأعمال العدوانية انتهاكاً واضحاً آخر للفقرة الرابعة من المادة الثانية من ميثاق الأمم المتحدة، وانتهاكاً جوهرياً للبند الأول من مذكرة تفاهم إسلام آباد، التي تعهدت الولايات المتحدة بموجبها صراحة بوقف جميع الأعمال العسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية والامتناع عن تهديد سيادتها ووحدة أراضيها أو استخدام القوة ضدها.

إن الولايات المتحدة، من خلال انتهاكها المتكرر والمتعمد لهذه الالتزامات، قد ألغت عملياً مذكرة التفاهم المذكورة وأبطلت مفعولها، وتتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن جميع التداعيات القانونية والسياسية الناجمة عن سلوكها غير القانوني وتصعيدها الخطير للأوضاع.

وفي هذا الصدد، يؤسفني أن أبلغكم أنه خلال الهجمات العسكرية الأمريكية على عدد من المنشآت الواقعة على امتداد الساحل الجنوبي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، في الساعات الأولى من يوم الأربعاء الموافق 8 يوليو/تموز 2026، استشهد ثمانية من أفراد القوات الجوية والبحرية التابعة للجيش الإيراني، أثناء دفاعهم عن وطنهم عقب إصابتهم بقذائف أطلقتها الولايات المتحدة في بندر عباس وبوشهر.

تدين الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأشد العبارات هذه الجرائم البشعة والأعمال العدوانية المتكررة للولايات المتحدة، وكذلك انتهاكها المستمر لميثاق الأمم المتحدة وسائر قواعد القانون الدولي ذات الصلة. إن الاستهداف المتعمد للمنشآت غير العسكرية، واستمرار الاستخدام غير القانوني للقوة ضد سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووحدة أراضيها، يمثل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، ويكشف مرة أخرى عن تجاهل الولايات المتحدة الكامل لالتزاماتها القانونية الدولية.

ونظراً إلى خطورة هذا الوضع، تذكّر الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالمسؤوليات الملقاة على عاتق الأمين العام ومجلس الأمن بموجب ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما في الحالات التي تنطوي على ارتكاب أعمال عدوانية وانتهاك السلم وتهديد السلم والأمن الدوليين.

وتطالب إيران بصورة فورية الأمين العام ومجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياتهما المنصوص عليها في الميثاق، عبر اتخاذ إجراءات عاجلة وفعالة وحاسمة لإجبار الولايات المتحدة على وقف أعمالها العدوانية وغير القانونية الجارية، ومنع أي تصعيد إضافي للوضع، وضمان محاسبة الولايات المتحدة بشكل كامل على أعمالها العدوانية وانتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي والجرائم الخطيرة الناجمة عنها.

وللأسف، فإن إخفاق مجلس الأمن في اتخاذ إجراءات سريعة وفعالة وحاسمة رداً على هذه الانتهاكات الصارخة لميثاق الأمم المتحدة، قد شجع الولايات المتحدة على مواصلة وتصعيد استخدامها غير القانوني للقوة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الأمر الذي أضعف مكانة المجلس وعرّض السلم والأمن الدوليين للخطر.

وتؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجدداً أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الكاملة وغير المشروطة عن جميع التداعيات الناجمة عن استخدامها غير القانوني للقوة، وعن التهديد الخطير الذي تشكله أعمالها غير القانونية على السلم والأمن الدوليين.

وسيكون موضع تقدير أن يتم التفضل بتسجيل هذه المراسلة باعتبارها وثيقة رسمية لمجلس الأمن وتوزيعها.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

أمير سعيد إيرواني
سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى الأمم المتحدة.

/انتهى/