خسائر بمليارات الدولارات لسكان الأبراج الفاخرة في تل أبيب جراء صواريخ إيران
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/06/29 - 16:41
وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء:
بمرور عام على الهجوم الإسرائيلي على إيران بضوء أخضر أميركي ورضا أوروبي ضمني، وما أعقبه من حرب الـ12 يوماً. وخلال هذه المعركة، ظنّ الأطراف المتقابلة أنهم قادرون، باستغلال عنصر المفاجأة، على تغيير مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مختلف المجالات الإقليمية والنووية، لكن القوات المسلحة الإيرانية تمكنت، بالاستفادة من قدراتها الصاروخية والمسيرة، من تغيير المعادلة الذهنية للغربيين. في الواقع، إن الاستخدام الناجح لمجموعة متنوعة من الصواريخ محلية الصنع التي أظهرت لأول مرة فعاليتها في حرب طويلة، غيّر مجريات المعركة.
ونتيجة للرد الدفاعي الفعّال الإيراني، ورغم وجود ثلاث طبقات للدفاع الجوي الإسرائيلي، ومشاركة القوات الجوية الأميركية والأوروبية في اعتراض الصواريخ، فقد تسببت الحرب بخسائر فادحة لإسرائيل. وفي هذا السياق، وفي ذكرى هذه المعركة، نُشر تقرير عن حالة التدمير والمباني المتضررة في الأراضي المحتلة، أكد فيه أن "إطلاق الصواريخ الباليستية من إيران عرّض الجبهة الداخلية الإسرائيلية لأضرار لم تكن معروفة من قبل.
كما أكد التقرير، الذي نُشر على الموقع الاقتصادي "كلكالست"، أن "سلسلة الأحداث الأمنية التي انخرطت فيها إسرائيل منذ ذلك الحين، جعلت حرب الـ12 يوماً تبدو وكأنها من الماضي، لكن بالنسبة للكثير من المستوطنين الصهاينة، لا تزال تداعياتها محسوسة حتى اليوم".
وهذا الاعتراف يؤكد الأضرار الجسيمة التي ألحقتها الهجمات الصاروخية الإيرانية بالبنية الاقتصادية والاجتماعية لإسرائيل. ووفقاً للتقارير التي نُشرت في ذكرى هذه الحرب، وإلى جانب المباني التي تم وضع علامات لإعادة بنائها، والتي تم ترميم بعضها وعاد سكانها إليها، لا تزال هناك مبانٍ تستغرق عمليات ترميمها وقتاً طويلاً وتتسم بالتعقيد؛ كما تم هدم عدد من المباني المتضررة بالكامل، ويقال إن هذه العمليات ستستمر لسنوات قادمة.
وفي هذا الصدد، تظهر بيانات دائرة الضرائب الإسرائيلية أن حكومة نتنياهو أنفقت حتى الآن مبالغ طائلة على تعويض الأضرار المباشرة والإيجارات البديلة. وفقاً للإحصاءات الرسمية، تم تهجير أكثر من 9 آلاف شخص خلال هذا النزاع وإرسالهم إلى الفنادق، بينما استأجر آخرون منازل جديدة، واضطرت حكومة الاحتلال إلى تحمل تكاليف كل هذه التغييرات. ورغم مرور عام على الحرب، لم يعد هناك أي نازح في الفنادق تقريباً، لكن حكومة نتنياهو لا تزال تدفع إيجارات منازل هذه الفئة من النازحين. والجدير بالملاحظة أن هذه العملية ستستمر لسنوات حتى يتم ترميم جميع المباني، وتتمكن الحكومة في النهاية من وقف دفع تكاليف السكن البديل وتجديد المباني.
ووفقاً لدائرة الضرائب، تم تقديم ما يقرب من 40 ألف طلب تعويض عن الأضرار التي لحقت بالمباني إلى "صندوق تعويض الأضرار"، تم تعريف نحو 2800 منها على أنها "ترميم طويل الأجل".
وعلى مستوى المدن، تتصدر تل أبيب قائمة المناطق المتضررة بأكثر من 10 آلاف طلب تعويض، بفارق كبير عن المناطق الأخرى، تليها رمت غان بـ6654 طلباً، ورهوفوت بـ3969، وبات يام بـ3254، وبيتاح تكفا بـ3055 طلبات.
وتظهر بيانات بلدية تل أبيب حول "الإعفاءات من ضريبة الأملاك للشقق غير الصالحة للسكن" حجم الأضرار التي لحقت بالمدينة خلال حرب الـ12 يوماً، إذ أفاد التقرير بأن 336 شقة أعفيت من ضريبة الأملاك بعد هذه المعركة، بينما بلغ هذا الرقم في الحرب الثانية مع إيران 193 شقة فقط.
وبالتالي، كانت تل أبيب المدينة الأكثر تضرراً من حيث حجم الخسائر المالية وعدد الشقق المتضررة. ووفقاً لبيانات البلدية، أُعلن عن 56 مبنى في تل أبيب كمبانٍ خطيرة، وما زال 24 منها قيد الترميم حتى اليوم، كما صدر أمر هدم لمبنين آخرين.
تعد حادثة تضرر برج "دافينتشي" الفاخر في تل أبيب، إلى جانب تضرر برج "إيليت" في رمت غان، من أكثر قضايا المباني المتضررة تعقيداً في الأراضي المحتلة جراء الصواريخ الإيرانية خلال حرب الـ12 يوماً. فقد تعرض برج دافينتشي التوأم، الواقع في المنطقة الوسطى من تل أبيب والذي لم يكن قد دخل الخدمة سوى قبل نحو عام ونصف من الحرب، لأضرار جسيمة. تم إصلاح مشاكل البرج الجنوبي بعد عدة أشهر من الترميم، لكن البرج الشمالي تعرض لأضرار هيكلية، لدرجة أنه يحتاج الآن إلى استبدال جدرانه الاستنادية الباهظة الثمن، وهي عملية لم تُنفذ بهذا الحجم من قبل في فلسطين المحتلة، وربما في العالم، مما خلق تعقيداً هندسياً كبيراً.
وقال مصدر مشارك في عملية الترميم مؤخراً: "استغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى يتمكن الخبراء من وضع منهجية لهذا المشروع، ومن المتوقع حالياً أن تتم إعادة السكن فيه فقط في عام 2028". وقد قدّرت دائرة الضرائب مؤخراً تكلفة إصلاح الأضرار التي لحقت ببرجي دافينتشي وإيليت بنحو مليار شيكل (حوالي 300 مليون دولار).
أما المسألة الأخرى، فهي دفع تعويضات عن محتويات الشقق، والتي تم تحديدها حالياً بحوالي 100 ألف شيكل (حوالي 30 ألف دولار) لكل عائلة (حسب عدد الأطفال). وبطبيعة الحال، فإن قيمة محتويات الشقق الفاخرة تتجاوز المتوسط، وأحياناً بفارق كبير، مما يخلق شعوراً بالإحباط لدى بعض المستأجرين الذين فقدوا منازلهم ويعتقدون أنهم لم يحصلوا على تعويض كامل عن ممتلكاتهم.
كما تُعد مدينة بات يام القريبة من تل أبيب من المناطق التي تحتاج، بسبب الأضرار التي لحقت بها في هذه الحرب، إلى تشريع يسمح بتسريع عملية تحديث المجمعات السكنية بعد الأضرار. ونتيجة لأضرار هذه الحرب، صدر 52 إخطاراً بشأن المباني الخطيرة في مدينة بات يام. ومن المتوقع أن تخضع معظم المباني التي تضررت بشكل كبير لعملية هدم وإعادة بناء، ويتوقف التقدم في البرامج على إعلان الحكومة عن المواقع المعنية كمواقع هدم. وحتى الآن، تم تحديد 11 مبنى للهدم.
كما لم تنجُ مدينة بيتاح تكفا في منطقة غوش دان، شمال تل أبيب، من الأضرار. ووفقاً لأحدث التقارير، فإن عملية ترميم المباني في بيتاح تكفا في مرحلة متقدمة نسبياً، وأهمها الأضرار التي لحقت بشارع آسيري صهيون، حيث تضررت أربعة أبراج ومبنى عام، وهو مجمع حديث نسبياً لن يتم هدمه، بل سيخضع للترميم والتجديد.
وفي الجزء الجنوبي، تعرضت مدينة بئر السبع أيضاً لضربات صواريخ إيرانية. وخلال هذه الحرب، تضرر 111 مبنى، أُعلن عن سبعة منها كخطيرة، وتم هدم مبنى واحد بالكامل، وتخطط حكومة نتنياهو حالياً لإعادة بنائه، ومن المتوقع أن تستمر عملية ترميم المباني المتضررة في هذه المدينة حتى نهاية عام 2026.
وعليه، ورغم امتناع مختلف مؤسسات الاحتلال، بما في ذلك وزارة المالية ودائرة الضرائب والبلديات، عن تقديم معلومات دقيقة حول قيمة الأضرار التي لحقت، والتكاليف التي أنفقتها الحكومة على عمليات الترميم حتى الآن، ومبلغ التعويضات المدفوعة للنازحين خلال العام الماضي، إلا أن التقديرات تشير إلى أن هذه الحرب كلفت إسرائيل ما لا يقل عن 12 مليار دولار من الخسائر، جزء منها فقط يتعلق بالمجال العسكري والذخائر والمعدات القتالية. والنقطة المهمة الأخرى هي أن تكاليف الأضرار التي لحقت بالمباني لا تزال مستمرة، خاصة مع تكبد خسائر جديدة خلال الحرب الثانية مع إيران.
/انتهى/