اللواء رضائي: لا ينبغي إضعاف سيطرة إيران على مضيق هرمز واقتدارها الإقليمي

وفي تصريح للتلفزيون الايراني مساء الجمعة، شدد اللواء محسن رضائي، قائد الحرس الثوري الإسلامي في فترة الدفاع المقدس (1980-1988)، على ضرورة انتباه فريق التفاوض والجهاز الدبلوماسي لرسالة قائد الثورة، وقال: "يجب علينا تثبيت انتصارات الميدان في المفاوضات". 

وفي إشارة إلى رسالة قائد الثورة، قال: كانت رسالته موجزة وشاملة في آن واحد، وتضمنت كل جملة منها نقاطًا مهمة؛ فقد وقع أكبر حدث سياسي وعسكري في تاريخ الثورة مع بداية قيادته، وقد أحسن التصرف في الأشهر القليلة الماضية الصعبة، وخرج مرفوع الراس من اختبار عسير، ومن الواضح أنه استوعب دروسه جيدًا في حضرة القائد الشهيد. 

وتابع أمين المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي لرؤساء السلطات: في رسالة قائد الثورة، بالإضافة إلى الاهتمام بأدوار ومسؤوليات مختلف أركان النظام، تمت مراعاة المبادئ، بمعنى أنه على الرغم من اختلاف رأيه، إلا أنه طالب بتحقيق الأهداف في سياق التزام المجلس الأعلى للأمن القومي والحكومة، كما تم أخذ المقاومة اللبنانية في الاعتبار بشكل كامل. من منظور آخر، يُعدّ التركيز على دعم الحلفاء وجبهة المقاومة بمثابة دعم لجميع الدول الإسلامية في المنطقة، ولولا جبهة المقاومة، لكانت سوريا ولبنان والأردن، وحتى السعودية، قد تعرضت لهجوم من الكيان الصهيوني.

وفي إشارة إلى تحذير قائد الثورة من ضرورة مقاومة تجاوزات أمريكا، أضاف: كان تحذيره الثاني هو عدم التأثر بالعدو وعدم الرضا بابتسامته؛ فالعدو دخل المفاوضات بدافع اليأس لا من موقع قوة، لذا ينبغي أن تكون رسالة القائد هي الإطار العام للمفاوضات. ويجب على فريق التفاوض تطبيق مبدأ المساءلة تطبيقاً كاملاً. وأكد على ضرورة أن يتعامل المسؤولون الدبلوماسيون في البلاد مع رسالة قائد الثورة بحرص وجدية، قائلاً: يجب على فريق التفاوض تطبيق مبدأ المساءلة تطبيقاً كاملاً وإشراك الشعب في تفاصيل المفاوضات والاتفاقيات، لأن القيادة قالت إننا ننتظر تحقيق الشروط المحددة من قبل ايران. 

وأوضح قائلاً: "كان لدى قائد الثورة خطة أخرى لتحقيق الأهداف، لكن مسؤولي التفاوض وعدوه بتحقيق الأهداف نفسها عبر المفاوضات".

وأضاف اللواء محسن رضائي، لافتا الى إن العدو لطالما أظهر نكثه للوعود وخيانته للدبلوماسية: "يجب أن نعرف طبيعة وأساليب الطرف الآخر جيداً؛ لقد أخذوا استراحة لمدة شهرين منذ بدء وقف إطلاق النار، والآن اخذوا فرصة ستين يوماً على الأقل في المفاوضات، ربما يسعون لكي يمضي كأس العالم أو حتى الانتخابات، وفي النهاية لن تُسفر المفاوضات عن نتيجة؛ ألا يحق لنا التشكيك بهم؟ بالطبع، سنستغل هذه الفرص أيضاً لتعزيز موقفنا. ربما، في الطريقة التي قصدها قائد الثورة، أُخذت كل هذه الأمور في الحسبان، وكانت احتمالية نجاحها عالية، ولكن على أي حال، بالنظر إلى التزام مسؤولي التفاوض بتحقيق الأهداف من خلال اتفاق؛ فقد وافق على ذلك.

وشرح يأس وعجز ترامب قائلاً: لقد خدع نتنياهو والصهاينة الأمريكيون ترامب بأن إيران الآن في أضعف حالاتها، بعد أن فقدت حلفاءها على جبهة المقاومة، وأنه يمكن القضاء عليها؛ وهكذا خدع ترامب ونتنياهو دول المنطقة، بل وحتى دول أوروبا، بهذه الفكرة، ولكن منذ اليوم الخامس عشر من الحرب المفروضة الثالثة، أدركت الولايات المتحدة أنها دخلت في مستنقع، وكانت تبحث عن مخرج، ولكن بسبب الفشل في تحقيق أي أهداف، وأيضًا بسبب ضغط الصهاينة، استمرت في الحرب لمدة 40 يومًا على أمل تحقيق إنجاز وخلق توازن في الحرب وإعلان النصر، وفي النهاية النجاة من خطر الحرب.

وأوضح عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، في معرض شرحه للإخفاقات والضغوط التي واجهتها الولايات المتحدة في حرب رمضان، أن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم نتيجة إغلاق مضيق هرمز تسببت في ضغوط هائلة على ترامب من داخل الولايات المتحدة وخارجها، فضلاً عن إرهاق الجنود الأمريكيين الذين قدموا لخوض حرب ستستمر أسبوعين على الأقل. وخلال الحرب، نفّذ الأمريكيون عمليات استطلاع قتالية بدخولهم مضيق هرمز، وعندما أصيبت سفنهم، أدركوا استحالة فتح المضيق بأي شكل من الأشكال. كما أن حلفاءه لم يقدموا له العون، ومارس الكونغرس ضغوطاً للانسحاب من الحرب. 

وشدد القائد السابق للحرس الثوري الإسلامي على ضرورة توخي الحذر من جانب المفاوضين، خشية أن يسعى العدو إلى تقديم أقل قدر من التنازلات والحصول على أكبر قدر منها واضاف: من المحتمل أن يلجأ العدو إلى القوة في الأيام الأخيرة من المفاوضات، وأن يدخل الكيان الصهيوني في الصراع، ويسعى لفرض مطالبه بالضغط.

وأشار إلى أنه خلال العام الماضي، فُتحت ثلاث قضايا أمام إيران، شملت العدوان العسكري للعدو، ونهضة الشعب والدفاع المقدس للقوات المسلحة، والثالثة هي المفاوضات. فهل يمكننا القول إن هذه القضايا قد أُغلقت الآن؟ لذا، وبينما نعتقد أن العدو قد ضعف بشدة، ونرى آثار ذلك في تصريحات المسؤولين الأمريكيين وتراجعهم، يجب علينا الاستمرار في الثبات والصمود وعدم الثقة بالعدو. هذا التراجع نابعٌ أيضاً من صمود الشعب الإيراني وقوته، وهذه المقاومة هي التي أدت إلى الخلاف بين صدام والولايات المتحدة في نهاية الحرب التي دامت ثماني سنوات، ونشهد الآن خلافات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل".

وصرح اللواء رضائي بأن أي نوع من التفاؤل قد يُساء استخدامه من قِبل العدو؛ وقال: يجب أن يكون نص الاتفاق دقيقاً ومحدداً تماماً من الناحية الفنية والقانونية، ويجب توخي الحذر الشديد؛ وثمة مسألة أخرى تتعلق بشروط إيران، والتي يجب أن تستند إلى تفسيرها، لذا يجب شرح تفسير الجانب الإيراني شرحاً وافياً. إن القضية الرئيسية هي الضرر الذي لحق بالبلاد والشعب الإيراني. يجب السعي الحثيث لتعويض الخسائر المادية، وبالطبع، فإن خسائر مثل استشهاد القيادة وأبناء إيران لا يمكن تعويضها، ويجب السعي لتعويضها بطريقة مختلفة.

وأضاف، مؤكداً على ضرورة عدم الاستسلام تحت أي ظرف من الظروف لمطالب العدو المفرطة: "يجب أن نحقق مصالحنا في أسرع وقت ممكن، وأن نحرص على عدم إطالة أمد المفاوضات، وألا نشهد تمديدات مستمرة، وأن نحدد مدة زمنية قصوى محددة، وإلا ستدخل البلاد في حالة من عدم اليقين، مما يُلحق الضرر، فضلاً عن احتمال نكثهم بوعودهم". 

وأوضح انتصارات إيران خلال هذه الفترة، قائلاً: "في المفاوضات، إما أن نضيف إلى انتصاراتنا أو نعزز الانتصارات التي حققناها، لذا يجب ألا ندخل في لعبة المماطلة التي يمارسونها ونُضيّع انتصاراتنا".

*انتصرنا في الحرب

وتابع اللواء محسن رضائي: "لقد انتصرنا في الحرب؛ فبينما غادروا الحرب مهزومين دون تحقيق أهدافهم، الا ان إيران حققت أهدافها، بما في ذلك حدوث حرب إقليمية كما وعد قائد الثورة الشهيد. وكان من بين الأهداف الأخرى أن تُدرك دول المنطقة، بعد سنوات من تحذيرات إيران، أن أمنها لا يضمنه وجود الأجانب، وهو ما لمسته في هذه الحرب، وأن تُدرك أيضاً أن الأمن يُمكن تحقيقه من خلال التعاون مع دول المنطقة". 

وفي إشارة إلى الأضرار التي ألحقتها إيران بالولايات المتحدة، قال: "لقد ألحقنا أضراراً بتكنولوجيتهم العسكرية المتقدمة بإسقاط طائرات إف-35 وغيرها من الطائرات المقاتلة، كما ألحقنا أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الدفاعية والقواعد الأمريكية في المنطقة، والتي يعود تاريخها إلى ستين عاماً".

وتابع: "إن الخسائر المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة في هذه الحرب لا تُقارن، فقد تكبدوا خسائر أكبر بكثير منا، سواء من حيث تكلفة الحرب أو من حيث الخسائر العسكرية والاقتصادية. كذلك، أظهرنا للعالم في هذه الحرب أن القوة العظمى الأمريكية تنهار، وقد حقق ذلك الشعب الإيراني، وفي المقابل، تعززت مكانة إيران وعظمتها في العالم. كما عززنا قوتنا الرادعة في هذه الحرب، وكان لمضيق هرمز أثرٌ يُضاهي عدة قنابل ذرية. لذا، يجب ترسيخ هذه الانتصارات في المفاوضات، ووفقًا لتوجيهات قائد الثورة ، يجب استيفاء حقوق الشعب الإيراني، سواءً بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ومن جهة أخرى، فإن القضية تتعلق بحقوق جبهة المقاومة، التي طالما كانت وفية لنا ومتحدة معنا، وإيران وجبهة المقاومة تدافعان عن بعضهما البعض، لذا يجب استيفاء حقوقهما بالكامل.

*قواتنا المسلحة على أهبة الاستعداد

وأشار إلى أن الأمريكيين يسعون إلى تجنب الحرب، محذرًا: "لكن من المحتمل أن يلجأوا إلى الخداع والمكر عبر الكيان الصهيوني للضغط من أجل قبول اتفاق باللجوء إلى العمل العسكري. وبالطبع، فإن قواتنا المسلحة على أهبة الاستعداد لمعاقبتهم بشدة على أفعالهم إن كانت خبيثة". 

وفيما يتعلق بتواجد الشعب في الشوارع، صرّح اللواء رضائي بأن أيام الحداد في محرم هي امتداد لتواجد الشعب الإيراني الكريم في الساحات؛ وأضاف: "لا يزال التواجد الشعبي القوي ضروريًا، وقد رأى ترامب هذا المحيط الهائج ما جعله يتراجع بهذه الطريقة في هذه الأيام ويشعر الهلع؛ لذلك، يجب علينا إنهاء الحرب بطريقة تضمن أمن البلاد لخمسين عامًا، وهذا يتطلب استمرار التواجد الشعبي القوي في الساحات".

/انتهى/