"لقد باعونا": "إسرائيل" تعترف بالفشل وإيران تنتصر والمستوطنون يصرخون في الشمال
- الأخبار ایران
- 2026/06/16 - 16:06
أمل شبيب
على مدى أشهر، راهن كيان الاحتلال على أن الحرب التي شنها على إيران، بغطاء أميركي ودعم غربي، ستكون "الحرب الأخيرة" التي تسحق فيها طهران وتفكك محور المقاومة. لكن الأيام أثبتت أن الرهان كان خاسراً، وأن الحسابات كانت واهية. ففي لحظة تاريخية فارقة، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة تنص على إنهاء الحرب والعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ بشكل فوري ودائم.
هذا الإعلان لم يكن مجرد خبر عابر داخل الكيان الغاصب، بل كان زلزالاً هزّ أركان الكيان الإسرائيلي من الداخل. ففي الوقت الذي كانت فيه "تل أبيب" تراهن على استمرار الحرب وتوسعها، وجدت نفسها فجأة خارج اللعبة، مهمشة في قاعة القرار، بينما تجلس إيران على طاولة المفاوضات وتفرض شروطها. أميركا التي كانت الحليف الأكبر لـ"إسرائيل"، اختارت مصالحها الخاصة، ووقعت على اتفاق وصفته مجلاتها بأنه "استسلام أميركي" مقابل "انتصار إيراني". أما "إسرائيل"، فخرجت من الحرب خاسرة، منهكة، ومعزولة، تاركة مستوطنينها في الشمال المحتل يصرخون: "لقد باعونا".
"إسرائيل هيوم" تفضح: الحرب انتهت بفشل استراتيجي لـ "إسرائيل"!!
في اعتراف صادم لم تألفه الصحافة الإسرائيلية، أقرت صحيفة "إسرائيل هيوم"، التي تعتبر من أكبر الصحف وأكثرها ولاءً للحكومة، بأن الحرب ضد إيران انتهت بفشل استراتيجي مدوٍ لـ"إسرائيل". الصحيفة، التي كانت من أبرز الداعمين للحرب، اعترفت بأن "النظام في طهران لا يزال واقفاً على قدميه، واليورانيوم المخصب بقي في يديه، وإيران خرجت أقوى مما كانت عليه في 27 شباط/فبراير الماضي".
هذا الاعتراف الإسرائيلي ليس مجرد تحليل عابر، بل هو وثيقة تاريخية تثبت أن كل الرهانات التي راهن عليها نتنياهو وحكومته قد سقطت. إيران التي راهنوا على تدميرها، خرجت من الحرب منتصرة، ونظامها سليم، وقدراتها الصاروخية والنووية محفوظة، وحلفاؤها في لبنان وغزة واليمن ما زالوا صامدين. أما "إسرائيل"، فكما تصف الصحيفة، "خرجت من المعركة أضعف مما دخلت إليها".
الصحيفة كشفت أيضاً أن الانتقادات الداخلية لتوجه ترامب بلغت حد اتهامه بـ"الخيانة"، معترفة أن هناك من استخدم كلمة "خائن" لوصف الرئيس الأميركي. لكنها في الوقت نفسه انتقدت هذا النفاق، مؤكدة أن ترامب "تساوق مع نزوات "إسرائيل" في الساحات المختلفة، حتى أدرك أخيراً أنها بلا جدوى أو مغايرة لمصالح بلاده". وهذا اعتراف صريح بأن "إسرائيل" كانت تسحب أميركا إلى حرب لا تريدها، وعندما أدرك ترامب ذلك، قرر التخلي عنها.
"هآرتس": الفشل الذريع في إيران هو الثاني لنتنياهو بعد 7 أكتوبر
لم تكن "إسرائيل هيوم" وحدها من صرخت في وجه الكارثة، فالمحلل العسكري لصحيفة "هآرتس"، "عاموس هرئل"، وصف ما حدث بأنه "الفشل الذريع الثاني والأكثر خطورة خلال مسيرة "نتنياهو" الطويلة، وذلك بعد الإخفاق المدوي في 7 أكتوبر 2023". "هرئل" أشار إلى أن المعركة ضد حماس لم تؤد إلى تفكيك التنظيم، وأن "النصر الإسرائيلي المطلق" الذي وعد به "نتنياهو" لم يتحقق. وفي إيران، النتائج غير مشجعة أبداً من المنظور الإسرائيلي.
"هرئل" كشف أيضاً عن أن ترامب يسعى بشكل حثيث لإنهاء الحرب وإخراج القوات الأميركية من المنطقة، وأن الاتفاق المتبلور لن يحقق سوى جزء صغير جداً من التوقعات الكبيرة التي بناها "نتنياهو". وحذّر من أن خطوط الاحتكاك بين "نتنياهو" وترامب قد تتسع وتتعمق لتصل إلى الجبهة في لبنان أيضاً.
هذا التحليل يعكس أن "إسرائيل" لم تخسر فقط في إيران، بل تخسر تدريجياً في كل ساحات المواجهة: غزة لم تُهزم، لبنان لم يستسلم، وإيران انتصرت. أما نتنياهو، فوجد نفسه معزولاً، يتلقى الضربات من كل الاتجاهات: من ترامب، من خصومه السياسيين، ومن جنرالاته الذين بدأوا يقرون بالفشل.
المستوطنون يصرخون: "لقد باعونا".. والشمال يعيش حالة من الذهول واليأس
في الشمال المحتل، كان المشهد أكثر قسوة. صحيفة "إسرائيل هيوم" نقلت حالة من اليأس والذهول تسود مستوطنات الشمال. الهدوء الذي أعقب شهرين ونصف من صفارات الإنذار لم يدم طويلاً، إذ استيقظ السكان على تقارير عن الاتفاق المرتقب، ما أثار مخاوف واسعة من احتمال انسحاب "جيش الاحتلال" من لبنان.
إحدى المستوطِنة من "كريات شمونة" صرخت "لقد باعونا". هذه العبارة ليست مجرد صرخة عابرة، بل هي خلاصة شعور سكان المستوطنات بأن حكومتهم وحليفتهم أميركا تخلوا عنهم، وتركوا مصيرهم لمجهول.
رئيس بلدية "كريات شمونة"، "أفيحاي شتيرن"، كان أكثر حدة، واصفاً الاتفاق بأنه "سلام المونديال وأسعار النفط، الذي يعزز أعداءنا". وأضاف متسائلاً: "من يمكنه أصلاً أن يظن أن من الجيد إعطاء أموال لدولة إرهابية تريد إبادتنا؟". هذه التصريحات تعكس أن المستوطنين في الشمال يدركون أنهم كانوا مجرد أداة في لعبة أكبر، وأن المقاومة هي التي فرضت شروطها، وليس حكومتهم.
المخاوف تتزايد: صيف مضطرب وخوف من الشمال الخالي
رئيس لجنة مستوطنة "مرغليوت"، "إيتان دافيدي"، وصف وقف إطلاق النار بأنه "بائس" وقاده إلى وضع "لم يكونوا فيه منذ سنوات طويلة، مع تهديد متواصل من حزب الله، بل وأسوأ من ذلك". وأضاف أن "الأمن" لم يُستعد، متوقعاً "صيفاً شديد الاضطراب"، وأن يغادر بعض السكان الشمال، ما سيجعل المنطقة "أكثر فراغاً وأضعف وأكثر صعوبة في إعادة الإعمار".
هذه المخاوف تعكس أن المستوطنين يدركون أن المقاومة لم تهزم، وأن حزب الله لا يزال قادراً على استهدافهم في أي لحظة. هم يعرفون أن الهدوء الذي يعيشونه الآن هو هدوء مؤقت، وأن الصواريخ والمسيرات التي أبقتهم في الملاجئ لشهرين ونصف لم تختف، بل تنتظر اللحظة المناسبة.
"رئيس المجلس الإقليمي للجليل الأعلى"، "أساف لانغلبن"، طالب ببقاء "الجيش الإسرائيلي" في جنوب لبنان، معتبراً أن "الحضور الميداني والإنفاذ والعمل الحازم" هي الضمانة الوحيدة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل يستطيع "جيش الاحتلال" البقاء في جنوب لبنان دون أن يدفع ثمناً باهظاً؟ وهل سيكون قادراً على تحمّل هجمات المقاومة التي ستبقي المنطقة مشتعلة؟
قلق في المستوطنات وصرخات "لقد باعونا"!!!
نقلت الصحيفة عن سكان المستوطنات مخاوفهم من أن "الحرب الأخيرة أعادت التأكيد على استمرار التهديد من حزب الله على الحدود"، وأن "الانسحاب الإسرائيلي من لبنان سيجعل الشمال أكثر عرضة للخطر". رئيس بلدية "كريات شمونة" قال إن "القصة في لبنان لن تنتهي قريباً"، معتبراً أن "حزب الله حصل على دفعة دعم برعاية إيران وترامب"، ومتهماً "الحكومة الإسرائيلية" بأنها قادت "إسرائيل" إلى "فشل سياسي وأمني".
هذه التصريحات تعكس أن المستوطنين في الشمال بدأوا يستوعبون أنهم ليسوا في موقع القوة الذي كانوا يتوهمونه. هم يدركون أن المقاومة هي التي فرضت شروطها، وأن إيران هي التي دعمتها، وأن أميركا هي التي اختارت مصالحها. أما هم، فتركوا ليواجهوا مصيرهم المجهول.
"كريات شمونة" تعلن انهيار الأوهام: صرخة المستوطنين تفضح زيف النصر
انتهت الحرب، لكن تداعياتها بدأت للتو. ما شهده العالم في الأيام القليلة الماضية لم يكن مجرد إعلان وقف إطلاق نار، بل كان كشفاً صريحاً لخرائط القوة الحقيقية في المنطقة. إيران التي راهنوا على سقوطها، نهضت من تحت الركام أكثر صلابة، وأثبتت أن الجغرافيا حين تُحسن توظيفها تصبح سلاحاً لا يُهزم، وأن الصبر الاستراتيجي قد ينتصر حيث تفشل الطائرات والقنابل. أما أميركا، فكشفت عن وجهها الحقيقي: حليف يبيع عندما يرتفع سعر الولاء، وشريك يتخلى عند أول منعطف يهدد مصالحه.
وفي المشهد الأكثر إيلاماً للكيان، خرجت إسرائيل من هذه المواجهة بجرح غائر في جدار الأوهام الذي بنته لنفسها؛ قادتها يقرون بالفشل، وصحفها تفضح العجز، ومستوطنوها يصرخون من "كريات شمونة" إلى "مرغليوت": "لقد باعونا". تلك الصرخة وحدها تختصر حجم الانهيار الذي لم يعد ممكناً تغطيته بخطابات النصر الزائفة.
أما المستوطنون في الشمال المحتل، فقد اكتشفوا الحقيقة بأقسى طريقة: أنهم مجرد رهائن في لعبة كبرى، وأن المقاومة هي من تملك القرار النهائي. صرخاتهم "لقد باعونا" ليست مجرد تعبير عن خيبة أمل، بل هي شهادة أن الأوهام التي بنوا عليها وجودهم قد انهارت. وأن مستقبلهم أصبح مهدداً أكثر من أي وقت مضى.
والسؤال الأهم: بعد أن اعترفت "إسرائيل" بالفشل، وبعد أن تخلى ترامب عن حلفائه، وبعد أن انتصرت إيران والمقاومة.. هل سيعود المستوطنون إلى ملاجئهم قريباً؟ أم أن الشمال المحتل سيشهد صيفاً مضطرباً يعيدهم إلى حيث كانوا قبل الحرب؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة.
/إنتهى/