سوق شيخ الملوك في ملاير.. تحفة قاجارية ما زالت تنبض بالحياة والتجارة

وكالة تسنيم الدولية للأنباء ـ لم يكن سوق شيخ الملوك في ملاير، حتى وقت غير بعيد، مجرد مركز للتبادل التجاري، بل كان القلب النابض للحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في هذه المدينة العريقة. ويُعد هذا المعلم التاريخي، الذي يعود إلى العصر القاجاري، نموذجاً فريداً للعمارة التقليدية بما يضمه من ممرات تجارية ومسقفات وساحات وخانات وقوافل كانت شاهدة على محطات مختلفة من تاريخ المنطقة.

ويُعرف السوق أيضاً باسم بازار شيخ الملوك، ويُعد أحد أبرز المعالم التاريخية في مدينة ملاير. وقد أُدرج عام 1976 ضمن قائمة الآثار الوطنية الإيرانية تحت الرقم 1286/3، تقديراً لقيمته التاريخية والمعمارية.

وعلى مدى عقود طويلة، لعب السوق دوراً محورياً باعتباره أحد أهم المراكز التجارية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية في المدينة، ولا يزال حتى اليوم يحتفظ بمكانته كوجهة رئيسية للسكان والزوار.

إرث قاجاري عريق

تعود جذور السوق إلى عهد الدولة القاجارية، وتحديداً إلى فترة حكم الشيخ محمد علي ميرزا دولتشاه، نجل الشاه فتح علي القاجاري ومؤسس مدينة ملاير، والذي اشتهر بلقب شيخ الملوك. وقد شُيّد السوق نحو عام 1263 للهجرة القمرية، قبل أن يشهد توسعات لاحقة على يد شخصيات بارزة، من بينها مهر علي خان وأبو القاسم خان النوري وميرفتاح.

ويقع المجمع التاريخي للسوق في قلب النسيج العمراني القديم للمدينة، ويضم سوقاً رئيسياً وسوقين فرعيين، إلى جانب عدد من الخانات والمسقفات التجارية.

أقسام السوق

يتكون المجمع من عدة أقسام، أبرزها: رواق شيخ الملوك، وسوق خان، وسوق مهر علي خان، وسوق الإسكافيين، وخان ميرفتاح، وخان خان، إضافة إلى التقاطعين التجاريين الكبير والصغير، ومسقفة بابك التي تحولت لاحقاً إلى زورخانة (صالة رياضة تقليدية).
كما يقع خان خان في الجهة الشمالية الشرقية من السوق، وكان يضم خلال العصر القاجاري حوضاً في وسطه، فيما خُصص جزء منه لتجميع الثلوج المتراكمة على الأسطح خلال فصل الشتاء.

ويتألف الجزء الرئيسي من السوق من ممر تجاري طويل يمتد من الشمال إلى الجنوب، يتقاطع مع ممر آخر أصغر يمتد من الغرب إلى الشرق، ويلتقيان عند تقاطع رباعي مغطى بقبة كبيرة ومرتفعة. وتتفرع من هذا التقاطع أربعة محاور رئيسية تصل إلى أحياء المدينة المختلفة، بينما يقع المدخل الرئيس للسوق في الشارع المعروف باسم بروجرد.

الأسواق الفرعية

يضم المجمع سوقين فرعيين؛ الأول يمتد بمحاذاة المحور الشمالي – الجنوبي للسوق الرئيسي ويرتبط به من بدايته ونهايته، أما الثاني فينطلق من مقابل المدخل الرئيسي لمسجد شيخ الملوك قبل أن يتصل بالسوق الكبير عبر ممرات منحنية.
كما يحتوي السوق على عدد من الخانات والمسقفات التجارية ذات القيمة التاريخية، من أبرزها خان خان، وخان مهر علي خان، وخان صانعي اللحف.

الخانات والقوافل

يضم السوق خانين تاريخيين مهمين؛ الأول هو خان ميرفتاح المعروف أيضاً باسم خان الحلاجين، ويقع غرب الممر الرئيسي ويرتبط بالسوق عبر دهليز مسقوف بأقواس تقليدية.

أما الثاني فهو خان شيخ الملوك، الواقع شمال المحال التجارية في السوق الرئيسي، ويُعد أقدم خانات السوق، إلا أنه يواجه حالياً خطر التدهور والانهيار.

مركز تجاري نابض بالحياة

ظل سوق ملاير، منذ تأسيسه وحتى اليوم، الوجهة الرئيسية لسكان المدينة لتأمين احتياجاتهم اليومية. وتتنوع السلع المعروضة فيه بين المواد الغذائية والفواكه والخضراوات والملابس والأدوات المنزلية والحرف اليدوية، ما يجعله شاهداً حياً على استمرارية دوره الاقتصادي والاجتماعي عبر الأجيال.

/انتهى/