وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن قرية "درك" الساحلية الواقعة جنوب محافظة سيستان وبلوشستان، تحوّلت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر الوجهات الطبيعية تفرّداً في إيران، بفضل مشهدها النادر الذي يجمع بين البحر والصحراء وبساتين النخيل في آنٍ واحد؛ وهو ما جعل اسمها يتردد تدريجياً بين أبرز المقاصد السياحية الخاصة في البلاد وحتى لدى السياح الأجانب.
غير أن وراء هذه المشاهد الخلابة والطبيعة الفريدة، تكمن حياة سكان ما تزال تعتمد في معيشتها على المهن التقليدية والمحلية، وفي مقدمتها الصيد البحري، الذي يُعد الركيزة الأساسية للاقتصاد المحلي ومهنة توارثتها الأجيال في هذه القرية.
ويرى خبراء السياحة أن التنمية المستدامة في المناطق الريفية لا تتحقق إلا بالحفاظ على المقومات الاقتصادية المحلية والثقافة الأصيلة وأنماط الحياة التقليدية، وهو ما يجعل من "درك" نموذجاً بارزاً للسياحة المستدامة.
وخلال السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام العالمي بتسجيل القرى ذات الهوية الثقافية والاقتصادية المميزة، وأصبحت "درك" اليوم من القرى المرشحة بقوة لهذا المسار، لما تتمتع به من ثراء طبيعي وثقافي ومعيشي.
وفي هذا السياق، أكد رئيس دائرة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في زرآباد أن الحفاظ على مهنة الصيد التقليدي ومشاركة المجتمع المحلي يمثلان من أبرز نقاط القوة التي تؤهل القرية للانضمام إلى قائمة القرى السياحية المتميزة وربما إدراجها مستقبلاً على قائمة التراث العالمي.

الصيد البحري… عماد الاقتصاد المحلي في "درك"
القرية الساحلية الواقعة جنوب سيستان وبلوشستان، والتي تشتهر بالمشهد الفريد لتلاقي البحر والصحراء والنخيل، باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى التحول إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية في إيران، ليس فقط بفضل طبيعتها الاستثنائية، بل أيضاً بسبب حفاظها على نمط الحياة التقليدي والمهن المحلية التي تشكل جزءاً من هويتها الثقافية.
وقال رئيس دائرة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في زرآباد إن الاقتصاد المحلي في "درك" يقوم إلى حد كبير على الأنشطة البحرية والصيد والاستفادة المستدامة من الموارد الطبيعية، الأمر الذي ساهم في ترسيخ اقتصاد محلي قائم على مشاركة المجتمع والاعتماد على القدرات الذاتية.
وأضاف أن القرية تحولت إلى واحدة من أبرز القرى السياحية في جنوب شرق إيران بفضل تنوعها الطبيعي الفريد، وامتزاج البحر بالصحراء والنخيل، إلى جانب حفاظ سكانها على أسلوب حياتهم الأصيل.

المهن التقليدية… حلقة وصل بين التنمية والهوية
وأشار المسؤول المحلي إلى أن من أبرز المعايير التي تؤخذ بعين الاعتبار في عملية تسجيل القرى عالمياً، الحفاظ على الهوية الثقافية واستمرار نمط الحياة التقليدي وتحقيق الاستدامة الاقتصادية للمجتمع المحلي، مؤكداً أن "درك" تمتلك كل المقومات التي تؤهلها للحضور على المستويين الوطني والدولي.
وبيّن أن تسجيل القرية عالمياً من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة لتنشيط السياحة، وتوفير فرص عمل مستدامة، ورفع مستوى دخل السكان، فضلاً عن التعريف بالمقومات الطبيعية والثقافية لسواحل مكران.

"درك"… نموذج للسياحة المستدامة في جنوب شرق إيران
وأكد رئيس دائرة التراث الثقافي في زرآباد أن نجاح التنمية السياحية في المناطق المحلية يرتبط بقدرتها على حماية البيئة والهوية الثقافية في آن واحد، معتبراً أن "درك" تمثل نموذجاً حقيقياً للسياحة المستدامة على سواحل مكران.
وأضاف أن الاستفادة الذكية من الإمكانات المحلية، ودعم المهن التقليدية، والتعريف بأسلوب حياة السكان، يمكن أن يجعل من "درك" نموذجاً ناجحاً لتنمية السياحة الريفية في إيران.
واليوم، لم تعد "درك" مجرد وجهة طبيعية ذات مشاهد مختلفة، بل أصبحت مثالاً حياً على التقاء الطبيعة بالثقافة والاقتصاد المحلي في جنوب شرق البلاد، حيث ما يزال السكان يحافظون، عبر مهنهم التقليدية، على جزء من الهوية التاريخية للمنطقة.
فالصيد البحري هنا ليس مجرد نشاط اقتصادي، بل هو جزء من الثقافة المحلية والذاكرة الاجتماعية لسكان القرية، وعنصر أساسي يعزز مكانتها في مجال السياحة المستدامة.
/انتهى/