وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن كهف كرفتو يُعد أحد أبرز الشواهد الحضارية في جبال زاغروس، حيث يمتزج التاريخ بالطبيعة في معلم فريد لا يمثل مجرد موقع سياحي، بل جزءاً من الذاكرة التاريخية لإيران.
ويتميّز الكهف ببنية صخرية محفورة يدوياً وبطراز معماري متعدد الطوابق، ما يجعله من أندر نماذج الاستيطان البشري داخل الصخور، فيما تُقدَّر قدمه بنحو سبعة آلاف سنة.

ولا يقتصر كرفتو على كونه كهفاً طبيعياً، بل يضم شبكة معقدة من الغرف والممرات والمساحات المنحوتة والنقوش التاريخية، التي توثق أنماط الحياة البشرية خلال مراحل تاريخية مختلفة. وقد منحته هذه الخصائص مكانة بارزة في الدراسات الأثرية بوصفه أحد أهم المواقع الصخرية المحفورة في غرب إيران.
وخلال السنوات الأخيرة، ومع تصاعد الاهتمام بالتراث الثقافي والإمكانات السياحية لمحافظة كردستان، أدرجت وزارة التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية ملف تسجيل كهف كرفتو على قائمة التراث العالمي ضمن أولوياتها، حيث يُعد حالياً واحداً من بين خمسة ملفات رئيسية مرشحة للإدراج في قائمة اليونسكو.
وفي هذا السياق، نُظمت جولة إعلامية تعريفية في مدينة ديواندره بهدف تسليط الضوء على المقومات التاريخية والثقافية والسياحية للكهف، بمشاركة صحفيين وخبراء في التراث الثقافي ومسؤولين محليين، سعياً لإبراز الأبعاد التاريخية والتنموية لهذا الموقع.
وخلال الزيارة، جرى التأكيد مجدداً على أن كرفتو يمثل أحد أبرز المرشحين الإيرانيين للتسجيل العالمي، ليس فقط لقيمته التاريخية، بل أيضاً لقدرته على التحول إلى محور رئيسي للسياحة الثقافية في غرب البلاد.

وقال معاون الشؤون السياسية والأمنية والاجتماعية في محافظة كردستان، علي أكبر ورمقاني، إن كردستان تمثل جزءاً من الهوية التاريخية والثقافية لإيران، وإن كهف كرفتو يُعد من أهم مفاخرها الحضارية.
من جانبه، أعلن المدير العام للتراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية في كردستان، بويا طالبنيا، أن ملف تسجيل كرفتو ضمن قائمة اليونسكو لا يزال قيد الإعداد، مشيراً إلى أن خبيراً من اليونسكو سيزور المحافظة في سبتمبر/أيلول من العام المقبل لإجراء تقييم ميداني للموقع.
وأضاف أن السلطات خصصت 30 مليار تومان من الميزانيات الوطنية والمحلية للمشروع، تشمل تنفيذ الدراسات التخصصية، وتنظيم محيط الموقع، وتحديد نطاقه القانوني، وتوثيقه، وإنشاء الهياكل الإدارية المرتبطة بعملية التسجيل العالمي.
وأوضح أن تشكيل مجلس إعلامي خاص بملف تسجيل كرفتو، إلى جانب فرق علمية وبحثية ومجلس استراتيجي يضم شخصيات وطنية ومحلية، يعكس جدية الجهود المبذولة لتسريع إدراج هذا الإرث الحضاري على قائمة التراث العالمي.
وفي موازاة ذلك، أكد مسؤولو مدينة ديواندره أن تطوير مرافق الإقامة والسياحة البيئية والخدمات السياحية على الطريق المؤدي إلى الكهف يُعد من أولويات المرحلة المقبلة، بما قد يحول كرفتو من موقع أثري محلي إلى وجهة سياحية دولية.
بدوره، وصف رئيس منظمة الإدارة والتخطيط في كردستان، أكبر محمدي، كهف كرفتو بأنه فرصة استثنائية لتحويل المحافظة إلى علامة عالمية في مجال السياحة، مؤكداً أن المشروع سيحظى بالدعم ضمن الخطط التنموية الكبرى لمدينة ديواندره.

وفي الجانب التخصصي من البرنامج، قدّم خبراء التراث الثقافي شروحاً حول البنية المعمارية للكهف وخلفيته التاريخية وقيمته الأثرية، كاشفين عن جوانب غير معروفة من هذا الموقع، تؤكد أنه ليس مجرد معلم سياحي، بل وثيقة حية لاستمرار الوجود البشري في قلب جبال زاغروس.
ورغم التقدم في إعداد ملف التسجيل، يرى متابعون أن نجاح المشروع لا يقتصر على جمع الوثائق وتنظيم الفعاليات، بل يتطلب استكمال البنى التحتية الفعلية، وحماية الموقع بشكل جاد، ومنع أي أضرار قد تنجم عن مشاريع تطوير غير مدروسة.
ويقف كهف كرفتو اليوم عند مفترق طرق قد ينقله من معلم إقليمي إلى موقع تراث عالمي، غير أن تحقيق هذا الهدف يبقى مرهوناً بإيجاد توازن حقيقي بين الحماية والتنمية والإدارة المستدامة للسياحة.
/انتهى/