رسالة إيراني لمجلس الأمن بشأن دور دول المنطقة في العدوان على إيران
- الأخبار الشرق الأوسط
- 2026/05/23 - 07:54
وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن سفير ومندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة وجّه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن، ردّ فيها على اعتراف مسؤولين أمريكيين بدور ومشاركة دول جنوب الخليج الفارسي والأردن في العدوان الذي شنّته أمريكا والكيان الصهيوني ضد إيران.
ورد أمير سعيد إيرواني، على بعض الرسائل الأخيرة التي بعثتها دول جنوب الخليج الفارسي إلى مجلس الأمن وما تضمنته من مزاعم لا أساس لها، مشيراً إلى التصريحات العلنية الأخيرة لمسؤولين أمريكيين، من بينهم الرئيس الأمريكي وقيادة القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، الذين أكدوا وأعلنوا بشكل صريح مشاركة دول جنوب الخليج الفارسي والأردن في الحرب العدوانية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن هذه الدول "وقفت عملياً جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة" في هذا العدوان، وذلك عبر إتاحة القواعد والمنشآت العسكرية، وتقديم الدعم اللوجستي والعملياتي، وتبادل المعلومات، والتنسيق في مجال الدفاع الجوي، ومنح حق استخدام المجال الجوي خلال الحرب العدوانية ضد إيران.
وأكد المندوب الدائم لإيران في هذه الرسالة المسؤولية الدولية لدول جنوب الخليج الفارسي، بما فيها قطر والبحرين والكويت والسعودية والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى الأردن، بسبب مشاركتها وتسهيلها للعدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشدداً على أن هذه الدول، بصفتها دولاً مسؤولة، ملزمة بتعويض الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالكامل عن الأضرار التي لحقت بها، بما في ذلك جميع الخسائر المادية والمعنوية الناجمة عن أفعالها المخالفة للقانون الدولي.
وفي ما يلي نص رسالة سفير إيران لدى الأمم المتحدة:
بناءً على توجيهات حكومتي، واستكمالاً لمراسلاتنا السابقة بشأن الحرب العدوانية وغير المبررة التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وكذلك الرسائل المتعلقة بمسؤولية الدول التي شاركت وقدمت العون والدعم في هذا العدوان على سيادة إيران ووحدة أراضيها من خلال أفعالها المخالفة للقانون الدولي، بما في ذلك آخر رسالة إيرانية مؤرخة في 30 أبريل/نيسان 2026 (S/2026/377)، أود الرد على رسالة المندوب الدائم لدولة الكويت لدى الأمم المتحدة المؤرخة في 4 مايو/أيار 2026 والموجهة إلى رئيس مجلس الأمن (S/2026/382)، وكذلك رسالة المندوب الدائم للبحرين لدى الأمم المتحدة المؤرخة في 7 مايو/أيار 2026 والموجهة إلى رئيس مجلس الأمن (S/2026/391).
1- تمتنع هذه الرسائل مرة أخرى عن الإقرار بالحقيقة الأساسية والحاسمة المتمثلة في أن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي ارتكبا أعمالاً عدوانية وهجمات غير قانونية ضد إيران، وفي الوقت نفسه تحاول تشويه الحقائق القانونية من خلال تحميل المسؤولية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أي الدولة التي كانت هدفاً لهذا العدوان.
إن الاستخدام غير القانوني للقوة والهجمات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، بالتواطؤ والمساعدة والدعم من الدول الواقعة على السواحل الجنوبية للخليج الفارسي، يُعدّ انتهاكاً صارخاً وواسع النطاق للقانون الدولي المتعلق باستخدام القوة وللقانون الدولي الإنساني في النزاعات المسلحة.
2- إن ادعاء الكويت والبحرين وسائر الدول الواقعة على السواحل الجنوبية للخليج الفارسي، وكذلك الأردن، ممارسة حق الدفاع المشروع، لا يُعد دفاعاً مشروعاً صحيحاً وقانونياً وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، بل يشكل نموذجاً واضحاً لعمل عدواني ينتهك قرار الجمعية العامة رقم 3314 (الدورة التاسعة والعشرون) الصادر في 14 ديسمبر/كانون الأول 1974.
وتندرج الأفعال المخالفة للقانون الدولي التي ارتكبتها الدول المذكورة، وفق الفقرة (f) من المادة الثالثة للقرار 3314 (XXIX)، ضمن الأعمال العدوانية.
وعليه، لا يمكن لهذه الدول، قانونياً أو واقعياً، الادعاء بأن بلدانها لم تتدخل سوى بشكل محدود أو لم تشارك في النزاع المسلح.
وعلى العكس من ذلك، فإن من حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية الأصيل، بوصفها ضحية هذه الحرب العدوانية، أن تمارس حقها في الدفاع المشروع وفقاً للقانون الدولي.
وفي الظروف الراهنة، فإن أي مزاعم غير مثبتة أو تصريحات تفتقر إلى السند من جانب الكويت والبحرين وسائر الدول الواقعة على السواحل الجنوبية للخليج الفارسي وكذلك الأردن بشأن التزامها الحازم بالقانون الدولي، تفتقر إلى أي وجاهة أو أثر قانوني.
3- إضافة إلى ذلك، أكدت التصريحات العلنية الأخيرة لكبار المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، بشكل واضح أن عدداً من الدول الواقعة على السواحل الجنوبية للخليج الفارسي "عملت عملياً جنباً إلى جنب مع الولايات المتحدة" خلال الحرب العدوانية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
كما تفيد التقارير بأن هذا التعاون شمل توفير القواعد والمنشآت العسكرية، والدعم اللوجستي والعملياتي، وتبادل المعلومات، والتنسيق الدفاعي الجوي، ومنح حق استخدام المجال الجوي، والمشاركة في أنشطة عسكرية ضد أراضي إيران ومصالحها.
وبناءً على هذه التصريحات والتقارير، حددت الولايات المتحدة بشكل مباشر السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والكويت بوصفها دولاً تعاونت بنشاط مع العمليات العسكرية الأمريكية خلال العدوان على إيران.
كما أشاد رئيس الولايات المتحدة مراراً بـ"حلفاء الشرق الأوسط" بسبب شراكتهم وتعاونهم وتنسيقهم خلال العمليات العسكرية العدوانية ضد إيران.
4- وفقاً للفقرة الرابعة من المادة الثانية لميثاق الأمم المتحدة، تتحمل جميع الدول الأعضاء التزاماً واضحاً بالامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة.
كما يمنع هذا الالتزام الدول من تقديم العون أو الدعم أو التسهيل أو المساندة أو تمكين أي دولة أخرى من ارتكاب أعمال عدوانية أو أي استخدام غير قانوني آخر للقوة.
وبموجب القانون الدولي العرفي، كما ورد في المادة 16 من مشروع مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً لعام 2001، فإن الدولة التي تساعد أو تساند عن علم دولة أخرى في ارتكاب فعل غير مشروع دولياً تتحمل المسؤولية الدولية إذا قُدمت هذه المساعدة مع العلم بظروف الفعل غير المشروع.
وفي هذا الإطار، فإن دولة قطر ومملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية، من خلال توفير القواعد والمنشآت العسكرية، والدعم العملياتي واللوجستي، والتعاون الاستخباراتي، ومنح حق استخدام المجال الجوي، وغير ذلك من أشكال المساعدة المباشرة أو غير المباشرة التي استخدمتها الولايات المتحدة لتنفيذ هجمات عسكرية غير قانونية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قد ارتكبت سلوكاً يترتب عليه مسؤوليتها الدولية عن الأفعال غير المشروعة دولياً.
5- إن الموقف القانوني للجمهورية الإسلامية الإيرانية إزاء قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) ــ المنشور بوصفه وثيقة رسمية لكل من مجلس الأمن (S/2026/202) والجمعية العامة (A/80/680) ــ يتوافق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ومع أن الدول الأعضاء، وفق المادة 25 من ميثاق الأمم المتحدة، وافقت على تنفيذ قرارات مجلس الأمن طبقاً للميثاق، فإن مجلس الأمن لا يستطيع إلزام الدول بالامتثال لقرارات اتُّخذت بسوء نية أو تتضمن مطالب أحادية ومنحازة وانتقائية وتتعارض مع الأهداف والمبادئ الأساسية لميثاق الأمم المتحدة.
وفي هذا السياق، أكدت محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري لعام 1971 أن الدول الأعضاء لا تكون ملزمة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن إلا إذا كانت هذه القرارات "متوافقة مع الميثاق".
وبناءً عليه، فإن ميثاق الأمم المتحدة لا يمنح مجلس الأمن صلاحية تجاهل الاستخدام غير القانوني للقوة والأعمال العدوانية والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني من قبل الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، وكذلك تواطؤ الدول التي سهّلت هذه الأفعال غير المشروعة ضد إيران أو شاركت فيها مباشرة، وفي الوقت نفسه مطالبة إيران ــ بصفتها ضحية العدوان ــ بالتخلي، من بين أمور أخرى، عن حقها العرفي في الدفاع المشروع وفق القواعد القانونية المتعلقة باستخدام القوة.
6- رغم إخفاق مجلس الأمن في مساءلة الدول الواقعة على الضفة الجنوبية للخليج الفارسي والأردن بسبب أفعالها غير المشروعة دولياً ضد إيران، فإن هذه الدول، بصفتها دولاً مسؤولة، ملزمة بتعويض الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعويضاً كاملاً عن الأضرار التي لحقت بها، بما في ذلك جميع الخسائر المادية والمعنوية الناجمة عن أفعالها المخالفة للقانون الدولي.
/انتهى/