إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الغذاء

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن التقديرات بشأن استمرار التوترات في منطقة الخليج الفارسي وبقاء مضيق هرمز مغلقاً، لم تقتصر آثارها المقلقة على الاقتصاد الدولي فحسب، بل طالت أيضاً إنتاج الغذاء وتوزيعه في العالم، وساهمت في تسريع المنحى التصاعدي لأسعاره.

وحذّرت «دويتشه فيله» الألمانية مؤخراً في تقرير لها من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار العالمية للغذاء.

وكتب جوزف ويبستر، عضو هيئة التحرير في هذه المؤسسة الإعلامية، في التقرير المذكور، أن أسعار اليوريا والأمونياك ــ وهما من المدخلات الحيوية للقطاع الزراعي ــ ارتفعت منذ بداية النزاع في أواخر فبراير بنسبة 15% و20% على التوالي.

ويقول ويبستر في هذا السياق: إن مستوى القلق من استمرار هذا المسار يختلف تماماً من بلد إلى آخر، فعلى سبيل المثال تُظهر الإحصاءات الرسمية للقطاع الزراعي في الولايات المتحدة وجود اعتماد بنسبة 50% على استيراد هذه المواد، وهو ما أثار قلقاً كبيراً في البلاد، لأن استمرار الوضع الحالي قد يُعد تهديداً خطيراً للأمن الغذائي الأميركي.

ويضيف: إن الدليل الواضح على هذا التوجه يمكن ملاحظته في القطاع الزراعي الأميركي ضمن منطقة «حزام الذرة»، إذ إن إنتاج هذا المحصول الاستراتيجي في الولايات المتحدة يعتمد على توفير الأسمدة النيتروجينية، ومع بداية موسم الزراعة تشير التقديرات إلى تراجع الإنتاجية، بسبب عدم توفر الكميات اللازمة من الأسمدة للمزارعين حالياً.

ويؤكد ويبستر أيضاً: أن تراجع الإنتاجية ليس نهاية المطاف، بل إن هذا المسار سيؤدي مباشرة، نتيجة انخفاض الإنتاج وارتفاع الطلب، إلى ارتفاع أسعار الغذاء، وتشير الدراسات المتخصصة في هذا المجال إلى أن هذا الوضع قد يفضي إلى تفاقم نقص المواد الغذائية لدى 45 مليون أميركي.

وبحسب قوله، فإنه على خلاف الولايات المتحدة، ظلت الصين قلقة دائماً بشأن أمنها الغذائي، ولذلك عمدت إلى تخزين المدخلات الأساسية، كما فرضت منذ بداية التوترات في الخليج الفارسي قيوداً مشددة على تصدير المواد المؤثرة في القطاع الزراعي، تجنباً لحدوث أزمات.

ويشير عضو هيئة تحرير «دويتشه فيله» إلى أن مسألة الغذاء في منطقة التوتر، أي الخليج الفارسي، تختلف تماماً، لأن جميع دول الضفة الجنوبية للخليج الفارسي، رغم امتلاكها بعض الإنتاج المحلي وكونها منتجة للنفط ومشتقاته، تعتمد بشكل كبير على الواردات عبر مضيق هرمز لتأمين احتياجاتها الغذائية.

ويضيف: وبالنظر إلى هذه المعطيات، فإن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤثر في الأمن الغذائي لكل من السعودية والإمارات وقطر والبحرين، وإلى حد ما سلطنة عمان.

تحولات جيوسياسية

وبحسب ما كتبه هذا الناشط الإعلامي، فإن أزمة مضيق هرمز تعزز بصورة تلقائية أدوات الضغط الجيوسياسي لدى كبار المصدّرين الزراعيين، إذ تُعد روسيا أكبر مصدّر للأسمدة الكيميائية في العالم، كما تُعرف بيلاروسيا بأنها لاعب مؤثر في سوق أسمدة البوتاس، ما يمنحهما قدرة كبيرة على التأثير في المعادلات الاقتصادية والسياسية المستقبلية.

ويرى ويبستر أن استمرار التوترات في المنطقة قد يؤدي إلى آثار متسلسلة واسعة النطاق تتمثل في اضطراب إمدادات المواد الكيميائية حول العالم، الأمر الذي سينعكس في نهاية المطاف على ارتفاع تكاليف إنتاج الغذاء واتساع رقعة الجوع عالمياً، فضلاً عن تحويل ميزان القوة لصالح الدول الكبرى المنتجة للغذاء.

ويؤكد عضو هيئة تحرير هذه المؤسسة الإعلامية الألمانية أن آثار هذه التوترات السلبية لن تقتصر على قطاع الغذاء والدول المذكورة، إذ إن مضيق هرمز يمثل ممراً لنقل 20% من إنتاج النفط والغاز الطبيعي في العالم، وبالتالي فإن قطاعات صناعية أخرى ستتأثر أيضاً.

ويختتم بالإشارة إلى هشاشة اقتصادات دول شرق آسيا مثل اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية وتايلند، قائلاً إن تراجع إمدادات النفط الخام والمنتجات البتروكيميائية يمكن أن يؤثر مباشرة في صناعة الملابس، ولا سيما إنتاج الجينز والألياف الصناعية، كما قد يشلّ قطاع صناعات التغليف بسبب انخفاض المنتجات البتروكيميائية.
/انتهى/