وزير المالية اليوناني السابق: الدولار سينهار بعد حرب إيران
- الأخبار الدولی
- 2026/05/17 - 11:48
وكالة تسنيم الدولية للانباء :
يشير "يانيس فاروفاكيس"، وزير المالية اليوناني السابق، إلى العواقب السلبية لاعتماد الاقتصاد الأوروبي على الاقتصاد المالي الأمريكي، موضحًا أنه بعد الأزمات المالية السابقة، وبدلًا من التركيز على الصناعات واحتياجات معيشة شعوبهم، ربط المسؤولون الأوروبيون بلدانهم بشكل متزايد بالاقتصاد المالي الأمريكي.
ويشرح أن رد إيران القوي على الحرب التي فرضتها الولايات المتحدة عليها قد فرض الآن عواقب وخيمة على معيشة واقتصاد الولايات المتحدة بشكل عام، مما أثر بدوره على الاقتصاد الأوروبي.
يانيس فاروفاكيس، وزير المالية اليوناني السابق، في مقابلة مطولة، يُوضح كيف أن دائرة الرأسماليين المحيطين بترامب، من خلال استغلال المعلومات المتاحة عن الحرب، قد ضاعفت ثرواتهم بتحميل المواطنين العاديين تكاليف الحرب، ودفعت الاقتصاد الغربي نحو التدهور والانهيار.
خلال زيارة ترامب الأخيرة إلى بكين، أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى التوتر القائم بين قوة آخذة في التراجع وأخرى صاعدة، مستخدمًا مفهوم "فخ ثوسيديدس".
وصرح بأن "أمريكا أمة في حالة تراجع"، ومن المثير للاهتمام أن ترامب ردّ قائلًا: "أنت محق"، وحاول بالطبع إلقاء اللوم على بايدن.
ويؤكد الخبير الاقتصادي اليوناني، مشددًا على هذا التوجه الهبوطي الواضح، أن تراجع مكانة أمريكا كدولة سيتجلى بشكل أكبر في المجال الاقتصادي وقوة الدولار الأمريكي أكثر من أي مكان آخر.
إن الحرب ضد إيران تُثري النخبة الأمريكية على حساب عامة الشعب
ويوضح فاروفاكيس، استنادًا إلى معرفته وخبرته في مجال الاقتصاد، أن الحرب الإيرانية خلقت نوعًا من "الاقتصاد المزدوج" في أمريكا، حيث تجني شريحة صغيرة من الطبقة الثرية وشركات الطاقة والمالية الكبرى أرباحًا طائلة من الأزمة، بينما يواجه غالبية المجتمع ضغوطًا اقتصادية متزايدة.
ويشرح أن الأسواق المالية الأمريكية، على عكس الأزمات السابقة كالأزمة المالية العالمية عام 2008 أو الحرب الأوكرانية، شهدت نموًا سريعًا عقب بدء الهجمات على إيران، حيث ارتفعت قيمة أسهم الشركات الكبرى بتريليونات الدولارات في غضون أسابيع قليلة.
ويشير الخبير إلى أن هذا يدل على استفادة شركات رأس المال الكبرى وشركات التكنولوجيا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي وقطاع الطاقة الأمريكي، من أجواء الحرب. في المقابل، واجهت الطبقتان المتوسطة والعاملة الأمريكيتان ارتفاعًا حادًا في أسعار الطاقة والغذاء، وانخفاضًا في القدرة الشرائية، لدرجة أن جزءًا من قاعدة ترامب الشعبية تعرض لضغوط تضخمية مباشرة. يصف فاروفاكيس هذا الوضع بأنه نوع من "حرب الطبقات العالمية"، حيث تتوافق مصالح الأوليغارشية وكبار الرأسماليين مع استمرار الحرب، بينما يتحمل غالبية المجتمع تكاليفها الحقيقية. ... إن استمرار الحرب مع إيران سيدمر الطبقة الوسطى وصناديق التقاعد في الولايات المتحدة.
يرى وزير المالية اليوناني السابق أن استمرار الحرب مع إيران قد يُغرق الاقتصاد الأمريكي، بل والاقتصاد العالمي، في فترة من الركود التضخمي الحاد؛ ففي هذه الحالة، يتزامن ارتفاع التضخم مع انخفاض النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة؛ ثم يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية مباشرةً إلى قفزة في التضخم، مما يُضعف قدرة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة؛ ونتيجةً لذلك، ينزلق الاقتصاد إلى الركود.
كما يوضح جنك أويغور، مُقدّم هذا الحوار، أن سوق الأسهم الأمريكية تعيش حالة من "الفقاعة غير الواقعية"، ويعتقد المستثمرون أن السيولة المتاحة لن تسمح بانهيار السوق، بينما في حال تصاعد الحرب، ستتجه رؤوس الأموال إلى الأصول الآمنة كالذهب والنقد، مما سيُلحق صدمة قوية بالأسواق المالية. يحذر من أنه إذا عادت الولايات المتحدة إلى حرب أوسع نطاقًا ضد إيران، فلن تكون العواقب الاقتصادية محدودة ويمكن السيطرة عليها، بل قد تكون "كارثية"، وسيُلحق ضررًا بالغًا بجزء كبير من الطبقة الوسطى الأمريكية، بما في ذلك مدخرات التقاعد وسوق العمل.
الحرب ضد إيران، نقطة انطلاق ابتعاد العالم عن هيمنة الدولار ونظام البترودولار
يعتقد فاروفاكيس أنه نظرًا لتزايد انعدام الأمن في الخليج العربي، وارتفاع أسعار الطاقة، وتزايد استخدام العقوبات و"تسييس الدولار" من قبل الولايات المتحدة، فقد توصلت دول عديدة إلى استنتاج مفاده أن الاعتماد على النظام المالي الذي تسيطر عليه واشنطن يُشكل خطرًا استراتيجيًا؛ ولهذا السبب، تتجه دول في أفريقيا وآسيا، وحتى أجزاء من العالم العربي، تدريجيًا نحو آليات بديلة للصين ومجموعة البريكس.
الاقتصاد الأوروبي تابع للاقتصاد الأمريكي، وهو في مسار التآكل
يشرح الخبير الاقتصادي اليوناني، الذي سبق له أن أعرب عن معارضته للسياسات الاقتصادية في أوروبا، أن النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يدخل مرحلة تآكل تدريجي؛ وهي عملية تتجلى بوضوح في علاقات واشنطن مع أوروبا وفي البنية الاقتصادية للغرب. ويعتقد أن أوروبا لم تكن يومًا "حليفًا متكافئًا" للولايات المتحدة، بل كانت في موقع تبعية واعتماد على البنية المالية والأمنية لواشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وفي إشارة إلى أزمة خط أنابيب نورد ستريم، يوضح فاروفاكيس أنه حتى عندما تسبب انفجار هذا الخط في أضرار بمليارات الدولارات للصناعة الأوروبية، وخاصة ألمانيا، لم تتخذ الحكومات والشركات الأوروبية أي إجراء مستقل؛ لأن الاقتصاد الأوروبي أصبح يعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية ونظام الدولار.
كما يرى أن جذور الضعف الحالي لأوروبا تكمن في سياسات التقشف التي أعقبت أزمة 2008، والتي أضعفت الإنتاج الصناعي، ونمو القطاع المالي، وتزايد اعتماد أوروبا على الصادرات إلى الولايات المتحدة.
ويرى أن هذا الاعتماد الهيكلي جعل أوروبا عرضة لضغوط ترامب والسياسات الأمريكية، وفي الواقع، فشلت في ذلك.
/انتهى/