إزاحة الستار عن نسخة من "شاهنامه" الفردوسي يعود تاريخها لـ 350 عاماً في مشهد

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن المستشار العلمي لإدارة المخطوطات بمكتبة الحرم الرضوي، صرح يوم الثلاثاء، خلال مراسم إزاحة الستار، أنه بالنظر إلى نوع الورق والحبر المستخدمين، والنصوص الواردة في نهاية النسخة، وتصميمها المكون من 6 أعمدة، فإن هذا الأثر يعود إلى أواخر القرن الحادي عشر أو أوائل القرن الثاني عشر الهجري؛ كما يشير حجمها الكبير إلى أنها كُتبت لشخصية مرموقة في الهند، ثم وُقفت لصالح الحرم الرضوي عام 1166 هجرياً.

وأضاف "سيد أمير منصوري" أن هذه النسخة الخطية المسجلة تحت رقم 4127، كُتبت بخط "النستعليق" الجميل بواقع 37 سطراً في الصفحة الواحدة، وتضم 325 ورقة، وهي متاحة حالياً للباحثين وأهل الأدب.

وأوضح منصوري أن مركز المخطوطات في مكتبة العتبة الرضوية يضم حالياً 34 مجلداً خطياً من "الشاهنامه"، مشيراً إلى أن معظم النسخ المكتوبة في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين كانت في الهند، كما أن أغلب النسخ الموجودة في المكتبة نُسخت هناك أيضاً، مما يعكس التقارب الثقافي بين إيران والهند وإخلاص الواقفين الهنود لهذه العتبة المقدسة.

وتابع الباحث قائلاً: إن أقدم نسخة من "الشاهنامه" كُتبت في الهند وموجودة في المكتبة المركزية للعتبة الرضوية، هي أيضاً أقدم نسخة مؤرخة بالمكتبة، حيث يعود تاريخها إلى عام 1067 هجرياً.

وذكر أن أول "شاهنامه" كُتبت في خراسان هي "الشاهنامه البايسنقرية"، وتوجد منها نسختان في مكتبة ومتحف "ملك" الوطني (التابع للعتبة الرضوية) ومكتبة قصر "كلستان".

وأشار منصوري إلى أن معظم نسخ "الشاهنامه" كانت "بلاطية"، أي كُتبت بتكليف من الوزراء والملوك، ولكن منذ النصف الثاني من القرن العاشر الهجري، ومع توفر الورق وانخفاض تكلفة نسخ الأعمال الضخمة، بدأ "الوراقون" في الهند أيضاً بنسخ هذا الأثر الخالد للفردوسي.

وقد أقيمت مراسم إزاحة الستار ضمن الفعالية رقم 289 من برنامج "ثلاثاء العتبة الرضوية العلمي والثقافي" في المكتبة المركزية للحرم الرضوي.

يُذكر أن الفردوسي وُلد في أوائل القرن الرابع الهجري في قرية "باج" التابعة لمدينة توس بخراسان، لعائلة من طبقة النبلاء المزارعين، وقد غدا حارساً للغة الفارسية العذبة عبر تشييد صرح أثره الخالد، مكرساً اسمه في ذاكرة الأجيال القادمة. وتوفي في أواخر القرن الرابع عن عمر ناهز 78 عاماً، وووري الثرى في مسقط رأسه.

وتعتبر ملحمة "الشاهنامه" الشعرية أشهر مؤلفات الفردوسي وأعظم ملحمة قتالية في العالم، حيث تمثل سجلاً لتاريخ إيران القديم.

/انتهى/